الانقلاب العسكرى القادم فى تركيا

الانقلاب العسكرى القادم فى تركيا

قبل أن تدخل تركيا منعطفًا سلطوياً تحت حكم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اعتقد الكثيرون أن التاريخ سيُسجِّل كون الرئيس السابق لحزب العدالة والتنمية هو الزعيم الذى قام أخيراً بترويض الجيش التركي وتسوية الصراع المستمر فى البلاد منذ عقود مع الأكراد. لكن هذه الآمال يبدو الآن أنها قد وُضعت بشكل مفرط في غير موضعها. لقد منح إردوغان الجيشَ شيكاً مفتوحًا لشن الحرب ضد المتمردين الأكراد، و أقام تحالفاً حميمياً مع الجنرالات. ومن جانبه، لابد لإردوغان أن يعتقد أنه رمى عدّة عصافير بحجر واحد؛ فالحملة العسكرية ضد الأكراد تقوم بكلٍ من: إضعاف أكبر الأقليات فى الدولة، والتى سددت مؤخراً ضربةً لطموحات أردوغان نحو القوة الجامحة، ........

إعادة التفكير في العلمنة: نحو منظور عالميّ مُقارن

إعادة التفكير في العلمنة: نحو منظور عالميّ مُقارن

اقترحتُ، منذ ما يزيد عن عقدٍ من الزّمان، أنّه لكي نتحدث بصورةٍ مجديةٍ عن (العلمنة) (Secularization)، فإنّنا بحاجةٍ أن نميّز بين دلالات ثلاثة مختلفة: (1) العلمنة باعتبارها انحدرًا للمعتقدات والممارسات الدينيّة في المجتمعات الحديثة، والتي يُفترض دائمًا أنّها عمليّة كونيّة، وإنسانيّة، وتنمويّة. وذلك هو الاستعمال الأكثر جدّةً ولكن الأكثر انتشارًا الآن للمصطلح في النّقاشات الأكاديميّة المعاصرة حول العلمنة، على الرّغم من أنّ هذا الاستعمال لا يزال غير مُدرَجٍ في أغلب معاجم معظم اللغات الأوروبيّة. (2) العلمنة باعتبارها خصْخصةً للدّين، والتي غالبًا ما تُفهم على أنّها عبارة عن نزعة تاريخيّة حديثة وشرطًا معياريًّا على حدّ سواء، وفي واقع الأمر باعتبارها شرْطًا قبليًّا للسياسة الليبراليّة .........

قراءة في كتاب: "مشكلة الشر ووجود الله

قراءة في كتاب: "مشكلة الشر ووجود الله

عاب المؤلف في مقدمة الكتاب على المؤسسات الرسمية للدعوة الإسلامية غفلتها وسلبيتها في مواجهة ظاهرة الإلحاد الحديث التي مكنت وسائل التواصل الشبكية سهولة نشرها، كما نبَّه على ضعف المكتبة الإسلامية من حيث جمودها على القديم المكرر وعدم تناولها للإلحاد الدهري، وضعف اهتمامها بالدراسات الفلسفية الإلحادية الأحدث في محضنها الغربي التي تعمد إلى توظيف المعارف العلمية كعلمي البيولوجيا والكوسمولوجيا في نصرة الأقوال الإلحادية، وقد عقد الأمل على جهود أهل العلم والمال في إنشاء مراكز بحثية بعيدة عن المؤسسات الرسمية تعمل على هذه الدراسات متبنية خيار المصاولة الفكرية المباشر مع الإلحاد ..........

الحداثة البريطانية والأثر الروسي

الحداثة البريطانية والأثر الروسي

أثّر الفن الروسي، والرقص والموسيقى في الكتّاب المعاصرين خلال النصف الأوّل من القرن العشرين، بينما تسببت الثورة البلشيفية عام 1917 في تزايد الكراهية للشيوعية ومشاعر المعاداة للشيوعية في نفوس البريطانيين. يبحث ماثيو تونتون من خلال هذا المقال في تأثير روسيا في الحداثة البريطانية ......

القلق من الخلاف الفقهي

القلق من الخلاف الفقهي

تكرار القول في موضوع ما لا يعكس بالضرورة انتقاله من مربع الإشكال إلى مربع الوضوح، بل قد يعني شيئا من الغموض الذي لا يزال يستدعي مزيداً من البحث والتحرير. في هذا السياق يأتي حديثنا حول موضوع الخلاف الفقهي، الموضوع الذي لايزال مع كثرة الحديث عنه محل نقاش وأخذ ورد. لن أتحدث في هذا المقال عن منهجية التعامل مع الخلاف الفقهي، فالكتابات في ذلك كثيرة، وإن كانت الدراسات التي حَرّرت مواطن الإشكال .......

بِناءُ المعرفةِ على أساسِ مفهومِ الحقيقةِ عند (وليام جيمس)

بِناءُ المعرفةِ على أساسِ مفهومِ الحقيقةِ عند (وليام جيمس)

لا يمكن النظر في مفهوم الحقيقة دون النظر في تاريخها، كما لا يمكننا أن ننظر في كل هذا التاريخ لسعته فلسفيًّا ومذهبيًّا، لكننا نختار أفلاطون لاعتبار منهجي، ألا وهو: تعرضه للانتقاد من قبل وليام جيمس؛ لأنَّه يحاول أن يربط الحقيقة بالمنفعة، غير أنَّ ريتشارد رورتي يعتقد أنَّ البراغماتي «لا يودُّ أن يُحافظ على مفهوم التطابق مع الواقع؛ لأنَّه يستدعي بالضرورة النظرية المادية في المرجع. كما أنَّ البراغماتي لا يملك أيَّ مفهوم عن الحقيقة يُمكِّنه من إعطاء معنًى للأطروحةِ القائلة بأنَّنا إذا حقَّقنا كل ما نطمح إليه من خلال وضع إثباتات؛ فإنَّنا سنواصل إلى ما لا نهاية وضع إثباتات تفشل في التطابق مع بعض الأشياء».

بقاء أم بقايا ما بعد الكولونياليّة؟

بقاء أم بقايا ما بعد الكولونياليّة؟

يُعتبر روبرت يانغ (ولد سنة 1950)، أستاذ الأدب المقارن في جامعة نيويورك، أحد أبرز الباحثين في مجال الدراسات ما بعد الكولونياليّة ومن أغزرهم إنتاجاً. ومن أهمّ أعماله كتاب أسطوريّات بيضاء (1990)، والرغبة الكولونياليّة: التهجين في الثقافة والنظريّة والعرق (1995)، وأحدثها كتاب فكرة الإثنيّة الانكليزيّة (2008). ويعتبر يانج أن أعماله تهتم بصفة أساسيّة بالنّاس (وثقافاتهم) الموجودين أو سبق أن وُجدوا في الماضي على هوامش المجتمع وتخومه، وتهتمّ بالنّظر في أشكال المعرفة التي تنتجها تلك الجماعات، وفي الطرائق التي تتمثّل بها نفسها وتعبّر من خلالها عن مشاغلها الشخصيّة والاجتماعيّة السياسيّة والجماليّة، وعن الأوضاع الماديّة والثقافيّة التي تعيشها. يبحث يانج في هذا النّص واقع الدراسات ما بعد الكولونياليّة ناقداً من جهة أولى ادّعاءات موتها، ومن جهة ثانية انكب