ما تزال فكرة «علمٍ منفتح» تزداد توسعا منذ عقدٍ من الزمان، باثّةً بذلك
روحًا جديدة في آراء ومواقفَ دُوفِع عنها كثيرًا مطلعَ الثورة الفرنسية، وفي
بريطانيا العظمى أوائلَ القرن التاسع عشر. يبحث هذا الكتاب آثار براءات الاختراع والجوائز
في الابتكار والنمو. أمّا جِدّةُ هذا الكتاب وتفرُّده ففيما فيه من تخفُّفٍ من
التركيز على نقل المعارف التي يركُمُها العلماء عن الفاعلين الاقتصاديين
والاجتماعيين والعسكريين، واعتناءٍ في المقامِ الأوّل بمطالبة العلماء أنفسِهم بأن
يكون لهم ملك أعمالِهم، وإثبات لما نشأ عنها بعد طول أخذ وردٍّ من تنظيمٍ لصِلاتِ
العلم بالمجتمع في البلاد الرأسمالية.
في القلب من هذا الكتاب ثلاثُ مسائلَ كبرى شديدةُ الترابط، مزعِجة بلا شكّ.
كيف تُفسَّر مطالبة العلماء زمنا طويلًا بالاعتراف بحقوقهم بوصفهم مؤلّفين؟ ويحملنا
هذا على السؤال عن حالِهم في رحاب المجتمع العلميّ الوطنيّ والدوليّ، وفي وجه السلطة
السياسية والإدارية، وفي ظلّ عالَم النشر، وفي مواجهة قدرة الشركات على اتخاذ العلوم
والتقنيات روافعَ ترتقي بها في السوق، وباختصار: في مواجهة الرأسمالية، من دون حاجةٍ
إلى وصفِها بنعتٍ أو حال.
ثمّ عمَّ يفصِح تطلُّع العلماء المتعاظمُ إلى نيل الاعتراف بما لاكتشافاتهم
من قوّة، وذلك ببراءات الاختراع والرسوم، وبالعلامات التجارية؟
وآخر المسائل: من يستطيع الاستحواذ على العِلم وتملُّكَه، وإن استطاع
العلماء أن يفتكّوا لهم من ذلك حِصَصًا فكيف تُبنى التنظيمات المشترَكة، سواء منها
ما كان عامًّا وما كان خاصًّا؟