الخَلْدُونِيَّة في الفكر التركي

«دراسات تاريخية»

إن الكلام عن ابن خلدون، هذه المرة، لن يكون معادًا أو مكرورًا، بل سيكون كله أو جله جديدًا على القارئ العربي، الذي سيجد نفسه أمام دراسة جديدة غير مألوفة عن ابن خلدون، يطّلع من خلالها على التأثير الكبير الذي تركه ابن خلدون في المؤرخين والمفكرين الترك، من العثمانيين والمعاصرين. وكما أن هناك دراسات أدبية مقارنة، فإن لنا أن نطلق على هذه الدراسة أنها دراسة فكرية مقارنة، تستجلي وجوه التلاقي بين الفكر العربي والتركي، في القرون الخمسة الأخيرة، من خلال رصد ما تركته مقدمة ابن خلدون من تأثير في المؤرخين العثمانيين، وفي الفكر الاجتماعي، والأخلاقي، والمشتغلين بتصنيف العلوم في الحقبة العثمانية، وفي الفكر السياسي في الحقبة العثمانية، والمعاصرة.

وتعتبر تلك الدراسة حجر الأساس للدراسات الفكرية المقارنة في ميدان الدراسات الشرقية. ولئن كُتب لها أن تلفت نظر الباحثين الشباب إلى أهمية دراسة أوجه التلاقي بين الفكر العربي والتركي بخاصة، وبين الفكر العربي والشرقي بعامة، فستكون قد أسست لفرع جديد من فروع الدراسات الشرقية، هو الفكر المقارن. وهو فرع جديد في الدراسات الشرقية، لا يقل أهمية عن الدراسات الأدبية المقارنة، إن لم يكن أهم.