الفلسفة في العالَمين الهلنستي والروماني

«ترجمات»

يواصل هذا الكتاب مشروع «تاريخ الفلسفة بلا ثغرات»، الرحلة السردية الشاملة التي تقدم الفلسفة في حكاية متصلة لا تقتصر على أعلامها المشهورين فحسب، بل تمتد إلى كامل نسيجها الفكري! ينتقل هذا المجلد -بعد رسم ملامح الفلسفة الكلاسيكية في الجزء الأول- إلى ثلاث مراحل تزداد تنوعًا وتعقيدًا: الفلسفة الهلنستية، والفلسفة المتأخرة في العصور الوثنية، والفلسفة المسيحية القديمة.

بين عصر الإسكندر الأكبر وسقوط الإمبراطورية الرومانية في الغرب؛ يغطي هذا الكتاب مدارس فلسفية كبرى لم تصبح محلَّ اهتمام جادٍّ من مؤرخي الفلسفة إلا في حقبة متأخرة نسبيًّا، مثل: المدرسة الكلبية، والرواقية، والأبيقورية، والشكوكية، إضافة إلى الأفلاطونية المحدثة بزعامة أفلوطين، ووصولًا إلى الفكر المسيحي -مع أوغسطين وغيره من اللاهوتيين الفلاسفة- والذي يمثل آخر الحدود المستكشَفة في الفلسفة القديمة. ويبرز خلال هذا السرد الفلسفي الذي يقدمه الكتاب تركيز تلك الحركات على تِيمات فلسفية متكررة تتمثل في أربعة أسئلة محورية: كيف نعيش؟ وما الذي يمكننا معرفته؟ وكيف نعرفه؟ كما يتناول التوتر بين المادية الهلنستية والإيمان اللاحق بالكيانات غير المادية، وما أثاره هذا التوتر من تحديات إبستمولوجية ولاهوتية تقودنا إلى السؤال  المحوري الرابع وهو العلاقة بين الإنسان والإله!

ولا يقتصر الكتاب على الفلسفة الخالصة، بل يستكشف تفاعلها مع العلوم القديمة، من الطب عند جالينوس إلى علم النجوم عند بطليموس، ليُسفِر عن كيفية تشابك هذه الحقول في بناء رؤية فلسفية متكاملة! كما يتضمن أيضًا معالجة للفكر السياسي المتأخر، والعلاقة بين الأسرة والدولة، وموقع النساء في العالم الفكري القديم، مع الإشارة إلى شخصيات نسائية بارزة.

بتلك المقاربة الواسعة، يقدم الكتاب إحدى أكثر الروايات تفصيلًا وثراءً للفلسفة من عصر الإسكندر إلى سقوط روما، كاشفًا عن الأصوات المنسية بقدر ما يُجلّي أعلام الفكر الفلسفي المشهورين.