الفلسفة في العالَم الإسلامي: تاريخ الفلسفة بلا ثغرات (3)

إصدارات نماء

لأن الفلسفة الإسلامية حقبةٌ ثريّةٌ من تاريخ الفكر الإنساني، تتفاعل مع الإسلام؛ فكره وعلومه تارةً، ومع الفكر اليوناني؛ فلسفته وعلومه تارةً أخرى، ولأن الفلسفة الإسلامية تجاوزت حدودَ تعريب الفلسفة اليونانية وشرحها وتلخيصها إلى إرساء عدة نظريات جادت بها قرائحُ الفلاسفة الإسلاميين وكان لها حضورًا لافتًا حتى أثّرت في ميدان الفكر الإنساني والفكر العلمي الأوروبي؛ يقدّم هذا الجزء من سلسلة «تاريخ الفلسفة بلا ثغرات» رحلةً فريدةً في عالم الفلسفة داخل الحضارة الإسلامية لا تفترض معرفة مسبقة بهذا الحقل. ويتناول الكتاب نطاقًا زمنيًّا وجغرافيًّا واسعًا -يمتد من بدايات الإسلام في القرن السابع الميلادي إلى عصور لاحقة- يستعرض تطوّر الفكر الفلسفي في رحابه عبر تفاعله مع التراث اليوناني، وعلم الكلام الإسلامي، وسائر التيارات الدينية والفكرية.

يعدُّ هذا العمل أول مدخل تمهيدي عام يقدّم معالجة مفصلة ومخصصة للفلسفة في العالم الإسلامي ضمن الديانات الإبراهيمية كافةً، بحيث لا ينحصر في إسهامات الفلاسفة المسلمين، بل يُعنى أيضًا بفلسفات المفكرين اليهود والمسيحيين الذين عاشوا في كنف الحضارة الإسلامية، ليقدّم صورة شاملة «بلا ثغرات» لتاريخ الفلسفة الإسلامية بوصفها نشاطًا إنسانيًّا مشتركًا تعددت لغاته بين العربية والفارسية والعبرية. وفي هذا المضمار الفكري يبرز الكتاب قضايا محورية في الفلسفة الإسلامية؛ مثل التوحيد، والنبوة، وطبيعة المعرفة، والعلاقة بين العقل والوحي، إلى جانب الجدل حول قِدم العالم ومسائل النفس والوجود.

كما يتتبّع هذا العمل التحولات الكبرى في هذا التراث، لاسيما الدور الحاسم لفلاسفة مثل الكندي والفارابي، ثم النقلة النوعية التي أحدثها ابن سينا، ومن بعده ابن رشد، وما تبعها من تطورات في المشرق والأندلس، ليكون مدخلًا ثريًّا لاستجلاء أحد أكثر ميادين تاريخ الفلسفة حيويةً وثراءً!