شدُّ الرِّحال من إيبيريا إلى بلاد المغرب: فتاوى الفقهاء المسلمين ردًّا على الغزو المسيحي لشمال غرب إفريقيا

إصدارات نماء

يتناول هذا الكتاب واحدة من أكثر الحِقَب تعقيدًا في تاريخ المسلمين في غرب البحر الأبيض المتوسط، تلك المرحلة التي تلي سقوط غرناطة وبداية الهجرة الجماعية من الأندلس إلى بلاد المغرب، في مواجهة الحملات المسيحية المتصاعدة، من خلال دراسة دقيقة للفتاوى الصادرة عن جماعة من الفقهاء، مثل: أحمد بن يحيى الونشريسي (ت: 914هـ)، وقرينه ابن أبي جمعة الوهراني الفاسي (ت: 917هـ). ويستعرض الكتاب كيف تعامل الفقه الإسلامي مع واقع المسلمين المحاصرين بين البقاء تحت حكم النصارى أو الهجرة إلى دار الإسلام، وما رافق ذلك من تحديات اجتماعية وسياسية ودينية.

يعدّ هذا العمل أول مصنّف يقدّم رؤية معمّقة مؤيّدة بالحجج للفتاوى التي أفتى بها الفقهاء المسلمون ردًّا على الحملات المسيحية على إيبيريا وعلى بلاد المغرب في نهاية القرن الخامس عشر وصدر القرن السادس عشر، حيث يبرز دور المغرب ملاذًا للمهاجرين، ويحلّل الجدل الفقهي بشأن وجوب الهجرة، وحقوق وواجبات المسلمين في أرض غير إسلامية، موضحًا كيفية تكيُّف الفقه مع الظروف الطارئة. كما يناقش الكتاب الصور النمطية الأوروبية عن «الاستثنائية الإيبيرية»، ويقارن بين تجربة المسلمين في الأندلس وما واجهوه في المغرب، ليقدّم فهمًا أوسع للعلاقات بين المسلمين والمسيحيين في العصر الوسيط وبواكير العصر الحديث.

يمزج هذا الكتاب بين التاريخ والفقه، ويكشف عن أصوات فقهية غالبًا ما تُنسى، مُجلِّيًا كيف استطاع المسلمون الدفاع عن دينهم وهويتهم وسط التحولات الكبرى. ويعدّ هذا العمل قراءة محورية بالغة الأهمية لكل مهتم بتاريخ الأندلس، والفقه الإسلامي، وتاريخ الأواصر المسيحية الإسلامية في منطقة البحر المتوسط في العصر الوسيط، حيث تقدّم هذه القراءة منظورًا جديدًا لتفاعل الدين والسياسة في مواجهة الغزو والتهجير.