حركة قاضي زاده: نقد أحناف العثمانيين للحنفية

إصدارات نماء

لأن التاريخ العثماني شهد في القرن السابع عشر تحركاتٍ مختلفة على الصعيد الفكري والعلمي ووقع فيه العديد من الصراعات التي دارت حول الدين والسياسة. ومن ناحية مذهبية، شهد التقليد الحنفي/الماتريدي الذي استقر في الأناضول والأراضي العثمانية منذ عهد السلاجقة، نوعًا من الجمود والراديكالية في هذا القرن بعد أن كان يتبنى موقفا وسطيًّا معتدلًا بعيدًا عن الصراعات، وقد عُرف هذا التقليد بآرائه التي تبرز العقل وتؤكد عليه. وفي هذه البيئة المشحونة بالصراعات تشكلت حركة قاضي زاده التي احتلت قلب الأحداث واتُهمت كثيرًا بـ«السلفية»، فكانت هي الموضوع الرئيس لدراستنا تلك.

ولا يمكن تناول أي حدث أو تيار ديني أو مكون وتقييمه بشكل مستقل بعيدًا عن سياقاته التاريخية؛ ذلك لأن لكل مكون خلفيةً دينية واجتماعية وسياسية وعهد تشكُّل مستقل، وعليه فإننا تناولنا في دراستنا من منظور واسع فترات تكون ونمو حركة قاضي زاده التي تركت بصمتها على العالم العثماني في القرن السابع عشر، وذلك عبر البحث في ارتباطاتها المذهبية وآرائها العقدية بدلا عن تناولها على أنها مجرد انعكاس للصراع التاريخي- بين المدارس والتكايا.

تتناول هذه الدراسة علاقة التَّكايا بالمدارس في الدولة العثمانية إلى جانب الخلفية الفكرية والتاريخية لحركة قاضي زاده، وتعرِّج على الوضع السياسي والعسكري والاقتصادي للدولة العثمانية في القرن السابع عشر مع تقديم معلومات مختلفة حول الوضع الأخلاقي والاجتماعي آنذاك، ثم تتناول حياة الإمام البركوي وآراءه لكونها تمثل الخلفية الفكرية لحركة قاضي زاده، عن طريق عرض السيرة الشخصية لكبار رجال حركة قاضي زاده وكبار معارضيهم من جبهة المتصوفة، ثم تفصيل صنوف الخلاف بينهم.