العقل الإسلامي والحداثة والعنف حوار مع أ.د. محمد بوالروايح

2/21/2017



العقل الإسلامي والحداثة والعنف

حوار مع الأستاذ الدكتور محمد بوالروايح

الأستاذ متفرغ بجامعة بروفانس بمرسيليا فرنسا

حاوره: د. يوسف محمد بناصر باحث وكاتب مغربي

 

المحور الأول:

أسئلة عن العقل الإسلامي والنص الديني:

 

1. أصبح الحديث عن الأديان والحوار والتعايش بين الحضارات يفرض نفسه بقوة في الميديا العالمية، فكيف استطاعت فكرة الأديان فرض نفسها في المجتمع المعاصر، في مقابل مشروع الحداثة وقيم التقنية والعقل؟

ج- هناك جدلية خاطئة يتداولها بعض دعاة الفكر الحداثي والفكر الديني على السواء، وهي الاعتقاد بأن هناك تنافرًا طبيعيًّا بين ما هو حداثي من نتاج العقل وبين ما هو ديني من نتاج الوحي، والحقيقة أنَّ الدين في مفهومه الشمولي يستغرق كل القيم العقلية التي قامت عليها الحداثة، وذلك قبل أن تلوِّثَها الأفكار الدخيلة التي أضيفت إليها وهي ليست من جنسها ولا من أسسها في شيء، وإذا أردنا تفصيل ذلك فإنه يمكن القول إن العقل وكل متعلقاته من حداثة وتقنية وتطور، كل هذا الزخم العقلي متضمن في الدين، من حيث إن الدين في حقيقة أمره لا يجافي الحداثة والتقنية والتطور، وإلا تحول بالضرورة إلى ممارسة طقوسية بحتة ومحدودة في الزمان والمكان، وهنا تبدأ المفارقة، ذلك أنَّ الدين ليس صورة نمطية واحدة، بل هو مزيج من التصورات والاعتقادات بما أسميه الفسيفساء الدينية، التي تصبغ صورة العالم المتدين، وهنا يجب التفريق بين دين قادر على التحدي والثبات في الصراع الذي فرض عليه من دعاة الحداثة، وبين دين لا يملك مقومات هذا التحدي، فالإسلام الذي من خصائصه الشمول والعقلانية والعالمية= قادر لا محالة على مواكبة العصر ومواجهة أي حملات مضادة، تستهدف كيانه وقيمه ووجوده، وفي هذا السياق تحضرني مقولة ذهبية للعلامة يوسف القرضاري بقوله لأدعياء العلمانية إنه أحرى بكم قبل أن تسألوا الإسلام أن يتطور أن تسألوا أولًا التطور أن يسلم، وهذه حقيقة؛ لأنَّ الإسلام ليس في شريعته وأحكامه ما ينافي التطور أو يحجر على العقل وفي ذلك كلام طويل للأستاذ محمد عبده في كتابه القيم «الإسلام والنصرانية بين العلم والمدنية»، وهنا يجب القول إنَّ المسيحية وأخواتها: اليهودية والإحيائية والتطورية= قد قامت على معاداة كل دعوة إلى التجديد باعتبارها مساسًا بقداسة النص الديني، ومن هنا لم نجد لهذه الأديان مرتكزًا صحيحًا يمكن أن تتوكأ عليه أو تحتمي به ضد تيار الحداثة وغيرها من التيارات الحديثة المعادية في أغلبها للفكرة الدينية، وهنا أعود لسؤالك حول مسوغات عودة الفكرة الدينية لتفرض نفسها في المجتمع المعاصر أمام اتساع المد الحداثي، فالفكرة الدينية كما أسلفت تملك -إذا أخذنا على سبيل المثال النموذج الرباني الإسلامي- كلَّ مقومات البقاء والمواجهة، وذلك على الأقل من الناحية النظرية، ولو أنه ينبغي الالتفات إلى الناحية الواقعية؛ لأن الفكرة الدينية تعاني في هذا الجانب تقصيرًا لافتًا للنظر إما بسبب الاختلال أو الاختلاف الفكري السلبي الذي أصبح يميِّز العقل المسلم اليوم، ولذلك أعتقد أن بقاء العقل المسلم على هذا الوضع المهين، لا يحفز بتاتًا على حسم الصراع مع الحداثة أو غيرها، ومن ثم سيكون حصادنا في هذا الصراع هزيلًا ومهينًا تمامًا كوضعنا، ولذلك فإن المخرج من هذا الوضع المهين لا يكون إلا بعودة الدين إلى أهله، وأن يتحرر من سطو المتطفلين والمتفيقهين، الذين يدعون وصلًا به بلا هدى ولا كتاب منير، ثم يتبع هذه الخطوة بالضرورة تشكيل جبهة دينية مشتركة تعمل في إطار المشترك الديني المتاح بغض النظر عن الاختلافات القائمة، وهنا فأنا أدعو إلى تكوين تحالفات دينية على غرار التحالفات الاقتصادية للوقوف صفًّا واحدًا في مواجهة المد الحداثي، ولو بتقوية الحس الديني، في حالة كون النص الديني ليس مهيَّئًا للمواجهة العقلية والفكرية كما أشرت إلى ذلك آنفًا.

 

2. ما هو المشترك الإنساني الذي على أساسه يمكن لمعتنقي الأديان أن يعيشوا في سلام بالرغم من اختلاف عقيدتهم وإيمانهم؟

إنَّ المشترك الإنساني يتلخص في إقرار الحق في الحياة ومنع العدوان، وإذا رجعنا إلى التاريخ القديم والحديث، يمكننا أن نقف على نماذج للتعايش الإنساني في ظل الاختلاف الديني، وذلك أنَّ الدين ليس من وظيفته سن التشريعات ووضع الأحكام وحسب، وإنما تمتد وظيفته المقدسة إلى تنظيم الحياة وحمايتها، ومن حماية الحياة حماية النفس الإنسانية من كل ما يضرها أو يسطو على وجودها، ومن ثم كانت هناك مواثيق كثيرة للتعايش الإنساني بين أتباع الأديان المختلفة، ففي عصر النبوة الهادية، وقَّع الرسول صلى الله عليه وسلم تحالفات الدفاع المشترك مع بعض الأطياف الدينية، دفاعًا عن المشترك الإنساني، وهو الدفاع عن الحق في الحياة، لأن هذا الحق ليس له لون ديني معيَّن، بل هو من المقدسات الإنسانية التي يجب أن تذوب أمامها فوارق الدين، ولذلك لا نعجب حينما نرى الخليفة الراشد عمر بن الخطاب يضع ما سمي العهدة العمرية، يتعهد فيها باسم الضمير الجمعي للدولة الإسلامية في ذلك الوقت بحماية أهل الكتاب من كل عدوان على نفوسهم وممتلكاتهم، وعلى هذا النهج سار القادة المسلمون المحرِّرون والمجددون في القرون اللاحقة، على نحو ما فعل عبد الكريم الخطيب في المغرب، وعمر المختار في ليبيا، والأمير عبد القادر في الجزائر، وعلى ذكر هذا الأخير لا بُدَّ من الإشارة إلى التصرف الإنساني الرفيع الذي قام به، حينما تعهَّد بحماية نصارى الشام من عدوان كان يستهدف بيضتهم.

 

3. هل ما تم من مراجعة ونقد في الفكر الإسلامي، كان كافيًا لبناء انطلاقةٍ معرفية وحضارية جديدة للأمة؟

ج- لا مناصَ من تَثْمِين المراجعات الفكرية المختلفة لترشيد أو نقد الفكر الإسلامي، الذي ينبغي أن نقر بأنه شهد ارتكاسة خطيرة لا مجال لنكرانها، والحق أنه قد استطاعت هذه المراجعات أن تزيل كثيرًا من الغبش والطيش الذي التصق به، ويكفي دليلًا على ذلك الصحوة الفكرية التي بدأ يشهدها العقل المسلم، مقارنة بالقرون العجاف التي تميزت بالجدب الفكري والجمود العقلي اللذين ضربا بجيرانهما على كل جوانب الإبداع الفكري، ولكن تبقى هذه الجهود على أهميتها دون تحقيق الأمل المرتجى، في ظل استمرار سيطرة النزعة المذهبية الضيقة على حساب المجهود الفكري الجامع، وعدم وجود مرجعية فكرية، فالرهان الفكري المطلوب اليوم بإلحاح، هو البحث عن إيجاد مرجعية فكرية، قبل الاهتمام بمواصلة وتطوير المراجعات الفكرية.

 

4. ولماذا كل هذا الجمود بالرغم من أن حركة النهضة العربية مرَّ على بدايتها أكثر من قرن ونيف؟

ج- عالج الشيخ محمد الغزالي أسباب تأخر العرب والمسلمين في القرون المتأخرة، رغم أنهم احتلوا الصدارة في القرون الأولى، وأرجع ذلك في الأساس إلى تقهقر العقل المسلم، وميله إلى التقليد الأعمى، وبعده عن منابعه الحقيقية المستمدة من الشريعة الغراء، واجتهادات علماء الأمة في مختلف الأعصار والأمصار، ولذلك فإن المخرج الوحيد من حالة الجمود لتحقيق النهضة المرجوة، أو استعادة تألُّقنا النهضوي بالأحرى، يكون بدراسة واعية ومدركة ومستدركة لأسباب الجمود وبتحقيق شروط هذه النهضة ومنها إعطاء حرية المبادرة الفكرية ووضع حد للوصاية الفكرية، التي لا تخدم إلا نزعة الأنا الفكري.

 

5. هل فعلًا يمكن للأديان أن تتحاور وللعقائد أن تتعارف وتتقارب فيما بينها، رغم أنها مؤسسة على منطق الاختلاف الإيماني والعقدي والطقوسي؟

ج- أعتقد أنه يمكن أن يتحقق ذلك، ولكن ليس بصيغة الحوار المطلق؛ لأن الحوار بين الأديان ليس الغرض منه أن يتنازل أهل كل دين عن دينهم، وإيجاد مشترك ديني يأخذ من هذا الدين ومن الآخر ليشكل هجينًا دينيًّا تذوب أمامه خصائص كل دين، ولكن الغرض منه أن تعمل الأديان على التعاون في الإطار الذي تتقارب فيه الآراء، وتضيق حوله دائرة الخلاف، وأعتقد أنَّ هذا ينبغي أن يقتصر على الجوانب الأخلاقية، التي فيها مساحة كبيرة للتقارب الديني، وأن ينأى عن الخوض في الجوانب العقدية؛ دفعًا لغائلة الحساسية الدينية.

 

المحور الثاني:

أسئلة عن الحداثة والعنف الديني:

6. يُتَّهم الفكر الإسلامي -كما الإسلام- بأنه يمارس الإقصاء والعنف ضد الأديان الأخرى، بتخصيصه لمباحث في الجهاد وأهل الذمة ودار الكفر، التي لا تزال كما هي بدون تجديد!! فكيف يمكن أن نجدد هذه المباحث لتساهم في إثراء قيم الحوار والتقارب الإنسانيين؟

ج- هذه المباحث من حيث الأصل الشرعي الذي وضعت له لا تحتاج إلى تجديد؛ لأنها لا تزال تحقق مرادها الشرعي بعيدًا عن التأويلات التي أساءت تفسيرها، فالقرآن الكريم ميَّز في الجهاد بين المحارب، الذي تجب محاربته وبين غير المحارب الذي يجب تأمينه، ومن ثم فليس في شريعة الجهاد ما يثير الشبهة إلا ما ألصق به من فتاوى الدهماء، وأما الجزية فهي دليل على إنسانية الإسلام وتسامحه، فلم يؤثر عن تاريخ الإسلام أن الجزية كانت عقابًا لأهل الذمة، بل كانت وسيلة لحفظ ذممهم وأموالهم في مقابلة حمايتهم والدفاع عنهم، هذه هي حقيقة الجزية، وما خرج عن ذلك فإنما هو من حصاد الفكر المهزوز والمغشوش.

 

7. كثيرًا ما يختلط ويتداخل مفهوم الخطاب الإسلامي مع الخطاب الشرعي والخطاب الديني في الذهنية الإسلامية، فما هي محددات كل مفهوم والمنهج القويم للاشتغال به، حسب تصوركم؟

ج- لا بد من الإشارة إلى أننا -نحن العرب والمسلمين- في هذا العصر نعيش أزمة اصطلاحية، مع أننا كنا الرواد في وضع معاجم المصطلحات، ومن آثار هذه الأزمة الاصطلاحية الخلط بين مفهوم الخطاب الشرعي، والخطاب الديني والخطاب الإسلامي، مع أنَّ لكل واحد من هذه المصطلحات مؤداه ومراده.

فالخطاب الشرعي يقصد به تحديدًا: الخطاب الحكمي؛ أي الذي يتعلق بالأحكام الشرعية، وهو بذلك أَمْيَل إلى الخطاب الفقهي أو الخطاب العقدي، الذي تمثل الأدلة الشرعية مادته الأساسية، فمنها يبدأ وإليها يعود، ويسمي بعض أهل الاصطلاح هذا النوع من الخطاب الخطاب القانوني الإسلامي، ومن شروطه العلم بالأحكام، فلا ينبغي أن يتصدى له إلا من استجمع هذا الشرط، ويلائم هذا النوع من الخطاب المنهج التعليمي؛ لأن تبليغ الأحكام يحتاج إلى الصيغة التعليمية أكثر من احتياجه إلى الصيغ الأخرى، ولهذا كان الوحي الخطاب الشرعي للمكلفين، وهذا الوحي إنما سلك طريقه إلى حياة الناس عن طريق تعليم الرسل أحكامه للناس .

أما الخطاب الديني فمصطلح شَاعَ استعماله في الدراسات الاستشراقية والحداثية؛ لتمييزه عن الأنماط الأخرى من الخطابات الفلسفية والعلمية والاجتماعية وغيرها، ويسمي بعض الاصطلاحيِّين هذا النوع من الخطاب: الخطاب الأصولي أو النصي؛ لأنه يستند إلى حرفية النص الديني، ويلائم هذا النوع من الخطاب المنهج الحجاجي، لأن تأكيد صحة المرجعية الدينية يحتاج في الأساس إلى القدرة على المحاججة والمجادلة، أما الخطاب الإسلامي، فمصطلح يشيع استعماله في الإشارة إلى الخطاب الإعلامي، ويتخذ هذا الخطاب الإسلام مرجعية له في مقابل الخطابات الأخرى التي تتخذ مرجعيات دينية أخرى، ويلائم هذا النوع من الخطاب المنهج الإقناعي؛ لأن التأثير في الآخر يحتاج إلى قوة الإقناع بالدرجة الأولى.

 

8. تأسست في المشرق الإسلامي تاريخيًّا مذاهب متعددة وفرق عقدية متنوعة، مما شكل إضافة نوعية في ثقافة وحركة الاجتهاد المذهبي والمعرفي، كما كان مصدر إزعاج للمجتمع والسلطة، فما الذي منع حصول مثل ذلك التنوع الايجابي في المغرب الإسلامي؟

ج- ليس صحيحًا ما تذكره بعض المصادر الكلامية من أن الحركة المذهبية في المغرب الإسلامي كانت عديمة الإيجابية والفاعلية، ولو أنها عرفت بعض الرُّكُود بسبب الأوضاع الجديدة التي واجهتها، ويرجع في تفصيل هذا إلى كتاب (تاريخ المذاهب الإسلامية)، للشيخ: محمد أبو زهرة، وخلاصته أن امتداد المذاهب الإسلامية كان شرقًا وغربًا، وقد كان للمذاهب العقدية في المغرب الإسلامي دور كبير في إسماع صوتها وإحراج السلطان، كما حدث في المغرب الأقصى حيث حاول سلطان المغرب المولى محمد في القرن الثالث عشر القضاء على المذهب الكلامي بدعوى الابتداع والانحراف العقدي.

 

9. للطائفة الإباضية حضورٌ في المجتمع الجزائري بعقيدتها ومذهبها الفقهي، فكيف تنظر الغالبية المالكية في المجتمع لهذه الطائفة؟

ج- من المعلوم أن من خصائص المذهب المالكي أنه انتشر بطريقة سلمِيَّة حضارية، حقَّقَت له كثيرًا من الانسيابية في الأوساط الشعبية والرسمية، وقد بسط هذه المسألة الدكتور نذير حمادو في آخر دراسة له لأسباب انتشار المذهب المالكي في المغرب الإسلامي، والمذهب الإباضي في الجزائر لا يواجه أي نوع من أنواع التضييق التي يشهدها في بلاد عربية أخرى، وهو مذهب طائفة لا بأس من سكان وادي ميزاب، وبعض المناطق الأخرى، وهذا المذهب في الجزائر يمتاز بالرغبة في الانخراط في المجتمع وعدم الانزواء والانطواء، ولم تشهد الجزائر أيَّ دعوة من المذهب الإباضي إلى فرض نفسه بالقوة أو إعلان تبرُّمه من الأغلبية المالكية.

 

10. ما هي علاقة الطائفة الإباضية بغيرها على المستوى الفقهي والاجتهادي والمجتمعي في الجزائر، وهل هي علاقة تنوع وتشارك أم علاقة توتر وصدام؟

ج- هذا السؤال أجبت عنه آنفًا، ولكن أضيف باختصار أن علاقة الجماعة الإباضية بعموم المجتمع الجزائري الشعبي والرسمي علاقة تنوع وتشارك وليس علاقة توتر وصدام.

 

11. لم يربط العنف الديني والصراع الحضاري المعاصر بالأديان التوحيدية/ السماوية؛ اليهودية والمسيحية والإسلامية؟

ج- دعوى العنف الديني ارتبطت بالأديان الثلاثة كما ارتبطت بغيرها من الأديان الوضعية، ولو لم تكن بنفس الحِدَّة، فالحركة السيخية في الهند مُتَّهمة من قِبَل خصومها بممارسة العنف الطائفي، وكذا بعض الحركات الدينية كحركة عبدة الشيطان تُتَّهَم بنفس الاتهام، ولكن أعتقد أن ما جعل هذه الحركات الدينية بعيدة عن شبهة ممارسة العنف الديني هو بُعدها عن الأضواء وقلة الانتشار والأهمية.

12. هل تظنون أن النص الإسلامي يضمر العنف فعلًا أكثر مما يتحدث أو يدعو للسلم والمشترك الإنساني؟

ج- لكم أن تتثبتوا من بُعد النص الديني الإسلامي عن الدعوة إلى العنف أو حتى مجرد الإيماء إليه من استعراض نصوص القرآن والسنة، التي يضيق المجال لتفصيلها، فهذه هي حقيقة النص الإسلامي، وما خالفها فهو مجرد تأويل خاطئ وهوًى مُتَّبَع.

                                             وشكرا لكم.

 

التعليقات


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة