من الواجب إعادة ربط عالم الإسلام بمبدئه الحركي

5/2/2016

تقديم: حصل سليمان بشير ديان على دكتوراه في الرياضيات بجامعة السوربون (سنة 1982م)، ودكتوراه في فلسفة الرياضيات (سنة 1988م) تحت إشراف: Jean-Toussaint Dessanti. كما عمل مديرًا لـ(مجلة إثيوبيّات) (Ethiopiques)، وهي مجلة ثقافية سنغالية باللغة الفرنسية، تأسست (سنة 1975م) على يد الرئيس السنغالي السابق ليوبولد سيدار سنغور (Léopold Sédar Senghor). حاز على عضوية مجلة تاريخ الرياضيّات (La revue d’histoires des mathématiques) واللجنة العالمية للمجلّة الفكريّة Diogènes التي يشرف على نشرها المجلس العالمي للفلسفة والعلوم الاجتماعية باليونسكو. وقد تمَّ اختياره من طرف المجلة الفرنسية Le Nouvel Observateur في (يناير 2005م) ضمن أهم (50 مفكرًا) في وقتنا الحاضر.

من مسؤوليتنا أن ندافع عن إسلام متنور يؤمن بحرية الفكر. يحكي ديّان عن نشأته أنَّه «لـم يكن بيننا أحد متخصص في هذا الشأن، وبما أنني تربيت مع والدي الفقيه وبين كتبه؛ فقد طلب مني زملائي أن أتكفل بهذا المجال من التدريس، وذلك في انتظار وصول متخصص آخر يقوم بهذه المهمة. وبعد التجوال بين السياسة والرياضيات، وجدت نفسي في فضاء إعمال الفكر ومتابعة التقليد النظري الذي بدأه أجدادي»([2]).

يرى ديّان أنَّه: لا ينبغي أن نكتفي بتدريس الفلسفة الكلاسيكية من أفلاطون إلى جون راولز، ومن الخطأ الاعتقاد أنَّ الفلسفة اختراع أوروبي أوجدته المعجزة اليونانية. فالممارسة الفلسفية غُرست في جسد الإنسان انطلاقًا من اللحظة التي دفن فيها موتاه، وتساءل حول معنى الحياة وزيّن الأضرحة بالأعمال الفنية([3]).

نقرأ في القرآن قوله - تعالى -: {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين}. أحبُّ كثيرًا هذه الآية؛ لأنَّها تحمل رسالة التعددية بالفعل. فعبارة (لو شاء) تعني أنَّه لـم يرد. وبعبارة أخرى، أنَّ التعددية وهي أمر لا مناص منه (لأنَّ الإنسان يصنع دومًا الاختلاف بقدر ما يصنع من الحرية) حالةٌ جيدة. صحيح أنَّ القرآن يقول لنا إنَّ الاختلاف ابتلاء، فعندما ألاقي الاختلاف تخضع هويتي للامتحان... بيد أنَّ كلَّ محنة يجب أن تتجاوز بفهم ضرورة التعددية. فالله لـم يرد أن يصنع شعبًا واحدًا؛ وإنَّما إنسانية واحدة، والأمران متباعدان.

لقد خلق الله شعوبًا وقبائل من ألوان وألسنة متعددة لتتعارف. فعلى عكس ما يرى الأصوليون المنغلقون (الذين يرون أنَّ كلام الله لا يترجم)، نلمس هنا دعوة إلى إنسانية الترجمة. ولقد فهم الصوفية أكثر من غيرهم السمة الإيجابية للتعددية؛ فبالنسبة إلى الصوفية ليست التعددية هي مأساة اختيار الطريق الوحيد المستقيم المنجي أمام الله. بل التعددية هي مسلك الحقيقة في الانشطار إلى أبعاد كثيرة متنوعة، وفي الشعر الصوفي تأكيد على أن لا فرق جوهريًا بين الكنائس والمساجد والبيع ولا حتى الأصنام؛ إذ محبة الإنسان لله واحدة. إنها القوة العشقية ذاتها. ومن هنا كانت الصوفية بطبعها متسامحة؛ فهي ليست سوى تعبير عن رسالة التسامح والتعددية في الإسلام([4]).

بطريقته الخاصة، المتفردة والواضحة، الدقيقة والفعالة، يجسد ديّان عالـمًا ممكنًا آخر؛ حيث يحل الانفتاح محلَّ التعصب، والحوار محلَّ المواجهات، وحيث تنشأ طريقة أخرى للفلسفة لا تقل دقة وتماسكًا عن الأمس، لكنَّها منفتحة على موروثات مختلفة عن الموروث اليوناني. نرى فيها على سبيل المثال أنَّ برجسون يقرأ من طرف الهند وإفريقيا، وأنَّ الإسلام يكتشف نيتشه، وأنَّ الفلاسفة العرب يبتكرون سبلًا جديدة.

وُلد سليمان بشير ديان بالسنغال (سنة 1955م)، وهو فيلسوف وعالـم منطق مسلم وعالمي دون أن ننسى أنَّه في الوقت نفسه صاحب اتجاه ديمقراطي ومذهب عقلاني. يتسم بكل هذه الخاصيات دون أدنى صراع بينها؛ لذلك فقد اختار العيش مع أسرته بالولايات المتحدة الأمريكية وتربية أبنائه هناك بعد أحداث (11 سبتمبر)؛ لأنَّه يرفض منطق الحرب لصالح منطق العقل، تبادل الأفكار والفلسفة.

تلميذ للويس ألتوسير وجاك دريدا بالمدرسة العليا للأساتذة بباريس Ecole Normale supérieure  ، درس بجامعة هارفارد قبل عودته إلى داكار ليشتغل بالتدريس بجامعة الشيخ AntaDiop وعمل مستشارًا للرئيس عبدو ضيوف من أجل التعليم والثقافة (1993 - 1999م). يعمل الآن أستاذًا للفلسفة الإسلامية بقسم الفلسفة بجامعة كولومبيا، حيث استقبلنا من أجل إجراء هذا الحوار.

في الوقت الذي يعاني فيه مسيحيو الشرق من الدمار وتعصب الإسلاميين، ليس من غير المهم، رغم تفاوت الأحداث، أن نهتم بالنجاح الأمريكي لفيلسوف جمع بين فلسفة التنوير وفلسفة الإسلام. هناك احتجاجات متعددة الآن تدعو إلى أسلوب الازدراء والمواجهات - التيارات الشعبوية populistes الأوروبية، نشطاء حركة الشاي (Tea Party)([5])، التيارات الإرهابية بمصر والعراق والبلدان الأخرى. بالرغم من ذلك، عندما يتحدث هذا الفيلسوف عن ابن رشد وابن سينا[6] بالقرب من(Ground Zero)([7])، يجب أن نمنحه مجالًا أوسع من الآن فصاعدًا.


من الواجب إعادة ربط عالم الإسلام بمبدئه الحركي

حوار مع الفيلسوف السنغالي سليمان بشير ديان([1])

ترجمة وتقديم: عائشة موماد

 



* نصُّ الحوار:

 

(1) كيف تفسرون النجاح الذي تلاقيه محاضراتكم؟ على ما يبدو فهذا لا يفاجئكم:

في الحقيقة، كان تعليم الفلسفة في الإسلام من المجالات التي تلاقي أهمية كبيرة من طرف المتلقين. كان الأمر كذلك وأنا أدرّس بشيكاغو بجامعة (نورت ويسترن). لاحظتُ فضولًا شديدًا لمعرفة العالـم الإسلامي عند الطلّاب، بالطبع هذا لا يفاجئني؛ فالحرمُ الجامعي بطبيعته مكان للفضول المعرفي وحبّ الاطّلاع، والانفتاح على الآخر وقبول الاختلاف، وممَّا تجدر إضافته أنَّ تدريس الفلسفة ليس حكرًا على المختصين هنا؛ فدروس السنة الأولى من التعليم الجامعي تلقن لجميع الطلبة على اختلاف تخصصاتهم. أمّا مادة تاريخ الفلسفة فتعدّ إلزامية لكل طلبة السنة الثانية. يجب على الأنظمة التعليمية بأوروبا وإفريقيا أن تتبنى هذه المقاربة([8]).

 

(2) كيف تعرّفون الفلسفة الإسلامية في بضع كلمات إن أمكن ذلك؟

بالنسبة إليّ أفضّل الحديث عن (الفلسفة في الإسلام)([9]) للإشارة إلى المصطلح اليوناني المعرّب للفلسفة، الذي ظهر مع بداية القرن التاسع، والذي يكمل تقليد الفكر الفلسفي الإغريقي والهلنستي داخل المراكز الثقافية للعالـم الإسلامي، أما بالنسبة إلى التعريف فهو نفس تعريف الفلسفة، بغض النّظر عن بعض التلوينات الخاصة بهذه الثقافة أو تلك، يتعلق الأمر بالمطلب نفسه؛ ألا وهو مساءلة المسلّمات.

 

(3) لكن هذه المساءلة النقدية للموروث في عالـم الفكر الإسلامي المعاصر تبدو أقل فاعلية:

قبل الحديث عن ذلك أودّ التذكير أنَّه ابتداء من نهاية القرن السادس تأسست مدارس علم الكلام النظري حول أسئلة فلسفية كبرى. نجد في قلب التأملات الفلسفية في الإسلام إشكاليتي الجبر والاختيار المتـعلقة بالتساؤلات حول العدل الإلهي، العلاقة بين الذات والصفات الإلهية المتعددة، خاصية كلمة الله المخلوقة أو اللامخلوقة... هذه المساءلة الفلسفية الخاصة بالعالـم الإسلامي، تنشأ من قراءة القرآن وتفسيره([10]).

 

(4) هل القرآن هو المصدر الوحيد للفلسفة في الإسلام؟

لا بالتأكيد، هناك تساؤلات أخرى أُفرزت من جرّاء مقارنة ومقابلة العالـم الفكري والروحي للدين الإسلامي بالنظريات الفلسفية الإغريقية، وقد انتشرت هذه الأخيرة عندما تُرجمت الأعمال الإغريقية إلى اللغة العربية. تمت الترجمة في البداية من اللغة السريانية، وقد قام بها مفكرون مسيحيون نساطرة، مستأنسون بالفلسفة اليونانية. أعطي مثالًا عن إحدى مشاكل هذه المقابلات: كيف يمكننا فهم الفكرة الإبراهيمية حول خلق الله للعالم، بينما عند الإغريق وخاصة عند أرسطو؛ فإنَّه من غير المنطقي على الإطلاق أن نضع أي فرضية مخالفة لأزلية العالـم؟

 

(5) ما هي في نظركم نتيجة هذه المقابلات؟

هي ضرورة التوفيق بين الدّين والفلسفة؛ إذ ليس من قبيل المصادفة أن يؤلف الفيلسوف الأندلسي الشهير ابن رشد (ت: 1198م) مؤلفًا بعنوان: "فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال"([11])، يمكن اعتباره بمثابة فتوى حول الإيمان العقلاني.

في اعتقاد ابن رشد، فحقيقة الإيمان لا يمكن أن تعارض حقيقة العقل. هذا الموقف يذكرنا بموقف الحداثيين أمام معارضة الكنيسة للعلم. نتيجة هذا القول الفصل لابن رشد، يجب الإصغاء إلى المسائل الإيمانية، أي تفسيرها بطريقة توافق ما يقوله العقل.

 

(6) لنعد إلى العصر الحديث، ألم تتغلب الدوغمائية الدينية على الحس النقدي والبحث العقلاني داخل العالـم الإسلامي عمومًا؟

علينا أن ندقق في هذا الحكم. صحيح أنَّه ابتداء من القرن الثالث عشر، عرف العالـم الإسلامي تحجرًا فكريًّا قضى على الانفتاح العقلاني، ومنع من إمكانية تقبل ما يكتشفه عقل الإنسان، الذي لا تعترضه في مساره البحثي سوى العقبات التي فرضتها عليه قيوده الداخلية. لكن ولحسن الحظ، قد ظهر في عصرنا الحديث مفكرون كبار حملوا على عاتقهم مهمة خلق قدرات إبداعية جديدة؛ لأنَّه من الواجب ربط العالـم الإسلامي بجوهره الحركي. ويعد العلامة الهندي محمد إقبال )1877 - 1938م( من أهم هؤلاء المجددين؛ حيث عبَّر عن مشروعه الإصلاحي في أهم مؤلف له: «تجديد الفكر الديني في الإسلام».

 

(7) لقد خصصتم لمحمد إقبال أول كتاب باللغة الفرنسية حول أعماله([12])، كما تصرون في آخر مؤلف لكم "برجسون ما بعد الكولونيالي ((Bergson post-colonial"، على التأثير الذي مارسه برجسون في فكر إقبال، كيف يمكن أن نربط بين فيلسوف الزمن والدافع الحيوي l’élan vital، والمفكر الذي كان أبًا لباكستان؟

ساهم برجسون في زعزعة الرؤى الثابتة للعالـم([13])، وأثبت أنَّ الوفاء الحقيقي يكمن في التغيير([14]). لـم يقرأ محمد إقبال لبرجسون فقط؛ بل قابله بباريس سنة (1932م).

الآن وأكثر من أي وقت مضى، يجب أن نؤكد على قيمة هذا الحوار بين فيلسوف يعد ابنًا لإسرائيل رغب انجذابه إلى اعتناق المسيحية، وبين مسلم هندي أتى بمشروع إصلاحي حول كوسمولوجيا القرآن([15]).

 

________________________________________

* من مؤلفات الدكتور سليمان بشير ديان:

-        Boole, l’oiseau de nuit en plein jour (Berlin 1989).

-        Traduction des lois de la pensée de Gorges Boole (Vrin 1992).

-        Islam et société ouverte, la fidélité et le mouvement dans la pensée de Mohamed Iqbal (Maisonneuve & Larose 2001).

-        الإسلام والمجتمع المفتوح، الإخلاص والحركة في فكر محمد إقبال (ترجمة السيد ولد أباه).

-        Logique pour philosophes (Dakar 1991).

-        Reconstruire le sens, textes et enjeux de perspectives africaines (Dakar 2001).

-        100 mots pour dire l’Islam (Paris 2002).

-        Léopold Sédar Senghor: L’art africain comme philosophie (Rive-neuve éditions 2007).

-        Comment philosopher en Islam (Éditions de Panama 2008).

-        Bergson postcolonial (CNRS 2011).

 



([1]) حوار أجراه الفيلسوف والصحفي الفرنسي روجيه بول دروا (Roger Pol-droit) مع الفيلسوف سليمان لبشير ديان بجريدة لوبوان (le Point) الفرنسية بتاريخ (20/ 01/ 2011م).

انظر المقال بالفرنسيَّة في:

Rencontre avec Souleymane Bachir Diagne « IL FAUT RECONNECTER LE MONDE DE L’ISLAM À SON PRINCIPE DE MOUVEMENT».

([2]) الفيلسوف السنغالي سليمان بشير ديان: «الماضي لا يصوغنا، ولكن نحن الذين نخلقه بحركتنا الذاتية»، ترجمة: محسن الزكري، صحيفة الراكوبة، بتاريخ (04 نوفمبر 2011م).

([3]) المصدر نفسه.

([4]) [Philosophie Magazine] Le Coran (Hors série n°25 mars-avril 2015).

([5]) حركة حزب الشاي(TPM)  هي حركة أميركية شعبية سياسية معترف بها عمومًا من قبل المحافظين والليبراليين.

([6]) يدرس البشير ديان مختلف حوارات التقاليد الإسلامية بدءًا من أبي حنيفة وانتهاء بمحمد إقبال، مرورًا بابن سينا وابن رشد، ويدعو المفكرين المعاصرين كإميل بينفينيست لوضع الإسلام داخل إطاره الفلسفي، لكنَّه عندما يقوم بالتركيز على الأفكار الفلسفية الغربية أو الأشكال المعاصرة للمنطق؛ فذلك من أجل دمجهم داخل طرق التقليد الفلسفي الإسلامي. من مقال:

Souleymane Bachir Diagne: "Le Coran est un livre ouvert à bien des lectures; Oumma; 10/07/2010"

([7]) هي منطقة في مدينة نيويورك أنشئت بعد مشروع مانهاتن والحرب العالمية الثانية (عام 1946م)، بني بها برجا مركز التجارة العالمي في الستينيات. ثم انهار البرجان بعد أحداث (11 سبتمبر 2001م).

([8]) يصعب أن نتفلسف في الإسلام في أثناء الظروف الدولية الراهنة، كما يقول سليمان البشير ديان؛ حيث التوترات والصعوبات الاقتصادية الهائلة، لكن مهمة كل شخص هي طلب إمكانية التفلسف أمام المستحيل. لا يمكن بناء هذه الممارسة الفلسفية انطلاقًا من خيانة مفروضة أو إخلاص مطلق. الحياة تحثنا على الفلسفة شئنا أم أبينا. تلك أبدية البعد الإنساني.

([9]) يعمل سليمان البشير ديان على فصل مصطلح الفلسفة عن أي صفة دينية أو قومية، مبتعدًا بذلك عن منطق الانتماء والهويات، فعلى الفلسفة أن تُأسس في أي مكان وزمان، وعليها أن تصبح قادرة على التحدث عن الأشياء والنصوص والحكايات المبنية داخل التقليد الإسلامي.

لاحظ ديان وجود بعض الأسئلة الفلسفية المتعلقة بخلافة النبي وأخرى متصلة بأفكار أخرى لـ (أفلوطين، وأفلاطون، وأرسطو، ونيتشه، وبرجسون)، وكذلك مختلف الترجمات والحوارات التي تدور في فلك هذه التساؤلات، بذلك قام بالتذكير بالمكانة التي احتلتها الفلسفة عبر التاريخ الإسلامي.

بهذه الطريقة، ينتشل ديان الفلسفة والفيلسوف من العلاقة المعقدة التي تنشأ بين الإخلاص والخيانة الفكرية داخل الدين الإسلامي. ويقود القارئ إلى التفكير في معنى إخلاص المؤمن وسط ما يسميه (الحركية والتعددية) مقابل أي: (توتر ضد الزمن والاختلاف).

([10]) يوضح الفيلسوف الأندلسي ابن رشد أنَّ القرآن يعالج كل أشكال القياس عند البشر، القياس البلاغي والجدلي والبرهاني. ويقول ديان في هذا الصدد إنَّ القرآن كتاب مفتوح لقراءات متعددة، والقراءة الفلسفية من ضمن هذه القراءات.

([11]) قدم ابن رشد نظرية متميزة ومهمة في مسألة العلاقة بين الشريعة والحكمة، أي بين الدين والفلسفة، المسألة التي شغلت جميع الفلاسفة من الكندي والفارابي والغزالي وابن سينا. فيقول: أن لا تعارض بين الدين والفلسفة، أي لا اختلاف بين الأمرين (الشريعة والحكمة). وإذا كان هناك تعارض، فهو بين ظاهر نص ديني وقضية عقلية، ويرى بأنَّ حلَّه متاح بالتأويل وفقًا لقواعد وأساليب اللغة العربية.

([12]) Islam et société ouverte, la fidélité et le mouvement dans la pensée de Mohamed Iqbal (Maisonneuve & Larose 2001).

الإسلام والمجتمع المفتوح، الإخلاص والحركة في فكر محمد إقبال.

([13]) من التجارب التي أثرت في العلامة محمد إقبال، لقاؤه بالفيلسوف الفرنسي هنري برجسون. كان هذا الأخير في قمة مجده بعد نظرية التطور الخلاق التي لاقت إعجابًا كبيرًا من طرف محمد إقبال الشاب. دافع فيها برجسون عن فلسفة الحياة وفكر الحركة ومنظور (حيوي) للواقع، بدلًا من تقليد الفلسفة التأملية الموروثة من الفلسفة اليونانية.

يقول ديان: إنَّه انطلاقًا من قراءة برجسون، حاول إقبال إيجاد أسباب التراجع المفترض الذي عرفه العالم الإسلامي كما حاول المساهمة في تجديدٍ تام للثقافة الإسلامية. فإن لـم تستطع الثقافات الإسلامية مواكبة الحداثة؛ فلكونها قد أصابها الجمود منذ القرن الثالث عشر، فافتقدنا بذلك حيوية الفكر الإسلامي للعصور الأولى. فقد جعلت السلطات الدينية من التفسير القرآني مجرد تمرين استظهاري للتأويلات القديمة، مدينة أي تفسيرات جديدة للنصوص المقدسة. فأصبح النظر إلى التقدم التاريخي للزمن على أنَّه مسألة سلبية وعنصر أتى لإفساد الإسلام (النقي) تدريجيًّا. وهذا ما يفسر، وفقًا لمحمد إقبال، أنَّ العالـم الإسلامي المعاصر لـم يكن قادرًا على أخذ مكانته في التطور العلمي والاقتصادي والثقافي خلال القرن التاسع عشر، وفي مواجهة تلك المعوقات، أراد إقبال أن يضع الإسلام داخل (حركية) كي يعيد له حيويته ويستعيد أمجاد التقليد الإسلامي التي توقفت في القرن الثالث عشر.

بعد استلهامه لفكرة برجسون التي تقول بأنَّ «الثقافة والدين والخلق بأكمله ليسوا سوى أشياء حيَّة»، دافع إقبال عن ضرورة إعادة قراءة القرآن، من أجل إحياء مفاهيمه داخل عالم متغير الملامح. وهذا هو معنى التجديد لدى محمد إقبال. (من مقال:

Mohammed Iqbal: Un penseur d’un autre Islam ; Nicolas Hautemanière; Les Clés du moyens Orient; 02/09/2014).

([14]) ما يلحّ عليه إقبال في تحليله لمسألة الشريعة الإسلامية هو (المنهج الفقهي)، وشَرَك القياس الذي جمَّد موقع متأخّري الفقهاء. لقد نسي هؤلاء أنَّ سير الحياة المتشابك والمعقَّد لا يمكن أن يخضع لقواعد مقرَّرَة تُستنبَط استنباطًا منطقيًا عبر منهج آليّ لا يعبأ بالحياة. معضلة الفقه الإسلامي يمكن أن تلخَّص في مفارقة الفقهاء الذين -وإن أدركوا ما للواقع من شأن- فإنَّ المتأخرين منهم خاصة جعلوه أمرًا ثابتًا إلى الأبد (محمد إقبال، تجديد الفكر الديني في الإسلام).

([15]) يبقى الإنسان هو نقطة الوصل بين البرجسونية وعلم الكون القرآني. الإنسان عند إقبال، هو الكائن الذي يسعى نحو توحده من خلال الحركة، ومن خلال رغبته في التأثير في العالم والمشاركة في تحقيق كماله.

Diagne, Souleymane. — Comment philosopher en islam ? Cécile Jarnot ; Cahiers d’études Africaines ;[En ligne], 206-207 | 2012, mis en ligne le 04 juin 2012,URL: http://etudesafricaines.revues.org/14386.

التعليقات


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة