حوار مركز نماء مع الدكتور مروان عياش أبو راس القيادي بحركة حماس (2/2)

5/9/2013

في زمن الربيع العربي، وقع انشغال كبير بالواقع الداخلي للدول العربية والإسلاميّة، وهناك من يرى تراجع حضور القضية الفلسطينية كأولوية، وهناك أمل في أن تصبح في صلب الاهتمام بعد تحقيق الاستقرار للشعوب العربية، ما رأيكم؟

أعتقد أنّه حتى لو حصل فراغ في حضور القضية الفلسطينيّة، لكن أجزم أن هذا التراجع غير مرتبط بكون القضية الفلسطينية لم تعد أولوية، هي مازالت أولوية، ولكن هذه المرحلة آنية بسبب انشغالات طارئة سرعان ما ستزول بإذن الله، بعد استقرار المنطقة، والآن كل بلد منشغل بنفسه ويريد أن يستقر ويضع نظامًا سياسيًا قويًا حتى تنطلق من خلاله إلى بناء ما خربته الأنظمة المستبدة، وهذا سيجعل هذه الأنظمة تنشغل شيئًا ما عن القضية الفلسطينيّة، وأعتقد أنّه لا ينافس قضية فلسطين كونها أولوية أي قضية أخرى، ولا الثورات العربية.

القضية الفلسطينيّة كانت تتأرجح بين محور الممانعة والصمود متمثلاً في إيران وسوريا، ثم محور الاعتدال متمثلاً في مصر والأردن، بعد الربيع العربي تغيرت خارطة المحاور، وتبلور محور جديد متمثلاً في تركيا ومصر، أين تجدون أنفسكم في ظل هذه التحولات الجديدة؟ وهل سيكون لهذا التحول أثر إيجابي على القضية الفلسطينيّة؟

بطبيعة الحال، نحن نتوقع أولاً أن يكون هناك انعكاس إيجابي على القضية الفلسطينيّة بعد الثورات العربية، لأن الثورات العربية قامت أصلاً ضد الأنظمة المستبدة، التي هي جزء من المشروع الأمريكي والصهيوني، الآن نحن ننتظر انطلاقة قويّة وجديدة لهذه الأنظمة، نحو التحرر والخلاص ونحو الاهتمام بالقضايا الإسلاميّة والإنسانيّة، ونعتقد أن قضية الممانعة والاعتدال أصبحت الآن أوصافًا غير واقعية، لأنّ مشروع الممانعة سقط بسقوط النظام السوري المجرم في حق شعبه، وبانسحاب حركة حماس من الساحة السورية احتجاجًا على الجرائم التي تحدث في سوريا.

أما فيما يتعلق بالمحور الجديد الذي تحدثت عنه والمتعلق بمصر وتركيا، في الحقيقة هو ليس محورًا جديدًا، تركيا كانت موجودة سابقًا، ولها حضورها القوي، ومواقفها معروفة من القضية الفلسطينيّة، ومع ذلك تبقي على علاقتها الجيدة من النظم الغربية ونحن لا نمانع في ذلك. نحن نريد من ينصفنا ويقف معنا، أما النظام المصري فأعتقد أنّه قطع مسافات أبعد، وأثناء حرب الكيان الصهيوني على غزة في 2012، اتسم موقف النظام المصري الجديد بالجرأة والقوة، واحتضن توقيع اتفاق التهدئة حيث التزم العدو بكل شروط المقاومة، ومن قبل ذلك احتضنت مصر اتفاق الإفراج عن الأسرى الأبطال، فمصر لها دور متقدم ومحوري في العلاقة بالقضيّة الفلسطينيّة.

ما تعليقكم على تصريحات رئيس الوزراء التركي أردوغان حيث وصف الصهيونيّة بالجريمة بحق الإنسانيّة، وما قراءتكم لردود الفعل الدولية على تصريحات أردوغان؟

الموقف الرسمي التركي أصبح الآن موقفًا يُظهر للصهيونية ما لم تعهده، ونحن يسرنا هذا الموقف ونستبشر بخير كثير من أمتنا، إلا أنّه يؤدي ربما إلا اصطدام بين تركيا والعالم الغربي، وأعتقد أن تركيا بالذات تعرف ماذا تقول، والموقف ليس هو موقف أردوغان وحده، وإنما يمثل أولاً النظام الرسمي التركي والمزاج التركي العام، لأن المزاج التركي العام أصبح يُعادي الصهيونية خصوصا بعد مجزرة أسطول الحرية التي قُتل فيها تسعة أتراك متضامنين مع الفلسطينيين في المياه الدولية، ولذلك المزاج التركي العام استطاع العدو أن يحوله من حليف إلى عدو له، وهذا أغبى ما فعله الصهاينة في حياتهم، لذلك أقول أن موقف تركيا يُقدر وله كل الاحترام، والرئيس أردوغان إنما قال الحقيقة وعبّر عمّا يشعر به كل مواطن مسلم على الأرض العربية والإسلامية، بل أعتقد أنه عبر عن موقف الكثيرين من أحرار العالم الذين أصبحوا يعتبرون أنّ الصهيونية فعلا معادية للإنسانية. وأشير إلى أنه عندما نتحدث عن الصهاينة لا نواجه إطلاقا اليهود ولا نعاديهم، وأردوغان صرح بذلك وقال أننا نعادي الصهيونية التي تسفك الدماء وتقتل الناس وتعتدي على حرماتهم، وهذا حق قاله هذا الرئيس الهمام.

بالنسبة لكم هل التحولات التي مست الربيع العربي كان لها تأثير على حركة حماس؟

نعم كان له الأثر المباشر، أولاً بالنسبة إلى مصر بتغير النظام الموجود، أصبحت لدينا علاقة قوية ومتينة مع النظام المصري الجديد والقيادة الجديدة، هناك تواصل دائم ومشورة واحترام لمواقفنا، وهناك استقبال رئيس الوزراء الفلسطيني من قبل الرئيس المصري، ودخل رئيس الوزراء القطري إلى غزة وعدد من المسؤولين العرب ومن خلال معبر رفح،  يعني الوضع تغير فهناك أشياء جديدة وتحولات تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني. من قبل كنا في سوريا ونعتبرها مقر القيادة لحركة حماس، أما بوجود هذا الظلم والعدوان وسفك الدماء، خسرنا هذا البلد، وأعتقد أنها خسارة مؤقتة لأنّ الشعب سينتصر بإذن الله، وتعود الأمور إلى أفضل مما كانت عليه من قبل بإذن الله.

|1|2|

التعليقات


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة