حوار مركز نماء مع الدكتور مروان عياش أبو راس القيادي بحركة حماس (1/2)

4/27/2013

شهدت المنطقة العربية خلال السنتين الماضيتين، تغيرات مهمة عقب ثورات الربيع العربي، التي أطاحت بأنظمة استبدادية تقلدت خلال عقود من الزمن زمام الحكم بقبضة من حديد. تحولات كان لها وسيكون الأثر الكبير على مستقبل القضية الفلسطينيّة، سواء تعلق الأمر بتغيير موازين القوى في المنطقة أو إعادة تشكيل الشرق الأوسط الجديد وفق توازنات جديدة ومحاور وتكتلات مختلفة تمامًا عن مرحلة ما قبل الربيع العربي.

وبينما يرى البعض أنّ الأمة العربية والإسلامية انشغلت عن القضية الفلسطينيّة بقضاياها الداخلية أملاً في تحقيق الاستقرار،  يجزم الدكتور مروان عياش أبو راس، القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس، وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني، ورئيس رابطة علماء فلسطين، بأنّ القضية الفلسطينية مازالت في صلب الاهتمام العربي الإسلامي، ولا تزال تشكل أولوية في أجندة الأمة العربية والإسلامية نصرة لقضايا الأمة العادلة والمشروعة.

 

أي وصف تختارونه للمرحلة التي تعيشها القضية الفلسطينيّة اليوم، وما خصوصيتها؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أشكر كل من ساهم في نصرة قضيتنا وشعبنا ووقف معه ودعمه وشعر بأن قضية فلسطين تحتاج إلى كل جهد من أبناء الأمة، فقضية فلسطين أجمعت المؤسسات الدولية والإنسانيّة على عدالتها.

الوصف الذي يمكن أن نصف به الواقع الحالي للقضية الفلسطينيّة، ينقسم إلى عدة أقسام، أولاً الواقع العالمي الدولي، ثم الواقع الإقليمي والجهوي، ثم الواقع الداخلي والمحلي. فالواقع الدولي يشهد الآن تغيرات في المزاج العام تجاه العدو الصهيوني، لأنّ الشعوب الأوروبية أصبحت تدرك أن هذه الدولة المحتلة لأرضنا أصبحت عبئا عليهم، وتحتاج إلى دعم متواصل، تحتاج إلى المال وإلى القرار السياسي الذي يخل بجميع القوانين والاتفاقيات الدولية مما أدى إلى الحرج الكبير من جراء ممارسات هذه الدولة تجاه الأنظمة التي تدعمها، ولذلك لن نستغرب من التصريحات التي نسمعها بين الفينة والأخرى من الأمم المتحدة، والتي تلح على ضرورة وضع الترسانة النووية الصهيونية ضمن الرقابة الدولية، وكذلك ما جرى  بالأمم المتحدة من احتجاج على الحرب على غزة، وكذا ما صرحت به قيادات أمريكيّة وأوروبيّة من أن الممارسات الصهيونيّة أصبحت خارجة عن السياق الإنساني.

أما فيما يتعلق بالواقع الإقليمي المحيط بفلسطين، فمما هو معلوم أن المنطقة تشهد تغيرات مهمة على الصعيد الشعبي والسياسي، فالمظاهرات الشعبية بدأت ولم تنته بعد. ولاشك أن هذه التغيرات التي وقعت وتقع سواء في تونس أو مصر أو اليمن أو ليبيا أو سوريا لها الأثر الكبير على القضية الفلسطينية، وأعتقد أنّه سيكون لها الأثر الإيجابي، لأنّ الأنظمة التي تتساقط أمام شعوبها أنظمة استبدادية، وتعادي قضيتنا، ثم هي جزء من المشروع الصهيوني في المنطقة. أما في داخل فلسطين، سواء على مستوى الأراضي المحتلة، هناك تراجع وتقهقر للكيان الصهيوني، هناك ارتفاع في وتيرة القوة لدى المقاومة، وثبت ذلك في حرب 2008 وحرب 2012.

 

ما ذا يعني بالنسبة إليكم الاعتراف الأممي بدولة فلسطين، بعدما أصبحت عضوًا مراقبًا بالأمم المتحدة؟

ربما نحن في حركة حماس، لنا رأي خاص في هذا الموضوع، أولاً نحن مع اعتراف دولي بفلسطين كدولة، ولكن لدينا بعض الملاحظات:

أولاً: لا توجد دولة على الأرض حتى نسعى ونلح على أننا نريد دولة، فلا توجد دولة على الأرض، ونحن لا نبحث عن الاسم والواقع يناقض هذا الاسم.

ثانيًا: نحن مع دولة فلسطينية يكون لها وجود على أرض الواقع، ثم بدون تنازل مقابل هذا الإعلان. والذي جرى هو أن محمود عباس قرر اللجوء إلى الأمم المتحدة بشكل منفرد، ولم يتشاور مع باقي الفصائل الفلسطينية، ثم قدم تنازلات وأكد اعترافه بدولة إسرائيل، وهذا الاعتراف نحن لا نقبله ولا نقره بأي شكل من الأشكال، ولذلك فهو يضعف القضية ولا يقويها.

ثالثًا: هذا الاعتراف العالمي بالدولة الفلسطينية أضعف وضع منظمة التحرير الفلسطينية، فالأمم المتحدة اعترفت بها أنها الممثل للشعب الفلسطيني، ونتساءل الآن عن واقعها، صحيح أن أحد بنود الاعتراف بدولة فلسطين هو عدم المساس بالتمثيل الرسمي لمنظمة التحرير، لكن هذا يعتبر كلامًا في الهواء لا قيمة له على أرض الواقع، فالواقع ينقضه تمامًا، حيث أن منظمة التحرير الفلسطينية أصبحت ضعيفة التمثيل بعد هذا الاعتراف، ولذلك نحن نريد الحصول على حقوقنا لكن بالطرق التي لا تفقدنا ثوابتنا ولا تعزلنا عن قضيتنا.

 

مصر كانت تؤدي دورًا كبيرًا في المصالحة الفلسطينية، كيف تقرأون مسار المصالحة ومستقبلها، وما تنتظرون من الدور المصري؟

الحقيقة أن وصفي للمصالحة مثل موج البحر، مرة يرتفع وتارة ينخفض بشكل كبير، جاءت فترة من الزمن قبل أشهر حيث ارتفعت وتيرة المصالحة، وجلس الفريقان في القاهرة، وبدءا يعالجان الخطوط العريضة للاتفاق، واتفق الجميع على بداية تطبيق ما تم الاتفاق عليه، لكن فوجئنا في اللقاء الأخير بالقاهرة أن محمود عباس تراجع عن ما تم الاتفاق عليه، وقرر أنه يريد انتخابات متزامنة مع الحكومة، وهذا لم يقره أحد في جلسات الحوار، فموضوع الانتخابات يفترض أن يكون في حاجة لتحضير زمني واقعي وأرض معينة، فالانتخابات نحن معها لكن تحتاج إلى أجواء معينة، غير متوفرة بتاتًا اليوم في الضفة الغربية؛ حيث هيمنة الاحتلال والأجهزة الأمنية المستبدة من السلطة التي تحول دون الإشراف الكامل على صناديق الاقتراع بطريقة نزيهة.

|1|2|

التعليقات


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة