حوار مع الأستاذ محمد يتيم: أحد المؤسسين للعمل الإسلامي بالمغرب، والقيادي بحزب العدالة والتنمية

10/8/2012

المسار الدراسي والمهني ..

- من مواليد مدينة الدار البيضاء سنة 1956 حيث تابع درسته الابتدائية والثانوية.

- تابع دراسته الجامعية في كل من مدينتي فاس والرباط.

- الإجازة في الفلسفة ـ شعبة علم النفس وخريج المدرسة العليا للأساتذة شعبة الفلسفة وحائز على الماجستير في علوم التربية.

- اشتغل بتدريس الفلسفة وعلوم التربية كما اشتغل رئيسا لتحرير جريدة يومية التجديد المغربية قبل أن يتفرغ للعمل النقابي.

المسار الدعوي والسياسي..

- تعرف على الحركة الإسلامية وانخرط فيها وتحمل فيها عدة مسؤوليات منذ سن مبكر.

- أحد الأعضاء المؤسسين للجماعة الإسلامية التي ستشق طريقا جديدا عن المسار الذي اتخذته " الشبيبة الإسلامية " سنة 1981 وانتخب رئيسا له ، كما أعيد انتخابه على رأسها سنة 1994 وكانت تحمل حينها اسم حركة الإصلاح والتجديد قبل أن تندمج سنة 1996 في حركة التوحيد والإصلاح.

- أحد الذين أسهموا في المراجعات الفكرية التي قادت في بداية الثمانينات إلى بلورة ما سمي آنذاك ب :" التوجه الجديد "  القائم على نبذ الاختيار الانقلابي وتبني خط المشاركة والعمل السلمي في إطار : " منهج التغيير الحضاري " ، وهو عنوان لوثيقة داخلية سطرت المعالم الكبرى للتوجه الجديد على المستوى الفكري والمنهجي ، ستتحول إلى كتيب سيصدره في وقت لاحق.

- عضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح وشغل رئيسا ل " الجماعة الإسلامية " من أول جمع تأسيسي لها سنة 1981 إلى غاية سنة 1985 ، كما انتخب من جديد رئيسا للحركة ( الإصلاح والتجديد  آنذاك ) سنة 1994 ورئيسا للمكتب التنفيذي الانتقالي الذي أشرف على عملية توحيد كل من الإصلاح والتجديد ورابطة المستقبل الإسلامي التي سيعلن عنها سنة 1998.

- يشغل حاليا أمينا عاما لنقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب وهي إحدى المركزيات النقابية الكبرى في المغرب وانتخب على رأسها مرتين ( سنة 2005 وسنة 2009 ).

- عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية ، ونائب برلماني عن الحزب للولاية الثالثة.

المؤلفات والإسهامات العلمية والفكرية..

- "كتاب العمل الإسلامي والاختيار الحضاري". عدة طبعات في المغرب وخارجه منها واحدة بالأردية.

- كتاب: " مقالات في الاختيار الحضاري".

- كتاب: " العمل الإسلامية بين السؤال السياسي والسؤال الثقافي.

- كتاب" في نظرية الإصلاح الثقافي، دراسة في عوامل التخلف وبواعث النهضة.

- عشرات الدراسات والمقالات في عدد من المجلات المغربية والعربية ، ومشاركات عديدة في مؤتمرات في المغرب وخارجه.

بين يدي الحوار:

شهد العالم العربي موجة من الثورات والحركات الاحتجاجية والحراك الشعبي غير المسبوق، والذي استطاع أن يطيح بأعتى الدكتاتوريات في المنطقة، وقد شكل ذلك منعطفا حاسما لبدء مسار جديد، عنوانه الأبرز الشعب يريد، والشعب يقرر وهو من أصبحت له الكلمة، بعدما عانى سنينا طويلة من القمع والاضطهاد والتهميش. وقد خلف الربيع العربي إفرازات جد هامة، حيث بعد الإطاحة بنظام "بن علي" بتونس، نظمت أول انتخابات حرة ونزيهة أسفرت عن صعود الإسلاميين، ممثلين في حركة النهضة، إلى السلطة، وقد شكل ذلك حدثا تاريخيا فارقا في المنطقة العربية، وبعده دخل المغرب في سلسلة من الحراك الشعبي، خصوصا مع حركة 20 فبراير، التي استطاعت أن ترفع حجم المطالب الشعبية، إلى أفق لم يكن ممكنا قبل الربيع العربي، إذ لأول مرة في تاريخ المغرب، تصبح المطالب الشعبية، وعلى رأسها إسقاط الفساد واقتسام الثورة والفصل بين السلطة والمال، وغيرها من المطالب الحيوية، مطالب مجمع عليها، وأكثر من ذلك تشكل رأي عام يسند هذه المطالب ويعبر عنها بشتى الطرق والوسائل، ومن بين هذه الآليات، الضغط في الشارع، والرفع من منسوب الاحتجاجات الشعبية إلى مداه المطلوب.

وقد تفاعلت المؤسسة الملكية مع هذه المطالب، فكان خطاب 9 مارس 2011، الذي أسس لمنطق جديد لممارسة السلطة واقتسامها وتكريس التوجه الديمقراطي على الصعيد المؤسسي. وهكذا تمخض عن هذا الخطاب، إطلاق مسار الإصلاح الدستوري، وتعيين لجنة استشارية تسهر على هذه المهمة. وبعدها انطلق مسلسل الاستحقاقات الانتخابية السابقة لأوانها،  وقد كان الحدث الأبرز في هذه الاستحقاقات، صعود الإسلاميين للتدبير الحكومي لأول مرة في تاريخ المغرب الحديث، حيث عين الملك الأستاذ عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية رئيسا للحكومة الجديدة.

في هذا الحوار نستضيف الأستاذ محمد يتيم، باعتباره أحد القيادات المؤسسة للعمل الإسلامي بالمغرب، للناقش معه المسار الجديد الذي انخرطت فيه الحركة الإسلامية والتحديات التي تواجهها والرؤى والاختيارات التي  تقدمها لمواجهة استحقاقات ما بعد الربيع الديمقراطي العربي.

في  سياق صعود الإسلاميين للحكم

كيف يقرأ الأستاذ محمد يتيم العضو المؤسس للعمل الإسلامي بالمغرب، ومنظر الحركة الإسلامية وصول حزب العدالة والتنمية بالمغرب إلى رأس التدبير الحكومي ؟ ما هي الدلالات التي يمكن استخلاصها من هذا السياق العام؟ وما هي الجذور الثقافية والقيمية التي ساهمت في تبلور هذا المشهد الجديد؟

شكرا على إتاحة الفرصة لي من قبل موقعكم الرائد للمشاركة في الحوار الفكري الهادف إلى تقديم قراءة تحليلية فكرية ومنهجية للتغيرات الجارية في العالم العربي وفي منطقتنا على الخصوص. أولا، مسألة صعود الإسلاميين، أو أي اتجاه فكري أو سياسي ارتضى العمل السلمي ضمن الأطر القانونية والقواعد الديمقراطية مسألة طبيعية أو هكذا ينبغي أن يكون في الأصل، وما ليس طبيعيا هو الاستبداد والاستئثار بالحكم والسلطة. وفعلا مر العالم العربي منذ تأسيس ما يسمى ب " الدولة الحديثة " أي الدولة الوطنية التي جاءت بعد حصول دوله على الاستقلال السياسي وابتلي بأنظمة استبدادية لبس بعضها اللبوس القومي وبعضها الآخر اللبوس الاشتراكي أو اللييرلي وبعضها الآخر اللبوس العشائري أو الطائفي ، لكن رغم كل هذه التلوينات كان جوهر النظام السياسي نظاما استبداديا تحكميا لا يقبل المشاركة الشعبية في السلطة  والسيادة الشعبية.

هذا النظام السياسي الاستبدادي وصل إلى مداه وإلى نهايته وانتهت صلاحيته وأصبح يشكل عبئا على الشعوب وقادها إلى الطريق المسدود على جميع المستويات ، كما أصبح يشكل عبئا على الغرب الذي ظل يستخدمه ويوظفه في تأمين مصالحه وهيمنته على مقدرات المنطقة .. أما من الناحية الداخلية تراكمت كل الشروط لانهياره من الداخل وكانت انتفاضة الشارع العربي السلمية كافية لتهاويه وتفكك المقومات التي كان يستند عليها . ثانيا وجد الغرب نفسه أمام خيارين لكل منهما كلفة : كلفة استمرار دعم أنطمة الاستبداد التي كانت تسوق نفسها على أساس أنها ضامنة للاستقرار، وذراع واقي ضد " التطرف الإسلامي " وحامية لمصالح الغرب ولأمن الكيان الصهيوني ، وكلفة قيام أنظمة ديمقراطية في المنطقة غير معادية للغرب ، على هذا المستوى وجد الغرب نفسه أمام شارع عربي قد قلب الطاولة وامتلك زمام المبادرة فلم يجد بدا من رفع اليد عن أنظمة الاستبداد بعدما حاول عبثا في بعض الحالات إنقاذها من الانهيار المحقق . ترجح لديه بعد تردد أن أنظمة ديمقراطية غير معادية أقل من كلفة أنظمة استبدادية موالية. من الناحية الثقافية والسياسية صعود الإسلاميين إلى الحكم هو انتصار لنموذج ورؤية على مستوى النظرة إلى منهج الإصلاح والتغيير أي لمنهج المشاركة والتغيير والتدافع السلميين. هو تراجع للنموذج السلفي الجهادي الذي اختار طريق العنف المسلح والضربات الموجعة على طريقة تنظيم القاعدة التي كادت أن تصبح النموذج الجاذب لآلاف الشباب في المنطقة ، لكن جاء الربيع العربي  وطريقته السلمية في التغيير كي تغير المعطيات وكي تنزع من خصوم العالم الإسلامي وممن يستثمرون الإسلاموفوبيا لتشويه صورة الإسلام والمسلمين هذا السلاح ، سلاح الصورة النمطية والخطر الإسلامي.

وفي نفس السياق، ماهي مختلف الجوانب الذاتية والموضوعية التي ساهمت في هذا الصعود؟وهل تعتبره نتيجة طبيعية، أم انه مكر للتاريخ، كما يقول هيغل؟

في جوابي السابق بعض عناصر الإجابة، ومنها وصول نموذج الاستبدادي إلى نهايته وانسداد آفاقه بسبب ما ترتب عنه من خنق للحريات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وهدر للكرامة الآدمية وتفريط في الحقوق التاريخية ، وما نجم عن ذلك من انتشار لآفات الفقر والتهميش والظلم والإقصاء والاستئثار بالسلطة والثروة وتكريس للتبعية للأجنبي وتفريط في الحقوق التاريخية . أما من الناحية الذاتية، فإن الحركات الإسلامية بقيت من المكونات القليلة التي حافظت على روحها المقاومة للفساد والاستبداد والتبعية والتطبيع مع الظلم ، كما كانت الأكثر احتكاكا بهموم الناس والأكثر قربا منهم وشعورا بمعاناتهم ، والأكثر تنظيما وانتشارا ، وتأقلما مع التحولات السياسية والاقتصادية العالمية . ثانيا إن الحركات الإسلامية الوسطية رغم كل مظاهر الظلم والإقصاء والإحباط والتطرف اللاديني لم تنزلق إلى مهاوي الغلو ومتاهات العنف على عكس ما وقع لتيارات السلفية الجهادية ، فحافظت على خطها المصابر، والمصر على المشاركة السياسية والتدافع عبر آليات العمل السلمي السياسي والمدني والثقافي والدعوي . صحيح أن الظروف المحيطة لم تكن توحي بأن هناك أفقا مبشرا بالنسبة لخط العمل السلمي وخط المشاركة السياسية والاجتماعية ، بل كل المؤشرات كانت تدل على أن الأمر لا يعمل لفائدة هذا الخط ، حتي انفجرت طاقات كامنة في الشعوب برهنت أن خيار المقاومة السلمية له من القوة والتأثير ما قد لا يكون للتيار الانقلابي أو العنفي .ثالثا الحركات الإسلامية كانت الأكثر تنظيما ومنتسبوها هم الأكثر انضباطا بحكم ما تحييه فيهم، ثقافتهم من قيم الشورى والعمل الجماعي والشورى، وتمكنهم تبعا لذلك من استيعاب قيم الديمقراطية وآلياتها وتكييفها مع تلك الثقافة ، هذا فضلا عن حصانتهم الأخلاقية ضد عوامل الإفساد وإغراء المكاسب والمناصب في مقابل غيرهم ممن تهاوت عندهم تلك الحصانة وبعضهم انقلب مائة وثمانين درجة أي من أقصى اليسار المناضل إلى أقصى مظاهر الوصولية والارتزاق بالعمل السياسي . وفي هذا المجال لا يزال الإسلاميون يملكون عذرية لم تمس على الأقل لحد الساعة بسبب عدم تحملهم لمسؤوليات تدبير شؤون الدولة، التي هم الآن معروضون على محك تجربتها..

هل يمكن القول، أن الحركة الإسلامية في الوطن العربي، دخلت منعطفا جديدا، لتولي مقاليد الحكم، وتطبيق رؤيتها الإصلاحية المجتمعية؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد تداول سلمي على السلطة وتدبير للشأن العام، بشكل يحافظ على الأوضاع في إطار الاستقرار مع بعض التغيير؟

لا تعارض بين الأمرين أي بين تطبيق الحركة الإسلامية لرؤيتها الإصلاحية وبين التداول على الحكم،  نحن على الأقل في المغرب العربي، نرى أن من أولويات برنامجنا السياسي الإصلاح السياسي والمؤسساتي، بناء دولة المؤسسات دولة الحق والقانون  ، وتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان ، لأننا نعتبر أن أكبر متضرر من غياب الديمقراطية، ومن سيادة الاستبداد السياسي، هو الحركة الإسلامية وحرية منتسبيها  في القيام بالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ثانيا نعتقد أن المجتمعات العربية والإسلامية تتجه اليوم إلى الحسم في مسألة المرجعية، ومضى ذلك الزمن التي كان يحلم فيها بعض العلمانيين أن يصوغوا الدولة على النموذج التركي أو النموذج التونسي البورقيبي ، وكل شيء يدل على أن تركيا ترجع إلى أصولها الحضارية ونفس الشيء بالنسبة لتونس ناهيك عن الدول الأخرى التي تعتبر فيها مسألة المرجعية محسومة ثقافيا ودستوريا.

المسألة الثانية هي إنه لا استقرار بدون ديمقراطية إذ أن الاستبداد والغلو والتطرف بجميع ألوانه وأشكاله قرينان، كما أن الاستبداد والظلم الاجتماعي والفوارق الطبقية الفاحشة قرينان، والغلو الفكري والديني والظلم الاجتماعي بيئتان مناسبتان للقلاقل الاجتماعية . لذلك تقع اليوم على الحركة الإسلامية مسؤولية ضبط الأولويات التي يقع في صلبها النضال من أجل الحرية والديمقراطية وتحرير الشعوب من الاستبداد السياسي والقهر الاجتماعي وتوفير أسباب الأمن والاستقرار ، فهذا من أهم مقومات المشروع المجتمعي الذي ينبغي أن يحظى بالأولوية ، وقد حظي بها في السيرة النبوية حيث لم يكن الجهاد من أجل فرض العقيدة بقوة السلاح وإنما من أجل إزاحة أنظمة القهر والاستبداد التي كانت تحول بين الناس وبين حرية الاختيار .  كانت الدعوة الإسلامية في الأصل دعوة للتحرير وإطلاق الطاقات الكامنة في الإنسان كما في قوله تعالى: " لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة رسول من الله يتلو صحفا مطهرة. فيها كتب قيمة . وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين "(البينة/الآية: 4).  ويشمل هذا التحرير نشر الأمن وتوفير مقومات الحياة الكريمة  كما في قوله تعالى : " فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف " (قريش/الآية 5).

حزب العدالة والتنمية والتحديات المطروحة في الأفق المنظور

يشكل صعود حزب العدالة والتنمية مرحلة فارقة في تاريخ المغرب الحديث، لكن رغم هذا الصعود تبقى هناك تحديات كثيرة يمكن أن تقف في وجه هذه التجربة الوليدة، في نظركم ما هي أهم هذه التحديات؟ وهل هي داخلية أقصد عدم استجابة مختلف الفاعلين الداخليين للتعاون معكم، أم هي تحديات لفاعلين خارجيين( الغرب أساسا، فرنسا، باعتبارها الشريك الأساس في الاقتصاد المغربي)؟

لا أظن أن العامل الخارجي اليوم أصبح يشكل العائق أو الصعوبة الكبرى ، إذ أن الموقف الغربي من مشاركة الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية في الآونة الأخيرة قد تطور إيجابا ، وهو ما يدل عليه الموقف الإيجابي المرحب بنتائج الانتخابات في المغرب العربي، وفي مصر حيث حملت النتائج تقدم التيار الإسلامي . أكثر من ذلك، فإن عددا من الدول الغربية عبرت عن استعدادها لدعم نجاح تجربة مشاركة الإسلاميين في الحكم على اعتبار أن استقرار الأوضاع في جنوب ضفة البحر الأبيض المتوسط هو مصلحة مشتركة.

بطبيعة الحال، من دون شك، فإن عددا من المواقف والجهات الغربية  تتمنى لو أن التوجهات الليبرالية والحداثية هي التي كانت لها الغلبة في الانتخابات، وستمارس ضغطها على الحكومات الصاعدة من أجل ضمان مصالحها  الاقتصادية ونفوذها السياسي ودعم المنحى الليبرالي العلماني ، غير أن الحكومات الغربية اقتنعت في الآونة الأخيرة أن الأحزاب الإسلامية قوة صاعدة من جهة وأن مواصلة محاربتها ورفع الفيتو في وجهها لن تكون نتيجته سوى دعم توجهات الغلو والتطرف ، كل ذلك قادها  إلى مراجعة موقفها نحو موقف أكثر قبولا للتعامل مع الحركات الوسطية خاصة بعد الأخطاء التي ارتكبتها في الموضوع في قضية صعود جبهة الإنقاذ بالجزائر وحماس في فلسطين.

فيما يتعلق بالصعوبات الداخلية تعتبر الانتظارات الكبيرة للمواطنين في مجالات التشغيل والصحة والتشغيل والتعليم والسكن والفقر ومحاربة الرشوة والفساد خاصة وأن الحكومات السابقة خلفت تركة كبيرة على هذا المستوى ، فالمجتمع يعلق آمالا كبارا على حزبنا ويتوسم فيه خيرا على هذا المستوى وكان التصويت واضحا وبكثافة وبفارق كبير عن الأحزاب الأخرى.

كيف يمكن تصور انتقال حزب العدالة والتنمية من حزب معارض ومن ورائه الحركة الإسلامية من جمعية مدنية معزولة عن السلطة إلى وضع طرف يساهم بشكل أو بآخر في السلطة، وماهي في نظركم أهم التحديات التي يمكن أن تتبلور في سياق هذا التحول غير المسبوق في تاريخ هذه الحركة الدعوية والمدنية ؟

من التحديات أيضا في الارتباط  بسؤالكم تحدي التأقلم مع وضعية جديدة هي وضعية التسيير للشأن الحكومي بعد أن ظل الحزب لمدة 14 سنة في المعارضة . لكن وجب الإشارة إلى أن الحزب من خلال تجربته البرلمانية كحزب معارض قد راكم خبرة واسعة في مجال تفاصيل التدبير الحكومي ، فتجربة المعارضة البرلمانية مكنت من التمرس على قضايا التدبير الحكومي وإن كانت من جهة المعارضة . لكن من الطبيعي كما هو الشأن بالنسبة لكل وافد جديد على الشأن الحكومي أن يحتاج إلى وقت من أجل الإمساك بالتفاصيل والتعقيدات الميدانية . غير أن الجديد هو الترحيب الكبير الذي قوبل به نجاح العدالة والتنمية والتفاؤل الذي عبرت عنه مختلف شرائح المجتمع المغربي من  تكليف حزبنا بقيادة الحكومة الجديدة  والتعبير عن استعداد مكونات الإدارة للإسهام في إنجاح التجربة ، هذه كلها عناصر قوة ستعمل إن شاء الله لإنجاح التجربة فضلا عن التأييد الشعبي الواسع الذي سنسعى إن شاء الله أن لا نخيب ظنه فينا.

ما هي رؤيتكم في قضايا الاتفاقيات الدولية خصوصا تلك المتعلقة بالمرأة والتي تتعارض في بعض جوانبها مع أحكام الشريعة الإسلامية؟ وكيف ستتصرفون مع مثل هذه النوازل؟

الدستور المغربي حسم في هذه الأمور حين أكد في الفصل 19 منه  أن الرجل والمرأة متساوون في الحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية  الواردة في الدستور وكذا في الاتفاقيات الدولية كما صادق عليها المغرب ، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة، وهي الثوابت التي حددها الفصل الأول منه حين قال : " تستند الأمة في حياتها العامة على ثوابت جامعة تتمثل في الدين الإسلامي السمح والوحدة الوطنية متعددة الروافد والملكية الدستورية والاختيار الديمقراطي ".

ونفس الشيء في ديباجة الدستور حيث نص على جعل الاتفاقيات الدولية كما صادق عليها المغرب وفي نطاق أحكام الدستور وقوانين المملكة وهويتها الوطنية الراسخة تسمو فور نشرها على التشريعات الوطنية والعمل على ملاءمة هذه التشريعات مع ما تتطلبه تلك المصادقة. كما أن الفصل 32 اعتبر أن الأسرة القائمة على أساس الزواج الشرعي هي الخلية الأساسية للمجتمع مما يسد أي تأويل يمكن أن يذهب إلى إمكانية تضمين التشريع المغربي بعض التوجهات القائمة على تمييع مفهوم الأسرة.

إذن  من الواضح أن الأمر لا يتعلق فقط برؤية للعدالة والتنمية لهذه القضايا، لأن الدستور الذي صوت عليه المغاربة قد حسم هذه الأمور، وقد كان هذا من المرجحات الكبرى التي حكمت على موقفنا من الدستور أي أنه وضع الإطار العام الحافظ للهوية الإسلامية للبلد ولم يذهب وراء بعض التوجهات التي كانت تسعي لدسترة العلمنة أو علمنة الدولة أو جعل الاتفاقيات الدولية تسمو على ثوابت الهوية الوطنية  المغربية.

التحديات الاقتصادية والاجتماعية

نعلم أن الدول العربية والمغرب واحد منها، يرتبط بعلاقات اقتصادية وثقافية وتجارية وتاريخية مع دول الجوار الأوربي"، وخصوصا فرنسا، كيف يمكنكم التعايش مع هذا الوضع؟ وما هي رؤيتكم التي تنوون تطبيقها، وما هي توجهات حزبكم بخصوص الانفتاح على الأسواق العربية؟ وهل يمكن توقع انقلاب في السياسة الخارجية لحكومة الإسلاميين؟

لقد كان برنامج العدالة والتنمية واضحا على هذا المستوى. فالتوجه العام هو المحافظة ودعم علاقات الشراكة التي تربطنا بالاتحاد الأوروبي سواء كمجموعة أو كدول،  وأيضا وبالخصوص على العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية مع فرنسا  التي هي علاقات تاريخية  ولنا مصالح مشتركة في الاتجاهين، كما جاء ليؤكد على مبدأ تنويع الشركاء ومنها الأسواق العربية والإسلامية والإفريقية لأن في ذلك مصلحة وطنية  كل ذلك في إطار شراكة عادلة ومتوازنة قائمة على الاحترام المتبادل وتبادل المنافع والمصالح.

على هذا المستوى لا نفكر في إحداث قطيعة مع السياسيات الخارجية السابقة التي تسير في هذا الاتجاه بل سنعمل على دعمها وتفعيلها وجعلها أكثر استجابة لمصالح البلاد ولنموها وتقدمها . ونعتقد أن التحولات الجارية في العالم وفي المنطقة العربية والمغاربية تسير في اتجاه يخدم مسار التعاون على أساس الشراكة لا على أساس التبعية أو الهيمنة ، كما أن شروط تفعيل العلاقات بين الدول المغاربية أصبحت أكثر ملاءمة وإيجابية.

وفي هذا الصدد تأتي العلاقة مع دول التعاون الخليجي التي بغض النظر عن الانضمام أو غير الانضمام إلى مجلسها،  فإنها ينبغي أن تكون في صلب اهتمام الحكومة الجديدة . ومن الآن تعزز اهتمام هذه الدول ومستثمروها بالمغرب كمنطقة اجتازت استحقاقات الربيع العربي بكل أمان ، وربحت رهان الاستقرار من خلال اتجاهها لربح رهان الإصلاح المؤسساتي والسياسي،  الذي كانت أول خطوة فيه ألا وهي الانتخابات التشريعية وإفراز حكومة جديدة لأول مرة من صناديق الاقتراع  وهي الخطوة التي ينتظر أن تتلوها خطوات أخرى . ومن دون شك فسيكون للاستقرار السياسي أثره على تطور العلاقات كما أن دول الخليج ستتطلع إلى هذه التجربة وستدعمها على اعتبار أنها خيار أقل كلفة في طريق الإصلاح.

ماذا عن تجربة البنوك الإسلامية، وهل يمكن أن تشكل جوابا ما عن بعض هذه التحديات التي تواجه العالم ككل وليس فقط المغرب؟

من المبالغة القول إن تجربة البنوك الإسلامية ستشكل حلا سحريا لمشاكل التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لسبب بسيط هو أن التنمية لا ترتبط فقط بالنظام المالي، وإن كان التمويل أحد العناصر الأساسية في الاستقرار والتنمية الاقتصادية. والجميع اليوم يعلم أن الأزمة المالية التي عاني منها العالم في السنتين الأخيرتين كانت لها انعكاسات على الاقتصاد العالمي . ما يمكن قوله إن البنوك الإسلامية قد برهنت على حصانة عالية في مواجهة الأزمة المالية العالمية ، كما أن التمويل الإسلامي اليوم أصبح يضطلع بدور كبير في تمويل الاقتصاد في عدد من الدول العربية والإسلامية كما بدأ يشق طريقه بنجاح في عدد من الدول الغربية التي أصبحت تتسابق على هذا النمط من التعاملات البنكية والمالية بعيدا عن الاعتبارات الإيديولوجية التي أخرت ولوجها إلى المغرب .اليوم تبدي عدد من بيوت التمويل والبنوك الإسلامية اهتماما كبيرا بدخول السوق المغربية ، كما أنه أصبح من اللازم إعادة النظر في الإطار القانوني المنظم لها بما يسهل ولوجها وتنافسيتها مع الأبناك التقليدية ، لأن الانفتاح المحدود على المعاملات البنكية البديلة قد عاني في المغرب من صعوبات بسبب ضعف تنافسيته ، ومن الواضح أن الحكومة الجديدة ستعمل على الاستفادة من هذه الإمكانية لضخ مزيد من الرساميل في الاقتصاد المغربي مما سيسهم إلى حد ما في تحقيق الأهداف المعلنة للبرنامج الحكومي.

مسألة التحالفات، والرهان على السلطة

كما نعلم شكل فوز حركة النهضة، حدثا بارزا في المنطقة، وقد تمكنت هذه الحركة أن تدير مسألة التحالفات بنجاح، وفيه نوع من الحكمة، حيث تم انتهاج التشارك مع كل الأطراف السياسية لتشكيل حكومة وحدة ديمقراطية، وقد اعتمدتم في المغرب نفس المنهجية، هل هذا يعني أن المنطق التشاركي أصبح من ثوابت العقل السياسي للحركة الإسلامية ؟

قضية التحالفات اليوم ليس مسألة اختيارية بل هي ضرورة تفرضها عدة اعتبارات . هناك من جهة النظام الانتخابي الذي لا يسمح لحد الساعة بأن يحوز حزب سياسي واحد على أغلبية مقاعد البرلمان مما فرض ضرورة اللجوء إلى الائتلافات والتحالفات  على أساس برنامج جامع وعلى أساس أولويات واضحة ليس عليها خلاف . ثم إن قيادة الإسلاميين للعمل الحكومي مسألة طارئة وتحيط بها عدد من الألغام والتخوفات ، كما أنها في الدول التي وصل فيها الإسلاميون إلى السلطة تحدث لأول مرة ، ومن ثم فإن كل المعطيات تفيد أن تدبير المرحلة بطريقة تشاركية فيه فائدة كبرى للجميع ، أي هو مصلحة وطنية ومصلحة للإسلاميين ، كما أنه لا ينبغي أن يدبر بمنطق الأغلبية والأقلية وكأننا في أوضاع ديمقراطية مستقرة ، وهذا يعني أن التشاركية  تقتضي أحيانا تقديم تنازلات وتواضعا على مستوى الأهداف والتركيز على الأولويات ذات الصبغة المستعجلة ومنها مثلا تعزيز الإصلاحات المؤسساتية والسياسية وتعزيز المسار الديمقراطي والحريات ومقاومة الفساد وأسبابه وتجفيف منابعه . بناء على ذلك من الطبيعي جدا أن يعتمد حزبنا على تشكيل تحالف أو ائتلاف حزبي لتشكيل الحكومة وهو ما تحقق بالفعل بشكل ميسر أكثر مما كان متصورا ، ويرجع ذلك بعد توفيق الله إلى أمرين: التفويض الشعبي الواضح الذي عبر عنه اقتراع 25 نونبر 2011 حيث جاء الحزب في المرتبة الأولى وبفارق كبير عن الحزب الثاني ثانيا المصداقية التي يتمتع بها حزبنا في الوسط السياسي حيث تحالف مع ثلاث أحزاب وازنة في المغرب فضلا عن دعم مجموعة من الأحزاب الصغرى ناهيك عن أنه كانت هناك إمكانية لالتحاق حزب آخر من تحالف حزبي سابق يسمي تحالف الثمانية.

بعد الوصول إلى الحكم، تطرح مسألة تدبير الدعوي والسياسي من جديد، وهل يمكن تصور سيناريوهات معينة، لهذا الفعل المدني الذي راكم العديد من التجارب والخبرات؟

على العكس مما ذهب إليه سؤالكم،  قضية تدبير الدعوي بالسياسي لا تطرح أي مشكل، لأن القضية عندنا حسمت منذ مدة في اتجاه تقرير التمايز الوظيفي بين الدعوي والسياسي الحزبي . كما أن تجارب بعض الحركات التي لم تكن هذه القضية عندها مطروحة مثل التجربة المصرية والتجربة التونسية حيث كان هناك شيء واحد اسمه الإخوان المسلمون في مصر وحركة النهضة في تونس ، اتجهت إلى تأسيس أحزاب سياسية  متمايزة عن العمل الدعوي والتربوي الذي سيكون من مهام  الإخوان أو حركة النهضة.

نعتقد أن التطورات التي يعرفها العالم العربي وعرفها المغرب تشهد بصوابية هذا الاختيار ، واليوم تتأكد أهمية الوظائف الأخرى أي الوظيفة الدعوية والوظيفة التربوية في المحافظة وتعزيز البعد الرسالي للمناضلين الذين يختارون العمل السياسي . كما يتأكد دور الحركة كفاعل مدني أي كفاعل سياسي غير مباشر خاصة أن الدستور الجديد يعطي للمجتمع المدني دورا بارزا في إطار ما يصطلح عليه بالديمقراطية التشاركية  وذلك يعني أن التأثير في القرار السياسي والقرار التشريعي لم يعد حكرا على الأحزاب السياسية وإنما هو أيضا مفتوح أمام المجتمع المدني أو المجتمع الأهلي ومؤسساته وجمعياته . وفي هذا الصدد أتوقع أن تواصل الحركة التركيز على وظائفها الأساسية كما نتوقع أن تعزز قدرتها الاقتراحية، ليس لأن العدالة والتنمية وصل إلى الحكم، ولكن لأن المغرب مع الدستور الجديد يفتح أفقا جديدا وواعدا في مجال التدافع المدني في المجال الشبابي ومجال المرأة وفي قضايا القيم وقضايا الثقافة والتربية والمرأة والطفولة وغيرها من القضايا المجتمعية.

هل يمكن توقع مسار مماثل لحزب العدالة والتنمية المغربي بنظيره التركي؟ وإذا كان هناك اختلاف ما هي أوجهه؟ وما هي أوجه التقاطع؟ وهل يمكن أن تشكل تركيا متنفسا جديدا في العلاقات الخارجية المغربية، في أفق التعاون الاقتصادي والسياسي والثقافي أيضا؟

الأمر يتعلق بوضعين مختلفين تماما. فتركيا دولة علمانية،  والمغرب دولة إسلامية. التجربة التركية الديمقراطية جد متقدمة من حيث النظام الانتخابي واليوم حسمت إلى غير رجعة مع تحكم العسكر في حين نحن في بداية تجربة الانتقال الديمقراطي . العدالة والتنمية التركي إذن له خصوصياته والتجربة التركية لها خصوصياتها ولا يمكن إسقاط نفس التجربة على الواقع المغربي.

مستقبل المنطقة العربية في ظل الحراك العربي

في ظل ما جرى في ليبيا وتونس، وما هو أفق الوضع في ليبيا، وماذا عن الوضع في الجزائر ؟ ما هي توقعاتكم في الحراك السوري؟ وهل يمكن أن تتطور الأمور في اتجاه مأساوي، مثل ما حدث في ليبيا، أم أن الأمر مختلف عن التجربة الليبية؟

الواضح أننا نعيش اليوم حقبة جديدة من التطور في المنطقة العربية، ويمكن أن أجازف وأقول إن المجتمع العربي اليوم يدخل طور النظام العربي. نظام أصبح فيه كلمة بارزة للشارع العربي، ولم يعد فيه مكان لأنظمة الاستبداد والتحكم والأنظمة الشمولية. العالم العربي اليوم يعيش عصر ثورته الديمقراطية التي لا رجعة فيها على الرغم من كل مظاهر الانتكاسات والثورات المضادة أو انتعاش مراكز مقاومة التغيير الموجودة أو المتوقعة التي ستقاتل من أجل حماية مصالحها غير المشروعة . ما يحدث في العالم العربي وبعيدا عن عقلية المؤامرة الخارجية والتدخل الأجنبي هو استجابة لحتمية تاريخية أو لسنة كونية بلغتنا تقول إن للظلم عمر افتراضي وللاستبداد أجل اجتماعي لا شك أنه بالغه وقد بلغ هذا الأجل ، ولا شك أننا نعيش اليوم تحقق تلك السنة . والأهم من ذلك أن الشعوب اليوم قد أدركت أن التغيير بيدها وأنها تملك مصيرها . دون شك إن الغرب بقدرته على الرصد والتوقع قد أردك هذا المعطي وهو يسايره ويتأقلم معه ويحاول أن يستفيد منه ويخرج بأقل الخسارات الممكنة ، وهو ما يفسر تغير موقفه من الأنظمة العربية الاستبدادية التي كان يدعمها باعتبارها سدا يحول دون وصول الإسلاميين المعادين للغرب إلى السلطة وهي الأطروحة التي كانت تدعمها وتنفخ فيها اللوبيات الصهيونية أو المتصهينة ، قبل أن يعيد استدراك موقفه وأقلمته مع التغيرات الحاصلة والاقتناع بالتعامل مع الأمر الواقع وأن أنظمة ديمقراطية غير موالية قد تكون على المدى المتوسط والبعيد أولى من أنظمة ديكتاتورية حليفة.

وفيما يتعلق بالبلاد العربية المشار إليها نعتقد أننا نعيش حالة من التحول نحو الديمقراطية في العالم العربي وأن مسألة التغيير في الأوضاع التي تبدي فيها الأنظمة الاستبدادية مقاومة شرسة  هي مسألة وقت كما هو الحال في سوريا واليمن بالخصوص ، ونعتقد أن الجزائر لا يمكن أن تبقى بمنأى عن التغيير وأن عصر قيام دولة مدنية ديمقراطية في الجزائر وعودة العسكر إلى حجمه ووظيفته الطبيعية مسألة وقت  ونفس الشيء بالنسبة للعسكر في مصر.

فدون شك، فإن المرحلة القادمة سواء في البلاد التي أنجزت التغيير عن طريق الثورة المسلحة،  والانتفاضة الشعبية العارمة، أو تلك التي حققتها بطريقة سلمية هادئة كما هو الشأن في المغرب، ونتمنى أن يسير الأردن في نفس المسار، هذه المرحلة ، ستفرز مقاومات وثورات مضادة أو محاولات للانتكاس ، ولكن أعتقد أن نجاح الانتقال العربي إلى عصر الديمقراطية أمر لم يعد يقبل التردد مهما كلف ذلك من وقت أو جهد أو تضحيات ، فالتاريخ لن يعود إلى الوراء . هذا فضلا عن أن ديناميات الإصلاح الناتجة عن الربيع العربي بشتى تجلياته تخلق شروطا جديدة وإعادة بناء في موازين القوى وهو بناء يميل في نهاية المطاف ويصب في مصلحة الشعوب.

نتصور أن اندحار النظام الاستبدادي في سوريا مسألة وقت ونفس الشيء بالنسبة لليمن،  وما يظهر من محاولات للالتفاف على التغيير لمجمل أنظمة الاستبداد والتحكم هي مسألة وقت ، وقد نشاهد موجة جديدة من الثورات لاستكمال ما تحقق في الدورة الأولى ، وقد نشاهد إعادة بناء النظام العربي من جديد وعودة الشعوب العربية والإسلامية إلى طور الفعل والمبادرة والتأثير في مسار العلاقات الدولية . الثورات العربية لا زالت لم تفرز كل ما تحب لبه من إمكانيات وما تعد به من إنجازات . ودون شك سيكون لها في المدى المتوسط تأثيرها في تغيير مسار الصراع العربي الصهيوني لفائدة الحقوق التاريخية المشروعة لأهلنا في فلسطين.

التعليقات


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة