الأمازيغية: إشكالية الأصل واللغة والهوية

إكرام عدنني
7/24/2017

الأمازيغية: إشكالية الأصل واللغة والهوية

عرض لتحولات الاهتمام بالمسألة اللغوية بالمغرب

إكرام عدنني*

باحثة في علم السياسة من المغرب.

عرف الإنسان اللغة منذ قديم الزمان، حتى أصبحت ظاهر لصيقة بوجوده وإنسانيته، وهناك من يعتبرها شرطا من شروط وعي الإنسان بذاته ومكون بنيوي من مكوناته، كما أنها أحد أهم أسس التغيير في تاريخ الحضارات الإنسانية بالنظر إلى أنها عامل من عوامل التواصل، بل إن جون سيريل اعتبر في كتابه "العقل واللغة والمجتمع" أنها القدرة التي يتفرد بها الإنسان على فرض وظائف الوضع، وبالتالي على خلق الوقائع المؤسساتية،[1] أي أننا  نستطيع أن نخلق الوقائع الاجتماعية عن طريق منطوق أداتي، خاصة وأن الإنسان كائن ناطق ولغوي بالأساس، وتطورت مقدراته اللغوية بمقدار حاجته وبمقدار تطوره أيضا، وجاء اهتمامه بها عبر اهتمامه بمسايرة احتياجاته المتمثلة في الاتصال والتواصل خاصة مع تطور العلم والتقنية.

وإذا كانت الحضارات القديمة كالإغريقية ربطت بين اللغة والمنطق والفلسفة فإن دوافع دينية أيضا كان لها دور في الاهتمام باللغة، فاللغة السنسكريتية كان هدفها الحفاظ على لغة سليمة من أجل طقوس وشعائر مقدسة، كما ازداد الاهتمام باللغة العربية بعد الإسلام حيث تم التركيز على نص مقدس وهو القرءان من أجل فهمه واستيعابه وتفسيره والحفاظ عليه سليما عن طريق التواتر.   

ولا يمكن إنكار وجود تأثير وتأثر بين مختلف اللغات العالمية منذ القديم وإلى يومنا هذا وهو ما يدخل في إطار التواصل بين الحضارات، كما لا يمكن أيضا إغفال أن من بين المؤشرات على تحضر الشعوب هو علاقتها بلغتها، فالحضارة تتأثر باللغة والعكس صحيح، وقد تندثر اللغة باندثار الحضارة وهذا ما يفسر تشبث العديد من الاثنيات إلى اليوم بلغتها بالرغم من ذوبانها في لغات أخرى أو عيشها في رحم لغة رسمية للدولة غير لغتها. وهو ما ينطبق على اللغة الامازيغية التي تعتبر من اللغات القديمة التي يتحدث بها سكان شمال افريقيا إلى اليوم.

          وتجدر الإشارة إلى أن الامازيغ هم مجموعة من الشعوب التي تقطن بالمنطقة الممتدة من سيوة شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا ومن البحر الأبيض المتوسط شمالا إلى الصحراء الكبرى جنوبا، وهم قبائل كثيرة ومتعددة ومتمايزة بخصوص العادات واللهجات، ولقد تضاربت الآراء بشأن الأصول التاريخية للامازيغ بحيث أن هناك من يرى أن الإنسان الامازيغي من أصول أوروبية وله صلة بالجنس الوندالي المنحدر من ألمانيا تحديدا وسبق له وان استعمر شمال إفريقيا. ويستند هذا الطرح إلى وجود تماثلات لغوية بين الامازيغية والوندالية وإلى التشابه بين ملامحهم وملامح الأوروبيين. (القبايل في الجزائر والريف بالمغرب مثلا). في حين يميل اتجاه آخر وبناءا على وجهة نظر اركيولوجية وانتروبولوجية أن الإنسان الامازيغي وجد بالقارة منذ القدم  ولم يهاجر من أي منطقة ولكنه وجد فيها منذ البداية[2]. إذ عثر على أول إنسان في التاريخ في بعض مناطق إفريقيا ككينيا وبتسوانا وبالتالي يرجح أن يكون من السكان القدامى. ويذهب اتجاه آخر إلى ربط سكان المنطقة بالمشرق وشبه الجزيرة العربية حيث يقال أنهم نزحوا من اليمن تحديدا ويستبعد ابن خلدون هذه الفرضية. كما يرفضها الامازيغ أنفسهم على اعتبار أن الامازيغ سبقوا العرب أصلا إلى المنطقة. وعرف الامازيغ بأسماء عديدة منها مور moor و أشار إليها المؤرخ هيرودوت باسم ماكسيس[3]، وكان العرب يطلقون عليهم اسم المغاربة أو البربر. والبربر هي كلمة استعملها اللاتينيون كدلالة على الشعوب التي لا تتكلم اللاتينية أو الاغريقية وهي تعني أيضا الشعوب الهمجية وهي كلمة يرفضها الامازيغ مطلقا ويفضلون استعمال كلمة امازيغ[4].

اللغة الامازيغية بالمغرب: نضال من أجل الاعتراف والبقاء

كل الأمم مكونة من أقليات، أي من جماعات متعددة متمايزة احداها عن الأخرى، سواء أكانت هذه الجماعات اجتماعية أم مهنية أم جغرافية أم اقوامية، وهذه الجماعات ليست دائما على المستوى ذاته من القوة أو النفوذ أو السلطة، ولا على المستوى ذاته من التطور الاجتماعي[5] ويمكن إدراج الامازيغ ضمن الأقليات داخل العالم العربي مع أنهم يشكلون أكثر من نصف سكان المغرب ويتوزعون على ثلاث مناطق جغرافية واسعة، وهي منطقة الريف الأوسط شمال المغرب، ومنطقة الأطلس المتوسط، ومنطقة سوس.

وعاشت القضية الامازيغية تطورات تاريخية بالمغرب قبل ان يسلط عليها الضوء بشكل كبير في السنوات الأخيرة فبعد خروج المستعمر من المغرب نهجت الدولة سياسة التعريب و نص القانون الأساسي على أن المغرب دولة عربية فقط و تم إقصاء الهوية الامازيغية بشكل شبه كلي، مع حضور للمؤسسات والقوانين الفرنسية، وكان شعار الدولة ثنائية "العروبة والإسلام" وهي التي ستصبح هوية المغرب آنذاك، و هو ما خلق استياءا في صفوف الامازيغ الذين كانت وقتها حركتهم  ضعيفة إلى منعدمة في هذا الإطار.

سنة 1967 تأسست الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي بالرباط كجمعية تهتم بالثرات الامازيغي، وفي سنة 1969 أي بعدها بسنتين تأسست الجمعية المغربية للبحث و التبادل على يد أمازيغ من سوس، كان هدفهم الدفاع عن الأمازيغية باسم الثقافة الشعبية  وخاصة وأن الأمازيغية كانت مستبعدة تقريبا. وقد بقي عمل الجمعية المغربية للبحث و التبادل محصورا في إصدار مجموعة من الكتب التي تتحدث عن القصة الشعبية و الشعر الشعبي دون ذكر لاسم الأمازيغية. و في حدود نهاية السبعينات عرفت الناظور تأسيس جمعية الإنطلاقة الثقافية التي تخرج منها فنانون معروفون، ومع ذلك يمكن القول أن تحركات هذه الجمعيات ظلت متواضعة جدا.

عاشت الجزائر ما عرف بأحداث الربيع الأمازيغي 20/04/1980 بمنطقة القبايل، وهو ما كان له تأثير على الحركة الامازيغية بالمغرب، حيث شهدت هذه الفترة بعض التحركات المتواضعة  وتأسست الجامعة الصيفية بأكادير و التي منع أول لقاء لها في صيف 1981 ولكن شكل هذا التأسيس أول بادرة للتنسيق بين الفاعلين الأمازيغيين. و يمكن اعتبار هذه المرحلة بمثابة المرحلة الانتقالية من العمل السري إلى العمل العلني للحركات الامازيغية،. وهو ما خلق رد فعل عكسي لدى السلطات حيث اعتبرت المسالة بمثابة طابو شديد الحساسية. لكن الامازيغ عملوا على اتخاذ طريق اخر وهو الدراسة بالخارج حيث سيعود آنذاك العديد من الطلبة حاملين دبلومات دراسات عليا ودكتوراه في اللسانيات الامازيغية. وهو ما خلق أزمة للدولة والتي كان عليها توفير مناصب مناسبة لهم.

في سنة 1991 أصدرت 6 جمعيات ثقافية ما يعرف بميثاق أكادير الذي صيغت فيه عدة مطالب من بينها: دسترة الأمازيغية، إدماجها في التعليم...وقد شكل هذا الميثاق النواة الأساسية لظهور التنسيق الوطني للجمعيات الثقافية الأمازيغية في صيغته الأولى سنة 1994، وهي السنة التي عرفت احتجاجات مطالبة برد الإعتبار للأمازيغية مما أدى بهم للإعتقال. ولكن بعد ذلك سيعلن الملك الراحل الحسن الثاني عن نيته في إدماج (اللهجات) في النظام التربوي و تخصيص 10 دقائق لنشرة إخبارية ب(اللهجات الامازيغية). منذ هذه المرحلة عرف المغرب بعض الانفراج فسمح للعديد من الجمعيات الأمازيغية بالتأسيس، وعلى المستوى العالمي تم تأسيس الكونغرس الأمازيغي العالمي من طرف الفاعلين الجمعويين بالمغرب والجزائر وليبيا والدياسبورا المنتشرة في كل العالم، و ظهرت العديد من الجمعيات الأمازيغية بالمهجر.

سيعرف مجرى القضية الامازيغية انعطافا مهما بعد  اعتلاء الملك محمد السادس العرش وخاصة بعد خطابه في 2001 الذي تضمن العديد من الإشارات المهمة؛ تعلن بداية الحوار الفعلي بين نظام الحكم والامازيغ ولعل اهمها الاعتراف بان للامازيغية جذورا عميقة في تاريخ المغرب تجعل منها عنصرا جوهريا في تحديد هوية البلاد، وان وحدة المغرب مبنية على تعدد الأصول والأعراق واللغات والثقافات، وأن لا ديمقراطية بدون أساس وعمق ثقافيين.

بعد هذه المرحلة سيتم تفعيل العديد من الإجراءات من أبرزها تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. كما تم إدماج الأمازيغية في المنظومة التعليمية وعلى المستوى الإعلامي  خصصت نشرة إخبارية بالأمازيغية و ألغي مصطلح اللهجات وحل محلها مصطلح اللغة الامازيغية. كما بدأت المطالبات  بدسترة الأمازيغية، وتم السماح لعدد من الجرائد الامازيغية بالظهور.

وجاء الميثاق الوطنى للتربية والتكوين الذي حاول إصلاح المنظومة التعليمية بالمغرب، ليؤكد على الانفتاح على الأمازيغية، حيث تحدث عن إمكانية إدراج تعليم الأمازيغية في أسلاك التعليم الأولى والسلك الأول من التعليم الابتدائي، وعن إحداث مراكز للبحث في بعض الجامعات انطلاقا من الموسم الجامعي 2000- 2001 تعنى بالبحث والتطوير اللغوي والثقافي الأمازيغى، وتكوين المكونين وإعداد المناهج الدراسية المرتبطة بها.

وعملت القنوات التلفزية والإذاعية المغربية على تقديم برامج وثائقية وأفلام تستهدف التعريف والنهوض بالثقافة الأمازيغية. كما عرف الموسم الدراسي لسنة 2003-2004 انطلاق عملية تدريس اللغة الأمازيغية في بعض الأقسام الابتدائية مع اعتماد الحرف الامازيغي وتوحيده في "تيفيناغ" كحرف موحد لكل اللغات الامازيغية بالمغرب. وأنشئت بعدها قناة تلفزية أمازيغية 100% ولم يعد يقتصر الأمر على مجرد نشرات إخبارية امازيغية في القنوات الوطنية. كما تم السماح للاستِـعانة بمترجمين للأمازيغية داخل المحاكم. وبالتالي أصبح التعامل مع القضية الامازيغية باعتبارها قضية سياسية وفكرية وليست فقط لغوية أو عرقية.

النقلة النوعية ستعرفها الامازيغية مع دسترتها إلى جانب اللغة العربية وذلك بعد الحراك العربي الذي شهدته مختلف الدول العربية بما فيها المغرب وخروج حركة 20 فبراير إلى الشوارع منادية  بمجموعة من المطالب تخللتها مطالب الاعتراف باللغة الامازيغية كلغة رسمية وهما ما يعني تحولها من مطالب نخبوية إلى مطالب شعبية تهم الوطن ككل وليس فقط من يتحدث بها، وهو ما سيستجيب له النظام السياسي، ففي دستور 2011 نص الفصل الخامس على أنه "تظل العربية اللغة الرسمية للدولة. وتعمل الدولة على حمايتها وتطويرها، وتنمية استعمالها. تعد الامازيغية أيضا لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء"[6].

ولكن يبقى هناك غموض بخصوص المجالات التي سيتناولها القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية وكيفية إدراجها في جميع القطاعات، وبالأخص قطاع التعليم في كافة مستوياته والمُـعتمد على الإلزامية والتعميم والتوحيد وحرف "تيفيناغ"، وقطاع الإعلام والاتصال، لكن يبقى السؤال المطروح هل بالفعل من السهل التعامل بعقلانية فحسب مع هذا الموضوع لإغناء الثقافة والهوية المغربية.

اللغة الامازيغية ومفهوم الهوية

في نص جميل وطريف لعبد الفتاح كيليطو (الكتابة والتناسخ،1992) مشهد مثير لشخص تاه عن منزل وجوده في صحراء قاحلة وافتقد لكل أثر يمكن أن يقوده إلى منزل وجوده الأصلي. يقوم التائه بجهود مضنية للبحث عن طريق العودة، لكن الصحراء المقفرة تخفي كل آثر أو معالم، تتعدد المحاولات وتتكرر لكنها تنتهي إلى الفشل. بعد تفكير طويل يهتدي هذا الشخص إلى تقليد أصوات كلاب القبيلة أملا في أن ترد عليه للاهتداء إلى موطنه. يبذل الشخص جهودا مضنية للعودة إلى موطن وجوده الأصلي ولو عبر تقليد لغة /صوت الكلاب، لكن هاته الحيلة نفسها تعترضها عوائق من قبيل وجود كلاب أخرى ضالة ومضللة..

 الحكاية على طرافتها تطرح مشكلة التيه عن الموطن الأصلي والرغبة في العودة مهما كلف الأمر. المشهد الروائي يختزل سؤالا وجوديا مفاده: لماذا هاته الرغبة الجامحة في العودة إلى الأصل؟[7] هذا السؤال  على بساطته الظاهرة يختزل كل مقومات التعقيد والقلق التي يختزنها سؤال الهوية، والتي كما يعرفها المُعْجَمُ الوسيطُ الصادر عن مَجْمَعِ اللُّغة العربية بأنها:"حقيقة الشَّيء أو الشَّخص التي تميزه عن غيره".

ومن هذا المنطلق طالب الامازيغ بأن يتم الاعتراف بلغتهم ومن تمة بهويتهم، وأن تتساوى اللغة الامازيغية بالعربية داخل الدولة وليس أن يتم التعامل معها كلهجة ثانوية تقتصر على مكان تواجد من يتحدث بها. لأن هذا من شأنه أن يقصي التنوع العرقي الموجود داخل الدولة، وهو ما يتعارض ومفهوم الدولة الوطنية القائمة على أساس المواطنة وليس الدين أو العرق، بل يجب النظر إليها على أنها وجه من أوجه الهوية المغربية إلى جانب البعد العربي والإفريقي والأندلسي والحساني واليهودي. ولا يمكن بأي شكل من الأشكال اعتبار التواصل أو التلاقح الحضاري مبررا لإسقاطها على هويات أخرى واستنساخها كما هي، ضاربين بعرض الحائط تراكمات تاريخية وحضارية لهوية وعرق عمّر قرونا عديدة.

تجمع اللغة الأمازيغية بين كونها مظهرا ودليلا شامخا على وجود هذه الهوية باعتبارها لا توجد في باقي مناطق العالم وخارج بلاد تامزغا، وفي الآن ذاته تعتبر الركن والعنصر الثالث من عناصر الهوية الأمازيغية، أي أنها تمظهر للهوية ومكون لها في الآن ذاته فضلا عن الخصوصيات السوسيولوجية والأنتربولوجية، إلى جانب نتائج البحث الأركيولوجي التي تعطي لهذه الهوية أدلة قوية على عمقها التاريخي، متجاوزتها كونها مجرد حكايات شعبية وأساطير تاريخية، وحينما نقول إن اللغة الأمازيغية التي نتحدثها تعتبر ثالث ثابت من ثوابت الهوية الأمازيغية، لا نقول بأن هذه اللغة التي نتحدثها الآن هي نفسها تلك التي كان يتحدث بها ماسينسا ويوغرطة وتاكفاريناس، لأننا نعتبر بأن اللغة كائن حي يتطور ويتأثر بمحيطه الداخلي  والخارجي.[8]

لقد تعايشت الامازيغية مع مختلف الحضارات ونهلت من ثقافات مختلفة، ولطالما تميزت بالانفتاح والمثاقفة، ولم تكن منغلقة أبدا أمام كل الثقافات والهويات الأخرى، ولكن هذا لا يعني أن يتم اختزالها في مكون جزئي داخل إطار موحد، أومحو وجودها، فهي هوية قائمة بذاتها يمكنها التعايش مع هويات أخرى وليس صهرها في هوية واحدة.

وعلى هذا الأساس تنامى خطاب الحركات الاجتماعية ذات الطابع الاحتجاجي الهوياتي الضاغط على الصعيد الدولي، والتي تؤكد على الحقوق الثقافية واللغوية كعناصر مرتبطة عضويا بمسلسل الدمقرطة والتحديث، وكان لذلك أثره في تزايد نشاط ممثلي الحركات الأمازيغية المغاربية في المؤتمرات الحقوقية الدولية وداخل لجان الأمم المتحدة مما جعل للعديد من المنظمات والهيئات الدولية ذات الثقل دورا مؤثرا في سياسة البلدان المغاربية ومنها المغرب، وخاصة في قضايا المرأة والأمازيغية.[9]

ويمكن القول أن الاهتمام بالمسألة الأمازيغية لم يرق بعد إلى المستوى المطلوب، والدولة مطالبة بالعمل أكثر على تدبير هذا الملف بشكل عقلاني ومتوازن، وكل المكتسبات التي تحققت إلى اليوم بقيت متواضعة و النخب الامازيغية لازالت الى اليوم تناضل من أجل إخراج الامازيغية من سجنها الفلكلوري والشفهي الذي بقيت حبيسة له منذ سنين خلت إلى ثقافة قائمة بذاتها مكتوبة ومسموعة ومقروءة، وذلك لأنه وكما يقول محمد بودهان في كتابه "في الهوية الامازيغية للمغرب " ليس لأن اللغة هي العنصر الأهم في تحديد الهوية، ولا بسبب سياسة التعريب التي تقصي اللغة الأمازيغية كما يعتقد الكثيرون، وإنما لأن العنصر الوحيد من العناصر المكونة للهوية، الذي تبقَى للأمازيغيين من هويتهم الأمازيغية هو عنصر اللغة الامازيغية، إذ لم تعد لهم دولة أمازيغية ولا أرض أمازيغية  (وهي الأهم في الهوية)، بعد أن أصبح المغرب بلدا عربيا وجزءا من الوطن العربي، ... الشيء الوحيد الذي لازال يربطهم بهويتهم الأمازيغية ويذكرهم بها ويدل عليها هو اللغة الامازيغية التي لازالوا يستعملونها ويتحدثون بها، ومن هنا نفهم لماذا تسحتيل اللغة الأمازيغية مرادفا للهوية الأمازيغية في مطالب الحركة الأمازيغية، لأنها (اللغة) هي كل ما تبقى للأمازيغيين من هذه الهوية".[10]



[1]  جون سيريل " العقل واللغة والمجتمع، الفلسفة في العالم الواقعي" الدار العربية للعلوم، ناشرون. والمركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى 2006. ص 199

[2]   العرب عقون "الامازيغ عبر التاريخ نظرة موجزة في الأصول والهوية" التوخي للطباعة والنشر والتوزيع، ط1. ص. 8.

[3]  محمد الزيتوني "الأمازيغ وإشكالية الأصل" الحوار المتمدن، عدد4049 ـ 2013/4/1.

[4]  محمد شفيق "ثلاثة وثلاثين قرن من تاريخ الأمازيغيين"، دار الكلام للنشر والتوزيع، 1989، ص. 18.

[5] برهان غليون  "المسألة الطائفية ومشكلة الأقليات" المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الطبعة الثالثة 2012، ص. 33

[6] دستور المملكة المغربية لسنة 2011، الفصل الخامس

[7] عزيز مشواط "أزمة الهوية في العالم العربي، أزمة معنى أم أزمة حضارة؟" منشور بموقع منبر الحرية www.minbaralhurriyya.org

[8] الحسين الإدريسي، مقالة "الأمازيغية وسؤال الهوية، موقع هسبريس، بتاريخ 8 ماي 2013.

[9] أحمد عصيد" الشأن الأمازيغي بالمغرب، بين التعاقد السياسي وسياسة الاستيعاب". منشورات المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات. ص 57

[10] محمد بودهان، "في الهوية الأمازيغية للمغرب" منشورات تاويزا، الطبعة الثانية 2013، ص. 16.



التعليقات

تعليقات الموقع


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة