(في الأدب الجاهلي) لطه حسين

د. أحمد صلاح محمد
6/23/2017

(في الأدب الجاهلي) لطه حسين

وأثره في مسيرة البحث الأدبي خلال العصر الحديث

د. أحمد صلاح محمد

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، ففي عام (1926 م) ظهر أكثر مؤلفات التأريخ للأدب الجاهلي ضجة في الوسطين الثقافي والديني، ذلك هو كتاب «في الشعر الجاهلي» للدكتور طه حسين ([1])، الذي ما فتئ أن مرَّ عام على طبعته الأولى حتى أصدر المؤلف طبعته الثانية بعنوان مغاير ومضمون فيه بعض الاختلاف. أما العنوان فصار «في الأدب الجاهلي»، وأما اختلاف المضمون، فقد أوجزه الدكتور طه في مقدمته قائلًا: «هذا كتاب السَّنَة الماضية، حُذِفَ منه فصل، وأُثْبِتَ مكانه فصل، وأضيفت إليه فصول، وغُيِّرَ عُنوانُه بعض التغيير» ([2]).

وإذا كانت غاية هذا البحث الأولى هي بيان أثر هذا الكتاب على مسيرة البحث الأدبي خلال العصر الحديث؛ فإنَّه يتوجب علينا - بادي الرأي - تأكيد ريادة هذا الكتاب في أساسين لـم نعهدهما في كُتب التأريخ للأدب الجاهلي قبل ذلك الكتاب، وهما: تقليص مجال البحث في تاريخ الأدب من خلال تعريف الأدب بأنَّه «مأثور الكلام نظمًا ونثرًا» ([3])، وهو ما لم نعهده قبل ذلك الكتاب، وقصر البحث على الأدب الجاهلي دون غيره، حيث أثبت الدكتور طه من خلال هذا الكتاب أن بالأدب الجاهلي مادة قادرة على أن تقيم دراسة تاريخية مكتفية بذاتها، فكان كتابه هو أول كتاب في العصر الحديث ينص عنوانه على مصطلح «الشعر الجاهلي»، ومن بعده «الأدب الجاهلي» بدلًا من «الأدب العربي».

المبحث الأول: الشك في صحة الشعر الجاهلي، وأثره في مسيرة التأليف:

لعل أبرز القضايا التي أثارها هذا الكتاب وأشهرها هي قضية الشك في صحة نسبة الأدب الجاهلي، حيث وصل الدكتور طه من خلال تطبيقه منهج الشك الديكارتي إلى نتيجة عامة فيما يتعلق بالأدب الجاهلي كله - شعره ونثره - مفادها: «أنَّ الكثرة المطلقة ممَّا نسميه أدبًا جاهليًّا ليست من الجاهلية في شيء، وإنَّما هي منحولة بعد ظهور الإسلام» ([4]). أمَّا الوثائق التاريخية التي تتناول سير الشعراء الجاهليين، فقد حكم عليها بالحكم نفسه الذي حكمه على أدبه من قبل، فقال: «ولن نستطيع أن نعترف بأنَّ ما يُروى من سيرة هؤلاء الشعراء الجاهليين وما يضاف إليهم من الشعر تاريخ يمكن الاطمئنان إليه أو الثقة به، وإنَّما كثرة هذا كله قصص وأساطير لا تفيد يقينًا، ولا ترجيحًا، وإنَّما تبعث في النفوس ظنونًا وأوهامًا» ([5]).

وليس من هم هذا البحث أن يتعرض لآراء الدكتور طه حسين التي توصل من خلالها إلى هذه النتيجة وتفنيدها، ولا للضجة التي أحدثتها هذه القضية بذلك الكتاب، فقد كان من ثمراتها ظهور عدد وافر من المؤلفات التي تكفلت بعملية التفنيد هذه ([6]). وإنَّما يهمنا في المقام الأول تتبع أثر هذه القضية في مؤلفات تاريخ الأدب الجاهلي من بعده، حيث صارت قضية الشك في الأدب الجاهلي فصلًا أساسيًّا في معظم المؤلفات التي أرخت تأريخًا عامًّا للأدب الجاهلي من بعده. وكان من أثرها أن اتجهت الدراسات من بعده اتجاهين، طرديًّا وعكسيًّا.

أمَّا الاتجاه الطردي؛ فهو الذي تأثر برأي الدكتور طه، فأخذ يفحص الأدب الجاهلي معملًا عقله لتمحيص صحيحه من زائفه، موظفًا معايير محددة لتحقيق ذلك التمحيص، مع الحرص على عدم الوصول إلى النتيجة نفسها التي توصل إليها الدكتور طه نفيًا ورفضًا.

وقد كان من أبرز رواد هذا الاتجاه أحد أنبغ تلاميذ الدكتور طه، وهو الدكتور شوقي ضيف ([7]) في كتابه «العصر الجاهلي» ([8])، حيث ذهب مذهب أستاذه في عدم التسليم بصحة ما أجمع الرواة الثقات على صحته، فقال: «إنَّما نشكُّ حقًّا فيما يشك فيه القدماء ونرفضه، أمَّا ما وثقوه ورواه أثباتهم من مثل أبي عمرو بن العلاء، والمفضل الضبي، والأصمعي، وأبي زيد، فَحَرِيٌّ أن نقبله ما داموا قد أجمعوا على صحته. ومع ذلك ينبغي أن نخضعه للامتحان، وأن نرفض بعض ما رووه على أسس علمية منهجية لا لمجرد الظن» ([9]).

وبإمكاننا من خلال استقراء كتاب الدكتور ضيف أن نستنبط معايير واضحة تشكل ما نستطيع أن نطلق عليه «نظرية الانتحال في الشعر الجاهلي»،وهي أنَّ (القصيدة الجاهلية الصحيحة هي كل قصيدة كانت سالمة من اتهام الرواة الثقات، موافقة للحقيقة التاريخية ومعتاد شعر الشاعر والعصر، خالية من أي صبغة إسلامية أو أي قصص أسطوري).

وتبعًا لتأثر الدكتور ضيف بأستاذه، واتخاذه هذه المعايير الصارمة، فقد وصل إلى نتيجة مقاربة للنتيجة التي وصل إليها الأستاذ، حيث لم يقبل من الشعر الجاهلي إلا أقله، ورفض أكثره واعيًا بذلك، فقال معلقًا على رفضه تشكيك بعض الباحثين المحدثين - وفي مقدمتهم أستاذه - في الشعر الجاهلي عامة: «وليس معنى ذلك أنَّنا نريد أن نوسع الأبواب فنقبل كثرة ما يروى عن الجاهليين، بل نحن نضيقها تضييقًا شديدًا» ([10]).

وإذا أردنا مصداقا لذلك القول، نظرنا إلى تعامل الدكتور ضيف مع ديوان امرئ القيس، فقد احتوت الطبعة المحققة التي ارتضاها الدكتور ضيف على مائة قصيدة ومقطعة منسوبة إلى الشاعر ([11])، لكن الدكتور ضيف لـم يوثق توثيقًا قاطعًا من هذه المائة سوى ثلاث قصائد ومقطعة واحدة، وقرر ذلك في ختام عرضه ديوان الشاعر قائلًا: «وكأنَّما الثابت الصحيح له إنَّما هو المعلقة أو القصيدة الأولى في ديوانه وتاليتها، ثم ما أنشده له أبو عمرو بن العلاء، أو بعبارة أخرى القصيدة الحادية عشرة والمقطوعة السابعة والعشرون» ([12]).

وأمَّا الاتجاه العكسي، فلم يتمثل فقط في أولئك الذين ذهبوا يتمسكون بأن قبولَ الرواة الثقات القدماء للقصيدة الجاهلية قبولٌ لا يحتمل الشكَّ، وإنَّما تجاوز الأمر ذلك إلى اعتماد منهج جديد في التحقيق التاريخي للوثائق الأدبية التاريخية، حيث قام الدكتور الطاهر أحمد مكي ([13]) في كتابه «امرؤ القيس... حياته وشعره» ([14])، بالاتجاه نحو توثيق معظم الروايات التي أوردها الرواة في تأريخهم سيرة الشاعر الجاهلي؛ وذلك في محاولة للدفاع عن التراث الأدبي العربي في مواجهة ادعاء الدكتور طه حول صحة الشعر الجاهلي. فقد صدَّر الدكتور مكي مقدمة الطبعة الأولى بقوله قاصدًا طه حسين: «في العقد الثالث من هذا القرن تعرض الشعر الجاهلي في مصر لمن يجحده كُلًّا، دون أن يقدم لإنكاره أدلة معقولة ينهض عليها» ([15])، ثم عرض الدكتور مكي لتاريخ دراسة قضية الانتحال بين أيدي المستشرقين، وانتقالها إلى الدكتور طه حسين - متهمًا إيَّاه بأنَّه كان طالب شهرة من خلال إثارته تلك القضية - ورد الباحثين العرب عليه، ثم قال موضحًا موضع كتابه هذا من قضية الشك في الشعر الجاهلي لدى الدكتور طه: «لقد بدا لي أن الطريقة المثلى ليست في مناقشة فروض واحتمالات ودعاوى مَلَّ الناس نقاشها، وإنما في العودة إلى الأصول نفسها، وبناء تاريخ متكامل على إيجازه يسبق دراسة امرئ القيس، أقدم شاعر وأول مجحود، فنضع الشاعر في مكانه من القبيلة، ونعود بالقبيلة إلى موضعها من الشعب، ويأخذ الشعب مكانه في أمة سكنت قديمًا ذلك المستطيل من الأرض تطوقه مياه المحيط والبحار من جهات ثلاث، وعُرِفَ عبر التاريخ باسم شبه الجزيرة العربية» ([16]).

فالدكتور الطاهر مكي يميل إلى توثيق الروايات وقبولها أكثر من تجريحها، حتى لو كانت هذه الروايات مختلفة حول حدث واحد؛ وذلك تبعًا لقاعدة ارتضاها، وهي «أنَّ الاختلاف بين الناقلين أدعى إلى اليقين، فحيث يقتضي الواقع أن تختلف الرواية، وأن يتعذر الإجماع بين الرواة، تكون هذه أقرب إلى العقل والصدق من أقوال يتفرق رواتها في الأمصار، ويبعد بهم العهد، ويكون اعتمادهم على الذاكرة» ([17]).   

ويصل الأمر بالدكتور الطاهر مكي في تعديله الروايات التاريخية وتوثيقها حدًّا بعيدًا، حيث يذهب إلى توثيق الرواية بما جاء عنها من أشعار منحولة، فحينما أثبت قصة حفظ السموأل لما استأمنه عليه امرؤ القيس قبل رحيله إلى أرض الروم؛ فإنَّه اتهم ما يُنْسَب إلى الأعشى من شعر يَعْرض هذه القصة بأنه منحول مُتَّهِما أحد أبناء السموأل بنحله، لكن هذا الاتهام لـم يدفع الدكتور مكي إلى اتهام القصة أيضا، بل إنَّه أثبتها من خلال اتهام شاهدها الشعري، فقال: «ولا يتأتى أن ينحل شعر في مجال التفاخر والتباهي، يعتمد على قصة موضوعة، ليس لها سند من جوهر أحداثها» ([18]).

ولم يكن توجه بعض الباحثين إلى محاولة توثيق أخبار شعراء الجاهلية هو الوحيد الذي نشأ نشوءًا عكسيًّا لقضية الشك في الشعر الجاهلي التي أثارها الدكتور طه حسين، وإنَّما نشأ توجه بحثي آخر نتج عن خروج الدكتور طه بنتيجة هي أن: «مرآة الحياة الجاهلية يجب أن تلتمس في القرآن لا في الأدب الجاهلي» ([19])، حيث قام من بعده جل الباحثين في مجال التأريخ العام للأدب الجاهلي باعتماد الشعر الجاهلي مصدرًا أساسيًّا للإحاطة بحياة الجاهليين، كما قام بعضهم الآخر بتخصيص دراسات تقدم حياة الجاهليين من خلال أشعارهم.

ولعل أبرز هذه الدراسات هي دراسة الدكتور أحمد الحوفي المسماة «الحياة العربية من الشعر الجاهلي» ([20])، حيث اعتمد منهج هذا الكتاب بصورة رئيسية - كما يشير عنوانه الرئيسي وعناوين فصوله - على وثيقة الشعر الجاهلي. وذلك راجع في المقام الأول إلى عقيدة الدكتور الحوفي في كون «الشعر أصدق تصويرًا للحياة؛ لأنَّه يتناول ما يهمله التاريخ» ([21])، لكن هذا مشروط - من وجهة نظر المؤلف - بوفاء الشاعر الجاهلي بتغطية الموضوع محل الدراسة، فإذا قصر الشعر عن بلوغ ذاك الهدف؛ فإنَّه لا بُدَّ من استدعاء بقية الوثائق التاريخية بوصفها عوامل مساعدة، حيث قال الدكتور الحوفي في مقدمة كتابه مبينًا مقاصده من الكتاب: «وقصدت إلى شيء آخر: أن أجلو الحياة العربية في شتى صورها جلاء لا يعتمد على التاريخ وحده، وإنَّما يستند أولًا إلى الشعر الذي صور هذه الحياة، فأحسن تصويرها» ([22]). وهي عبارة تدل على أنَّ ثمة وثائق أخرى شاركت الشعر في أداء هذه المهمة، لكن الشعر مقدم عليها حال وفائه بالغرض المنشود.

ومن الواضح أنَّ الدافع الأول للدكتور الحوفي لسلوك هذا المنهج عبر الشعر الجاهلي هو ما سبق أن قرره الدكتور طه حسين من كون الشعر الجاهلي لا يمثل حياة الجاهليين تمثيلًا صادقًا. ودليل ذلك تصدر الدكتور الحوفي للرد على ما سبق أن قرره الدكتور طه حسين - تصريحًا أو تلميحًا - أثناء تناول عدة ظواهر ([23]).

فإذا تجاوزنا نطاق الدراسات التي تأثرت تأثرا طرديا أو عكسيا بقضية الانتحال التي أثارها الدكتور طه، ألفينا أن هذه القضية قد فتحت أعين الباحثين لبابين بحثيين جديدين، أحدهما باب دراسة العلاقة بين اللغة العربية الفصحى ولهجاتها قبل الإسلام، وآخرهما باب دراسة مصادر الأدب الجاهلي.

وقد جاء الباب الأول نتاج إنكار الدكتور طه شعر شعراء اليمن جميعا بدعوى أن لغتهم لم تكن العربية، ثم أنكر معظم ما تبقى من الشعر بحجة عدم احتوائه شيئا من اختلاف لهجات القبائل، حيث إنَّ اللغة الموحدة - في رأيه - لم تُعْرَفْ إلا بعد ظهور الإسلام بفضل القرآن الكريم.

ولعل أبرز كتب هذا الباب هو كتاب «الأدب الجاهلي بين لهجات القبائل واللغة الموحدة» ([24])، للدكتور هاشم الطعان ([25]). وقد أشار المؤلف نفسه إلى علاقة كتابه بكتاب الدكتور طه، فقال: «إن فضل الدكتور طه حسين على منهج البحث عندنا ممَّا لا يمكن أن ينسى، بيد أنَّ نتائجه يمكن أن تتغير لأنَّ نصوصًا كثيرة نشرت بعد تأليف (في الشعر الجاهلي). وإني لا أطمح إلى نقض الكتاب الذي كان من بشائر نهضتنا في مطالع هذا القرن، ولكنني أفعل ما كان الدكتور طه حسين نفسه يفعله لو أتيح له الاطلاع على ما ينقض هذا الجانب أو ذاك من تأليفه. فأنا على ثقة من أنه كان سيبادر إلى التصحيح لنفسه» ([26]).

وقد تمثل منهج الدكتور الطعان في خطوتين أساسيتين، هما: التأصيل التاريخي للغة العربية القائم على دراسة اللغة العربية في مرحلتها المشتبكة باللغات السامية ومرحلتها التالية التي تمثل تشكل اللغة العربية منفصلة قبل الجاهلية الثانية التي وصلنا أدبها، وتوصيف (اللغة العربية الفصحى) الهادف إلى «القول بأنَّ (الفصحى) سليلة (القديمة) أي: إنَّها تطور لها صحبه حدثان هامان في حياة العربية، أولهما خروج اللغة من مكمنها القديم، وثانيهما تواصلها باللهجات واللغات المجاورة» ([27]).

وقد خرج الكتاب يقرر أنَّ «الفصحى هي لغة كل العرب مع احتفاظ كل مجموعة منهم بخصائص لهجية لا تخرجهم عن الفصاحة كثيرًا» ([28])، ويَفْتَرِض تطور لغة القصيدة من اللهجة القبلية إلى الفصحى العامة حيث تخرج القصيدة خارج نطاق القبيلة، وتتعرض لغتها في هذه الحالة لأمر من اثنين، إما أن تتحول إلى لهجة قبيلة أخرى، وذلك إذا خرجت القصيدة إلى قبيلة أخرى عن طريق راو من هذه القبيلة تبنى هو عملية التحويل، وإما أن تتحول إلى اللغة الفصحى، وذلك إذا خرج بها الشاعر نفسه أو أحد الرواة إلى محافل العرب العامة، حيث يحول الشاعر أو الراوي ما تسمح به الأوزان والقوافي من سمات لهجية إلى اللغة الفصحى ([29]).

أمَّا الباب البحثي الثاني الخاص بدراسة مصادر الأدب الجاهلي، فقد جاء نتاجًا مباشرًا لتشكيك الدكتور طه حسين في صحة الشعر الجاهلي، فجاءت هذه الدراسات على أساس تتبع التطور الزمني لمصادر الشعر الجاهلي وتوثيق كل مرحلة مرت بها هذه المصادر لبيان مصداقية هذه المصادر ومدى الثقة فيما حملته من أشعار.

ولعل أبرز دراسات هذا الباب دراسة الدكتور ناصر الدين الأسد ([30])، ذات عنوان «مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية» ([31])، وقد عنى المؤلف بكلمة (مصادر) الواردة بعنوان الكتاب كل الوسائل والمراحل التي انتقل عبرها الشعر الجاهلي منذ أن أُبْدِع حتى استقر في مدونات وصل عدد منها إلينا في العصر الحديث، حيث استقرأت هذه الدراسة - خلال أبوابها الخمسة - المراحل والطرق التي انتهت باستقرار الشعر الجاهلي مجموعا أو مفرقا في عدد من الدواوين والمؤلفات، وما أحاط بهذه المراحل من شبهات، ثم أتبعت ذلكبدراسة عدد من مدونات الشعر الجاهلي التي صارت بين أيدينا الآن.

ففيما يتعلق بدراسة المراحل والطرق، هدف المؤلف إلىتعضيد الوسائل التي انتقل عبرها الشعر الجاهلي منذ أن أُبْدِع حتى استقر في المدونات، وذلك من خلال إثبات انتقاله عبر وسيلتين لا وسيلة واحدة، هما وسيلتا الرواية الشفوية والكتابة، ثم إثبات ترابط مراحل انتقال الشعر الجاهلي عبر هاتين الوسيلتين دون أي انقطاع يفصل بين مرحلة وأخرى، إضافة إلى توثيق كبار رواة الشعر الجاهلي الذين أخذ عنهم معظم جامعي الدواوين والمختارات. وهو ما يعني أن محور المنهج الذي قامت عليه دراسة هذه المراحل هو دفع الشبهات والأغاليط التي قررها بعض قدامى العلماء والرواة، وسلم بها معظم الباحثين المحدثين، وعلى رأسهم الدكتور طه حسين.

وأما ما يتعلق بدراسةعدد من مدونات الشعر الجاهلي المتمثلة في الدواوين والمجموعات الشعرية والمؤلفات الأدبية واللغوية والتاريخية التي تحمل في طياتها مادة شعرية، فقد قام محور هذا القسم على إثبات صحة هذه المدونات من جهتين، أولاهما السند، والأخرى المتن، فوثق المؤلف من خلال ذلك معظم الدواوين والمجموعات الشعرية ([32])، في حين رأى أن مؤلفي كتب النحو واللغة والسيرة والتاريخ والأدب العام وقعوا في أمر من اثنين أثبتوا من خلالهما أن الشعر لم يكن همهم الأول، وهما:عدم الاعتناء بنسبة الشعر إلى شاعر بعينه، وعدم الاهتمام بالتثبت من صحة الشعر نفسه ([33]).

المبحث الثاني: قضايا أخرى، وأثرها في مسيرة التأليف:

إذا ولينا قضية الشك في الشعر الجاهلي أدبارنا، وولينا وجوهنا شطر القضايا الأخرى؛ فإنَّنا نجد أن الدكتور طه حسين قد فتح مجالًا رحبًا لعدد من القضايا التي أثرت تأثيرا كبيرا في حركة التأليف الأدبي.

ويأتي على رأس هذه القضايا نفي الدكتور طه ما أُثِرَ عن القدماء بشأن النابغة، وإثبات أنه ما كان يعتذر لملوك الحيرة وغسان تذللا، وإنما كان يعتذر تحقيقا لمصلحة القبيلة. وقد وضح هذا في تقريره أن «مكانة النابغة كانت عظيمة عند ملوك غسان وعند قومه من أهل البادية. ولعل عظم مكانته في البادية هو الذي رغب فيه ملوك الحيرة وغسان وأغراهم باصطناعه وتملقه واتخاذه موضوعا للنزاع بينهم. ونحن نرى في شعر النابغة أنه كان وسيلة قومه: يشفع لهم عند أولئك وهؤلاء، وأنه كان يقوم من هذه القبائل البدوية النجدية لا مقام السفير الشفيع ليس غير، بل مقام الزعيم المرشد» ([34]).

وقد كان من أثر رأيه ذلك أن تلقف بعض الباحثين هذه الفكرة، وطبقوها خلال دراستهم سيرة النابغة وأشعاره من خلال دراستين بعنوان «النابغة الذبياني»، أولاهما للأستاذ عمر الدسوقي ([35])، وأخراهما للدكتور محمد زكي العشماوي. حيث تناولت الدراستان قضية الالتزام القبلي عند هذا الشاعر خاصة.

أما دراسة (النابغة الذبياني) ([36])، للأستاذ عمر الدسوقي، فتعد أولى تراجم شعراء الجاهلية في القرن العشرين - حسب ما طالعناه - التي يظهر فيها لون من التجديد، وهو التجديد المتمثل في تتبع مجالات مناصرة الشاعر لقبيلته، وبيان مدى التزامه بهذا الأمر. والظاهر أن ما دفع الأستاذ الدسوقي إلى معالجة هذه القضية هو عين ما لاحظه الدكتور طه من قبل، حيث لاحظ - دون إشارة إلى أسبقية الدكتور طه - أن النابغة «أدى رسالته خير الأداء، وعلى أحسن ما ينتظر من شاعر قبيلة في محنة» ([37])، فأخذ يبين سياسة النابغة تجاه تحقيق مصلحة القبيلة وأحلافها، وذلك من خلال تتبعه عددا من أنشطة الشاعر معتمدا على استقراء أشعاره.

وأما دراسة (النابغة الذبياني) ([38])، للدكتور محمد زكي العشماوي ([39])، فقد صَرَّح مؤلفها بتأثره المباشر بفكرة الدكتور طه حسين التي أشرنا إليها ([40]). كما أنَّ هذه الدراسة حققت خطوة متقدمة عن الدراسة السابقة للأستاذ الدسوقي؛ وذلك لأنَّ الدراسة السابقة أشارت إلى هذه القضية باعتبارها أحد ملامح شخصية النابغة، أما هذا الكتاب فقد اختص هذه القضية بالدراسة دون غيرها، فجعل من دراستها هدف البحث الأساسي ([41]).

وقد اعتمد الدكتور العشماوي خلال دراسة هذه القضية شعر النابغة وثيقة أولى ووحيدة، فقال: «ولما كان فن النابغة هو الأداة التي تأدى بها معنى القبلية إلى نفوسنا، فقد وجب علينا أن نترسم قبلية النابغة من خلال شعره، وأن يكون لنا في تحليل بعض قصائده ما يساعد على كشف هذه القبلية، ومن أجل هذا تعرضنا لتحليل بعض قصائده» ([42]). وعلى هذا الأساس عرض الدكتور العشماوي قصائد النابغة في ثلاثة فصول، أثبت فيها جميعا أن قصائد الشاعر الموجهة إلى الغساسنة والنعمان بن المنذر ملك الحيرة إضافة إلى قصائده المتناولة شئون قبيلته وصلاتها بالقبائل الأخرى كان هدفها الأول والأوحد تحقيق مصلحة القبيلة والمحافظة على حياة السلم بينها وبين غيرها.

أما القضية الثانية التي أثارها الدكتور طه، وقامت بعدها دراسات وأبحاث، فهي تتبع بعض ظواهر تطور لغوي وفني بين أجيال الشعر الجاهلي، وذلك مثل ما لاحظه من تطور لغتي النابغة وزهير عن لغة أوس ([43])، وتطور لغة الحطيئة عنهم جميعا ([44])، إضافة إلى ملاحظة التطور الفني بين شعري أوس وزهير ([45]).

وقد صارت هذه الفكرة فيما بعد محلا للبحث من خلال محاولات تقسيم العصر الجاهلي إلى عدة مراحل زمنية، لكل مرحلة منها خصائصها اللغوية والفنية. وعلى رأس هذه الدراسات كتاب "الشعر الجاهلي.. مراحله واتجاهاته الفنية - دراسة نصية"[46] للدكتور سيد حنفي حسنين([47]).فكما هو ظاهر من عنوان الكتاب، فإنه يقوم على أساس تقسيم العصر الجاهلي تقسيما زمنيا، حيث يرى المؤلف أن العصر الجاهلي انقسم إلى ثلاث مراحل متتالية، لكل مرحلة طابع أساسي تنبثق عنه عدة ظواهر فنية تميز شعر هذه المرحلة، فقرر أن المرحلة الأولى هي مرحلة الطبع والتلقائية، وأن المرحلة الثانية هي مرحلة الصنعة والاحتراف، وأن المرحلة الثالثة هي مرحلة الجمود ([48]). وقد توصل إلى هذا التقسيم من خلال تطبيق ثلاثة مناهج، هي: المنهج الاجتماعي، والمنهج النفسي، والمنهج النصي.

وقد تلت هذه الدراسةَ دراسةٌ أكثر إحكاما، هي دراسة الدكتور يوسف خليف «الشعر الجاهلي: نشأته وتطوره»، التي نشرها بمجلة «عالـم الفكر» الكويتية عام (1974 م) ([49])، ثم أعاد نشرها بكتابه «دراسات في الشعر الجاهلي» عام (1981 م)، حيث دعا خلال هذه الدراسة إلى تقسيم الشعر الجاهلي إلى ثلاث مراحل، هي:

المرحلة الأولى: وتبدأ من حرب البسوس، وتنتهي عند بداية حرب داحس والغبراء. وتشمل هذه المرحلة جيلين أولهما من شهد حرب البسوس، وعلى رأسهم المهلهل وجليلة والحارث بن عباد والفند الزماني، أما آخرهما فهو الجيل التالي الذي يمثل قمته امرؤ القيس وطرفة وعبيد وعلقمة والمرقشان الأكبر والأصغر ([50]). ويطلق الدكتور خليف على هذه المرحلة عصر البسوس أو مرحلة الطبع؛ وذلك تبعا لما رآه من أن شاعر هذه المرحلة بصورة عامة «يمارس عمله الفني في غير تكلف أو تصنع، وفي غير عناء أو جهد، فهو يعبر عن نفسه تعبيرًا مباشرًا ينقل فيه إحساسه كما يحس به، ويصور مشاعره كما يشعر بها، ويرسل العبارات كما تخطر على ذهنه، دون أن يبذل في سبيل ذلك جهدًا أو مشقة» ([51]).

وتبعًا لطبيعة هذه المرحلة، فقد لاحظ الدكتور خليف أن أبرز ملامحها الفنية تتمثل في بقاء رواسب من «مرحلة الأولية المبكرة التي مر بها الشعر الجاهلي قبل أن يتم له نضجه وتكتمل صورته التي نعرفها له في أواخر القرن الخامس الميلادي» ([52])، وغلبة اتخاذ التشبيه وسيلة فنية دون غيره من أساليب البيان التي تحتاج إلى شيء من الصنعة ([53])، وعدم الاعتناء بتركيب الجملة أو إحكام صياغة العبارة ([54]).

المرحلة الثانية: وتبدأ من حرب داحس والغبراء وتنتهي بيوم ذي قار. ويطلق الدكتور خليف على هذه المرحلة عصر داحس والغبراء أو مرحلة الصنعة؛ وذلك لأنه لاحظ من خلال تحليل بعض نماذج أشعار هذه المرحلة أن «أهم ما يلفت النظر في العمل الفني عند شعراء هذه المدرسة أنه كان عملا تظهر عليه آثار العناية والجهد والتعب ونضح الجبين التي يبذلها الشاعر في سبيله. فالشاعر من هذه المدرسة ينظم قصيدته ثم يعيد النظر فيها ليهذبها ويجودها ويحذف ما لا يرضى عنه ذوقه، وما لا يستقيم مع مذهبه الفني. وهو - من أجل ذلك - لا يتسرع ولا يتعجل، وإنما يلتزم الأناة الشديدة التي تحقق له كل مقومات مذهبه الفني وعناصره» ([55]).

وتتجلى آثار هذه الصنعة عند الدكتور خليف في ثلاث ظواهر، هي:غلبة الاستعارة على بقية الصور البيانية ([56])، والحرص في رسم الصور الجزئية والكلية «على التفاصيل، والعناية بالجزئيات، والإلحاح على أن تكتمل لصورهم خطوطها المعبرة وألوانها المميزة» ([57])، والجنوح إلى التشبيه التمثيلي حال استخدامهم التشبيه «حتى لتبدو قطع كثيرة من شعرهم لوحات فنية متكاملة الألوان والخطوط» ([58]).

المرحلة الثالثة: وهي مرحلة تمتد من يوم ذي قار إلى نهاية العصر الجاهلي، دون إنكار تغلغلها في العصر الإسلامي.ويطلق الدكتور خليف على هذه المرحلة عصر ذي قار أو مرحلة التقليد، حيث ظهرت فيها مدرسة شعرية «استطاعت أن تتمثل تمثلا واضحا تقاليد المدرستين السابقتين، وأن تستوعب التراث الخصب الذي خلفه شعراؤهما، وأن تستغل الرصيد الثري الذي احتفظت به خزائن الرواة والشعراء - رصيد المدرستين - استغلالا حققت به موازنة بارعة بينهما» ([59]).

وربما كان أوسع الأبواب التي فتحها الدكتور طه حسين في كتابه «في الأدب الجاهلي» ما يتعلق بفكرة تقسيم شعراء العصر الجاهلي إلى مدارس شعرية وفق علاقة التأثير والتأثر التي قامت بين مجموعات من الشعراء بسبب رواية المتأخر منهم عن المتقدم مثل مدرسة أوس بن حجر الذي أخذ عنه زهيرُ بن أبي سلمى، ثم أخذ عن زهير ابنُه كعب والحطيئة، أو لاجتماعهم بمكان واحد أو قبيلة واحدة مثل شعراء المدينة أو شعراء مكة (قريش)، حيث رأى أنَّ كل مدرسة من هذه المدارس يتفق شعراؤها في عدد من الخصائص الفنية.

وقد كان الدكتور طه سابقا إلى فكرة تقسيم الشعر الجاهلي إلى مدارس، حتى إنَّه ظن سخرية القارئ من هذه الفكرة، ومن ثم فإنه ذهب يؤكدها ويدعو القارئ إلى أن يتتبعها ([60]).

وقد كانت أولى الدراسات التي تقوم على فكرة التقسيم المدرسي للشعر الجاهلي هي دراسة شعر الهذليين في العصرين الجاهلي والإسلامي ([61])، للدكتور/ أحمد كمال زكي ([62])، حيث تعد هذه الدراسة أولى دراسات العصر الحديث في الوطن العربي التي تتكفل بمهمة دراسة شعر مجموعة شعراء بوصفهم مدرسة ذات سمات وخصائص مشتركة، حيث قامت بدراسة شعر قبيلة هذيل في عصري الجاهلية والإسلام.

وقد حدد المؤلف هدفه من تلك الدراسة خلال سطورها الأولى، فقال: «نعم، من الممكن أن نعثر على سمات تجمع بين شعراء القبيلة الواحدة. بل إن وجودهم في بيئة خاصة، وخضوعهم لجو واحد، وسيرهم على تقاليد بعينها. كل ذلك لا بد يوجد فيهم نوعا من الاستقلال الفكري والعاطفي، ولا بد أن يكون لهذا أثره في إنتاجهم الأدبي! ومن هنا نشعر بما لديوان الهذليين من تفرد، ونرى فيه السمات التي تجمع شعراءه في مذهب خاص. فدراسته إذن على أنَّه أثر لمدرسة شعرية أمر ضروري ليكون فهمنا للأدب العربي أعمق وأقوى» ([63]).

ولعل في إثبات الدكتور أحمد كمال زكي قيام الدراسة على أساس البحث عن السمات الفنية المشتركة بين شعراء قبيلة هذيل، والاتكاء في ذلك على أثر البيئة والمجتمع، واستخدام مصطلح «مدرسة شعرية»، فضلًا عن تتلمذه على يد الدكتور طه حسين نفسه ما يؤكد تأثره في أصل فكرة هذه الدراسة بكتاب أستاذه.

وبالفعل استطاع الدكتور أحمد كمال زكي أن يخرج لنا من خلال هذه الدراسة بسمات شعر مدرسة قبيلة هذيل، حيث قسم هذه السمات ثلاث فئات: سمات شعراء هذيل الوادعين ([64])، وسمات شعراء هذيل الذؤبان (الصعاليك) ([65])، والسمات المشتركة بين شعراء القبيلة عامة ([66]).

أما كتاب الشعر في ظلال المناذرة والغساسنة ([67]) للدكتور عمر شرف الدين ([68])، فيعد من أبرز وأول الدراسات التي قامت على أساس تقسيم الشعر الجاهلي تقسيما مكانيا ([69]). فخلال هذا الكتاب عمل المؤلف علىإثبات خصائص الشعر في ظلال إمارتي المناذرة والغساسنة، كل على حدة، فلدراسة الشعر في ظلال المناذرة الباب الأول، ولدراسة الشعر في ظلال الغساسنة الباب الثاني؛ حيث انتقى القصائد الموجهة من الشعراء إلى أمراء الإمارتين على وجه الخصوص ([70])، فلم تخرج الأشعار محل الدراسة عن قصائد أحد عشر شاعرا في ظلال المناذرة، وأربعة شعراء في ظلال الغساسنة، علما بأن هناك شاعرين مشتركين كانت لهما أشعار في ظلال كلتا الإمارتين، وهما المرقش الأكبر والنابغة.

وقد استطاع المؤلف خلال هذه الدراسة بلوغ مأربه؛ حيث خرج البحث بنتائج محددة دقيقة تمثلت في:إثبات خاصية (الشخصية المشتركة) في مدائح الشعراء لأمراء الحيرة ([71])، ووضوح (ظاهرة التمرد) عند الشعراء الخارجين على الأمير الحيري، وظهور بعض القوالب التعبيرية الجديدة عند شعراء المناذرة مثل صيغة (أبيت اللعن)، والفداء بالأهل والقوم، والدعاء بالخلود، وطلب تبليغ الرسالة، وجمع شعراء الغساسنة بين فخرهم بقبيلتهم ومدح الأمير الغساني مدحًا عربيًّا، واكتفاؤهم بالمقدمة الطللية دون سواها من بقية المقدمات التقليدية، وبلوغهم في مدحهم الأمير الغساني حد الغلو والمستحيل.

ولعل عرض هذه الإشارات وما مثلته من أهمية في إثراء حركة التأليف الأدبي يثبت قيمة هذا الكتاب في حركة التأريخ للأدب الجاهلي وعدم دقة بعض الباحثين في حكمهم عليه بكونه لا يقدم شيئا مهمًّا باستثناء الشك ([72]).

خاتمة:

تبين لنا من خلال هذا البحث أنَّ أثر كتاب «في الأدب الجاهلي» للدكتور طه حسين الصادر في مشارف الربع الثاني من القرن العشرين لم يقتصر أثر في حركة التأليف على ما صدر من أبحاث ومؤلفات تفند آراءه فيما يتعلق بتشكيكه في الشعر الجاهلي. وإنما تجاوز ذلك ليكون ذا أثر في الأبحاث التي عالجت قضية صحة نسبة الشعر الجاهلي لعصره وشعرائه، وقضيةصحة الوثائق التاريخية التي تناولت حيوات هؤلاء الشعراء وحوت بعضا من أشعارهم، إضافة إلى فتح باب جديد لتصنيف مصادر هذا الشعر على أساس تقويم مدى صحة نسبة ما أوردته من أشعار، ومعالجة إحدى القضايا الخطيرة التي اعتمد عليها الدكتور طه في تشكيكه، وهي قضية العلاقة بين الفصحى واللهجات، وعلاقة الشعر بكل منهما.

كما ألفينا - على صعيد آخر - أن ثمة قضايا أخرى أثارها الدكتور طه في كتابه، وكان لها بالغ الأثر على حركة التأليف الأدبي، مثل ما أثاره حول طبيعة شخصية النابغة الذبياني، وهو ما انعكس على فهمنا لديوانه الشعري، وملاحظته التطور اللغوي والفني عبر العصر الجاهلي، إضافة لدعوته لتقسيم شعراء العصر الجاهلي إلى مدارس وفق بيئاتهم أو مدنهم أو قبائلهم.

وقد عكس ذلك كله قيمة الكتاب في مسيرة التأليف الأدبي في العصر الحديث، وأبان عن عدد وافر من مؤلفات التأريخ للأدب الجاهلي التي أثرت المكتبة العربية في العصر الحديث؛ بفضل تأثرها بذلك الكتاب الرائد.



([1]) طه حسين علي سلامة (1889 - 1973 م) عميد الأدب العربي، تلقى تعليمه بالأزهر الشريف، ثم بالجامعة المصرية ونال منها أول شهادة دكتوراه، ثم بجامعة السوربون ونال منها شهادة دكتوراه أخرى. عين عميدا لكلية الآداب فرئيسا للجامعة فوزيرا للمعارف فرئيسا لمجمع اللغة العربية بالقاهرة. له بضعة عشر عملا مؤلفا ومترجما، كما ترجمت بعض مؤلفاته إلى عدة لغات.

[انظر: خير الدين الزركلي، «الأعلام»، (3/ 231، 232). دار العلم للملايين. (ط. 15)، (2002 م)].

([2]) د. طه حسين، «في الأدب الجاهلي»، (ص/ 5)، دار المعارف، (ط. 2)، (1927 م).

([3]) السابق، (ص/ 31).

([4]) السابق، (ص/ 65).

([5]) السابق، (ص/ 175).                                                          

([6]) أحصى بروكلمان تسعة مؤلفات صدرت بين عامي: (1926، و1929 م) تناولت الرد على هذه القضية بكتاب الدكتور طه حسين، انظر: «تاريخ الأدب العربي»، (1/ 64)، ترجمة: د. عبد الحليم النجار. دار المعارف. (ط. 5)، (1893 م). علمًا بأنَّ تطبيق طه حسين لمنهج الشك في هذا الكتاب لـم يكن الأول من نوعه، حيث سبقت ذلك محاولتان، أولاهما في رسالته للدكتوراه عام (1914 م)، التي كانت بعنوان (ذكرى أبي العلاء)، حيث انصب التشكيك فيها على روايات النسابين. وأخراهما بعد ذلك بعام، حين نشر سلسلة مقالات على صفحات مجلة (السفور) عام (1915 م) بعنوان (إلى الآنسة صبح)، تناول فيها الخنساء، ونفى أن تكون شخصيتها شخصية تاريخية.انظر: إشارة الدكتور محمد أبو الأنوار إلى ذلك في كتابه (الشعر العربي الحديث في مصر)، (ص/ 61 - 64)، مكتبة الشباب، (ط. 1)، (1996 م). ولعل تطورًا فكريًّا أصاب الدكتور طه بين نشره هذه المقالات وإخراجه كتابه محل الدراسة، فالخنساء شاعرة مخضرمة أنكر الدكتور طه في مقالاته وجودها التاريخي أصلا، في حين أنه وثق في كتابه «في الأدب الجاهلي» شعر المخضرمين عامة.

([7]) أحمد شوقي بن عبد السلام ضيف (1910 - 2004 م). أستاذ الأدب العربي بكلية الآداب جامعة القاهرة، ورئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة. عالم موسوعي، له ستة وخمسون مؤلفًا ومحققًا في مجالات التأريخ الأدبي والبلاغة والنقد والنحو والدراسات الإسلامية. نال عدة جوائز على دراساته الأدبية والنحوية خاصة، مثل جائزة مجمع اللغة العربية، وجائزتي الدولة التشجيعية والتقديرية في الآداب، وجائزة الملك فيصل العالمية للأدب العربي. انظر: د. طه وادي، «شوقي ضيف سيرة وتحية»، (ص/ 19 - 45)، المجلس الأعلى للثقافة (2003 م).

([8]) صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب عام (1960 م)، وظلت تعاد طباعته إلى أن وصلت إلى الطبعة الخامسة والعشرين، دون أن يمسه مؤلفه بأي تعديل؛ وهو ما يعني أن الأعداد الصادرة عن الكتاب خلال مجموع هذه الطبعات قد تناولتها أياد مختلفة على مساحة تزيد بالطبع عن رقعة الوطن العربي؛ ممَّا يعطي إشارة واضحة إلى قيمة هذا الكتاب.

([9]) «العصر الجاهلي»، (ص/ 175)، دار المعارف، (ط. 25)، (2005 م).

([10]) السابق، (ص/ 162).

([11]) وهي بتحقيق الأستاذ محمد أبي الفضل إبراهيم.

([12]) السابق، (ص/ 247).

([13]) د. الطاهر أحمد مكي: أستاذ الأدب العربي بكلية دار العلوم جامعة القاهرة. حصل على دكتوراه الدولة في الأدب والفلسفة من كلية الآداب بالجامعة المركزية بمدريد، وعمل أستاذا للحضارة العربية بثلاث جامعات بكولومبيا. له بضعة وعشرون كتابًا مؤلفًا ومحققًا ومترجمًا عن الفرنسية والإسبانية. انتخب عضوا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، وحصل على عدة جوائز منها: جائزة الدولة التقديرية، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى. [انظر: «تقويم دار العلوم»، (2/ 140). طبعة صادرة عن جامعة القاهرة بمناسبة عيدها المئوي].

([14]) ظهرت طبعة هذا الكتاب الأولى عام (1968 م) عن (دار المعارف) بالقاهرة، ثم تعددت طبعاته لتصل إلى الطبعة الثانية عشرة دون أن يلحق به مؤلفه أي تعديل.

([15]) «امرؤ القيس ... حياته وشعره»، (ص/ 10). دار المعارف. (ط. 6)، (1993 م).

([16]) السابق، (ص/ 12، 13).

([17]) السابق، (ص/ 13).

([18]) السابق، (ص/ 93).

([19]) وهو عنوان مبحث انظره، (ص/ 70 - 80).

([20]) صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب عن مكتبة (نهضة مصر) عام (1949 م)، ثم تلتها ثلاث طبعات أعوام (1952، و1956، و1962 م). ويلاحظ على طبعة الكتاب الأولى أن المؤلف وصفها بأنها (الجزء الأول)، ثم جاءت الطبعة الثانية عن دار النشر ذاتها عام (1952 م) موصوفة بكونها: (مزيدة ومنقحة)، دون أية إشارة إلى تقسيم الدراسة إلى أجزاء، وهو الوصف ذاته الذي وصف به المؤلف طبعتي الكتاب الثالثة والرابعة. ويتضح من خلال الموازنة بين هذه الطبعات أن المزيد فيها لا يمثل سوى نقاط إضافية أو تعديلات في الترتيب لا تؤثر على صلب الموضوع ولا موضوعاته الرئيسية. وسوف نعتمد في توثيقاتنا على طبعة الكتاب الثانية.

([21]) د. أحمد محمد الحوفي، «الحياة العربية من الشعر الجاهلي»، (ص/ 4)، مكتبة نهضة مصر، (ط. 2)، (1952 م).

([22]) السابق، (ص/ 4).

([23]) انظر: السابق، (ص/ 257، 271، 295). كما يعد هذا المنهج للدكتور الحوفي امتدادًا لما سبق إليه الأستاذ محمد هاشم عطية - أستاذ الدكتور الحوفي بدار العلوم - في كتابه «الأدب العربي وتاريخه في العصر الجاهلي»، حيث عقد فصلًا بعنوان: «الحياة الاجتماعية والشعر العربي»، تناول فيه طبيعة حياة الجاهليين الاجتماعية ومعتقداتهم وحضارتهم وبيئتهم من خلال أشعارهم. انظر: «الأدب العربي وتاريخه في العصر الجاهلي»، (ص/ 112 - 116)، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، (ط. 3)، (1936 م).

([24]) صدر هذا الكتاب عن (دار الحرية) ببغداد عام (1978 م). ويرجع أصله إلى رسالة دكتوراه أجيزت بجامعة بغداد عام (1976 م).

([25]) د. هاشم الطعان (1931 – 1981 م): باحث شاعر، حصل على الماجستير والدكتوراه من جامعة بغداد، وفرغ نفسه بعد الدكتوراه للبحث العلمي والتحقيق، له ثلاثة دواوين مطبوعة. انظر موقع معجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين: http://www.almoajam.org/poet_details.php?id=7765

([26]) د. هاشم الطعان: «الأدب العربي بين لهجات القبائل واللغة الموحدة»، (ص/ 10)، دار الحرية (بغداد)، (ط. 1)، (1978 م).

([27]) السابق، (ص/ 91).

([28]) السابق، (ص/ 136).

([29]) انظر: السابق، (ص/ 241 - 244).

([30]) ناصر الدين بن محمد بن أحمد بن جميل الأسد. باحث مكثر، وشاعر مقل. حصل على الماجستير والدكتوراه من كلية الآداب جامعة القاهرة. أحد مؤسسي كلية الآداب والتربية بالجامعة الليبية وعميدها، وعميد كلية الآداب بالجامعة الأردنية، ورئيس هذه الجامعة لفترتين فصل بينهما عمله سفيرا للمملكة الأردنية في المملكة العربية السعودية، ورئيس جامعة عمان، ووزير التعليم العالي بالأردن، وعضو بمجلس الأعيان بمجلس الأمة الأردني، وعضو بمجامع اللغة العربية بدمشق والقاهرة والأردن والصين، وعضو المجمعين العلميين المصري والهندي. حاز الوسام الذهبي من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، ووسام الكوكب الأردني من الطبقة الأولى، ووسام القدس للثقافة والآداب والفنون، وميدالية الحسين الذهبية، كما نال شهادة اليوبيل الفضي التكريمية في الآداب من الأردن، وجائزة الملك فيصل العالمية للأدب العربي، وجائزة سلطان العويس الثقافية في الدراسات الأدبية والنقدية. له بضعة عشر مؤلفًا ومترجمًا ومحققًا، وسبعون بحثًا - تقريبًا - في الأدب والنقد. [انظر: مي مظفر، «ناصر الدين الأسد جسر بين العصور»، الدار المصرية اللبنانية، (1999 م)].

([31]) قدم الدكتور ناصر الدين الأسد هذه الدراسة لينال بها درجة الدكتوراه من كلية الآداب جامعة القاهرة عام (1955 م) تحت عنوان: «الشعر الجاهلي: مصادره وقيمتها التاريخية»، ثم طبعتها (دار المعارف) بالقاهرة عام (1956 م) تحت عنوان أكثر تعبيرًا عن الموضوع، فكان: «مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية».

([32]) يستثنى من ذلك جمهرة أشعار العرب وحماسة أبي تمام. انظر: «مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية»، (ص/ 583 - 588)، دار المعارف، (1956 م).

([33]) انظر في هذا: (ص/ 598، و605، 606، و613، 614).

([34]) السابق، (ص/ 302).

([35]) أ. عمر الدسوقي، (1910 - 1976 م)، أستاذ الأدب العربي بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، حصل على ليسانس دار العلوم عام (1932 م)، ثم سافر إلى إنجلترا فحصل على بكالوريوس الشرف في الآداب من جامعة لندن عام (1938 م)، ثم عين عقب عودته مديرا لكلية المقاصد الإسلامية ببيروت حتى عام (1942 م). انظر: «تقويم دار العلوم»، (1/ 225).

([36]) ظهرت أولى طبعات هذا الكتاب عن (دار الفكر العربي) بالقاهرة عام (1949 م)، ثم تلتها الطبعة الثانية عام (1951 م) عن دار النشر نفسها دون أي تعديل.

([37]) النابغة الذبياني، (ص/ 113)، دار الفكر العربي، (ط. 2)، (1951 م).

([38]) تمثل هذه الدراسة باكورة دراسات الدكتور محمد زكي العشماوي، حيث كانت في أصلها رسالة ماجستير تقدم بها الدكتور العشماوي للمناقشة بكلية آداب الإسكندرية عام (1950 م)، وكانت بعنوان (النابغة الشاعر القبلي)، ثم أقبل الدكتور العشماوي على نشرها بـ(دار المعارف) بعنوان (النابغة الذبياني)، وذلك بعد عقد كامل من مناقشتها، ثم ألحق الدكتور العشماوي دراسة أخرى بهذه الدراسة، وأصدرتهما دار الشروق في مجلد واحد عام (1994 م) بعنوان: «النابغة الذبياني مع دراسة للقصيدة العربية في الجاهلية».

([39]) د. محمد زكي العشماوي (1921 - 2005 م): أستاذ الأدب العربي بكلية الآداب جامعة الإسكندرية. حصل على الدكتوراه من جامعة لندن عام (1954 م)، وأتبع هذه الدكتوراه بأبحاث علمية نيفت على الخمسين. تولى عمادة كلية آداب الإسكندرية، ثم نيابة رئيس جامعة الإسكندرية، ثم عمادة كلية الآداب ببيروت. نال عدة جوائز تقديرا لمؤلفاته منها: جائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، وجائزة عبد العزيز سعود البابطين في النقد الأدبي، وجائزة الدولة التقديرية المصرية. انظر: موقع مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري: http://www.albabtainprize.org/Encyclopedia/poet/1532.htm

([40]) انظر: «النابغة الذبياني»، (ص/ 13)، دار المعارف، (ط. 1)، (1960 م).

([41]) انظر: تقريره ذلك (ص/ 14).

([42]) السابق، (ص/ 14).

([43]) انظر: «في الأدب الجاهلي»، (ص/ 270).

([44]) انظر: السابق، (ص/ 299).

([45]) انظر: السابق، (ص/ 288، 289).

([46]) رفع الدكتور سيد حنفي حسنين - كما يظهر من المقدمة - قلمه عن هذه الدراسة عام (1970 م)، ثم خرجت للنور عام (1971 م) عن (الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر).

([47]) سيد حنفي حسنين (ت 2008 م). أستاذ الأدب العربي بكلية الآداب جامعة القاهرة، حصل على الماجستير والدكتوراه من الكلية ذاتها، وله عدد من الدراسات المؤلفة والمحققة.

([48]) انظر: د. سيد حنفي حسنين، «الشعر الجاهلي ... مراحله واتجاهاته الفنية»، (ص/ 31)، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر، (ط. 1)، (1971 م).

([49]) انظر: الببليوجرافيا التي جمع فيها الدكتور عبد المنعم تليمة أبحاث الدكتور يوسف خليف المنشورة بالدوريات العلمية في (إلى يوسف خليف: من زملائه وطلابه)، (ص/ 4)6، دار غريب، (1997 م).

([50]) انظر: د. يوسف خليف، «دراسات في الشعر الجاهلي»، (ص/ 211)، دار غريب، (ط. 1)، (1981 م).

([51]) السابق، (ص/ 73).

([52]) السابق، (ص/ 78).

([53]) انظر: السابق، (ص/ 76).

([54])السابق، (ص/ 78).

([55])السابق، (ص/ 85).

([56]) انظر: السابق، (ص/ 87). وانظر إثباته وتحليله هذه الظاهرة في موضعين من معلقة زهير، (ص/ 88، 89).

([57]) السابق، (ص/ 90)، وانظر إثباته هذه الظاهرة وتحليلها أيضا في ثلاثة مواضع من معلقة زهير، (ص/ 90، 91).

([58]) السابق، (ص/ 92).

([59]) السابق، (ص/ 214).

([60]) انظر: «في الأدب الجاهلي»، (ص/ 266 - 268).

([61]) كانت هذه الدراسة في أصلها رسالة ماجستير نوقشت بكلية الآداب جامعة القاهرة عام (1952 م) تحت عنوان «شعر الهذليين في العصرين الجاهلي والإسلامي: نقد وتاريخ»، ثم أخرجها المؤلف عن (دار الكاتب العربي) بالقاهرة عام (1969 م) مستغنيًا عن عنوانها الثانوي، فصارت (شعر الهذليين في العصرين الجاهلي والإسلامي). انظر في توثيق عنوان رسالة الماجستير وعامها: د. محمد أبو المجد علي، «ببليوجرافيا الرسائل العلمية في الجامعات المصرية»، (ص/ 244). مكتبة الآداب، (ط. 1)، (1422 هـ - 2001 م).

([62]) د. أحمد كمال زكي (1927 - 2008 م): باحث شاعر، أستاذ الأدب العربي بكلية الآداب جامعة عين شمس، تخرج في كلية الآداب جامعة القاهرة، وحصل فيها على درجتي الماجستير والدكتوراه، وألف عدة أبحاث في الأدب العربي، حصل بواحد منها على جائزة الدولة التشجيعية، كما أخرج ديوان شعر بعنوان (أناشيد صغيرة). انظر مقال الدكتور أحمد عبد القادر المهندس بموقع صحيفة الرياض بتاريخ (7/ 3/ 2008 م): http://www.alriyadh.com/2008/03/07/article323701.html

([63]) د. أحمد كمال زكي، «شعر الهذليين في العصرين الجاهلي والإسلامي»، ص: ط، ي. دار الكاتب العربي، (ط. 1)، (1389 هـ - 1969 م).

([64]) انظر: السابق، (ص/ 149، 150، و164، 166).

([65]) انظر: السابق، (ص/ 184، و193 - 196).

([66]) السابق، (ص/ 196). وانظر: (ص/ 197 - 226).

([67]) خرجت طبعة هذا الكتاب الأولى عن (الهيئة المصرية العامة للكتاب) عام (1987 م).

([68]) د. عمر أحمد حسين صالح شرف الدين: أستاذ الأدب والنقد بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر بأسيوط. حاضر في كلية المعلمين بوزارة المعارف السعودية، وكلية البنات للتربية بجدة. عضو اتحاد كتاب مصر. له بضع دراسات أدبية. انظر: موقع اتحاد كتاب مصر: http://www.egwriters.com/ar/?pg=user_res&use_ID=512

([69]) يعد كتاب «قصة الأدب في الحجاز في العصر الجاهلي» للدكتورين عبد الله عبد الجبار ومحمد عبد المنعم خفاجي، الصادر عام (1980 م) هو أول كتاب قام موضوعه على أساس تقسيم الشعر الجاهلي تقسيمًا مكانيًا. بيد أن استقراء تناول الشعر الحجازي بالكتاب يعطي مؤشرا آخر، فقد تناوله المؤلفان بالمنهج نفسه الذي يدرس به شعر العصر الجاهلي عامة، فقسما الشعر الحجازي إلى أغراض (الشعر السياسي، والشعر الحماسي، والشعر الاجتماعي، والشعر الديني، والشعر الغزلي، والشعر الهجائي، وفنون شعرية أخرى)، وعرضا لكل غرض دون ضابط بيان سمات التميز فيه عن مثيله من الشعر الجاهلي عامة، ثم أفرد المؤلفان بابًا خاصًّا بعنوان (خصائص الشعر الحجازي)، وكان حريا بهذا الباب أن يكون أوسع أبواب الكتاب وأعمقها، فهو الباب المنوط به تحقيق الهدف، فإذا به لا يتجاوز بضع صفحات، يتم التأكيد فيها على أن «هناك خصائص أصيلة للشعر الحجازي الجاهلي لا بد من التنويه بها والإشارة إليها»، وقد حصرها المؤلفان في: ذيوع الروح الغنائية، واتسام الأسلوب بالصدق، وذيوع الحكمة، وشيوع العاطفة الدينية، وقوة العاطفة.

([70]) يقول في مقدمة كتابه: «إنَّني لم أقصد الرصد الاستقصائي في هذه الرسالة، فقد توقفت عند نصوص تعد حجر الزاوية في منحى كلا الاتجاهين الشعري، شعر المناذرة وشعر الغساسنة، حاولت أن أعمل فيه أداتي النقدية وفق ما سلف أن بينت من اتجاه، معتقدا أن الرصد الاستقصائي سيوسع الرقعة دون أن يسبر الملامح. ومن هنا فقد تخليت عن قصائد كثيرة، وهذا لا يعني أنني أعفيت نفسي من قراءتها». الشعر في ظلال المناذرة والغساسنة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، (ط. 1)، (1987 م)، (ص/ 4، 5).

([71]) المقصود بـ «الشخصية المشتركة» إثبات مراعاة الشعراء الثنائية الملحوظة في شخص الأمير الحيري، فهو عربي الأصل فارسي الولاء؛ مما أدي إلى ترددهم في مدحه بين إثارة أصوله العربية وتفخيم منصبه الفارسي؛ كما كان لذلك أثره أيضًا في مقدماتهم الطللية.

([72]) انظر: د. أبو اليزيد الشرقاوي. «تطور التأريخ الأدبي»، (1/ 167). صحيفة دار العلوم. الإصدار الرابع. السنة الخامسة. العددان الأول والثاني، (ديسمبر 1997 م).



التعليقات

تعليقات الموقع


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة