الإسلام وسُلطان العشق

عبد الرحمن أبو ذكري
11/24/2016

الإسلام وسُلطان العشق

وليم تشِتِك

نقله إلى العربية: عبد الرحمن أبو ذكري

قبل علوّ مد الهوس المعاصِر بالقضايا الاجتماعية والسياسية، كانت الجديلة المعرفية التي تُلقَّب عادةً بالتصوف تلعب دورًا رئيسًا، إن لم يكُن مُهيمنًا؛ في كافة المجتمعات المسلمة. ويتميَّز التصوّف عن سائر مقاربات التقليد الإسلامي بحقيقة كونه يعتبِرُ من تزكية الروح غايةً للحياة الإنسانية، بينما ينظُر للعقائد والشعائر والشرائع بوصفها وسائل لبلوغ تلك الغاية، وليست غايات في ذاتها.[1]

وتماشيًا مع الرؤية الكونية التي رسَّخها القرآن، تدارَس العلماء المسلمون الموضوعات الثلاث الرئيسة في الوجود الإنساني: الحركة، والاستدلال العقدي، والتزكية. وقد صارت الحركة البرانية وأحكام أفعال المكلَّفين من اختصاص الفقهاء، العالمين بالشريعة؛ الذين آلوا على أنفسهم التمييز بين ما أُحِلَّ من الأفعال وما حُرِّم. وكان الاستدلال العقدي مهمة المدارِس الفلسفية المختلفة ومذاهب علم الكلام المُتعدِّدة، مُتراوحًا من العقدي إلى الميتافيزيقي والصوفي. وأما التزكية فقد عُني بها حُداة الأرواح، الذين لُقِّب بعضُهم لاحقًا بالصوفيّة.[2]

وإذا كنا بصدد انتقاء لفظة واحدة للدلالة على غاية التزكية وطريقها؛ فلن نجد خيرًا من لفظة: "العشق". ولنُبيِّن أسباب هذا الاختيار؛ سأوجِزُ مدلول العشق كما عولِج من قديم.[3] وأبغي   تحديدًا النظر في موضوعين يسريان في كل المعالجات؛ أي الحُكمين[4] الأنطولوجي والأخلاقي. فالحكم الأنطولوجي (التكويني) يعني أن كل مخلوقٍ عاشق بطبيعته. أما الحُكم الأخلاقي فيعني أن بني الإنسان، اطرادًا مع طبيعتهم المتعيِّنة؛ يجب عليهم تصفية عشقهم والوفاء به، أو معاناة آثار نكولهم عن ذلك وضعفهم دونه.

إن أي فكر يُمكن تلقيبه بـ"الإسلامي" يجب أن يضرِبُ بجذوره في التوحيد. إذ يعني التوحيد، باختصار؛ أن جُل الواقع عالة بإطلاق على الحقيقة العُليا الوحيدة، التي يُسميها المتكلمون بالألوهية وينعتها الفلاسفة بالوجود الضروري. وما يُسبغ صبغة إسلامية واضحة على هذا الاعتقاد الكوني هو كون محمد -صلى الله عليه وسلم- خاتم سلسلة طويلة من الأنبياء -مائة وأربعة وعشرين ألفًا- الذين أرسلهم الله تعالى إلى خلقه.

وستضعنا صرامة التعهُّد للتوحيد وجهًا لوجه مع الحكم الأنطولوجي: فكل شيء يقع بالصورة التي ينبغي أن يكون عليها تمامًا، وما ذلك إلا لأن كل شيء خاضع لهُ وحده. ومن بين اﻵيات القرآنية العديدة التي يتم استدعائها للتأكيد على هذا الحكم؛ قوله تعالى: "إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون".[5] وقد أطلق المتكلمون على لفظة "كُن": الأمر الخلقي. وهو أمر أزلي، أي، من وجهة النظر الإنسانية؛ يتكرَّر في كل لحظة. ونتيجة لذلك؛ فإن الكون وكل المخلوقات التي يحويها في تخلُّقٍ دائمٍ.

وقد حلَّل العلماء المسلمون دور الأنبياء حتى يُمكنهم استكناه مضمون الحكم الأخلاقي، والذي طالما أطلقوا عليه: الأمر الديني. وقد وجدوا المثال الأول على هذا الأمر في قوله تعالى لآدم وحواء: "لا تقربا هذه الشجرة".[6] وعندما عصى آدم وحواء هذا الأمر؛ فإنما فعلا ذلك طاعة منهما للأمر البدعي. لقد أوحى الله إليهم أن يعملوا عملًا، لكنه سبحانه سوَّل لهم سواه؛ وذلك ليكشف لهم طبيعة ضعفهم وسهولة انقيادهم، ويُجلّي لهم حقيقة عفوه. وفي ذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لو لم تذنبوا؛ لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يُذنبون فيستغفرون الله؛ فيغفر لهم".[7]

هذا الحضور المتزامِن لكلا الحكمين، الأنطولوجي والأخلاقي؛ يفتح الباب لما لا يُحصى من الصراعات والتناقُضات. وهي من جنس ما تجادَل فيه المتكلمون والفلاسفة والمفكرون في أغلب الحضارات، بما فيها الحضارة الغربية؛ حيث اشترك المختصّْون بالعلوم الطبيعية والمنظِّرون كذلك في النزاع. ويتلخَّص السؤال الأساسي في التالي: هل نحن أحرار؟ وإن كنا؛ فكيف ذلك؟ وإذا لم يكن من بُعدٍ يرسُم معالم وجودنا سوى الحكم الأنطولوجي؛ فقد تعيَّن من ثم أن تتجاوز حركتنا الحرية والكرامة، كما اشتهر عن سكِنَر.[8]

ومن بين المائة وبضع وعشرين موضعًا الذين ذُكر فيهم الحب في القرآن؛ فإن آيتين اثنتين غالبًا ما يتم الاستناد إليهما، والإحالة عليهما؛ عند التعرُّض للحكمين. الأولى هي قوله تعالى: "يُحبهم ويُحبونه"،[9] والتي تؤوَلُ ابتداءً بوصفها حُكمًا أنطولوجيًا (تكوينيًا). إذ هي تُزوِّدُنا بنقطة انطلاق للتأمُّل في أسباب وجود الكائنات. وفي التفسيرات النمطية؛ يُفهَمُ من الآية أن الله والإنسان يحبان بعضهما البعض بحُكم طبيعتيهما. آخذين في الاعتبار أزلية وجود الخالق سبحانه؛ فإن هذا يعني أنه عز وجل قد أحب بني الإنسان قبل أن يخلقهم. وقد يُضيف بعض أهل العلم أن الخلق كذلك يُحبونه تعالى من قبل خلقه إياهُم؛ لأنهم كانوا وجودًا كامنًا معروفًا له تعالى دائمًا وأبدًا، وأن حقيقتهم تتحدَّد معالمها بحقيقة سابقةٍ عليها: أنهم "يُحبونه". وإذا كان الحب، كما يوصَفُ بإيجاز؛ هو الرغبة في الوصل، فإن الله والإنسان قد رغِبا بالاجتماع قبل حتى أن يُخلق بنو آدم في هذا العالم، لكن الإنسان لم يكن واعيًا بذلك.[10]

وبمُجرَّد أن جيئ ببني آدم إلى الوجود؛ استقرَّ بهم المقام في الواقع المتحقِّق للنصف الثاني من آية الحب المتبادَل بينهم وبين خالقهم سُبحانه: "ويحبونه". لكن هذا لا يعني أنه يتعيَّن عليهم تعلُّم حبه عز وجل، بل يُقرِّر أنهم يُحبونه سُبحانه بالفعل. فهم يرغبون في الوَصل، أي أنهم صاروا آنئذ واعين بتوقِهم إليه سبحانه وتعطُّشهم لوصاله، سواء أدركوا أنه سُبحانه هو من يُحبون ويبتغون، أو غفلوا عن ذلك.

إن الطبيعة المميزة لبني الإنسان تتجذَّرُ في حقيقة أنهم خُلِقوا على صورته تعالى، وليس على صورة السوى أيًا كان. ونتيجة لذلك؛ فإنهم يُحبون الله نفسه، الواحد الأحد، المطلق اللامتناهي. لكنهم إذا كانوا خلقوا كصورٍ جُزئية للحقيقة الإلهية؛ فلم يكونوا ليُحبوا الله لذاته، بل لما يُنعِمُ عليهم به سبحانه. إن حب النعمة التي تُنال هو الخاصية المُحدِّدة لكل المخلوقات ما سوى بني آدم (فكلها تُحب بصورةٍ أو بأخرى)، وهي كذلك سمت كل من يُخفِق من بني الإنسان في  الوفاء بما جُبِل عليه بوصفه صورة للحقيقة الإلهية.

ورغم أنه يُمكننا قراءة "ويحبونه" بوصفها حُكمًا أنطولوجيًا، إلا أن الآية تطوي كذلك حُكمًا أخلاقيًا. لتتبدَّى المأساة الإنسانية بمُجرَّد إدراكنا أننا نحب الله، سواء عرفنا ذلك أم لم نعرفه. إننا جميعًا نعرف أننا مجبولين على الحب، لكننا نختلف في العموم حول ما نُحب وما ينبغي لنا أن نُحب. لينبثِق البؤس الإنساني من جهالتنا في الحُب. وطالما ظل الخلق يُحبِّون بشرًا مثلهم أو أشياء أو أفكار؛ فإن محبوبهم سيظل محدودًا مُتناهيًا فانيًا. وسيظنون في كل مرة أنهم قد أشبعوا كل ثلمةٍ تئن في صدورهم، لكنهم لن ينالوا سوى خيبة الرجاء. ذلك أن الثلمة التي يكاد الصدر يتفطَّر منها لا مُتناهية ولا يُمكن ملئها إلا بالحق الأوحد. وشفاء الحب الذي ضلَّ طريقه هو توجيهه وتركيزه على المحبوب الحق، والعمل الصالح.

وهذا يحملنا إلى ثاني اﻵيات القرآنية الرئيسة عن الحب، والذي يُوجَّه للذين أدركوا، في أي مرتبةٍ كانوا؛ أنهم يُحبون الحق الواحد: "قل إن كنتم تحبون الله؛ فاتبعوني يُحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم".[11] وهاهُنا نَقِفُ على السبب المنطقي للسلوك الإسلامي، والذي ينبني جُلّه على اتباع سُنة الرسول والتأسي به. كذا تزوِّدنا اﻵية بواحد من نقاط البدء العديدة لعقيدة العلة الأولى[12] الإسلامية، والتي بموجبها تصير حقيقة محمد الأزلية، علم الله الذي لا أول له بحبيبه؛ هي الوسيلة التي جاءت بها كافة المخلوقات إلى حيز الوجود، وستعود ثانية من حيث جاءت.

ويتداخل تناول الحب مع التعرُّض لصفتين إلهيتين أخريين هما الرحمة والجمال. ونحن نُدركهما معًا بادئ ذي بدء من حيث كونهما شرطًا أنطولوجيًا (تكوينيًا)، ثم باعتبارهما مبادئ أخلاقية. فيُقسِّم المتكلِّمون الرحمة، على سبيل المثال؛ إلى نوعين رئيسيين، عامة وخاصة.[13] فيُسبغ الله تعالى رحمته العامة على الكون بأسره. وهي ليست سوى حُبه ورحمانيته الغامرين لكل ما قد يَخلُق؛ حُبٌّ أوجد هذا الكون من العدم، ويحمل كل شئ إلى ذروة كماله الفذ. أما الرحمة الخاصة؛ فيُسبغها سبحانه على أعيان من بني آدم، ويغمر بعضهم فيها بأكثر مما ينال البعض الآخر. هذه الرحمة قريبة الصلة من مدلول الرحمة والصلاح عند بني آدم. فإذا لم نرحم خلقه؛ لن يُسبغ الله علينا شيئًا من هذه الرحمة تحديدًا. وكما يقول صلى الله عليه وسلم: "من لا يرحم لا يُرحَم".[14]

وإذا كانت النصوص الإسلامية تُميِّزُ بين الحب والرحمة، فهذا لأن الحب يقتضي طرفان؛ مُحبان يرغبان في الوَصل. وعلى عكس ذلك؛ تصدُر الرحمة من طرفٍ واحدٍ. إن الله يُحبنا ويُسبغ علينا رحمته. ونحن نُحب الله، لكننا لا نستطيع أن نرحمه سبحانه، لذا؛ تعيَّن علينا أن ندفع رحمته بنا لتتعدَّانا إلى سائر خلقه.[15]

أما الجمال؛ فهو الذي يُعيِّن موضوع الحب على مستوى الحكم الأنطولوجي. ذلك أن المُحِب يُحب المحبوب لجماله. وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله جميل يُحب الجمال".[16] والمثل الإلهي على ذلك أن المولى سُبحانه يُحب ذاته، لأنه هو مطلق الجمال، وهو كذلك يُحب الكون، لأنه يكشِف جماله عز وجل. وقد خلق سبحانه الكون لأنه يُحبه، وهو يُحبه لأنه جميل. تقول سورة السجدة في آيتها السابعة: "الذي أحسن كل شئ خلقه". وموجِّهًا الخطاب لبني آدم؛ يقول الكتاب العزيز: "وصوَّركم فأحسن صوركم".[17] فكل ما صوَّرهُ الجمال اللامتناهي جميل ومحبوب.

وعلى مستوى الحكم الأخلاقي؛ فإن الجمال يُعيّن الهدف الذي تُحقِّقهُ التزكية، والذي يتمثَّل في الكمال الخُلقي والروحي. لقد خلق المولى سبحانه الإنسان على صورته، وبثَّ في هذه الصورة جمالًا. كذا يتحدَّث القرآن عن الله باعتباره سبحانه ذو الأسماء الحُسنى، وتصف بعض اﻵثار هذه الأسماء بـ"الأخلاق". فإذا تعرَّضنا للذات العلية؛ فما سوى الحُسن في جميع الأخلاق الإلهية.

وتتكرر إشارات القرآن إلى حب المولى سبحانه لأفذاذ بأعيانهم من بني آدم، مثل الذين يعملون الصالحات وهؤلاء الذين على ربهم يتوكلون. كذا ورد في التنزيل أنه سبحانه لا يُحب بعض الأعيان من الأفراد، مثل المتكبر والكفور. وبعبارةٍ أخرى؛ فإن الله يُحب أخلاق الإنسان الحسنة، ولا يُحب قبيح هذه الأخلاق.

وقد لقَّب المتكلِّمون طريق تحقُّق حب الإنسان لربه سبحانه، وتفيؤه نعيم الوصال؛ بأنه "تخلُّقٌ بأخلاق الله". وكلما تشرَّب الخلق أخلاق الله، أي أحسنوا تمثُّلها وتجسيدها؛ كلما زَكَت طبائعهم بجماله سُبحانه، وازداد حُبه تعالى لهم. لقد كان حبه عز وجل هو ما أوجَد الحُكمين الأنطولوجي والأخلاقي بادئ ذي بدء -فأوجد دُنيا الفُرقة وأخرج الأمر الديني- وعين هذا العشق للجمال هو ما يحدو طلب الإنسان للتحقُّق بالوصال.

وفي النهاية، فإن الحب الإنساني يُعيدنا إلى البداية؛ إلى ملكوت الوحدانية. إلا أنه في هذه المرحلة تكون الصورة قد زَكَت بما اكتسبت من الوعي بحقيقتها. لقد أحب الله الإنسان وأحب الإنسان الله، من قبل الخلق؛ لكن البشر كانوا يفتقدون للوعي بحُبهم لله لافتقادهم لوجودٍ مُستقل. وبعد نزولهم العابر إلى هذا العالم؛ ظل الله تعالى يُحبهم، وقد صاروا هم كذلك قادرين على مُبادلته حُبًا بحُب، وبكامل وعيهم. "يُحبهم ويُحبونه".

فإذا سأل سائل عن جهنم؛ أتاه الجواب بسيطًا: إنما جُعِلَ جهنم اسمًا لألم الفُراق. وفي الحياة الأخرى؛ سيُدرك الخلق أنهم خُلقوا لعشق الجمال الإلهي. إذ سيُحجبون عن جماله سبحانه، بحسب المدى الذي بلغه إخفاقهم في التخلُّق بأخلاق الله الحُسنى.

ومولانا جلال الدين الرومي، المتحدث المسلم الأشهر باسم العشق في عالم الغرب؛ يُوجِز قصة العشق في واحدٍ من أعماله النثرية؛ فيقول: "في سالف الزمان؛ كنا جميعًا سمكًا نسبح في المحيط، غير واعين بأنفسنا ولا بالماء. وفي تجلٍّ لحُبه ورحمته؛ ألقانا المحيط على اليابسة. وها نحن نتأرجح ونتقلقَل؛ نُكابِد آلام الفراق ونُسميها عشقًا. وسوف نظل نُراوِح ونكبو حتى يستعيدنا المحيط ثانية، حينها فقط سنُدرك أن الماء كان على الدوام مثوانا وموطننا".[18]



[1]- راجع تعريفنا للتصوّف في:

- William Chittick, Sufism: A Bebinner's Guide, Oxford, Oneworld, 2003.

[2]- عن الإسلام بوصفه تقليدًا مُتعدد الأبعاد؛ راجع:

- Sachiko Murata and William Chittick, The Vision of Islam, New York, Paragon, 1994.

[3]- هذه المقالة تُلخِّص نقطتين اثنتين طورتهما في كتابي التالي:

- William Chittick, Divine Love: Islamic Literature and the Path to God, New Haven, Yale University Press, 2013.            

كذا، تُراجَع ورقتنا التالية:         

- William Chittick, “Divine and Human Love in Islam”, in Divine Love: Perspectives from the World's Religious Traditions, edited by Jeff Levin and Stephen G. Post, p 163-200, Templeton Press, 2010.

[4]- هذا تعريب للفظة الإنكليزية: "Imperative"، وهي صفة واسم قد يعني حرفيًا: إلزامي أو إجباري أو حتمي أو حُكمي. وقد تخيَّرنا لفظة "الحُكم" بعد تمحيص وتدقيق في المقال، وذلك لدلالته على الحكم الإلهي في الجبلة الإنسانية التي فطرها سبحانه. فهي لفظة تطوي الإلزام الديني والحتمية البيولوجية/المادية معًا، ولكنها تُضيف لهما بُعدًا فطريًا للدلالة على مقدرة الإنسان على التفلُّت من الحكم الإلهي. فهي من ثم لفظة أشد دلالة على الحاكمية الإلهية الكامنة أنطولوجيًا (في التكوين المجبول)، كما أنها دالة في نظرنا على المساحة التي تكفُلها تلك الحاكمية لحُرية الاختيار، من وجهة نظر الإسلام بطبيعة الحال. (المعرِّب)

[5]- سورة يس، اﻵية رقم 82.

[6]- سورة البقرة، اﻵية 35.

[7]- رواه أحمد في مُسنده، ومسلم في باب التوبة، واللفظ للأخير.

[8]- Burrhus Frederic Skinner, Beyond Freedom and Dignity, New York, Knopf, 1971.

[9]- سورة المائدة، اﻵية رقم 54.

[10]- لمزيد من التفصيل في هذه المسألة؛ راجع الفصل الثالث في كتابنا:

- William Chittick, Ibn Arabi: Heir to the Prophets, Oxford, Oneworld, 2005.

[11]- سورة آل عمران، اﻵية رقم 31.

[12]- تعريب إجرائي للفظة اليونانية "لوغوس Logos" يُناسب المقام الذي يتعرَّض له المؤلف. وإن كنا لا نوافِق على تعريب اللفظة بالأساس، لانتمائها إلى سياق لاهوتي وفلسفي مُختلف كُليًا. (المعرِّب)

[13]- ثم تقسيم مُشابه يُشير إليه مرتضى مطهري، رحمه الله؛ حين قسم الرحمة إلى: رحمة "رحمانية"، نسبة إلى اسم الله الرحمن؛ ورحمة "رحيمية"، نسبة إلى اسم الله الرحيم. فالأولى تشمل كل الموجودات بلا استثناء، ويدين وجود كل شئ وديمومته لها. أما الثانية فهي اللطف والعناية الخاصة التي ينالها المُكلَّف على أداء الوظيفة المنوط بها، ويُختص بها المؤمن دون غيره. (المعرِّب)

[14]- رواه البخاري في كتاب الأدب.

[15]- ولعل في هذا تأويل لقول سيدنا المعصوم صلى الله عليه وسلم، للأقرع بن حابس؛ في الحديث المشهور الذي سبقت الإشارة إليه: "من لا يرحَم لا يُرحَم". فإن تجلَّت رحمة الله بك في صورة الرزق بالولد، تعيَّن أن تتجاوزك هذه الرحمة إلى ولدك؛ بمعنى أن ترحمهم برحمة الله إياك بهم. وصلى الله على مظهر رحمته للعالمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين. (المعرِّب)

[16]- أخرجه مسلم وأحمد في مُسنده والحاكم في المستدرك، واللفظ للأول. 

[17]- سورة غافر، اﻵية رقم 64.

[18]- William Chittick, The Sufi Path of Love: The Spiritual Teachings of Rumi, Albany, State University of New York Press, 1983.



التعليقات

تعليقات الموقع


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة