قراءة نقدية في تقرير التنمية البشرية لسنة 2013: "نهضة الجنوب: تقدّم بشري في عالم متنوّع".

هشام المكي
3/19/2014

(حالة التنمية في الوطن العربي)

- يصبح برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وكأنه مكافأة للبلدان الموالية للقطب الأمريكي.

- يكرس التقرير مفهوم الوصاية على دول الجنوب، من خلال التحديد القبلي لمجالات التنمية، ونمطية البرامج والإجراءات المقترحة، ومؤشرات قياس التنمية نفسها.

- مؤشرات قياس التنمية ليست مخرجات علمية محايدة، بقدر ما تتأثر برؤية فلسفية وثقافية.

- ضعف أداء الدول العربية في دليل عدم المساواة بين الجنسين، كما تبلغ الخسارة الناجمة عن عدم المساواة أعلى معدّل لها في مجال التعليم.

- تسجل الدول العربية أعلى معدّل للبطالة، وعدم توفر فرص عامل لائقة كان من أهم الأسباب التي أدت إلى اضطرابات في عديد من البلدان.

- ينبغي على الدول العربية أن تتخلص من هاجس الاستقرار السياسي والأمني الذي خلفته الثورات العربية، من خلال إجراءات عملية، تتضمن وضع خطط تنموية جريئة.

أولا-  محتويات التقرير وسياقه العام.

يصدر تقرير التنمية البشرية سنويا عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)[1] الذي تأسس سنة 1966م، وهذا البرنامج يراهن على مساعدة البلدان - ومن ضمنها العربية- على إيجاد وتبادل الحلول الخاصة بها في المجالات الأربعة الرئيسية التي يُعنى بها البرنامج وهي: الحكم الديمقراطي، ومكافحة الفقر، والإنعاش ومنع الأزمات، والبيئة والطاقة.

 ويولي البرنامج اهتمامه لقضايا تنموية ذات أولوية تشمل الاستجابة لفيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، والمساواة بين الجنسين، وحماية حقوق الإنسان، وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الثالثة.

ويتضمن تقرير التنمية البشرية الحالي (سنة 2013) الذي شمل 187 بلدًا وإقليما، خمسة فصول مستهلة بتقديم هو عبارة عن تمهيد لمديرة البرنامج الإنمائي هلن كلارك، وكلمة شكر لمدير مكتب تقرير التنمية البشرية خالد مالك، ولمحة عامة عن سياق التقرير حيث التطوّرات الجيوسياسية في عدد من الدول النامية حققت فيه بلدان عديدة من الجنوب في الأعوام الماضية تقدما شاملا في التنمية البشرية، بحيث أصبح لديها اقتصادات قوية، ونفوذ سياسي متزايد، لذلك صدر تقرير التنمية البشرية لعام 2013 تحت عنوان: "نهضة الجنوب:  تقدّم بشري في عالم متنوّع".[2]

يتناول  هذا التقرير خمسة فصول معنونة كالتالي: حالة التنمية البشرية – الجنوب في قلب العالم- محركات التحول في التنمية - استمرار الزخم- الحكم والشراكة في عصر جديد، بالإضافة إلى ملاحق إحصائية ومجموعة من الخرائط والأشكال والأطر والجداول التي تشكل لوحدها نصف صفحات التقرير البالغة 228 صفحة.

وقد أشار تقرير التنمية البشرية الحالي (لسنة 2013) إلى أن جميع البلدان حققت، على مدى العقد الماضي، إنجازات متسارعة في التعليم والصحة والدخل، حسب مقاييس دليل التنمية البشرية، كما سجلت البلدان ذات التنمية البشرية المتدنية تقدّما سريعا، أسهم في تحقيق تقارب في أرقام الدليل بين مختلف بلدان العالم، مع أنّ التقدم كان متفاوتا ضمن مناطق الدليل وفيما بينها.

كما توقف التقرير عند البلدان التي حققت ارتفاعا كبيرا في قيمة دليل التنمية البشرية بين عامي 1990م و2012م، في الدخل وفي عناصر التنمية البشرية غير المرتبطة بالدخل، وتناول بالتحليل الاستراتيجيات التي أهلت هذه البلدان لتحقيق هذا الأداء، وحدد بشكل دقيق العوامل التي كانت بمثابة محرك للتحوّل في التنمية، واقترح أولويات على صعيد السياسة العامة، يمكن أن تساعد على الاستمرار بزخم الماضي في المستقبل.

وحسب التوقعات التي يتضمنها هذا التقرير، سيتجاوز بحلول عام 2020  مجموع الإنتاج لثلاثة بلدان نامية كبرى هي: البرازيل والصين والهند، مجموع إنتاج ألمانيا، وإيطاليا، وفرنسا، وكندا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية. والمصدر الرئيسي لهذا النمو هو التعاون والشراكات الجديدة في التجارة والتكنولوجيا التي أصبحت تعقد بين بلدان الجنوب.

ويلح التقرير على أن النمو الاقتصادي وحده لا يحقق تقدّما تلقائيا في التنمية البشرية.  فالسياسات التنموية  الحقيقية  التي يجب أن تنتهج تقوم على محاربة الفقر والاستثمار في إمكانات الأفراد، بالتركيز على الرفع من مستويات التعليم والتغذية والصحة والدخل، بشكل متساو وعادل بين جميع الأفراد. لذا يقترح أربعة مجالات للاستمرار بزخم التقدم الإنمائي، وهي المساواة بين الجنسين، وإعلاء صوت الشباب والمواطنين عموما وتمكينهم من المشاركة، ومواجهة الضغوط البيئية، ومعالجة التغيّرات الديمغرافية.

كما نبه التقرير إلى أنه لابد من تنسيق الإجراءات اللازمة لمواجهة التحديات الملحة للظرفية، من القضاء على الفقر، وتغير المناخ، والأمن والسلم بتشجيع التعاون والارتباط والتبادل بين الدول عن طريق التجارة والهجرة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وغيرها، وذلك بهدف تحصين الأفراد من تداعيات الصدمات والكوارث.

فللاستفادة من تبادل التجارب والخبرات، ومن الفكر الإنمائي الذي تزخر به تجربة الجنوب - باعتباره مصدر سياسات اقتصادية واجتماعية مبتكرة وناجحة – يقترح هذا التقرير بناء مؤسسات جديدة يمكن لها أن تؤدي دورا فاعلا في التكامل الإقليمي، وفي التعاون بين بلدان الجنوب كجهات شريكة فاعلة في الاستثمار والتجارة والتعاون الإنمائي، بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي كوسيط لنقل المعرفة لجميع الشركاء من حكومات ومؤسسات تابعة للمجتمع المدني، وشركات متعددة الجنسيات.

كما يتضمن التقرير دعوة إلى مراجعة نقدية لاشتغال مؤسسات الحكم العالمي والوطني والمجتمع المدني، بهدف بناء عالم ملؤه المساواة والإنصاف. فالهياكل القديمة للتسيير، لم تعد تواكب الواقع الاقتصادي والجيوسياسي الجديد، وهو ما يحتم وضع خيارات جديدة  للشراكة في عصر يقوم على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإشراك كل الفئات، بما فيها الفئات الأكثر تعرّضًا للتحديات العالمية، والأشد فقرًا وضعفًا في العالم.

ثانيا- ملاحظات نقدية حول التقرير.

يتضمن التقرير معطيات غنية تجمع كما هائلا من الإحصاءات والأرقام التي ترصد وضع التنمية في مختلف دول العالم، وهذا يتيح تعرف وتقييم الجهود التنموية في مختلف البلدان، كما يسمح التقرير بالتعرف على مجموعة من التجارب التنموية العالمية، وتبادل الخبرات والاستفادة منها، ويقدم لكل بلد على حدة تشخيصا لوضع التنمية فيه، مما يمكنه من تجاوز الأخطاء وإصلاح البرامج.

كما لا ننسى التأثير الإعلامي الإيجابي للتقرير، إذ يسمح بتحسيس الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والتنمويين بالعديد من القضايا الأساسية التي ترتبط بالعيش الكريم للمواطنين.

لكن كل هذا لا يمنع من أن نسجل على التقرير الملاحظات التالية:

1- ملاحظات نقدية حول التقرير عموما.

أ- سياق التقرير.

نلاحظ بداية أن المنتظم الدولي استغرق ما يزيد عن العشر سنوات، حتى يستوعب مفهوم التنمية ويبدع مؤسسات وتنظيمات وتشريعات لتصريفها، وعشر سنوات ونيف، هي المدة التي تفصل بين ترجمة الولايات المتحدة الأمريكية عمليا لوعد التنمية الذي جاء على لسان الرئيس ترومان، وتأسيس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.[3]

وهو تأسيس قد رافق موجة من الحماس العالمي والتسابق الدولي نحو احتلال الصفوف الأولى في المجال التنموي.

وهو تأسيس استراتيجي أيضا واكب أجواء الحرب الباردة، إذ يكرس التصنيف الأمريكي لدول العالم إلى فئتين: الفئة الأولى هي ما سماها الرئيس الأمريكي ترومان بالدول المحبة للسلام، ويقصد بها الدول الموالية لأمريكا، والفئة الثانية هي الدول الموالية للمعسكر الاشتراكي. هذا التصنيف يبقى حاضرا ضمنيا في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من خلال تنصيصه القوي على ضرورة مساعدة بلدان العالم في مجال تكريس الحكم الديمقراطي، وهذا يستتبع ضمنا أن يصبح البرنامج وكأنه مكافأة للبلدان الموالية للقطب الأمريكي.

- الهدف من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هو مساعدة البلدان - ومن ضمنها العربية- على إيجاد وتبادل الحلول الخاصة بها في المجالات الأربعة الرئيسية التي يعنى بها البرنامج وهي: الحكم الديمقراطي، ومكافحة الفقر، والإنعاش ومنع الأزمات، والبيئة والطاقة.

وبغض النظر عن مدى صدق هذه الأهداف، أو وجود أهداف أخرى غير معلنة؛ فإن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يكرس بشكل واضح مفهوم الوصاية من خلال ما يسميه بمساعدة البلدان في مختلف المجالات التنمية. هذه الوصاية تتمثل أولا في التحديد القبلي لمجالات التنمية، وهو تحديد لا تستشار فيه الدول، ولا يراعي الفوارق بين حالاتها وخصوصياتها؛ كما تتمثل هذه الوصاية في نمطية البرامج والإجراءات المقترحة على الدول "لحل مشاكلها" التنموية؛ ونلمس الوصاية أخيرا في مؤشرات قياس التنمية والتي ستغفل بلا شك أي تحسن في الحالة العامة للبلد لا يتم تصريفه من خلال المجالات والمؤشرات المقترحة من قبل الأمم المتحدة.

وحينما نتذكر أهمية الترتيب الذي تحصل عليه الدول في تقارير التنمية، وانعكاسه على السياسة الخارجية لتلك الدول، وتعامل المنتظم الدولي معها سياسيا وماليا (قروض، مساعدات...)، فإننا ندرك حينها الطابع الشبه إلزامي لهذه الوصاية.

ب- مؤشرات التنمية البشرية

يعكس التغيير المستمر والتجديد في مؤشرات التنمية أمرين اثنين:

- الأول هو عدم النجاح – إلى حدود الآن- في ابتكار مؤشرات دقيقة وشاملة، تسمح بقياس المستويات الحقيقية للتنمية في كل البلدان. إذ يصطدم هذا الأمر باختلاف البلدان فيما بينها من حيث الأنظمة والظروف الاقتصادية، والخصوصيات السياسية، مما يجعل المؤشرات في حد ذاتها مجحفة في حق بعض الدول. هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى، لا تعبر تلك المؤشرات بشكل دقيق عن مختلف مجالات التنمية وما تخلفه من انعكاس إيجابي على مجالات مباشرة من حياة الإنسان: المجال الصحي، الثقافي، السياسي...

- أما الملاحظة الثانية، فتعكس التواصل الإيجابي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي مع الاجتهادات البحثية لتطوير مؤشرات التنمية.

ففي سنة 1990 تبنّى البرنامج مؤشر التنمية البشرية (HDI) الذي تم تطويره من قبل الخبير الاقتصادي الباكستاني محبوب الحق وعالم الاقتصاد الهندي أمارتيا صن. وهو المؤشر الذي تضمن ثلاثة عناصر جديدة إضافة إلى مؤشر نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي؛ إذ يتضمن مؤشر العمر المتوقع عند الولادة، ومؤشر معرفة القراءة والكتابة بين البالغين، أي محو الأمية؛ ومؤشر مستوى التعليم، من خلال معدلات الالتحاق بالمؤسسات التعليمية.

ولاحقا أصبح مؤشر التنمية الإنساني البديل (AHDI) يضم ستة متغيرات: العمر المتوقع عند الولادة، مقياس التحصيل العلمي، مقياس الحرية، مقياس تمكين النوع، مقياس عدد الحواسيب والربط بالإنترنت حسب عدد السكان، ومقياس انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون حسب الفرد، لقياس مدى الإضرار بالبيئة.

وما زال العمل على تطوير المؤشرات مستمرا إلى الآن؛ فمنذ سنة 2010 أصبحنا نتحدث عن مؤشر عدم المساواة، ومؤشر الفوارق بين الجنسين، ومؤشر الفقر المتعدد الأبعاد والذي يمكن بدوره من قياس الفوارق والتفاوتات بين المواطنين، وهو الأمر الذي لا تفصح عنه المؤشرات التقليدية؛ وإن كان هذان المؤشران الأخيران في طور الاختبار.

جـ- مؤشرات التقرير:

 في ما يخص المؤشرات المستخدمة في التقرير الحالي، فهي متنوعة، يسكنها هاجس الدقة. ويحركها هدف التعبير الدقيق عن نوعية الحياة التي يعيشها المواطن، وهو الهدف الذي تؤطره قناعة عامة بعدم كفاية المؤشرات الاقتصادية من قبيل مستوى الدخل الفردي أو الناتج الوطني للبلوغ إليه.

لذا تبقى نتائج التقرير نسبية دائما، لكنها ضرورية لفهم حالة التنمية في البلدان بشكل عام وهذا يفيد في انتهاج إجراءات عملية.

لكن ينبغي أن ننتبه إلى أن المؤشرات ليست مخرجات علمية محايدة، بقدر ما تتأثر برؤية فلسفية وثقافية؛ ففي السنوات الأولى للحديث عن التنمية كانت المؤشرات اقتصادية بشكل أساسي، لكن ستضاف إليها أبعاد إنسانية وبيئية تبعا للنقاش الفكري حول مفهوم التنمية ذاته.

وهذا الأمر سينعكس على بعض المؤشرات والتي تعكس اختيارات ثقافية، وهو ما نمثل له بنموذجين:

- في المجال الصحي:  ومن بين المؤشرات المقترحة، يتم الحديث عن معدل انتشار فيروس نقص المناعة بين الشباب. وغم خطورة الفيروس، فإن هناك أمراضا عديدة تنتشر في العالم وتهدد سكانه بشكل فعلي، لكن الحديث عن هذا المؤشر، قد يعكس سياقا ثقافيا أكبر، يرتبط بتقدير الغرب لأهمية الحريات الفردية والثقافة الجنسية. وهذا ما نلمسه في عمل الكثير من المنظمات الدولية والتي لا يحضر عندها مفهوم العفة كوسيلة أساسية للوقاية من المرض، مقابل تركيزها على ضرورة تملك ثقافة جنسية، واستخدام وسائل طبية للوقاية، مع ضرورة الإخلاص للشريك، وهي كلمة فضفاضة لا تشير إلى شرعية العلاقة، كما أن الشريكين قد يكونان من نفس الجنس!

- في مجال التكنولوجيا والابتكار: يتم قياس الابتكار من خلال براءات الاختراع  الممنوحة، ومداخيل  رسوم التراخيص والحقوق، وهذا أمر منطقي لا نعارضه.

لكن هناك العديد من التجارب التنموية المحلية عبر العالم، والتي قام بها أفراد بسطاء من دول ما يسمى بالعالم الثالث، ورغم بساطة تلك التجارب، فإنها تقوم على حلول مبتكرة تستجيب لمشاكل متعددة ذات خصوصية محلية، وقلنا أن من واجب الإنسانية أن تتمسك بها، لأنها بحق تقدم بدائل جديدة، سواء لأنماط العيش، أو لخلفياتها الفلسفية.[4]

بل أكثر من ذلك، إن ابتكارات العالم الثالث تعبر عن استجابات فعلية لمشاكل حقيقة في الواقع المعيش، في حين قد يقدم لنا الابتكار التكنولوجي اختراعات جديدة لكنها في مجالات غير أساسية مثل اللهو والتسلية مثلا، وفي أحيان كثيرة، يتم ابتكار الشيء دون أن تكون هناك حاجة حقيقية إليه، ليتم لاحقا ابتداع تلك الحاجة وتغذيتها.

فهل هناك مؤشرات عملية لقياس الابتكارات الاجتماعية ذات الخلفية الحضارية؟

2- ملاحظات نقدية حول حالة البلدان العربية في التقرير:

يركز التقرير الحالي على ما يسميه بنهضة الجنوب، ويؤكد على أن العديد من البلدان النامية أصبحت تتصدّر مواقع ريادية على الساحة العالمية، لذا ينبغي الاستفادة من تجارب تلك البلدان، وهو ما جاء في تمهيد التقرير على لسان هلن كلارك: "في محتوى هذا التقرير ما يجدّد مفهومنا للتنمية في العالم، وما يظهر العِبر التي يمكن استقاؤها من تجارب بلدان كثيرة من الجنوب حققت تقدّمًا سريعًا في التنمية".

وفيما يخص الدول العربية تحديدا، نسجل الملاحظات الإيجابية التالية:

- تضمّ المنطقة العربية عشر دول في مجموعتي التنمية البشرية المرتفعة جدًا والمرتفعة؛ وست دول في مجموعة التنمية البشرية المتوسطة، ثم مجموعة الدول ذات التنمية البشرية المنخفضة وتضم بقية الدول العربية: (موريتانيا، اليمن، جيبوتي، جزر القمر والسودان).[5]

وهذا التصنيف في عمومه مطمئن، إذ أن معظم الدول العربية تنتمي إلى مجموعة التنمية البشرية المتوسطة فما فوق.

- يبلغ متوسط قيمة دليل التنمية البشرية للمنطقة العربية 0.652 ، أي أقل من المتوسط في شرق آسيا والمحيط الهادئ، ومن المتوسط في أوروبا وآسيا الوسطى، ومن المتوسط في أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي. وبين عامي 2000 و 2012 ، سجلت المنطقة تحسّنا سنويًا في قيمة الدليل بمعدل (0.94%)، وجاءت في المرتبة الرابعة بين المناطق.

- يبلغ متوسط العمر المتوقع عند الولادة في المنطقة العربية 71 سنة، بما يفوق المتوسط العالمي بسنة واحدة تقريبًا، وهذا وضع المنطقة في مرتبة أعلى من جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء.

لكن رغم كل هذا:

- يظهر التقرير ضعف الأداء في دليل عدم المساواة بين الجنسين كنتيجة لارتفاع معدّل وفيات الأمهات، وانخفاض حصة النساء في المقاعد البرلمانية (13%) وهي أدنى حصة نسبة إلى المناطق الأخرى، وانخفاض مشاركة النساء في القوى العاملة (22.8%) وهي أيضًا أدنى نسبة.

- يبلغ مجموع حصة المنطقة من قيمة صادرات السلع 546.6 مليار دولار، أي  (4%) فقط من مجموع صادرات السلع في العالم، وقيمتها 13.6 تريليون دولار.

- ويبلغ متوسط عدد سنوات الدراسة في المنطقة ست سنوات، وهو أقل بسنة ونصف من المتوسط العالمي، وبأربع سنوات من المتوسط في أوروبا وآسيا الوسطى. وتبلغ الخسارة الناجمة عن عدم المساواة أعلى معدّل لها في مجال التعليم (39.6 %)، يليه عنصر الدخل (17.5%).

- تحل المنطقة العربية في المرتبة الثالثة بين ست مناطق من حيث الخسارة الإجمالية في دليل التنمية البشرية بسبب عدم المساواة في توزيع المكاسب الإنمائية (25.4 %)، وهذا المعدل يفوق بنقطتين مئويتين متوسط الخسارة في الدليل العالمي البالغ (23.3 %).

- تسجل المنطقة أدنى نسبة من العاملين إلى مجموع السكان (52.6 %)، وهي نسبة أقل بكثير من المتوسط العالمي البالغ (65.8 %). وتُلاحَظ فوارق كبيرة بين البلدان والأقاليم، إذ تتراوح نسبة العاملين إلى مجموع السكان بين حد أدنى قدره (41.2%) في فلسطين وحد أقصى قدره (89.9%) في قطر.

ويبلغ معدّل بطالة الشباب في المنطقة أعلى مستوى له في مصر حيث يصل إلى (54.1%)، تليها فلسطين حيث معدل بطالة الشباب (49.6 %).

3- خلاصات واقتراحات:

لا يمكن أن نضيف أكثر مما نبه إليه التقرير نفسه من كون الدول العربية تسجل أعلى معدّل للبطالة وأدنى معدل للمشاركة في القوى العاملة. وأن عدم توفر فرص عامل لائقة كان من أهم الأسباب التي أدت إلى اضطرابات في عديد من البلدان.

لذا تصبح مسألة خلق فرص عمل من أولى الأولويات التنمية في المنطقة العربية.

لكن نظرا إلى الغنى الكبير لبعض البلدان العربية بالموارد الطبيعة، ونظرا للتفاوتات الكبيرة أحيانا التي عرفتها بعض مؤشرات التنمية البشرية بين البلدان العربية، فإن أي إقلاع تنموي ينبغي أن يتم من خلال مستويين:

- مستوى التنسيق والتعاون العربي:

بحيث ينبغي على الدول العربية التنسيق في ما بينها على مستوى برامجها التنموية، فنسبة البطالة الكبيرة فير مصر وفلسطين مثلا، يمكن تصريفها بسهولة في فرص العمل المتوفرة في دول الخليج العربي، والتي تستورد معظم اليد العاملة من دول أخرى.

كما ينبغي تفعيل مؤسسات العمل العربي المشترك، وعلى رأسها الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وصندوق النقد العربي والبنك الإسلامي، لتقديم رزمة من التمويلات إلى الدول العربية المتعثرة اقتصاديًا.

- مستوى البرامج التنموية الوطنية:

ينبغي على الدول العربية أن تتخلص تدريجيا من هاجس الاستقرار السياسي والأمني، الذي خلفته الثورات العربية. وذلك من خلال إجراءات عملية، لكنها لا ينبغي أن تنحصر في المقاربة الأمنية، وإنما من خلال وضع خطط تنموية جريئة، تركز على توفير فرص العمل الكافية، وانتهاج العديد من الإصلاحات الاجتماعية، لأن هذه المبادرات هي التي تحقق استقرار الأوضاع.

كما ينبغي الاهتمام أكثر بمجال التعليم والبحث العلمي، إذ لا يمكن تصور أي نهضة تنموية في غياب أطر تتميز بالكفاءة والتخصص، ويد عاملة متعلمة، ومواطن واع بمسؤوليته الاجتماعية.

 



[1] - United Nations Development Programme.

[2] - يمكن تحميل النسخة العربية الكاملة للتقرير أو ملخصها من موقع الأمم المتحدة من خلال الرابط التالي:

- http://www.un.org/ar/esa/hdr/hdr13.shtml

[3] - لمزيد من التفاصيل، سيصدر لنا في الموضوع قريبا عن مركز نماء، كتاب "سؤال التنمية في الوطن العربي".

[4] - أنظر في هذا الصدد:

- جيريمي سيبروك، ضحايا التنمية: المقاومة والبدائل، ترجمة فخري لبيب، المجلس الأعلى للثقافة، المشروع القومي للترجمة، رقم 200.

[5] - مع الانتباه إلى أن دليل التنمية البشرية لا يصنف موريتانيا وجزر القمر في مجموعة الدول العربية، بل يصنفها في مجموعة جنوب الصحراء الإفريقية الكبرى. 

cialis generique en cialis generique en cialis generique en
prescription drug cards prescription discount coupon discount drug coupon
discount drug coupons cialis coupons from lilly prescription drugs coupon
coupons for drugs go coupons for cialis
prescription transfer coupon link prescription discounts cards
prescription transfer coupon link prescription discounts cards
cialis discount coupons online blog.suntekusa.com cialis coupon
coupons for cialis 2016 open prescription drug cards
aidastella aida club aidadiva
maps site mpa in n/mm2
maps site mpa in n/mm2
etodolac recreational use read etodolac 400 mg side effects
cipralex 5mg open cipralex escitalopram
euthyrox euthyrox 100 euthyrox wirkstoff
diflucan djelovanje open diflucan djelovanje
ventolin smpc onlineseoanalyzer.com ventolin doping
radikale akzeptanz ourblog.bebrand.tv radikalische substitution
lamivudine acute hepatitis b lamivudine wiki lamivudine history
levitra 20 mg levitra hap levitra
purchase low dose naltrexone naltrexone alcoholism medication naltrexone 4.5 mg side effects
revia side effects naltrexone alcoholism medication injections for alcoholics to stop drinking



التعليقات

تعليقات الموقع


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة