قراءة في كتاب: "مدخل إلى نظرية التحليل الاستراتيجي"

سفيان البطل
11/8/2016

قراءة في كتاب: "مدخل إلى نظرية التحليل الاستراتيجي"

تأليف: م. كروزيي و إ.فرييد بيرك

للكاتب : إدريس أيتلحو

إنجاز : سفيان البطل

يدور مقالنا هذا حول قراءة في كتاب مدخل إلى نظرية التحليل الاستراتيجي "م. كروزيي و إ.فرييدبيرك"، للكاتب المغربي دكتور إدريس أيتلحو، سلسلة دفاتر بيداغوجية لطلبة العلوم الاجتماعية سلكي الإجازة والماستر، صدر عن دار النشر فضاء آدم، الطبعة الأولى 2015.

يتميز نمط التفكير في التحليل الاستراتيجي بكونه يتجاوز ما هو تجريبي، لذلك كان خيار لجأ إليه رواد التيار النظري من أجل إيجاد حلول واقتراحات للعديد من الإشكالات الاجتماعية، منهجه يقوم بتقديم سلسلة من الاقتراحات كحل بسيط للإشكالات المركبة كتلك التي تعبر عن ما يمكن أن نسميه تنظيمات. وبالتالي فهو يتجاوز كونه تحليلا يصلح لتحليل الأنساق والقرارات إلى دراسة الفعل المنظم للأفراد؛ بمعنى أنه وسيلة لفهم التغيير.

من هنا اندرج موضوع الكتاب ضمن السياق السوسيولوجيا المعاصرة، وتحديدا فيما يتعلق بالنماذج النظرية التي تعتمدها في دراستها لمواضيعها والوسائل والأدوات النظرية والمنهجية التي تعتمدها، ومن هنا كان دور السوسيولوجيا هو فهم وتفسير وتحليل التناقضات الأساسية وإظهار تطوراتها إلى جانب إبراز حجم ودقة الأعمال. وبناء على ذلك أتى ميشيل كروزيي ليتطرق لهذه العلاقات الاجتماعية حيث يرى بأن سوسيولوجيا التنظيمات ملزمة ومحكومة بالتطور عبر أزمات متتالية. وتجدر الإشارة معه إلى أن أهمية التنظيمات تتمثل في كونها تمهد لإقامة معرفة عامة بالمجتمعات وتشخيص لأزماتها.

وكانت نقطة البداية في دراسات ميشيل كروزيي هي: (ظاهرة البيروقراطية) ، والتي ينطلق منها في تحليله ليصل إلى النسق الاجتماعي ككل[1]. يقول المؤلف: «فإذا كان كارل ماركس يضع الديناميكية الاجتماعية في مستوى العلاقات الاجتماعية للإنتاج، فإن م. كروزيي يرى أنها توجد على مستوى التنظيم، والذي ينظر إليه على أساس أنه مبنى إنساني من شأنه أن يقوم بمجموعة من الوظائف الاجتماعية»[2]. لهذا نالت المقاربة الوظيفية استحسان ميشيل كروزيي في الإطار النظري حيث يمكن من طرح الأسئلة حول اشتغال التنظيمات طبيعة هذا الاشتغال والمقومات  التي يستند عليها في الإنجاز.

إذًا يمكن أن نعتبر على أن نظرية التحليل الاستراتيجي تندرج ضمن التقليد الليبرالي، ومنه تتجلى نظرة كروزيي الملحة على أهمية المواقف والأنساق الثقافية وعلى امتداد البيروقراطيات وخاصيتها الوظيفية من جهة، ثم يهتم بالخاصية النسقية من جهة ثانية حيث يعطي الأولوية للكلية عوض الأجزاء وللتفاعلات الديناميكية عوض السببيات ولخاصية التعقيد عوض خاصية التبسيط[3] من أجل الإلمام بالظاهرة الاجتماعية قصد فهمها وتفسيره حركتها الإجرائية في ظل مكون الاجتماع والجماعة، إذ أن الفعل الجماعي ليس ذا صورة طبيعية وإنما هو سلوك مبني اجتماعيا.

الفصل الأول والمعنون بـ: مرجعية التحليل الاستراتيجي، ويضم إطارًا تاريخيًا، وإطارًا منهجيًا. فالإطار التاريخي: هو عرض للمسيرة الشخصية لحياة م. كروزيي، ومن بين أهم إنجازاته أنه ساهم كعالم وكسوسيولوجي في تجديد المقاربة السوسيولوحية للتنظيمات. له عدة مؤلفات من بينها "الظاهرة البيروقراطية" و"المجتمع في حصار"، ثم "لا يتغير المجتمع بمرسوم" ... إلخ، وبعد هذا العرض الموجز ينطلق المؤلف في رصد المناخ الأيديولوجي العام الذي ظهر فيه التحليل الاستراتيجي. يقول د. إدريس أيتلحو: «لابد من الإشارة في بداية الأمر إلى استحالة وجود قطيعة، زمنية كانت أو منهجية، بين مختلف التيارات النظرية والفكرية إلا أنه من المفيد التأكيد أيضا على أنها اشتغلت كلها منذ بدايات القرن العشرين، ونعلم جيدا ما ميز هذا القرن من نزاعات فكرية وأيديولوجية كثيرة عميقة»[4]. فالأزمات الاقتصادية والسياسية التي ظهرت إبان القرن 19 بأوروبا أثرت بشكل كبير في النظام الاجتماعي وهو ما أسفر عن فروقات عديدة كان منها تجلي الإحساس بالفردانية مما جعل من العملية تتطور إلى حدود فقدان القيم التقليدية.

وبعد؛ ستأتي دراسات إميل دوركهايم اللاحقة في بحث حول سؤال: كيف يمكن الحفاظ، في ظل هذا الوضع، على توحد ووحدة المجتمع، لا بقوة سواد الاعتقادات والممارسات الدينية، لكن بإعطاء القيمة للوعي الجماعي؟[5]. إن الصراع المطبوع بفكرة سيرورات الإنتاج وتجاوز مفاهيم التوجه التايلوري (نسبة لنظرية التايلورية taylorisme) كان له الدور الذي أبان عن سوسيولوجية التنظيمات والتي بدورها اهتمت بدراسة أشكال الترتيبات والسلطة وسيرورات "التغيير".

الإطار المنهجي: ويضم عرضا موجز" للبنيوية" باعتبارها تتميز بكونها تعطي السبق في التفسير "للبنية" على حساب الحدث أو الظاهرة، والبنية كبنية اجتماعية تمثل الجماعات على سبيل المثال أمة من الأمم أو قبيلة معينة ... تحتفظ بهويتها وخصائصها التي تساهم في استمراريتها كأمة أو قبيلة تتميز بطابعها القار والعام إن صح تعبيرنا رغم التغيرات التي تطرأ على تركيبها الاجتماعي سواء أتعلق الأمر بالمستوى الثقافي أو الاقتصادي أو حتى أبعد من ذلك لتجاوز هرمها الاجتماعي الأصلي، ومن هنا كانت البنية الاجتماعية بحسب ما قرر المؤلف: «هي مجموع العلاقات التي تربط واقعيا، في وقتٍ محددٍ ما، بين الأفراد، ودراستها لا تهتم بالخاص أو الفردي بل بالعام وبالكلي وبالواقع التي ينتجها ككل»[6].  

الوظيفية: والتي تعتبر تيارا نظريا يمثل المجتمع كمجموعة عناصر تشتغل فيما بينها بقصد خلق توازن داخلي، وبالتالي فهو تمثل يصور لنا جماعة الأفراد المشكلة لوحدة كبنيةٍ متكاملة الأدوار اتجاه بعضها البعض، فإذا ما اختل دور فرد منها إلا وشَكل عائقا في التوازن الكلي لهذه الجماعة. وبالتالي فالوظيفية تجعل لمفهوم "الوظيفة" مركزا يفيد أنه لا يوجد أي شيء داخل المجتمع الإنساني دون أن تكون له وظيفة محددة، ولا دون أن يكون له التأثير على مختلف مظاهر البنية المجتمعية أو على اشتغالها.

ولمفهوم "الوظيفة" أيضا علاقة تتصل بمفهوم "المؤسسات" ولأن سياقه الثقافي معقد. فتح هذا الأمر الأخير عليه أبوابا عديدة من الانتقادات نذكر منها ذاك المثال الذي يستحضره مؤلف الكتاب عندما رد أول استعمال نسقي للمفهوم إلى إميل دوركهايم على النحو التالي: «وظيفة المؤسسة الاجتماعية: هي تلك العلاقة بين هذه المؤسسة والحاجات الخاصة بالمجتمع كجهاز عضوي»[7]، فأتى الانتقاد مع راد كليف براون حينما اقترح تعويض مصطلح "حاجة" في تعريف إميل دوركهايم بمصطلح "الشروط الضرورية للوجود"[8]. وبالتالي «فإن وظيفة كل جزء حي من هذا الجهاز العضوي تكمن في المساهمة في الحياة الكلية له وفي الدور الذي يلعبه؛ وهكذا فإن كل عضو له نشاط ولذلك النشاط وظيفة كذلك»[9].

البنيوية الوظيفية: وهو منطلق عملي كما هو واضح للعيان يجمع بين البنيوية والوظيفية، وساهم في هذا الشق تالكوت بارسونز برفضه الفلسفة التجريبية، وهو رفض أتى بمعنى يفيد الملاحظة بدون نظرية، الأمر الذي أدى إلى التفكير في شروط وإمكانية وضع نسق نظري يمكن من خلاله تحليل الأنساق الاجتماعية في صورة مطابقة لأنساق فعلية من جهة. 

ومن جهة أخرى يمكن النسق النظري من التحليل عبر مرحلتين: الأولى تقتضي البحث عن فصل المتغيرات المستقرة نسبيًا داخل النسق الفعلي والتي تمكن من تحليل بنية النسق[10]، والثانية: هي مؤسسة على تحليل دينامي يسترعي انتباها خاصا للسيرورات وللمعاني وللقيم من وجهة نظر وظيفية، أي باعتبار الحفاظ على النسق[11].

الفصل الثاني وعنوانه: إكراهات الفعل الجماعي وينطلق هذا الفصل من تحديد هذه الإكراهات باعتبار أنماط الفعل الجماعي لم تنتج عن معطيات "طبيعية" بل لأنها حلول خاصة بفاعلين مستقلين نسبيًا، ومن ثمة ينطلق النظر في إكراهات الفعل الجماعي انطلاقا من التساؤل في مفهوم الآثار غير المتوقعة.

ولعل الإكراه الحقيقي راجع إلى الأصل التركيبي للحقول التي تتطور في داخلها الأفعال كنمط من سلوكيات الفرد داخل الجماعة سواء أكانت هذه السلوكيات قرارات أم ممارسات أم وسيلة حققت ذاتها في حيز التطبيق أو التطبيع «إذ لا يمكن تصور فعل جماعي محدد بخصائص داخلية لإشكالات مطلوب حلها: لأنها في هذه الحالة ستضعنا أي الأفعال- أمام خيار بدون حل»[12]. وبالتالي تصبح أهداف ودوافع الفاعلين لا تهم أكثر مما يهم فعلهم العقلاني في إطار محدثات مسوغة لجهوزية الفعل قبل قرار الفعل ولهذا كانت اعتباطية الأمر الذي يروم إلى إكراه آخر بعينه حيث يفهم المدى الذي بلغه فعل العدمي لعدم وجودية الشفافية الاجتماعية لأنه في الأصل لا وجود لحقل محايد غير منبني بل هناك معطيات يتم الصرف من خلالها وإزاء ما تقتضيه سلطة وجودها.

من هنا يجب أن نفهم أهمية دعوة ميشيل كروزيي بالرجوع إلى كيفية اشتغال هذا الانبناء إذا أردنا أن يساهم تحليل التنظيمات بصفة قطعية في تكوين نمط جديد للتفكير في شؤون الناس[13]. هذه الأنماط هي بمثابة حلول مبنية لإشكالات الفعل الجماعي؛ والتي تتعلق بإشكال التعاون لكون كل مقاولة جماعية تتأسس على ما يكفي من الاندماج بين سلوكات الأفراد أو الجماعات[14] في إطار تنظيمي  للمبنيات يضمن التعاون اللازم بين الفاعلين دون أن تحرمهم هذه المبنيات من حريتهم. ثم تتعلق بإشكال اللايقين لكون مبنيات الفعل الجماعي التي تنشأ من أجل معالجة تلك الإشكالات تبنى دائما على لا يقينيات "موضوعية" تنتج عن خصائص تقنية أو اقتصادية ... إلخ[15]. وأيضا تتعلق بإشكال السلطة حيث لا فعل جماعي بدون سلطة، فكل بنية إلا وتفرض وتنتج سلطة، بمعنى أنها تنتج علاقات غير متكافئة وعلاقات تبعية وميكانيزمات المراقبة الإجتماعية[16]. وأخير إنها تتعلق بإشكال التغيير وهنا يخلص م. كروزيي إلى فكرة مركزية في التحليل الاستراتيجي مفادها «أن تحول أنماط الفعل الجماعي من أجل تمكين الأفراد من المزيد من المبادرة والاستقلالية لا يعني إضعاف التنظيم، بل تقويته في اتجاه انبناء واعٍ لحقول الفعل الجماعي»[17].

الفصل الثالث وهو بعنوان: قراءة نقدية للتحليل الاستراتيجي، وتتمركز هذه القراءة النقدية على ثلاثة محاور، المحور الأول عبارة عن قراءات وخلاصات انتهى إليها الباحث وهي تفيد بتوضيح أهمية التيار الذي يمثله ميشيل كروزيي، فهو تيار يَعتبِر أفضل وسيلة لدراسة المجتمعات تكون من خلال تنظيماتها الإدارية والصناعية من حيث اشتغالها واختلالها كمكونين أساسيين لفهم التنظيم القائم بالمجتمع والأساس الذي يستند عليه في إدارته ويسود به على وعي الأفراد كبنيات اجتماعية وعلى ثقافة المجتمع المعني بهذه الدراسة لترسيخ فكرة فتصبح بذلك تجسيد لهذه الثقافة على اعتبار أن ذلك سيكون شكل من أشكال التملك. لهذا السبب تأتي أهمية دراسة التنظيمات في إمكانية الانتقال عن طريق الاستقراء والتعميم من تحليل أزمات ومعرفة عموميات المقاولات إلى دراسة "الظاهرة البيروقراطية"، فالتشخيص يكون على مستوى المقاولة، ثم يعمم على مستوى النسق الاجتماعي.

وعليه فإن دراسة الظاهرة البيروقراطية تتطلب أسئلة ترتبط بالاشتغال الداخلي، بالاختلالات، بالعلاقات بين الفئات، بمواقف الوكلاء الاجتماعيين، بموازين السلطة وبالتعاون داخل المؤسسات[18]، كل هذا من شأنه أن يشير بالاتهام إلى نمط هذه العلاقات الوظيفية في تمحورها الإجرائي.

كما قد درس ميشيل كروزيي نماذج للتنظيمات فلاحظ أن هناك[19]:

1 اتساع رقعة القوانين المبنية للمجهول.

2 مركزية القرارات وتهدف إلى الاستقرار على مستوى المراكز أكثر مما تهدف إلى تحقيق أهداف التنظيم.

3 – عزل مختلف الفئات وضغط الجماعة على الفرد.

4 – تطور علاقات السلطة الموازية، وذلك بسبب مصادر "اللايقين" مهما اتسعت رقعة القواعد المبنية للمجهول، فتلك المصادر تنتج علاقات جديدة للسلطة الرئيسية مما ينتج ظواهر التبعية والنزاعات.

من هنا ننتقل إلى المحور الثاني وهو يتعلق بموقع التحليل الاستراتيجي في السوسيولوجيا المعاصرة، والسبب في هذه العودة هو لضرورة فهم مجتمعنا التي تستدعي معها رجوعا إلى النظريات والتيارات السوسيولوجية المتباينة حسب المدارس والتوجهات الفكرية. ويبقى دائما الهدف لدى السوسيولوجيين واحدًا وهو استيعاب وفهم كيف يبنى المجتمع بفضل فاعليه؟

أولا: لدينا نموذج ريمون بودون وأسباب الفعل؛ وهو يرى أن مهمة السوسيولوجي هي توضيح "الأسباب الحقيقية" التي تجعل الفاعل يفعل فعله[20]. وهنا يستعمل ريمون مفهوم الأثر غير المتوقع أو الأثر الناشئ والذي يقصد به كل ما ينتج عن جمع تلك الأفعال الفردية من نتائج غير إرادية وغالبا تكون غير منطقية.

ثانيا: نموذج آلان تورين والفعل التاريخي؛ ويستهل الباحث الحديث هنا عن سؤال آلان تورين: كيف يفعل المجتمع إزاء نفسه؟ وهو يرى أن آلان تورين اشتغل على مفهوم النزاع وعلاقته بالفعل، ليخلص إلى أن الفاعل الفردي يتمتع بقدرته على بناء نفسه. الأمر الذي قاده في سنة 2005 إلى القول بفكرة نهاية المجتمع، حيث تبنى فكرة مفادها أن النزاع الجديد والحقيقي يكمن بين "الذات" وقوى "لا ذاتية" كالعنف والحرب والسوق[21].

ثالثا: نموذج بيير بورديو الأبيتوس والرأسمال الرمزي؛ ويرى بيير بورديو أن العلاقات الاجتماعية تنقسم إلى حقول، أي إلى فضاءات اجتماعية أساسها نشاط معين، ويتنافس فيها الفاعلون لاحتلال مواقع السيطرة. وبالتالي أصبح العالم بالنسبة إلى هذا العالم السوسيولوجي ذو طبيعة نزاعية، لكنه يؤكد على أن النزاعات المكونة للعالم الاجتماعي تخص مختلف الحقول وليس مجرد صراع طبقات معينة وثابتة فقط. وهكذا يذهب بيير بورديو إلى أن الرأسمال طاقة اجتماعية يمتلكها الفرد ويعتمد عليها في التميز والمنافسة.

بعد هذا العرض لموقع التحليل الاستراتيجي في السوسيولوجيا المعاصرة، يقدم مؤلف الكتاب لنا محور ثالث خاص بمجموعة من المفاهيم من قبيل مفهوم "الدمج" ويقصد به كيف نفسر كون الأفراد يشكلون أجزاء من مجموعات اجتماعية، بمعنى أن الفرد يتم دمجه ضمن حياة المجموع[22]. ثم هناك مفهوم "النزاع" الذي يمكن من فهم العلاقات الاجتماعية من زاوية المجابهة بين الفضاء الفردي والفضاء المجموعاتي[23]. هذا ويطرح المؤلف مجموعة من المفاهيم من قبيل مفهومي "النسق" و"الفعل" منتهيا بطرح مجموعة من التساؤلات على سبيل المثال:

§                   لماذا يتموقع ر. بودون بين النسق والدمج؟

§                   لماذا يتموقع ب. بورديو بين النسق والنزاع؟

§                   لماذا يتموقع م. كروزيي بين الفعل والدمج؟

§                   لماذا يتموقع ا. تورين بين النزاع والفعل؟

في الختام يستحضر الكاتب محور أخير بعنوان تموقع التحليل الاستراتيجي يشرح فيه اختلاف وجهة نظر م. كروزيي لمفهوم الاستراتيجية ومركزيته عن كل من بورديو وفيبر وكارل ماركس في عرض موجز جدًا، وعلى هذا تنتهي أهمية قراءة هذا الكتاب الصغير الذي أحتوى على العديد من الأفكار وناقش التحليل الاستراتيجي في مستوى متطور يعرض الفكرة في اختصار يغني عن شتات الكلمات وتعدد اللفظ الذي بدون معنى، ولكن هذا لا يمنع من طلب توضيحات أكثر وإفاضة في الأفكار نظرًا لجودة الموضوع وراهنيته وأيضًا للحاجة التي تستدعي هكذا دراسات بهذا المستوى التعليمي الجاد. وهنا نختتم الورقة بإحالة للمؤلف أفادها في كتابه مفادها أن : «التنظيمات ليست وحدات مجردة ولا معطيات طبيعية، بل هي مبنيات اجتماعية، والفعل الجماعي ليس فعلا أو ظاهرة طبيعية، والأفراد هم الذين يشغلون التنظيم بمساهماتهم وهم المسؤولون كفاعلين استراتيجيين عن كل تغيير اجتماعي»[24]. على هذا تم متن المؤلف عسى أن تحظى هذه القراءة باهتمام الباحثين من أجل توسيع مدارك الفرد فيما يتعلق ليس بهدف دراسة شخصية تاريخية ما ولكن من أجل إغناء الروح وتوسيع المدارك ومناهج المعرفة على حقائق مطروحة في المجتمع؛ وفي تطلعات هذا المجتمع وكيف يتم تنظيمها بقدر من فقدان للذات نحو التمركز أو تهميش لأهمية الوعي بدعوة وثوقية هوجاء لدعوة ما.



[1] . أيتلحو، إدريس، مدخل إلى نظرية التحليل الاستراتيجي "م. كروزيي و إ.فرييد بيرك"، الطبعة الأولى 2015، دار النشر فضاء آدم، انظر الصفحة 18.

[2] . الصفحة 18.

[3] . الصفحة 19.

[4] . الصفحة 25.

[5] . الصفحة 26.

[6] . الصفحة 32.

[7] . الصفحة 35.

[8] . الصفحة 36.

[9]

[10] . الصفحة 37.

[11] . الصفحة 38.

[12] . الصفحة 45.

[13] . الصفحة 47.

[14] . الصفحة 48.

[15] . الصفحة 52.

[16] . الصفحة 56.

[17] . الصفحة 59.

[18] . الصفحة 63.

[19] . الصفحة 66 67.

[20] . الصفحة 76.

[21] . الصفحة 80.

[22] . الصفحة 84.

[23] . الصفحة 84.

[24] . الصفحة 90.

vivitrex naltrexone alcoholism medication low dose naltrexone side effects autism



التعليقات

تعليقات الموقع


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة