تقرير حول دراسة: الاختصاص الجامعي ومحنة الثقافة

مركز نماء / تقارير
7/14/2014

تقرير حول دراسة: الاختصاص الجامعي ومحنة الثقافة

إيلين دمعــة

المجلة العربية لعلم الاجتماع، مجلة إضافات، عدد 25 – 2014م

 

تطرح دراسة إيلين دمعة، أسئلة جادة وتحديات قلقة حول مسألة الاختصاص الجامعي ومشكلة ضعف الوعي بأهمية حقل الإنسانيات في التخصصات الأكاديمية والجامعات(التاريخ والفلسفة واللغة والأدب وعلم الاجتماع..)، حيث أطلقت الصرخة المدوية التي أطلقت في الجامعات الغربية تحت شعار:"أنقذوا الإنسانيات" مؤشرا على الأزمة التي يشهدها هذا الحقل الهام، مقابل تركيز الفاعل الاجتماعي والمعرفي على حقول الهندسة والطب والعلوم الطبيعية والمعارف التقنية؛ وترجع أسباب إطلاق صرخة الإنقاذ للإنسانيات أو العلوم الإنسانية إلى ضمور عدد الطلاب المقبلين عليها، وانحسار سوق العمل، وعسر التمويل من جانب الإدارة الجامعية والدولة والجهات المانحة.

ومن ثم، يحاول الباحث التصدي لنقص الوعي بأهمية العلوم الإنسانية في الوطن العربي من خلال رصد وظيفة الجامعة ومهمتها، إذ تحدث في المحور الأول عن أربع وظائف مركزية تتجلى في:

·   إعداد الاختصاصيين لكون معظم الطلاب يقصدونها من أجل الاختصاص في حقل معين، إذ تركز الجامعة على تمكين الطالب من أساسيات علم معين مع مساعدة طلاب الاختصاص على تكوين منهج معين مساعد على التطور ومواكبة المستجدات.

·   إعداد الباحثين؛ وذلك لأن التقدم العلمي والتنمية لم تتحقق إلا على أيدي الفئات المشتغلة بالبحث العلمي التي تمتلك صفات الباحث ومهاراته، معتبرا إياهم صناع الحضارة الرئيسيين، في ارتباطهم بمراكز الأبحاث والمختبرات العلمية التابعة للجامعات.

·   إعداد المثقفين؛ فالطالب الجامعي لا يعد مثقفا إذا اقتصر على تخصصه الجامعي والأكاديمي فقط، بل لا بد له من الانفتاح والاطلاع على باقي العلوم والمعارف الأخرى ومجالات الثقافة الإنسانية العامة وقضاياها الشاملة والمتعددة المتصلة بالإنسان والمجتمع والكون.

·   التدريب على التفكير النقدي؛ يشمل تكوين المناهج التي تمكننا من فهم الظواهر بأنفسنا وقراءتها وفق منظورنا مما يجعلنا قادرين على التعبير عن آراءنا ومواقفنا تجاهها، وعلى نحو يمكننا من الدفاع المقنع والمنطقي عن المعارف والقيم والمواقف التي نتبناها، وفي ذلك بناء لثقافة التمحيص والتحري والتنقيب لدى الباحث والشك في المسلمات الجاهزة والسعي الدائم إلى البحث عن الحقائق.

تنتقل الدراسة في محورها الثاني إلى رصد برامج الثقافة الإنسانية، التي تضم الحقول التي تتناول الإنسان مباشرة، بمعنى أن موضوعاتها تدور على الإنسان. وأهم هذه الحقول هي: التاريخ والفلسفة والعلوم الاجتماعية والأديان، فقد باتت جامعات كثيرة في العالم، وعلى الأخص في أوروبا والولايات المتحدة، تفرض هذه المواضيع على طلابها جميعا، مهما كانت مجالات اختصاصهم. ويتناول الكاتب الدراسات الإنسانية ومدى قدرة الجامعات على دمجها مع حقول الاختصاص من خلال عرضه للمحاور الفرعية الآتية: 

·   برنامج الروائع: الذي يتم تقديم الدراسات الإنسانية فيه انطلاقا من الكتب الأساسية والمرجعية في الفكر والرواية والمسرح والشعر والدين والفلسفة، وهي روائع أدبية وفكرية لا تزال - على قدمها- تحظى براهينية كبرى بفضل إثارتها القضايا الإنسانية الكبرى. ففي عشرينيات القرن الماضي قام فريق من الأساتذة في جامعة كولومبيا في نيويورك إلى العمل على اعتماد الثقافة الإنسانية العامة من أجل تحسين جودة التعليم في الجامعات الأمريكية وفي طليعة ذلك الفريق جون إرسكين الذي قارب موضوع الإنسانيات من زاوية "الكتب الغربية العظيمة"، وساعده روبرت هتشنز الذي صار رئيسا لجامعة شيكاغو لاحقا ومورتيمر آدلر، ملاحظين أن التركيز الصارم على الاختصاص أدّى إلى تدني مستوى التربية الجامعية.

·   برنامج الإنسانيات من خلال التركيز على موضوعات الدراسات الإنسانية الخمسة: التاريخ والأدب والفلسفة والدين والعلوم الاجتماعية؛ مع ضرورة أن تشمل الاختصاصات المهنية أو التقنية أو العلمية مواد دراسية تهتم بحقل الإنسانيات تشكل مداخل للتعريف بها وبأفكارها وأهم موضوعاتها.

·   دائرة الإنسانيات؛ يشير الكاتب إلى وجود تمييز بين البرنامج والدائرة في المفهوم الجامعي، إذ يتيح البرنامج مواد دراسية محدودة لجميع طلاب الجامعة من غير أن يعطي درجة جامعية في موضوعه، لكن تجدر الإشارة إلى أن عددا كبير من الجامعات أسّست دوائر للدراسات الإنسانية لا تقف الدرجات التي تمنحها عند البكالوريوس أو الليسانس بل تصل إلى الماجستير والدكتوراه. كما أن المواد التي تمنحها هذه الدوائر تكون شاملة لحقول واسعة من الإنسانيات يطلق عليها في الانكليزية بالدراسات الليبرالية أو العقلية(Liberal Arts) تمييزا لها عن الدراسات العلمية أو التقنية، وتوجد هذه الدوائر في الجامعات الغربية في الولايات المتحدة وكندا وأمريكا اللاتينية واستراليا ونيوزلندا وأوروبا الغربية، لكنها غير موجودة في الجامعات العربية.  

وفي المحور الأخير المعنون ب:"بعض تفاصيل الأزمة" يحاول كاتب الدراسة تقديم بعض الوقائع والآراء حول واقع أزمة الإنسانيات، إذ يشير إلى أن الدراسات الإنسانية حول العالم تعاني من أزمة تتفاقم باطراد منذ ثلاثة عقود على الأقل.

تستدل الدراسة بأشغال مؤتمر عقد في 18 سبتمبر 2013 في جامعة إيلينوي الأمريكية لبحث الوسائل الممكنة من أجل إنقاذ الدراسات الإنسانية في جامعات الولايات المتحدة الرسمية بعدما تقلصت المساعدة الحكومية لهذه البرامج إلى حد مريع خلال العقود الأخيرة، وقد شارك فيه أساتذة من عدة جامعات أمريكية من بينها: بنسلفانيا وسكونسن وكارولينا الشمالية وفرجيبنيا وباركلي وواشنطن، وقد حاول المؤتمرون تناول قضايا تكييف برامج الجامعات للمحافظة على الإنسانيات في ظل الأزمة الراهنة ومعرفة اللغات التي صنعت الإنسانيات الغربية والدراسات النقدية الفلسفية.

بل تشير الدراسة إلى مقال حول الأزمة نشره أستاذان من إيلينوي جاء فيه أن البدائل التي تلجأ إليها الجامعات المعنية لتمويل الدراسات الإنسانية هي تبرعات المتخرجين والمنح الموهوبة من أفراد ومؤسسات والأقساط التي يدفعها الطلاب، بل يشير المقال إلى أن بعض الجامعات اضطرت إلى غلق عدد من الدوائر والبرامج، خصوصا في الدراسات الكلاسيكية والفلسفة.

يعطي الكاتب مؤشرات عملية بخصوص الأزمة الخانقة التي يعاين منها حقل الإنسانيات نذكر منها:

·        تهديد جامعة نيويورك في آلباني بإقفال دوائر اللغات الفرنسية والايطالية والروسية والدراسات الكلاسيكية والمسرح سنة 2010.

·        توقيف جامعة بيتسبرغ في ولاية بنسلفانيا الدراسات العليا في الألمانية والكلاسيكيات والدراسات الدينية سنة 2011.

·        توقيف جامعة ألبرتا في كندا سنة 2013 التسجيل في 20 برنامجا ودائرة في الإنسانيات.

·        إقفال جامعة ميدلكسكس ببريطانيا لدائرة الفلسفة.

تعتمد الدراسة على مقالة هامة كتبتها كريستينا باكستون سنة 2013 رئيسة جامعة براون والحاصلة على الدكتوراه في الاقتصاد، حول أزمة الإنسانيات، التي رغم أنها لا تخدم ظاهريا قضايا الدفاع الوطني مثل العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، فإن الإنسانيات من أهم مصادر قوة الولايات المتحدة، مشيرة إلى تناقص دعم الدولة لها وانحساره المستمر منذ الثمانينات بحجة انحسار سوق العمل بالنسبة للإنسانيات وضآلة مردودها المادي، فترد بأن المردود يقاس بالنوعية لا بالكمية، فالمنطق الذي تبرر به فائدة كل شيء بما في ذلك العلم مستمد من الإنسانيات لا من العلوم الطبيعية. وتضيف "باكستون" بأننا نحتاج إلى مصرفيين ومحامين قرأوا هوميروس ودانتي، وإلى أصحاب مصانع قرأوا تشارلز ديكنز. فلاشيء يجعل الناس يطرحون الأسئلة الملحة ويجيبون عنها سوى الثقافة الإنسانية وأن لا شيء يمكن الأمريكيين من المحافظة على القيم التي صنعت مجتمعهم سوى هذه الثقافة، وغذ تستثمر الجامعة في الثقافة الإنسانية فهي إنما تستثمر في الإنسان. والحاجة ليست إلى الخبراء التقنيين في حقل واحد والأميين في الثقافة الإنسانية. ولابد من التلاقح بين العلم والإنسانيات من أجل مصلحة الاثنين بل من أجل مصلحة الإنسان والمجتمع.

تتأسف الدراسة على وضع العلوم الإنسانية بالوطن العربي، في ظل غياب صرخة لإنقاذ الإنسانيات متسائلا عن أسباب غياب برامج الإنسانيات في الجامعات العربية مما يدل على عدم استيعابها الاتجاهات التربوية الحديثة لهذا الحقل وعدم الوعي بأهمية الإنسانيات في تنمية الإنسان والمجتمع؛ ومحورية الدور الثقافي الذي تؤديه الدراسات الإنسانية أو العلوم الإنسانية أو الثقافة الإنسانية أو الإنسانيات فرغم تعدد التسميات يبقى الهدف واحدا هو بناء عقل الإنسان وضميره وإدراكه ورؤيته الحضارية للعالم.  

cialis dosage maximum cialis dosage 10 vs 5 mg cialis dosage when
sex problems with diabetes go maximum cialis dosage
cialis generique en http://cialis20mgsuisse.com/generique/en cialis generique en
viagra online billig viagra apotheek viagra prijs apotheek
prescription savings card open cialis discounts coupons
coupons for drugs go coupons for cialis
prescription transfer coupon eblogin.com prescription discounts cards
printable cialis coupon link coupon for cialis
cialis discount coupons online blog.suntekusa.com cialis coupon
cialis discount coupons online go cialis coupon
prescription drugs coupons discount prescriptions coupons cialis coupons printable
aidastella site aidadiva
voltaren duo megaedd.com voltaren duo
loperamide loperamida para que es loperamide 2mg
etodolac side effects site etodolac 300 mg
ciprol ciprofloksacin cipromed
vermox brez recepta blog.toolroom.at vermox prezzo
adalat sony adalat crono adalat cc
amoxil suspension amoxil 500 amoxicillin dosage
discount card for prescription drugs emergent-ventures.com prescription discounts cards
oxcarbazepine mylan oxcarbazepine 150 mg oxcarbazepine mylan
revia side effects http://naltrexonealcoholismmedication.com/ injections for alcoholics to stop drinking



التعليقات

تعليقات الموقع


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة