تقرير التكامل العربي سبيلا لنهضة إنسانية: عرض متحيز.

هشام المكي
5/5/2014

 

 

  1- أهمية التقرير:

التقرير الذي بين أيدينا هو من إنجاز الأمم المتحدة، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا، أو ما يعرف اختصارا باسم  (الإسكوا).

وخلافا لما جرت عليه عادة الباحثين في عرض التقارير والقراءات، من تقديم عرض المحتوى المقصود على تقييمه، سنعمد في هذا المقام إلى تقديم ملاحظاتنا حول تقرير التكامل العربي على عرض مادته ومحتوياته.

 أما دافع ذلك، فهو ما لمسناه في هذا التقرير من جهد مبدع، وتميز ملفت، يكاد يصبح معه طفرة على مستوى التقارير، أما سبب ذلك، فهو كونه قد كتب بنَفَسٍ فكري ورؤية فلسفية، تعيد نظم الإحصاءات والتقارير الجزئية وتلم شعثها، لتجعل منها حجارة مرصوفة لبناء النهضة العربية المرجوة. وفي ما يلي غيض من فيض مما يحفل به التقرير من عناصر الأهمية ومناطات التميز:

- أولها فريق التقرير؛ وهو فريق متميز، يجمع ثلة من المتخصصين في مجالات التقرير، بالإضافة إلى مجموعة من المفكرين العرب الذين أثثوا المجلس الاستشاري للتقرير، نذكر منهم على سبيل التمثيل لا الحصر: أبو يعرب المرزوقي، فهمي هويدي، محمد طيب التيزيني، مصطفى كامل السيد، حمدي قنديل، هاني فحص، باقر سلمان النجار، عبد اللّه السيد ولد اباه... أما فريقه الرئيسي، فيتكون من كل من: نادر فرجاني محررا رئيسيا، وأبي يعرب المرزوقي، وعبد اللّه الدردري، وهيفاء زنغنه.

- ثانيا، يتناول التقرير إشكالية ربما تكون أبرز الإشكالات المعاصرة عند المسلمين على الإطلاق، فمنذ عقود طويلة، والباحثون والمفكرون والمصلحون الدينيون يتحدثون عن فكرة النهوض والنهضة العربية؛ حيث تتعدد المقاربات وتتنوع اقتراحات الحلول، دون أن تتجاوز القضية مرتبة الحلم المأمول، والموضوع الفكري المدروس.

في هذا السياق يأتي التقرير، كتجربة فريدة، تقارب هذه الإشكالية المتجددة في التاريخ الإسلامي والعربي المعاصر، بمنطق مزدوج، يحتضن الرؤية الفكرية والحضارية النافذة، وينتقل إلى اقتراح البرامج التطبيقية والسياسات العملية التي تنبني على إحصاءات ودراسات المتخصصين. وهي إحصاءات شاملة، تتنوع بين المجال الاقتصادي والديموغرافي والسياسي والعلمي...

- ثالثا، تحويل الحلم العربي إلى واقع ممكن التحقق، إذ سيكتشف قارئ التقرير أن حلم النهضة العربية الذي أسال الكثير من المداد، أصبح قريبا دنيا، من خلال ما عرضه التقرير من خطوات تدريجية لتحقيق التكامل العربي، حيث يحيي التقرير الأمل في نفوسنا، في تحقيق نهضة عربية، تجلب على الشعوب الخير العميم، وتساهم في النهضة الإنسانية العامة.

2- عرض التقرير:

الفصل الأول: التكامل العربي: مفاهيم وآفاق

يركز التقرير على التمييز بين التكامل الاقتصادي الذي يقوم على التكامل في الأشياء المادية، والتكامل الشامل الذي يشمل الأشياء المادية والبنى الرمزية على السواء؛ ويعتبر التقرير أنه ينبغي الانطلاق من التكامل الاقتصادي العربي للوصول إلى التكامل الشامل. وهكذا خصص الفصل الأول لمناقشة التكامل العربي من مختلف أبعاده، مركزا على الآفاق الرحبة للتكامل الشامل الذي يكون الاقتصاد ركناً أساسياً فيه وعصباً له.

ويبدأ الفصل بتجلية مفهوم التكامل في التراث الثقافي العربي، من خلال الوقوف على مفاهيم الحداثة والحضارة والثقافة، وصياغة تصور متكامل لبنية العمران البشري والعناصر التي يقوم عليها. بعد ذلك يقدم التقرير رؤيته لمفهوم التكامل العربي، مؤكدا على أهمية المعرفة في ذلك التصور. ومؤكدا أيضا على دور التكامل الاقتصادي في التمهيد والتأسيس للتكامل الشامل، مع إبراز مراحل التكامل الاقتصادي ومنافعه. ولا يغفل التقرير استحضار تجارب معاصرة للتكامل الاقتصادي، ويطرح أسئلة حول طبيعة التكامل وأبعاده ومنافعه، ويضع تصوّرا لدوره في مشروع العبور بالمنطقة إلى نهضة إنسانية شاملة يتفق على ضرورتها الجميع ولو اختلفوا على سبل وأولويات تحقيقها.

ويتبنى التقرير تصور ابن خلدون للعمران البشري، حيث استخلص من خلاله نطاقات التكامل العربي الشامل وأهدافه، ضمن أربعة محاور رئيسية تشمل النظام السياسي، والاقتصادي، والتربوي، والثقافي. مع إبراز منافع التكامل الشامل وحسناته، والتأكيد على أن الأمة العربية المستباحة تتحوّل زادًا لتقدم البشرية جمعاء إن هي نهضت وأبدعت.

الفصل الثاني: التكامل الرسمي العربي في الاقتصاد

يبدأ هذا الفصل بالتعرض لأول مجالات التكامل العربي وأهمها، وهو التكامل الاقتصادي الذي يعتبر أساس التكامل الشامل. حيث يتم تقييم التجارب العربية المعاصرة في التكامل الاقتصادي بشكل مفصل، بدءا من أولى اتفاقيات التعاون الاقتصادي التي تعود إلى سنة 1953، وبعدها سنة 1957 حيث وقّعت الدول العربية على اتفاقية الوحدة الاقتصادية في إطار جامعة الدول العربية. وما يجمع مختلف التجارب التي تعرض لها التقرير هو أنها تجارب طموحة على مستوى التخطيط، لكنها عموما متأخرة على مستوى التنفيذ. هكذا يتعرض التقرير لجهود التكامل الاقتصادي العربي، ويحلل آليات ومبادرات التكامل التي اعتمدتها الدول العربية، وكان جلّها ذا طابع تجاري، ويتطرق إلى صناديق التنمية والاستثمارات؛ ثم يقدم تقييماً لآثار مبادرات التكامل على التجارة البينية العربية وعلى الواقع الاقتصادي العربي عموماً.

وإذا كان هذا الفصل يخلص في نهايته إلى فشل الجهود العربية الرسمية في تحقيق نهضة اقتصادية شاملة في البلدان العربية، فإنه يحرص على تذكير المسؤولين والمهتمين بالفرص الضائعة التي كان سيتيحها التكامل الاقتصادي العربي المنشئ لسوق إقليمية قوامها أكثر من 350  مليون نسمة، وهي سوق تعزز عمليات التصنيع المشترك وتذلّل العقبات أمام تداول المنتجات العربية، الأمر الذي يزوّد المنطقة بقدرة هائلة على جذب الاستثمار العربي والأجنبي المباشر. لذا يدعو التقرير الدول العربية إلى أن تخلق لنفسها مجالا اقتصاديا حيويا باتخاذ خطوات جذرية وسريعة من أجل الوصول إلى تكامل اقتصادي عميق وشامل يحقق مكاسب اقتصادية واجتماعية لشعوب المنطقة، ويضمن لها مكانة بين التكتلات الإقليمية التي أصبحت توجه منظومة الاقتصاد العالمي وتسهم في رسم مستقبل بنيانه ومؤسساته الدولية.

الفصل الثالث: التكامل الرسمي العربي في السياسة وقطاعات أخرى

استعرض هذا الفصل محاولات التكامل وتجارب الوحدة التي شهدتها المنطقة العربية على الصعيد السياسي، حيث اتخذ بعضها شكل الوحدة الاندماجية بين دولتين أو أكثر، بينما اتجه بعضها الآخر نحو إنشاء كتل إقليمية تهدف إلى تحقيق التكامل بين أعضائها في مختلف القطاعات. وبعض هذه التجارب تكلّل بالنجاح مبشراً بإمكانات لتحقيق التكامل على نطاق أوسع؛ مثل تجارب المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، واليمن. في حين فشلت تجارب أخرى وتغلّبت فيها عوامل الإخفاق على مقوّمات الاستمرار؛ مثل فشل تجارب "المملكة العربية السورية"، والحلف العربي، والجمهورية العربية المتحدة..

ثم تناول التقرير منظومة التكامل الرسمي القائمة حالياً في الوطن العربي، بدءا من جامعة الدول العربية، ومرورا بمختلف المجالس والمنظمات العربية ومشاريع التكامل الفرعية، ووصولا إلى وضعية التكامل العربي القطاعي، على مستوى كل من البنى الأساسية والنقل، والبحث العلمي وتكنولوجيا المعلومات، والطاقة، والزراعة والأمن الغذائي..؛ كما تطرق التقرير إلى وضع التكامل بين البلدان في ضوء المد التحرري العربي؛ ويبين الأضرار التي تلحق بالمواطن العربي جراء ضعف هذا التكامل على المستوى الرسمي، مثل حرمان المواطن العربي من مختلف فوائد هذا التعاون، وتشجيع الهويات والمذهبية والطائفية، وفقدان الشعور بالأمان والاطمئنان عند مواطني الثقافات الفرعية.

والرسالة الأساسية لهذا الفصل أن مفهوم التكامل العربي، على رجاحته المنطقية، لم يجد له حتى الآن تجسيداً يليق بقيمته الفكرية والتاريخية، وأن محاولات الاتحاد التي قامت في المنطقة العربية في القرن الماضي، كثيراً ما حثت عليها منطلقات سياسية وآنية، فلم تأتِ لصالح التطوّر المعرفي والإنتاجي.

الفصل الرابع: أسباب تعثّر التكامل الرسمي العربي

هي محاولة لتقصي أسباب ضعف التكامل الرسمي العربي، الداخلية حينا والخارجية أحيانا كثيرة؛ وهكذا يبدأ الفصل باستحضار محاولات أخفقت من الماضي بغية استقاء الدروس، ثم يتناول بشيء من التفصيل مناهضة بعض القوى الدولية الكبرى لجهود التكامل والاتحاد العربي، وهي الجهود التي لم تعمل فقط على إفشال المشروع العربي في صيغته الاتحادية، بل كانت موجهة أيضاً ضد الصيغ التعاونية التدرجية أو التراكمية للمشروع. وهذا ما يفسر محاولة إجهاض أي مبادرات للتعاون، ولو الوظيفي، بين الدول العربية... وفي مقابل ذلك، تأكد تلك القوى الدولية على الأهمية القصوى للمنطقة العربية في إطار ضمان تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية تتعلق بتدفق النفط إلى دول الأطلسي بأسعار معقولة، والحفاظ على أمن إسرائيل وتفوقها في المنطقة، ومحاربة الإرهاب.

 كما يتعرض التقرير أيضا للأسباب والعوامل السياسية الداخلية التي ساهمت في إفشال الكثير من مبادرات التعاون العربي؛ مثل الخلافات بين الدول العربية، وقصور أداء أجهزة العمل العربي المشترك، وضعف مؤسسة القمة العربية، بالإضافة إلى أسباب أخرى اقتصادية أساسا...

الفصل الخامس: التكامل الثقافي العربي

هو فصل فكري بامتياز، يتناول أهم روافد التكامل الشامل، وهو التكامل الثقافي، وذلك من خلال استعراض أسسه الفلسفية، ومقوّماته الموضوعية التي تشكل الأساس الحضاري الذي يُبنى عليه التكامل الثقافي العربي، وعلى رأسها الثقافة واللغة المشتركتين، بالإضافة إلى شواهد عديدة من الواقع، تفوق ما بلغته توجهات السياسات المعتمدة، وتصلح لها دليلاً لتصويب مسارها من التفتيت إلى بناء هوية واحدة تطلّ بها المنطقة على المستقبل من موقع قوي يمدّها بمقوّمات حياة لائقة ومنيعة. لكن السياسات الثقافية الرسمية قسمّت المكان والزمان العربي، في حين يعزز الإنتاج الإبداعي المشترك العربي؛ وهو ما وقف عليه التقرير من خلال تحليل الهوية العربية سواء في الشعر والأدب والرواية، أو في الأعمال السينمائية والتلفزيونية خصوصا المصرية منها واللبنانية، اللتين ساهمتا بشكل كبير في تكوين هويةٍ عربيةٍ موحّدة، وفي توطيد أواصر التعاون في مواجهة التحديات الاجتماعية. فالمسلسلات التلفزيونية الدرامية بنيت على درر تراث عريق في فن الحكاية والملاحم والسِّيَر، لذا تتحلق حولها الأسرة العربية التي كانت فيما قبل تتحلق حول الحكواتي. هذا بالإضافة إلى تصاعد أهمية الأفلام الوثائقية التي أصبحت أداة للتفاعل الاجتماعي العابر للحدود القطرية، فهو «حدوثة » مثيرة وجاذبة للانتباه، ذات فكرة لها قيمة إنسانية، كما الأفلام الوثائقية أبرزت أكثر الإبداع الإعلامي الشبابي والنسائي. كما أدت الموسيقى دوراً هاماً في تكوين مزاج وذوق عربي موحد على المستوى الشعبي والثقافي، وساهمت أحياناً في نقل مضامين مشتركة خصوصا عندما تتوحد الموسيقى والكلمة والموقف في خدمة الإنسان والوطن.

ويخلص التقرير إلى أن للتكامل الثقافي أوجها وملامح متنوّعة، هي تعبير تلقائي عن مختلف المراحل التي عاشتها وتعيشها المنطقة العربية، حيث تتجاور الطموحات والأحلام والانكسارات والنكسات في أعمال فنية وأدبية، جنباً إلى جنب مع ما حفرته في الحياة اليومية من ثقوب لا يمحوها سوى التكامل في فعل إبداع جديد يبتكر لهذه المنطقة من إرثها الثقافي والإبداعي هوية متجددة.

الفصل السادس: التكامل الشعبي العربي في السياسة والمجتمع

أظهرت الفصول السابقة بوضوح قصور جهود التكامل العربي الرسمي، وعززت القناعة بضرورة مساندة تلك الجهود الرسمية بدعم الشعوب العربية، التي تمكنت دائماً من إيجاد وسائل وقنوات للتعاون والتفاعل فيما بينها، مؤكدة، في أكثر من حدث وأكثر من قضية أن الأطر الرسمية، مهما كانت مقيدة، لن تستطيع أن تفكّك ترابطاً بين الشعوب نسجه التاريخ المشرك أو تكاملاً تمليه تحديات اليوم وضرورات الغد.

في هذا السياق، يتعرض التقرير في هذا الفصل لإبراز مظاهر وتجليات التكامل الشعبي في مجالات السياسة بدءا من مرحلة النهضة، ثم مرحلة الانتداب أو الاستعمار الأوروبي، فمرحلة بناء الدولة الوطنية، وصولا إلى الوقت الراهن كما أبرز التقرير كيف يتضامن الشعب العربي مع القضية الفلسطينية ويتحد في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، ويرجع ذلك التضامن إلى العامل الديني، بمعناه العام، والعامل الأخلاقي ورفض الظلم.

ثم يعرج التقرير لإبراز مظهر آخر من مظاهر التكامل الشعبي العربي، والمتمثل في العمل المجتمعي الذي تقوم به منظمات المجتمع المدني، من جمعيات خيرية تقليدية يعود عملها إلى القرنين الماضيين، بالإضافة إلى النقابات والاتحادات المهنية العربية، وشبكات العمل المدني والأهلي، ومختلف المنظمات الغير حكومية بأشكالها المعاصرة...

الفصل السابع: التكامل العربي في ظل مخاطر التشرذم وتحديات التنمية

يحلل هذا الفصل التركة العربية الثقيلة لسنوات من التشرذم والفرقة، والتي تحولت إلى كوابح حقيقية تعوق أيّ مسيرة جادة للنهضة الإنسانية. وهذه التحديات متنوعة، تأتي على رأسها الاعتداءات الخارجية وتعطيل إمكانات الأمن المشترك، وهذا التهديد الخارجي من نتائج غياب التكامل العربي، خصوصا في مجال التعاون والدفاع المشترك عن أوطانهم وأمن مواطنيهم، وهو التهديد الذي تكرسه السياسات الإسرائيلية أيضا.

ومن نتائج هذا التدهور الأمني العربي، استفحال مشاكل اللجوء والتهجير القسري، إذ قدر عدد اللاجئين من المنطقة العربية في عام 2011 بأكثر من ثمانية ملايين لاجئ، يتوزعون بين الفلسطينيين والعراقيين والصوماليين والسودانيين، بالإضافة إلى السوريين، والحصيلة أن المنطقة العربية التي تضم أقل من (5%) من مجموع سكان العالم، يتجاوز نصيبها (53%) من مجموع لاجئي العالم.

كما وقف التقرير على مجموعة من العوامل التي تتضافر في تهديد الأمن القومي والرفاه الإنساني، مثل الاعتماد المفرط على المعونات الأجنبية، واستشراء الفساد، وتهريب الأموال إلى الخارج والتي تتعدى قيمتها 111 مليار دولار في السنة، والهشاشة الاقتصادية وضعف التنمية الإنسانية التي نجم عنها انتشار نمط الاقتصاد الريعي، وتفشي البطالة والفقر والظلم الاجتماعي... أما النسق البيئي والإيكولوجي العربي، فيواجه مخاطر حالية جمة وأخرى مستقبلية داهمة.. خصوصا وأن ثلثي الموارد المائية المتجددة في المنطقة العربية تنبع من خارجها، و ما لم ينقذها اكتشاف تقاني باهر، فستعاني المنطقة العربية عجزاً مائياً مروّعاً. هذا بالإضافة إلى أخطار تغير المناخ: إذ سيؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر مثلا بمقدار متر واحد، إلى إغراق ما نسبته 1 إلى 3 في المائة من أراضي كل من الإمارات العربية المتحدة، وتونس، والجزائر، وقطر، والكويت، والمغرب. أما في مصر، فتواجه (12%) من أخصب الأراضي الزراعية خطر البوار.

ويختم الفصل بالحديث عن الأزمات الثقافية والمعرفية التي تكبح النهضة وتقوض الأمن الإنساني العربي، سواء ما تعلق منها بالجوانب اللغوية، أو الإعلامية، أو الرقمية، أو البحث العلمي.. فيحدد التقرير علل الأزمة الحضارية في أمرين، أولهما اقتصار الموقف الحضاري على رد الفعل على المؤثرات الخارجية، وثانيهما التبعية الناتجة من ذلك على المستويين الفكري والمؤسسي. وهذا ما أصاب الطموحات التاريخية للأمة بما يشبه الكساح وحال دونها وكل إمكانية للتجديد والخلق.

وكل هذا المظاهر والأزمات تشكل صورة لخيبة العمران العربي، التي ينبغي التعامل معها وتفكيك مسبباتها للوصول إلى النهضة الإنسانية ولتحقيق المسار البديل المتمثل في العمران الناهض دوما.

الفصل الثامن: التكامل الاقتصادي العربي سبيلاً للعمران الناهض

يهدف هذا الفصل إلى النظر في الآثار المترتبة على الاستمرار في سياسات التكامل الاقتصادي الحالية بين الدول العربية، والمتمثلة أساسافي في التركيز على إزالة الرسوم الجمركية، مع إهمال معيقات أكثر تقييداً للتبادل التجاري مثل المعيقات الفنية والقيود غير الجمركية وتكاليف النقل المرتفعة. لهذا ينظر التقرير في المنافع المترتبة على إزالة القيود الجمركية على التجارة البينية العربية نحو تكامل اقتصادي شامل لأسواق العمل ورأس المال والقطاعات الإنتاجية إضافة إلى سوق السلع والخدمات، ويقارن بين آثار هذين التوجهين على المتغيرات الاقتصادية الأساسية.

فيقدم التقرير تقديرات قياسية كمية لأثر تعميق التكامل الاقتصادي العربي على مؤشرات متنوعة كنمو الناتج المحلي الإجمالي، والتجارة البينية العربية، وتطور الطاقات الإنتاجية، ومستويات البطالة والفقر، ومقارنتها بما ستكون عليه هذه المؤشرات إذا استمرت الأوضاع الراهنة على حالها.

ومن أهم مسارات التكامل الاقتصادي المطروحة؛ استكمال منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وإنشاء اتحاد جمركي عربي وفق أجندة التكامل الحالية، وتحرير تجارة الخدمات، وتحسن سلاسل الإنتاج، وتخفيف تكاليف النقل، وزيادة نسبة القوى العاملة العربية من مجموع القوى العاملة الوافدة إلى البلدان العربية.

أما الهدف فهو الإثبات العلمي، المتوسل بأدوات التحليل الاقتصادي القياسي، على ضرورة سلوك مسارات متنوّعة ومترابطة في التكامل الاقتصادي تتجاوز مجرد الاقتصار على رفع القيود الجمركية عن التجارة البينية بالسلع، حتى تكون الرافد والشريان النابض في مشروع العمران البشري المنشود.

الفصل التاسع: رؤية استراتيجية للتكامل العربي سبيلاً لنهضة إنسانية

يبدأ هذا الفصل الختامي بتأمل فلسفي في العلاقة بين التكامل الشامل والنهضة الإنسانية، ليقدم تصوراً استراتيجياً أولياً لنهضة إنسانية أساسها التكامل، ونتيجتها مسار العمران الناهض. حيث يقترح الفصل مجموعة من الإجراءات البسيطة والمهمة والواقعية، التي يمكن أن تكون خطوات أساسية على طريق الرؤية الطموحة وتمهد لها، وهي خمس مقومات للنهوض: إرادة مستقلة، علم مبدع، قدرة فعلية، حياة دائمة التجدد، وقيام ذاتي.

 كما يستعرض الفصل بشيء من التفصيل مجموعة من التوجهات الاستراتيجية التي تُعتبر كفيلة بإنجاح مشروع للتكامل العربي، مثل صون الحرية والكرامة الإنسانية لجميع البشر في عموم الوطن العربي، وإنشاء بنية إنتاجية عربية قوية ومتنوعة، وإحياء الثقافة ذات الفعالية الإبداعية، كما اقترح التقرير خطوات عملية تقود إلى تنفيذ الرؤية الاستراتيجية، واقترح بالموازاة مع تلك الخطوات، بنية مؤسسية تواكب ذلك التكامل.

وقدم هذا الفصل تصورا إجرائيا مفصلا، يعبر بالوطن والمواطن العربي من التشتت إلى التكامل، من الركود إلى النهضة، من منطقة التجارة الحرة إلى منطقة المواطنة الحرة وهو الأفق المأمول.

 

acheter viagra generique europe acheter viagra generique europe acheter viagra generique europe
viagra online billig viagra pillen kruidvat viagra prijs apotheek
where to buy viagra viagra for sale uk viagra dosage and side effects
prescription drug cards go discount drug coupon
prescription drug cards site discount drug coupon
prescription coupons coupon prescription cialis coupons from manufacturer
coupons for drugs free discount prescription card coupons for cialis
coupons for drugs go coupons for cialis
cialis sample coupon eblogin.com drug discount coupons
coupons for cialis 2016 link prescription drug cards
buscopan 10mg link buscopan wirkung
maps open mpa in n/mm2
maps click mpa in n/mm2
cordarone kontrol click cordarone
cipralex dosierung igliving.com cipralex alkohol
euthyrox click euthyrox wirkstoff
diflucan djelovanje diflucan diflucan djelovanje
vermox brez recepta open vermox prezzo
adalat compendium adalat adalate map
lasix dosis thepoliticalsword.com lasix indicaciones
adalat sony rileytech.net adalat cc
coupons for prescription medications free cialis coupon 2016 cialis coupon lilly
discount card for prescription drugs emergent-ventures.com prescription discounts cards
vivitrex naltrexone alcoholism medication low dose naltrexone side effects autism
revia side effects naltrexone alcoholism medication injections for alcoholics to stop drinking



التعليقات

تعليقات الموقع


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة