مفهوم إعجاز القرآن

د.محمد كنفودي
7/18/2017

أوراق نماء (168)

مفهوم إعجاز القرآن

من منظور التفسير الفلسفي المعاصر لأبي يعرب المرزوقي

د. محمد كنفودي

 

تناول الفكر الإسلامي قديمه وحديثه متجليات أسس القول بـ «إعجاز نص القرآن»؛ فمرة هو معجز بنظامه اللغوي الفريد وسحره البلاغي البياني البديع، ومرة ثانية هو معجز بتناسق تشريعه وتكامل أحكامه، ومرة ثالثة هو معجز بصدق أخباره وتطابقها مع الواقع المخبر عنه، ومرة رابعة هو معجز بتوافقه مع الاختراعات العلمية الحديثة ونحو ذلك. في مقابل هذه الاجتهادات، قدم أبو يعرب المرزوقي منظوره الاجتهادي لقضية «إعجاز نص وحي القرآن»؛ إذ من المتفق عليه بين أرباب النظر التأسيسي، أنَّ القرآن كتابٌ أو نصٌّ معجزٌ، وإن وُجد الاختلاف بينهم في متجليات إعجازه؛ فهذا لا ينفي الأصل. نحاول في هذا المقال عرض بيان مقاربة أبي يعرب المرزوقي الفلسفية المعاصرة لمفهوم «إعجاز نص القرآن».

بداية بيَّن أبو يعرب المرزوقي تهافت الاجتهاد التراثي تحديدًا القائم على جعْل معجزة الرسول - عليه الصلاة والسلام - وإعجاز نص القرآن رهين «خرْق النظام الكوني الخِلقي»؛ بوصف ذلك مناقضًا للمُحددات النصية للإسلام رسالة ورسولًا. في مقابله بيَّن أنَّ الناظم الجوهري لإعجاز نص القرآن، يتأسس على مبدإ مراعاة النظام والانتظام الوجودي خَلقًا وخُلقًا وليس على خرقه؛ بالنظر إلى الاعتبارات الآتية:

(أ) إنَّ القرآن بوصفه كتابًا خاتمًا وكونيًّا، اعتمد على ما هو كوني في سبيل الدعوة إليه، وما هو كوني يقوم على العلم، فيصير القرآن معجزة بمعنى مراعاة العلم الكوني المؤسس على النظام، الذي يكون نظامه قابلًا أو بالإمكان لأن يُعْلم. أما القول بأن إعجازه قائم على خرق النظام، فسيُفضي إلى جعل إعجاز القرآن من جنس إعجاز الكتب السماوية السابقة، القائم على التخْويف والترهيب، لا على الاستدلال والإقناع العقلي والعلمي، فينتفي بذلك معيار خياره العقلي المؤسس عن {لا إكراه في الدين قد تبين الرُّشد من الغي} [البقرة: 255].

 

لقراءة باقي المقال اضغط هنا




التعليقات

تعليقات الموقع


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة