المُبدعون - بين الشّهرة والتأثير

فريد أكوزال
7/3/2017

المُبدعون - بين الشّهرة والتأثير:

فريد أكوزال

 

تُقام علاقة تضادّ وتقابل بين (الإشتغال في الأبراج العاجية) وبين (الإشتغال في السّاحة حيثُ الجمهور)، وربّما نُظر إلى إهمال بعض المُثقّفين لهذه المنطقة الأخيرة كعلامات ردّة عن الإصلاح وآمارات كِبر وضغينة فكرية دفينة. بالإمكان أن يُقرأ هذا التقابل بقراءات وتأويلات كثيرة، إلا أن هذا المنظر الذي وصفتُه شاع حتى صارت كلّ فلتة لسان توميء عن نزوع إلى الأبراج العاجية = اعتزالاً أنانياً نرجسياً، لا يدرّ على الخزينة الثقافية والفكرية العامة للأمة والمُجتمع بمثقال ذرة من نفع عمليّ ملموس.

 

مفتاحُ فهم العلاقة بين النمطين المذكورين: مُحاولة وعي الصّلة بين منتوجات المُثقّف وعمليات تلقّي الأفكار من طرف الشريحة الغالبة غير المُثقّفة. طبعاً، من الصعوبة بمكان تصوّر معنى وحيد مُتفق عليه لكلمة (المُثقف) ومعيارها، غير أنه بإمكاننا تحديد معنى مُعيّن نُقسّم من خلاله المُجتمعات الإنسانية إلى مُعسكرين، وليكُن هذا المُحدّد هو المعنى الذي أطلقَه الاقتصادي الأمريكي توماس سويل، بأن نقول أن المُثقف هو الذي يبدأ عملُه بالأفكار وينتهي بالأفكار (1). ليدخُل بهذا تحت مُسمّى (المُثقف) كلّ من العالم والمُفكر والفيلسوف والباحث والأكاديمي... إلخ. الذين يقتصرُ إنتاجُهم النهائي على الإنتاج الفكري غير الملموس، أمّا المُزاولون لإدارة الأعمال أو الهندسة أو الطب... فمع ما تشي به هذه المُزاولات من قدرات عقلية وموهبة عالية فإنها لا تُحقّق معيار المُثقف حسب المعنى المُختار. ويصلُح أيضا من باب التجوّز أن تكون من مًرادفات المُثقّف ههنا أوصافً من قبيل (المبدع) أو (المُبتكر)، كلّها على إرادة خاصة مُنحصرة للحقل الفكري النظري مع عدم خروج عنه قيد أنملة.  كما نُطلق العلم والمعرفة ولا نُريد معاني تداولية دقيقة، وإنما التصوّرات العفوية الدارجة.

 

لقراءة باقي المقال اضغط هنا



التعليقات

تعليقات الموقع


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة