صورة المسجد الأقصى في الثقافة الأوربية الوسيطة

أحمد معروف
6/23/2017

صورة المسجد الأقصى في الثقافة الأوربية الوسيطة

كتب الرحلات نموذجًا

أحمد معروف

مدرس مساعد بكلية دار العلوم- جامعة القاهرة

لم تحمل الفتوحات الإسلامية الخروجَ الأول للعرب من جزيرتهم؛ لتشملهم أقطارٌ أخرى محيطة، غير أن الخروج- هذه المرة- لم يكن محض إعادة إنتاج لما سبق، بل قدم نمطًا مختلفًا على مستويات الهدف والملابسات بجانب المآل كذلك، فقد حملوا راية دين جديد تغيَّوا نشره في الأقطار، ثم إنهم- في زمن جد يسير- توسعوا على نحو لم يكن لهم من قبل؛ ليس فقط تأسيسًا على امتداد أوسع شكَّل لهم حضورًا عبر طائفة من أقطار ثلاث قارات، بل لأنهم أيضًا لم يكتفوا بمجرد حضور اجتماعي في تلكم الأقطار؛ إذ امتلكوها حُكمًا، ثم رسخوا فيها دينًا. وجاءت الكيانات السياسية المسيحية على رأس مَن أُجبِر على الانكماش في مقابل ذاك التوسع؛ ولقد تمثلت تلك الكيانات- أساسًا- في أرثوذكس بيزنطة، ثم في كاثوليك أوربا اللاتينية؛ فصار العرب المسلمون- بذلك- طرفًا في صراع حدودي إسلامي مسيحي، تجسد فضاؤه- بالدرجة الأولى- في آسيا الصغرى والأندلس وإيطاليا وجزر المتوسط، ودامت مدته زهاء خمسة قرون، تباينت فيها موازين القوة، ثم كان أن شنت أوربا اللاتينية الكاثوليكية ما عرف بالحروب الصليبية، لتخلق لها حضورًا استيطانيًّا في قلب الديار التي حُكِمَت وسُكِنَت بالمسلمين على مدار قرون؛ مما أنتج حلقة مؤثرة في سلسلة أحداث الصراع، امتدت فعالياتها قرنين آخرين من الزمان (السادس والسابع الهجريين / الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين).

ومن ناحية أخرى، فلم يحمل فتح المسلمين لبيت المقدس الحضورَ الأول للمسجد الأقصى القائم هناك، ليحتل موقعه المقدس في الثقافة الإسلامية؛ إذ هو أولى القبلتين وثالث الحرمين، ومسرى نبي المسلمين، عرج منه إلى السماء من قبل أن تكون هناك دولة أو توسع جرى عبر الفتوح، غير أن الإسلام لم يكن أسبق الأديان إلى المكان وما عليه على صعيدي الصلات والتقديس؛ فرغم تحوله - زمن الحكم البيزنطي المسيحي السابق للفتح الإسلامي- إلى موضع للقمامة؛ حيث تكثف الاحتفاء المسيحي- آنذاك- حول المقدسات المرتبطة بآلام المسيح الواقعة في جانب آخر من المدينة، رغم هذا فإن المكانة العظمى التي نعم بها المكان وما عليه في الكتاب المقدس لتمثل منطلقًا عقديًّا راسخًا لتقديس مسيحي (ويهودي) يتجاوز بعض التجليات الإجرائية المؤطرة بلحظات تاريخية امتلكت خصوصيتها وتأبَّت على التعميم.

ومن الناحية النظرية على الأقل، فلا ينفصل عن اشتراك الأمتين في ثنائية الصراع والتقديس، ما قدمته طائفةٌ من الرحالة اللاتين الكاثوليك، أولئك الذين وفدوا على بيت المقدس- منذ دان للمسلمين في القرن الأول الهجري / السابع الميلادي- واستهدفوا الحج إلى الأماكن المسيحية المقدسة هناك؛ والتي من بينها تلك البقعة التي شهدت ما عرف- لدى المسلمين- بالمسجد الأقصى؛ فاقتربوا ووصفوا، وقدَّموا من المعلومات وملابسات الزيارات ما يدفع بإنتاجهم الرِّحْلي إلى طليعة ممثِّلي التصور الذهني الذي تبناه الأوربيون في العصور الوسطى تجاه المسجد الأقصى([1])، يعزز هذا وقوع مدينة بيت المقدس- وما حولها- تحت حكم تلك الأمة اللاتينية الكاثوليكية، في إطار ما عرف بالحروب الصليبية([2])؛ مما جعل من المناسب أن يبلغ الإطار الزمني للبحث نهاية الوجود الصليبي بفلسطين عمومًا، أواخر القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي؛ الأمر الذي يجعل مجاله ممتدًّا على مدار سبعة قرون تمثل الشطر الأعظم من حقبة العصور الوسطى.

مدخل:  المسجد.. التصور والماهية:

تنوعت المفردات التي أطلقها الرحالة اللاتين على دور العبادة الإسلامية([3])؛ بداية من تلك التي استحضِرت من أديان وثقافات أخرى؛ الأمر الذي يمكن رده إلى الجهل أو لعله يمثل استجابة للنسق المركزي في التفكير، أو ربما قصِد من ورائه تقريب الصورة لذهن المتلقي الأوربي؛ حيث ورد ذكر المعابد اليهودية على أنها دور عبادة المسلمين Saracen) synagogues)([4])، وعلى الصعيد المسيحي، استخدم بعض الرحالة كلمة كنيسة (church/ecclesiam)، وكذلك كلمة دير، رغم توجه القصد- في الحالين- إلى المسجد الإسلامي([5])،كما شاع- في هذا الإطار- استخدام مصطلح الهيكل (temple/templum)؛ ذلك الذي يشير إلى دور العبادة لدى أديان سابقة للإسلام بشكل عام([6]).

ولم يقتصر الأمر على هذا النوع من المفردات، بل استخدِمت بعض الألفاظالموضوعية العامة؛مثل "مكان الصلاة" (place of prayer/oratorium)([7])، وبيت الصلاة house of prayer([8])، كما حاول بعض الرحالة الاقتراب من روح الإسلام في ذاك الشأن؛ فهذا "تيتمار" قد نحَت كلمة جديدة في اللغة اللاتينية؛ بغية استخدامها دلالة على المسجد، وهي كلمة mameram([9])؛ ولعلها تحريف لكلمة "منبر"، الذي ارتبط وجوده بالمساجد الإسلامية، كذلك فقد استخدم غيره لفظة "محمد" Mahometi)-Mahomeriam)([10])؛ حيث فسِّرت- في هذا السياق- بمعنى مكان الصلاة([11])، وبرغم غياب الكلمات التي استخدمها المسلمون- مثل المسجد والجامع- عن نصوص الرحلات، فقد أورد "ريكولدو" صيغة المسجد Mescita لكن في كتاب آخر سوى كتاب الرحلة؛ وهو كتاب "ضد دين المسلمين"([12]).

 ويُلاحَظ أن النص الواحد ربما يحتوي عدة ألفاظ متنوعة الأصول متباينة الاتجاهات بخصوص تصور مساجد المسلمين؛ حيث يلفت النظر أن "تيتمار"- برغم نحته كلمة خصيصًا للاقتراب من النطق الإسلامي- إلا أنه استخدم أيضا كلمة كنيسة، إضافة إلى إطلاقه الهيكل على المسجد النبوي؛ وهو ما يعد ارتباكًا واضحًا، وكذلك "وليم" فبرغم تفرقته بين مساجد المسلمين ودور عبادة غيرهم كما سيأتي، فقد استخدم أيضا تعبير المعبد اليهودي، ولم يظهر مثل هذا الارتباك لدى سائر الرحالة، بغض النظر عن مدى الاقتراب من روح الثقافة الإسلامية؛ إذ استخدم "أركولف" تعبير بيت الصلاة، وعمد "برنارد" إلى المعبد اليهودي، بينما مال "ولبراند" إلى تعبيري مكان الصلاة و"محمد"، ولم يستخدم كل من "بوركارد ستراسبورج" و"ماركو بولو" إلا الهيكل فقط، وكذلك "بوركارد دي مونت سيون" الذي لم يستخدم سوى "محمد"، أما "ريكولدو" فاستخدم كلمتي دير وكنيسة. وبشكل عام فقد كانت كلمة هيكل الأكثر ورودا على صفحات الرحلات، ثم تبعتها كلمة دير، ثم كلمات: المعبد اليهودي والكنيسة ومكان الصلاة وبيت الصلاة ومحمد وماميرا (التي نحتها تيتمار). وقد تميزت كلمات: هيكل والمعبد اليهودي والكنيسة ومحمدبورود كل منها لدى اثنين من الرحالة مختلفين؛ ويلاحظ- من ثم- قلة حضور الكلمات الأقرب إلى ثقافة المسلمين مقارنة بغيرها، ومع تحييد الارتباك المشار إليه، يظهر أن "تيتمار" و"وليم" كانا الأقرب إلى الثقافة الإسلامية في هذا الشأن، ثم يأتي "أركولف"و"ولبراند" و"بوركارد دي مونت سيون".

ولا يبدو فهم الرحالة لماهية المسجد في الإسلام متطابقًا- في كل الأحوال- مع ما استخدموه من تسميات؛ لقد كان الارتباك هنا من نصيب "ولبراند" الذي تحدث عن تأسيس مساجد المسلمين على شرف محمد، ليعكس بذلك خلطًا في التصور بين المساجد الإسلامية وتسميتها باسم بعض الشخصيات أحيانًا من ناحية، والتكريس المسيحي للكنائس على شرف بعض الشخصيات المعظمة في المسيحية من ناحية أخرى، وفيما عدا هذا جاء فهم الرحالة لماهية ومكانة المسجد موفقًا إلى حد كبير؛ بداية مما قدمه "ولبراند" نفسه حين وصف المساجد- في موضع آخر- بالأماكن المقدسة والمهيبة جدًّا([13])، وكأنه يتمثل بذلك المنظور الإسلامي تمامًا، ومثله "ريكولدو" الذي صرح بتبجيل المسلمين لأماكنهم المقدسة بشكل عام([14])، كما فرَّق "وليم" بين مساجد المسلمين، وكنائس المسيحيين، وهياكل الوثنيين في قراقورم المغولية، حين أتى على ذكر دور العبادة المتنوعة في بلاد المغول([15]).

ولقد تحدث أحدهم عن المآذن،مُطلِقًا عليها الأبراج، وذكر أن المسلمين يستخدمونها بدلاً من الأجراس([16])؛ مما يكشف عن نسق مركزي في التفكير لم يمكن تجاوزه. ويُلاحظ أن اهتمام الرحالة بذكر المساجد الإسلامية- بغض النظر عن الحكم عليه- ارتبط بطائفة تزامنت تجارب ارتحال أغلبها مع امتلاك للمسلمين اليد الطولى في القدس، كما أنهم جميعًا قدموا نصوصًا واضحة تعكس تجارب ارتحالهم، بغض النظر عن دوافع الارتحال.

صورة المسجد الأقصى:

يتألف الحرم القدسي الشريف- الواقع في الجهة الشرقية للقدس- من مسجدين رئيسين هما: المسجد الأقصى- الذي ارتبط بإسراء النبي صلى الله عليه وسلم ومعراجه- إضافة إلى مسجد قبة الصخرة، مع ما بينهما وما حولهما من منشآت دينية ومساجد واقعة داخل السور الذي يؤطر الموقع المعروف إجمالاً بالمسجد الأقصى أو الحرم القدسي([17])، وهو موضع التناول في هذا البحث.

وقد تحدث الرحالة اللاتين عن هذا الموضع، إلا أن أيًّا منهم لم يكد يستخدم شيئًا من التسميات الإسلامية، إنما استدعوا تلك التسميات اللاهوتية الواردة في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، ليُعرَف المسجد الأقصى باسم "قصر/هيكل سليمان"، بينما أطلِق على قبة الصخرة "هيكل الرب"، وإن فسَّر أحدهم إطلاق المسلمين عليه لفظة الصخرة بوجود الصخرة في وسطه([18])، وفي هذا وعي جزئي بالتسمية الإسلامية، أظهره أحد الرحالة قرب نهاية الوجود الصليبي. وقد تناول الرحالة الأوربيون جملة من القضايا التي تخص ذاك المكان، يرد عرضها على النحو الآتي:

أ- تاريخ البناء:

تطرق كثير من الرحالة إلى تاريخ ذلك الموضع، وتعاقب الأبنية المقدسة المقامة فوقه، وإذا كان فريق منهم قد أشار- في عجالة- إلى ذلك التعاقب([19])، فإن فريقًا آخر قد توقف مليًّا مؤصلاً  للبناء، رابطًا إياه بالمسلمين وبعض حكامهم.  

لقد تتبعت نصوصُ هذا الفريق تاريخ هيكل الرب منذ بناه النبي سليمان، متوقفة عند تدميره وإعادة بنائه مرتين حتى دمره الرومان في القرن الميلادي الأول، وهنا عرضت النصوص عدة آراء فيما يتصل بتحديد من أعاد بناءه لمرة ثالثة بعد هذا التدمير الأخير، فبين ناسب هذا إلى "هيلانة" أم الإمبراطور الروماني "قسطنطين" (306- 337م)، وقائل بأنه الإمبراطور البيزنطي "جستنيان" (527- 565م)، وثالث يجعله الإمبراطور البيزنطي "هرقل" (610- 641م)، وصولاً إلى الرأي الرابع القائل بأن من أعاد البناء في المرة الثالثة هو أحد أمراء ممفيس في مصر([20])، بناه على شرف "الله الكبير" (الله أكبر) Alachiber أو Allahkebir (باللاتينية: Alachiber/Allahchiberti/Allahkebir/Allachiber)، والتي تعني الله الأسمى (الأعلى) (supremeGod/summiDei)([21])، ويحمل أحد النصوص حكمًا صريحًا بصحة هذا الرأي الأخير؛ مدللاً عليه بوجود نقوش إسلامية (عربية) (saracenic/sarracena) هناك([22])، ويميل نص آخر إلى الرأي نفسه، غير أنه لم يقطع بصحته صراحة، رغم إشارته إلى وجود النقوش ذاتها([23])، أما سائر النصوص التي تطرقت إلى هذا الأمر فلم تعقب عليه، مكتفية بعرض الاحتمالات المذكورة.

والواقع أنه في ضوء رحلة المكان عبر التاريخ يظهر قيام الخليفة عمر بن الخطاب (13- 23هـ / 634- 644م) ببناء المسجد هناك بعد الهدم الروماني له([24])، غير أنَّ خلطًا قد وقع لدى هؤلاء الرحالة بين صياغة كلمة "عمر" أو صياغة كلمة "أمير" في تركيب "أمير المؤمنين" أو هما معًا، وبين كلمات: "أدميراطور" و"أدميرالدو" و"إمبراطور"، فربما تحولت عمر إلى أمير ثم إلى Admiratore التي تعني بدورها الأمير كذلك، وهي قريبة من admiralius التي تعني أدميرال أو أمير البحار، ومنها حدث تحريف إلى إمبراطور؛ إذ هي جميعًا كلمات دالة على الحكم والسيادة، ومتقاربة في الصياغة اللغوية، أما كلمة "ممفيس" (عاصمة مصر قديمًا([25])) فلا يبدو أن لها أصلاً، خصوصًا في ظل انتقال هذا الكلام بين الكتاب الأوربيين على مدار القرون دون أصالة في طرحه؛ الأمر الذي يفتح المجال لسوء الفهم وتحريفات النساخ اللفظية والدلالية([26])، ويبقى البناء على شرف "الله أكبر" استمرارًا ضمنيًّا محتملاً لأفكار رجل الدين الأرثوذكسي "يوحنا الدمشقي" (55- 132هـ / 675- 749 أو 750م) بخصوص عبادة المسلمين الإلهة "كبر"([27])، وهي الأفكار التي انتقلت إلى أوربا اللاتينية.

ب- الموقع والوصف:

اشترك الرحالة في النظر إلى هيكل الرب- على حد تعبيرهم- نظرة مدارها على موقعه شرق القدس، وموقع هيكل (قصر) سليمان إلى الجنوب منه([28])، وعلى مستوى الوصف، فقبل الاستيلاء الصليبي على بيت المقدس، عرض "أركولف"- زمن معاوية بن أبي سفيان (41- 60هـ / 661- 680م)- أقدم وصف للمسجد الأقصى على الإطلاق، وهو- على وجه التحديد- المسجد الذي بناه عمر بن الخطاب عقب الفتح الإسلامي؛ ففي المكان المكرم الذي شهد الهيكل الرائع، وبجوار السور الشرقي لبيت المقدس، يتردد المسلمون Saracens الآن على "بيت الصلاة" ذي الجوانب الأربعة، وقد بنوه مؤخرًا على نحو بدائي، وقد شيدوه برفع ألواح وعوارض (دعامات) عظيمة فوق بعض بقايا الخرائب (الحطام)، ويقال: إن هذا البيت house يمكن أن يستوعب ثلاثة آلاف رجل معًا([29])، ويوحي الوصف بأن صاحبه رأى البناء من الخارج ولم يلجه؛ يدعم هذا غياب أي ذكر للمكان لدى "ويليبالد" في النصف الثاني من العصر الأموي نفسه، بينما اكتفى "برنارد"- زمن أحمد بن طولون (254- 270هـ / 868- 884م)- بالإشارة إلى وجود هيكل سليمان الذي يحتوي معبد المسلمين ynagogamSarracenorum)/thesynagogueSaracens)([30]).

وحين كان استيلاء الصليبيين على بيت المقدس، لم يكن هناك شيء من نصوص الشريعة اليهودية أو النصوص الإغريقية([31])؛ بما يعني أن المسلمين حين أعادوا بناءه (ثم حين جددوه) اكتفوا بنقوشهم الإسلامية، وفي بداية الوجود الصليبي لم تكن بصمات الفرنج اللاتين قد وضحت على المكان بعد؛ الأمر الذي انعكس على كتابات الرحالة آنذاك؛ إذ ركزوا - بجانب الموقع والتاريخ- على تأكيد اتساع الهيكل وهيئته المستديرة، وسياقات حضوره في الكتاب المقدس، بالإضافة إلى بعض أبوابه؛ مثل باب الجميل المؤدي إلى صحن الهيكل([32]). 

وبعد مرور نحو خمسين عامًا على الوجود الصليبي بالمدينة، ظهرت آثار تحول الموقع إلى مكان مسيحي مقدس مليء بالكنائس، ضمن مرحلة انتهت مع نهاية الوجود الصليبي في بيت المقدس 583هـ / 1187م؛ فبجانب عدم خروج بعض الرحالة- الذين وفدوا في تلك المرحلة؛ مثل "نيكولاس"- عن المحتوى المذكور أعلاه([33])، فإن هناك طائفة أخرى أضافت إلى ذاك المحتوى ما يكشف عن الوضع الجديد للمكان؛ حيث الكنائس- مثل كنيسة القديس جيمس- بالإضافة إلى الإتيان على ذكر ما نقِش من النصوص المسيحية المقتبسة من الكتاب المقدس، أو الأشعار المعبرة عن أحداث ارتبطت بكل ركن في البناء، مع إيراد مزيد من التفاصيل بخصوص مداخل الهيكل الأربعة، وأبوابه العديدة؛ ومنها- إلى جانب باب الجميل في الغرب- بابا الفردوس (الجنة) في الشمال، والقدس Jerusalem في الشرق، بالإضافة إلى أعمدة حجرية متعددة الألوان، وهناك الصخرة المقدسة في وسط الهيكل، وقد وُضِعَ حولها طوقٌ حديدي، وهناك أيضا يتدفق الزيت الذي كان يمسح به الأنبياء، وملوك بني إسرائيل([34]).    

وفي تلك المرحلة، قدَّم كل من "يوهانس" و"تيودريك" تفاصيل وافية ودقيقة حول هيكلي الرب وسليمان (قبة الصخرة والمسجد الأقصى) وما حواه كل منهما؛ ومرد هذا إلى طبيعة ما قدماه من نصوص تعنى بالتفاصيل على نحو فاق سائر نصوص رحلات تلك المرحلة؛ حيث يظهر هيكل الرب على شكل مثمن، كما زادت النقوش المستقاة من الكتاب المقدس، بجانب الأشعار، وهناك صور وتماثيل للمسيح، وكنائس وبيع وأديرة ومذبح، وأعمدة وحوائط رخامية وفسيفسائية، وأسقف من رصاص ومصابيح، وساحات مبلطة بحجارة عريضة تقود إليها سلالم، وصهاريج وبرَك مياه، ونوافذ ومداخل وأرصفة خارجية وأبواب، على أن أحد الأبواب الشمالية ما زال يحمل فوقه بعض النقوش الإسلامية، وفوق البناء قبة عليها الصليب، ومراسم احتفالات تُقام هناك في كل عام، أما قصر سليمان فهو بناء واسع على هيئة مستطيل، ثم يميل في نهايته إلى الاستدارة، وهو مدعوم بأعمدة داخلية، ومغطى بقبة عظيمة، وقد صار المبنى وملحقاته ملكًا لتنظيم الداوية العسكري (فرسان المعبد أو الهيكل)، فهناك يسكنون، وهناك أيضا مخازنهم الكبيرة التي تحوي أسلحتهم، وثيابهم وطعامهم، وتحتها إسطبل للخيول- كما كان زمن النبي سليمان- مبني بحجم رائع، ويمكنه أن يحوي آلاف الخيول ومئات الجمال، وعلى سقف البناء عدد وافر من الغرف والقاعات والأبنية الموائمة لجميع أشكال الاستخدام، وحدائق وساحات، وصهاريج لحفظ مياه الأمطار، وأروع الحمامات، ومخازن للقمح، ومستودعات للأخشاب والمؤن الأخرى، وعلى الجانب الغربي منه شيَّد الداويةُ بناءً جديدًا عاليًا جدًّا وشديد الاتساع ذا سقف هرمي، يحوي أيضًا مخازن وقاعات طعام، بجانب دير جديد يجاور القديم، مع وضع أساس إحدى الكنائس قيد البناء([35]).    

أما أولئك الذين ارتحلوا في أثناء خضوع بيت المقدس للمسلمين؛ فقد جاء وصفهم بعيدًا عن الواقع؛ حيث استدعى بعضهم الأوصاف القديمة الواردة في الكتاب المقدس، (الموقع والهيئة العامة وبعض الأبواب)، والأحداث اللاهوتية المتعلقة بالهيكل، ليزجوا بها في نصوصهم دون تغيير يذكر([36])؛ يأتي هذا على الرغم من عناية هذه النصوص بتفاصيل رحلات أصحابها، واحتكاكهم بالمسلمين، بيد أنهم لم يدخلوا المكان بعد أن صار تحت سلطة المسلمين؛ مما يفسِّر ظهوره على تلك الصورة؛ وهو ما يفتح المجال للحديث عن أثر تباين السلطات فيما يخص المسجد الأقصى.

جـ- أثر تباين السلطات فيما يخص المكان:

على الرغم مما أدخله الصليبيون على المكان من تغييرات كبرى منحته صبغة مسيحية، فإنهم أبقوا بعض ما يتعلق بالمسلمين؛ وهو ما ينطبق على النقوش الإسلامية (العربية) (saracenic/sarracena) الوارد ذكرها أعلاه من قبل رحالة زاروا المكان زمن الحكم الصليبي([37])، كما يشمل هذا أيضًا تلك المزولة التي حلت موضع المذبح- الذي يقال: إنه أقيم فوق البقعة التي أراد إبراهيم أن يضحِّي فيها بابنه، والتي تبعد عن الهيكل حوالي عشرين خطوة([38])- حيث كان المسلمون قد حولوه إلى مزولة (dial/horologium) (ذكر أحدهم تعبير عمود بدلاً من مزولة([39]))، وقد صرحت طائفة من رحالة الحقبة الصليبية برؤيتها- أو بإمكانية رؤيتها- هناك([40])، وذكر أحدهم أنها تشير إلى اتجاه الجنوب حيث يصلي المسلمون([41])؛ فلقد أكد بعضهم مجيء المسلمين إلى موضع تلك المزولة بغرض التعبد (adorant/worship)([42]) (أي الصلاة)؛ الأمر الذي يؤكد سماح السلطات اللاتينية بدخول المسلمين، وأدائهم الصلاة في تلك البقعة المقدسة([43]).ويلاحظ أن هذا لم يكن موضع استهجان من قبل الرحالة.

 أما حين تؤول السلطة إلى المسلمين، فإنهم يحولون الهيكل إلى مسجد لهم([44])، كما يضعون فيه صورة لمحمد ((image of Muhammad/imaginem Machameti([45])، ويمنعون المسيحيين من دخوله البتة؛ الأمر الذي انطبق على هيكل الرب، مثلما وقع على هيكل سليمان([46])؛ ويعني هذا أنه لم يتح لأي من الرحالة اللاتين معاينة صورة محمد تلك، بل أنتجتها- على المستوى الوجودي- مخيلة مقطوعة الصلة بالواقع.

د- تبجيل وعبادة:

صرح أحد الرحالة بأن المسلمين يبجلون الهيكل([47])؛ معللاً هذا بأنهم يعبدون خالقهم بداخله، وإن سجل انزعاجهم البالغ من وجود الصليب فوق قبته (زمن الحكم الصليبي)، لدرجة أن كثيرا منهم على استعداد أن ينفقوا من الذهب ما يعز على الإحصاء؛ بغية إزاحة ذلك الصليب([48])، وفي إطار رصد مظاهر تبجيل المسلمين للمكان، وردت الإشارة إلى أن أيا منهم لا يجرؤ على تدنيسه بأي وجه([49]). ويُلاحَظ أن دور عبادة المسلمين ومقدساتهم بشكل عام، والمسجد الأقصى وقبة الصخرة بشكل خاص، لم تشكل- في الأغلب- هدفًا مباشرًا لأي من الرحالة اللاتين؛ ذلك أنهم ساقوا الكلام- في هذا الشأن- ضمن سياقات أخرى؛ خصوصًا سياق عرض المقدسات المسيحية التي تداخلت- مكانيًّا- مع نظيرتها الإسلامية، مع عدم إغفال الإشارة إلى اللبس والاضطراب والتحريف والنقل غير الأصيل، في ظل الدور الذي لعبته طبيعة النصوص- بجانب الحقبة الزمنية- في بلورة الصورة. 

 

 

 

 

 

 

 



([1]) وفد على الشرق على مدار خمسة قرون سبقت أحداث الحروب الصليبية عدد غير قليل من الرحالة الحجاج اللاتين، غير أن ثلاثة منهم فقط هم من تركوا نصوصًا تحمل تجارب ارتحالهم؛ وهم: "أركولف" (أسقف فرنسي ارتحل حاجا إلى الشرق سنة 50هـ / 670م، وأملى رحلته على الإسكتلندي "أدمنان")، و"ويليبالد" (أسقف إنجليزي حج إلى الشرق في مستهل الفرن الثاني الهجري/ النصف الأول من القرن الثامن الميلادي، وأملى رحلته على راهبة إنجليزية، كما دونها أيضا- على نحو مختصر- أحد الشمامسة الإنجليز)،  و"برنارد الحكيم" (رجل دين كاثوليكي حج إلى الشرق سنة 256هـ / 870م، ودون رحلته بنفسه)، وقد قدموا جميعا نصوصًا تعكس تجارب ارتحالهم على نحو مفصل وواضح.

([2]) يمكن تقسيم الرحالة الحجاج اللاتين الذي وفدوا على بيت المقدس زمن الحروب الصليبية، ودونوا رحلاتهم إلى قسمين؛ أحدهما: من زاروا المدينة حين كانت خاضعة لحكم الصليبيين فيما بين عامي (492- 583هـ / 1099- 1187م)، وفي تلك الحقبة حج كل من: الإنجليزي "سايولف"، وهناك "فريتيلوس"، والإيطالي "بيلارد دي إسكولو"، والآيسلندي "نيكولاس سايمُندارسون"، والألمان: "يوهانس ورزبروج" و"تيودريك" و"بوركارد ستراسبورج" (رغم أنه كان- في الأصل- سفيرًا إلى المسلمين، فقد عرج على القدس بهدف الحج على الأرجح)، وجميعهم من رجال الدين، يضاف إليهم بعض المجهولين، الذين وُصِفَتْ طائفة منهم بالحجاج، وصرح بعضهم بحجه إلى القدس فعلاً. وباستثناء نص رحلة "بوركارد ستراسبورج"، فقد ركزت نصوص هؤلاء جميعا على المقدسات المسيحية، كما قدموا- فيما عدا "يوهانس" و"تيودريك" بجانب "بوركارد"- نصوصًا مختصرة، لا تعكس- بدقة- تجربة الارتحال، كما يكثر فيها النقول والاقتباسات التوراتية والإنجيلية. أما القسم الثاني فيضم أولئك الحجاج اللاتين الذين زاروا المدينة المقدسة إبان خضوعها لسلطة المسلمين فيما بين عامي (583- 690هـ / 1187- 1291م)، وهؤلاء هم: "ولبراند دي أولدنبرج"، و"تيتمار"، و"بوركارد دي مونت سيون"، وهم من الألمان، يضاف إليهم الإيطاليان: "فيليب بروسري سافونا"، و"ريكولدو دي مونت كروكي"، وهم جميعًا من رجال الدين، وفيما عدا نص "فيليب"، فقد قدمت هذه الطائفة من الرحالة نصوصًا أصيلة، تعكس تجربة الارتحال على نحو مفصل وواضح إلى حد بعيد، كما تعكس- بما فيها نص "فيليب"- قدرًا لا بأس به من الاحتكاك بالمسلمين وما يخصهم. وعلى الرغم من وقوع القدس تحت حكم الصليبيين فيما بين عامي (626- 642هـ / 1229- 1244م)، فإن منطقة المسجد الأقصى وما حوله - وهي مناط هذا البحث - كانت خاضعة - في أغلب تلك المدة - لسلطة المسلمين، وقد بقي من تلك المرحلة نصان لمجهولَيْن (التاسع والعاشر)، وهما على شاكلة أغلب نصوص القسم الأول في الاختصار وكثرة النقول. وبالإضافة إلى الحجاج هناك الكاردينال الألماني "أوليفر بادربورن" الذي نُسِب إليه أيضًا نص مقتضب خال من الأصالة في وصف الأرض المقدسة بفلسطين، جاء بخلاف مؤرَّخته التي تناول فيها الحملة الصليبية الخامسة؛ حيث ارتحل إلى الشرق مشاركًا في تلك الحملة، ومكث هناك فيما بين عامي (614- 619هـ / 1217- 1222م).

([3]) بالإضافة إلى جماعة الرحالة اللاتين المذكورين أعلاه، هناك طائفة أخرى لم يكن الحج دافعها المباشر أو غير المباشر، وقد تعرض بعضهم للمسجد الإسلامي في سياقات مختلفة بعيدا عن فلسطين؛ منهم رجل الدين الفرنسي "وليم روبروك" الذي صاحب- على الأرجح- الحملة الصليبية السابعة، ثم انطلق من الشام إلى بلاد المغول سفيرًا ما بين عامي (650- 653هـ / 1252- 1255م)، وهناك الرحالة الإيطالي الشهير "ماركو بولو" الذي ارتحل إلى بلاد المغول لأغراض مختلفة فيما بين عامي (669- 694هـ / 1271- 1295م)، وكلاهما ترك نصًّا ينقل ملابسات تجربته على نحو مفصل، ويعكس قدرًا من الاحتكاك بالمسلمين.

(2) Bernardi, Itinerarium Bernardi, in Descriptiones Terrae Sanctae, Leipzig, 1874, p. 98; cf: Bernard the Wise, Bernard the Wise, The Itinerary of Bernard the Wise, in Palestine Pilgrims Text Society (P.P.T.S.), translated by: Bernard J.H., London, 1893, p. 8; William of Rubruck, The Journey, in The Mongol Mission, translated by: a nun of Stanbrook abbey, edited and with an introduction by: Dawson C., Sheed and Ward, New York, 1955, p. 216.

(3) Thetmarus, Iter ad Terram Sanctam, in Itinera Hierosolymitana Crucesignatorum (I.H.C.), Sandoli, vol. 3, p. 258; cf: Thietmar, Pilgrimage, in Pilgrimage to Jerusalem, Pringle, Ashgate, 2011, p. 102; Ricoldus a monte Cruce, Liber Peregrinationis, in I.H.C., Sandoli, vol. 4, p. 314.                                                                                                                           

(4) Burchardus Strasbourg, de Statu Egypti vel  Babylonie, in I.H.C., Sandoli, vol. 2, p. 408; Thetmarus, op. cit., p. 260; cf: Thietmar, Loc. cit.; Marco polo, The Travels of Marco Polo The Venetian, translated by: Marsden W., and notes by: Wright T., London and New York, 1892, p.  95.

وانظر: ماركو بولو: رحلات ماركو بولو، ترجمها إلى الإنجليزية: وليم مارسدن، وترجمها إلى العربية: عبد العزيز جاويد، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط2، 1995، 1996م ، جـ1، ص107. والهيكل: هو البيت المقدس الضخم الذي يشيَّد للعبادة وتُوضع فيه الأصنام، أو أيقونة مريم بالنسبة للنصارى، وقد استخدم التعبير لدى قدماء المصريين والبابليين والآشوريين والإغريق والرومان، إضافة إلى اليهود والنصارى. انظر: ابن منظور (أبو الفضل محمد): لسان العرب، دار المعارف، القاهرة، (مادة: هـ. ك. ل)؛ الزبيدي (محمد مرتضى الحسيني): تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق: عبد العليم الطحاوي، وآخرون، ط1، الكويت، (مادة: هـ. ك. ل)؛ إبراهيم مصطفى وآخرون: المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، القاهرة، (مادة: هـ. ك. ل).

(1) Wilbrand von Oldenburg, Itinerarium Terrae Sanctae, in I.H.C, Sandoli, vol.3, pp. 206, 240; cf: Wilbrand of Oldenburg, Journey in The Holy Land, in Pilgrimage to Jerusalem and The Holy Land 1187- 1291, Pringle, pp. 66, 92.

(2) Arculf, The Pilgrimage of Arculf in The Holy Land, translted by: Macpherson J. R., in P.P.T.S., London, 1889, p. 4.

(3) Thetmarus, op. cit., pp. 258, 264; cf: Thietmar, op. cit., pp. 101, 112.

عن نحت "تيتمار" للكلمة انظر ما ذكره "ساندولي" ناشر العمل في مقدمته.                                                                   

Sandoli, I.H.C., Gerusalemme, vol. 3, p. 251.

(4) Wilbrand von Oldenburg, op. cit., p. 206; cf: Wilbrand of Oldenburg, op. cit., p. 66; Burchardus de Monte Sion, Descriptio Terrae Sanctae, in I.H.C., Sandoli, vol. 4, p. 162; cf: Burchard of Mount Sion, A Description of The Holy Land, in P.P.T.S., translated by: Stewart A., with geographical notes by: Conde C.R., London, 1896, p. 50.          

وانظر: بورتشارد راهب دير جبل صهيون: وصف بورتشارد راهب جبل صهيون للأرض المقدسة، ترجمة: سهيل زكار، ضمن الموسوعة الشاملة في تاريخ الحروب الصليبية، دار الفكر، دمشق، 1420هـ / 1999م، مج39، جـ37، ص187.

(5) Wilbrand von Oldenburg, Loc. cit.; cf: Wilbrand of Oldenburg, Loc. cit.                                                    

( ([12]انظر:

Tvrtkovic R. G., A Christian Pilgrim in Medieval Iraq: Riccoldo da Monte croce's Encounter with Islam, Brepols, Turnhout, Belgium, 2012, p. 123. 

(1) Wilbrand von Oldenburg, op. cit., pp. 240, 242; cf: Wilbrand of Oldenburg, op. cit., p. 92.  

(2) Ricoldus, Peregrinationis, p. 310.

(3) William of Rubruck, op. cit., p. 184.

(1) Thetmarus, op. cit., p. 288; cf: Thietmar, op. cit., pp. 101, 102.    

([17]) انظر: العليمي (مجير الدين الحنبلي): الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل، تحقيق: عدنان يونس عبد المجيد أبو تبانة، ومحمود عودة الكعابنة، مكتبة دنديس، ط1، عمان، 1420هـ / 1999م، جـ2، ص64؛ عبد الفتاح حسن أبو علية: القدس دراسة تاريخية حول المسجد الأقصى والقدس الشريف، دار المريخ، الرياض، 1421هـ / 2000م، ص27؛ مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، دار الهدى، 1991م، جـ9، القسم الثاني، ص119.

 (3) Philip of Savona, Description of The Holy land, in Pilgrimage to Jerusalem, Pringle,p. 334.

هذه الصخرة هي التي عرج منها النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء، وهي واقعة وسط الحرم الشريف، تحت القبة المذكورة.                                                                

(4) Saewulfi, Relatio de Peregrinatione Saewulfi ad Hierosolymam et Terram Sanctam, in  P.P.T.S., London,  1892, pp. 37- 38; cf: Saewulf, An Account of The Pilgrimage of Saewulf to Jerusalem and The Holy land, in P.P.T.S., translated by: Brownlow M. A., London, 1892, p. 10; Theodoricus, De Locis Sanctis, in I.H.C., Sandoli, vol. 2, p. 342; cf: Theoderich, Theoderich's Description of The Holy Places, in P.P.T.S., translated by: Stewart A., London, 1891, p. 30; Philip of Savona, op. cit., pp. 334- 336.

وانظر: سيولف: رواية عن حج سيولف إلى بيت المقدس وإلى الأراضي المقدسة، ترجمة: سهيل زكار، ضمن الموسوعة الشاملة، مج31، جـ31، ص 233؛ ثيوديرك: وصف ثيوديرك للأماكن المقدسة، ترجمة: سهيل زكار، ضمن الموسوعة الشاملة، مج35، جـ34، ص 336.

([20]) في النص اللاتيني لفريتيلوس: admiratore Mymphis Aegypti أما في الترجمة الإنجليزية:Emir of Memphis in Egypt، وفي نص المجهول السادس Admiral Memphis/ammiraldo Memphis))، ويذكر "يوهانس" بعض أباطرة ممفيس في مصر (Imperatore Memphis Aegypti/Emperor of Memphis)، ومثله "أوليفر" فقد ذكر أنه إمبراطور (imperatore) ممفيس في مصر.

([21]) في النص اللاتيني لفريتيلوس وردت هكذا:  Alachiber, summidei(الله كبير أي الله الأعلى)، وقد استخدم صياغة تحاكي العربية، أما المجهول السادس فذكر: (AllahKebir / Allachiberti)  أي الله الأعلى (الأسمى)Godmosthigh/ summiDei) ) وبالمثل "يوهانس":

(in honour of Allahkebir that is God most high/ pro reverentia allah kebir id est, summi Dei)              

وفي خلط واضح وقصور في النقل عن السابقين، لم يذكر "أوليفر" هذا الأمر بوصفه رأيًا رابعًا، بل ذكره حين تناول فرضية "هرقل" على أساس أنه الذي أعاد البناء على شرف الله الكبير، أي الله الأعلى (الأسمى) AllachiberidestsummiDei

Fretellus archidiaconus, Liber Locorum Sanctorum Terrae Ierusalem, in I.H.C., Sandoli S., Gerusalemme, 1980, vol. 2, p. 136; cf: Fetellus, The Situation of The City of Jerusalem and The Holy Places Within The City Itself or Its  Neighborhood, in P.P.T.S., translated and annotated by: Macpherson, London, 1896,p. 38; Innominatus 6, Incipit Beda de Descripcione Eiusdem Terre Sancte, in I.H.C., Sandoli, vol. 3, p. 70; cf: Anonymous pilgrim 6 (Pseudo Beda), Here Beginneth Beda's Account of The holy Land, in P.P.T.S., translated by: Stewart, A., with geographical notes by: Conder C.R., London, 1894, p. 65; Iohannes wirziburgensis, Descriptio Terrae Sanctae, in I.H.C., Sandoli, vol. 2, p. 236; cf: John of Wurzburg, Description of The Holy Land, in P.P.T.S., translated by: Stewart A., with notes by: Wilson W., London, 1896, p. 11; Oliverus, De Terra Sancte, in I.H.C., Sandoli, vol. 4, p. 392.  

وانظر: فيتيلوس: وضع مدينة القدس والأماكن المقدسة في داخل المدينة نفسها أو في أحوازها، ترجمة: سهيل زكار، ضمن الموسوعة الشاملة، مج31، جـ31، ص373؛ حاج مجهول (6) (بيد المزيف): هنا بداية رواية بيد عن الأرض المقدسة، ترجمة: سهيل زكار، ضمن الموسوعة الشاملة في تاريخ الحروب الصليبية، مج39، جـ37،ص72؛ يوحنا فورزبورغ: وصف الأراضي المقدسة في فلسطين، ترجمة وتعليق: سعيد عبد الله البيشاوي، دار الشروق، عمان، ط1، 1997م،ص43.

(1) Innominatus 6, Loc. cit.; cf: Anonymous pilgrim 6, Loc. cit.

وانظر: حاج مجهول (6): نفسه.

(2) Fretellus, Loc. cit.; cf: Fetellus, Loc. cit.   

وانظر: فيتيلوس: نفسه.

([24]) بنى سليمان بن داود المسجد- الذي شرع فيه أبوه- فوق صخرة القدس، التي ربط فيها الرسول صلى الله عليه وسلم دابته ليلة الإسراء، وقيل: إن أصل البناء يعود إلى الملائكة، وقيل: إلى آدم، وقيل: إلى يعقوب حفيد الخليل إبراهيم أو إبراهيم نفسه، وذلك أسوة بالبيت الحرام؛ إذ ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أن بينهما أربعين سنة، حينئذ يكون سليمان مجدِّدًا له وليس بانيه، كما أقام لنفسه قصرًا هناك، ثم لحق المكانَ تدمير على يد "نبوخذ نصر" الملك البابلي سنة 597 ق م، ثم أعيد بناؤه بدعم من ملك الفرس على حدود بناء سليمان القديم، وفي سنة 19 ق م، ثم هدمه الملك السلوقي "أنطيخوس" (أو هدم جزءا منه)، ثم أعاده المكابيون من بني إسرائيل، ثم قرر "هيرود"- حاكم القدس اليهودي الخاضع لسلطة الرومان- أن يعيد بناء الهيكل مع بعض التوسعات، بعدما دنسه القائد الروماني "بومباي" قبل ذلك بثلاثة عقود تقريبا، ثم كان أن دمره الرومان سنة 70- 72م، فلما اعترف "قسطنطين" بالمسيحية سنة 313م وتنصرت أمه "هيلانة"، جاءت الأخيرة إلى القدس لتجد المكان الذي صلب ودفن فيه المسيح - وفق العقيدة المسيحية- ممتلئًا بالقمامة؛ فأمرت بنقلها إلى موضع الهيكل، وظل الأمر كذلك حتى حضر عمر بن الخطاب إلى المكان مع الفتح الإسلامي للمدينة؛ فأزال ما على الصخرة من قمامة، وبنى مسجدًا قبلي الصخرة؛ حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء، ثم شيَّد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (65- 86هـ / 685- 705م) قبة الصخرة المزينة على نحو رائع، وشغل المسجد الأقصى (مسجد عمر) الطرف الجنوبي منها، وذلك في عام (72- 73هـ / 691م)، وفي عام (90هـ / 709م) قام الخليفة الوليد بن عبد الملك (86- 96هـ / 705- 715م) بتجديد المسجد الأقصى الذي بناه عمر، ثم قام الخلفاء العباسيون: أبو جعفر المنصور (136- 158هـ / 754- 775م)، والمهدي (158- 169هـ / 775- 785م)، والمأمون (198- 218هـ / 813- 833م) ومن بعدهم الفاطميون ببعض التجديدات والترميمات بالحرم. لمزيد من التفاصيل انظر: الواقدي (أبو عبد الله محمد بن عمر): فتوح الشام، دار الجيل، بيروت، ص242؛ المقدسي (شهاب الدين بن تميم): مثير الغرام إلى زيارة القدس والشام، تحقيق: أحمد الخطيمي، دار الجيل، ط1، بيروت، 1415هـ / 1994م، ص131، وما بعدها، 154، وما بعدها، 171، وما بعدها، 199، وما بعدها؛ السيوطي المنهاجي (شمس الدين محمد بن أحمد): إتحاف الأُخِصّا بفضائل المسجد الأقصى، تحقيق: أحمد رمضان، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1982- 1984م، جـ1، ص225، وما بعدها؛ العليمي: السابق، جـ1، ص280، 281، 379- 381، 400، وما بعدها، 413، 414؛ ظفر الإسلام خان: تاريخ فلسطين القديم منذ أول غزو يهودي حتى آخر غزو صليبي، دار النفائس، ط3، بيروت، 1401هـ / 1981م، ص89، وما بعدها؛ عارف العارف: المفصل في تاريخ القدس، ط5، القدس، 1999م، جـ1، ص98، 99، 107، وما بعدها؛ عبد الفتاح حسن أبو علية: السابق، ص42، وما بعدها؛ محمد عثمان شبير: بيت المقدس وما حوله، خصائصه العامة وأحكامه الفقهية، دار الفلاح، ط1، الكويت، 1407 هـ / 1987م، ص89، وما بعدها.

([25]) أطلق الإغريق كلمة ممفيس على عاصمة مصر القديمة زمن الفراعنة، وقد عرفت في العربية باسم منف، وهي الآن واقعة بقرية ميت رهينة بالجيزة. انظر: أحمد زكي بك: قاموس الجغرافيا القديمة، مطبعة بولاق، ط1، القاهرة، 1317هـ / 1899م، ص77.                                                         

([26]) غير أن "أوبري ستيوارت" مترجم نص المجهول السادس إلى الإنجليزية يرجح أنها تحريف كلمة "الأمير المأمون" الذي قام بترميم وإصلاح لقبة الصخرة، إلا أن الرحالة "يوهانس"- وغيره- قد أفسدوا هذا التفسير حين ذكروا أنه إمبراطور ممفيس في مصر؛ بما يعني أنه يقصد المدينة المصرية، وليس الخليفة المسلم. 

Iohannes, Loc. cit.; cf: John of Wurzburg, Loc. cit.; Stewart, in P.P.T.S., p. 65 (note). 

وانظر: يوحنا فورزبورغ، نفسه. 

([27]) هو يوحنا بن منصور بن سرجون، الذي يعد أحد أهم علماء اللاهوت الأرثوذكس شرق المتوسط، عمل في الدواوين الأموية، وأتقن العربية، واطلع على المعارف الإسلامية، وقد جعل المسلمين عباد أوثان يعبدون "أفروديت" التي تسمى عندهم أكبر Khabar (اضطراب في فهم عبارة الله أكبر بسبب الظن أن الضمة التي هي حركة الهاء في لفظ الجلالة إنما هي حرف الواو العاطفة: الله وأكبر).

John of Damascus, On Heresies, in The Fathers of The Church, translated by: Chase F. H., New York, 1958, vol. 37, pp. 153, 157.

(1) Saewulfi, op. cit., pp. 40, 41; cf: Saewulf, op. cit., pp. 16- 17; Fetellus, op. cit., pp. 1- 2; Innominatus 6, op. cit., pp. 70- 72; cf: Anonymous pilgrim 6, op. cit., pp. 65-.68; Innominatus 4, Iter ad Terram Sanctam, in I.H.C., Sandoli, vol. 3, p. 24; cf: Anonymous pilgrim 4, in P.P.T.S., translated by: Stewart A., with geographical notes by: Conder C.R., London, 1894, p. 19; Innominatus 7, Descriptio Terrae Sanctae, in I.H.C., Sandoli, vol. 3, p. 78; cf: Anonymous pilgrim 7, Description of The Holy Land, in P.P.T.S., translated by: Stewart A., with geographical notes by: Conder C.R., London, 1894,p. 72; Innominatus 5, De Locis Sanctis et Populis et Bestiis in Palaestina Vitam Degentibus, in I.H.C., Sandoli, vol. 3, p. 30; cf: Anonymous pilgrim 5(1), in P.P.T.S. translated by: Stewart A., with geographical notes by: Conder C.R., London, 1894, pp. 23, 24; Icelandic Pilgrim, Icelandic Guide, in Jerusalem Pilgrimage 1099-1185, Wilkinson, Hill, Ryan, p. 221; Nicolaus Saemundarsom, Iter ad Loca Sancta, in I.H.C., Sandoli S., Gerusalemme, 1980, vol. 2, p.218; cf: Nikolas of Thvera, Extract from Nikolas of Thvera, in Jerusalem Pilgrimage 1099- 1185, Wilkinson, Hill, Ryan,p. 217; Iohannes, op. cit., pp. 240, 244, 278; cf: John of Wurzburg, op. cit., pp. 17, 21, 55; cf: Theodoricus, op. cit., pp. 318, 336; cf: Theoderich, op. cit., pp. 6, 24.

وانظر: سيولف: السابق، ص239، 240؛ فيتيلوس: السابق، ص344، 345؛حاج مجهول (6): السابق، ص72- 74؛ حاج مجهول (4): ترجمة: سهيل زكار، ضمن الموسوعة الشاملة في تاريخ الحروب الصليبية، مج39، جـ37، ص28؛ حاج مجهول (7): وصف الأرض المقدسة، ترجمة: سهيل زكار، ضمن الموسوعة الشاملة، مج39، جـ37، ص79؛ حاج مجهول 5(1): ترجمة: سهيل زكار، ضمن الموسوعة الشاملة، مج39، جـ37، ص32؛ الحاج الآيسلندي: دليل آيسلندي، ترجمة: سهيل زكار، ضمن الموسوعة الشاملة، مج50، جـ40،ص1998؛نيقولا أوف بفيرا: نقول من رحلة نيقولا أوف بفيرا من الدنمرك إلى القدس، ترجمة: سهيل زكار، ضمن الموسوعة الشاملة، مج50، جـ40، ص1993؛ يوحنا فورزبورغ: السابق، ص48، 51، 93؛ ثيوديرك: السابق، ص314، 330.

(1) Arculf, op. cit., pp. 4- 5.                                                  

(2) Bernardi, Loc. Cit., cf: Bernard the Wise, Loc. Cit. 

(3) Fretellus, op. cit., p. 136; cf: Fetellus, op. cit., p. 38

وانظر: فيتيلوس: السابق، ص373.

(4) Anonymus, Qualiter Sita est Civitas Hierosolymitana, in I.H.C., Sandoli, Gerusalemme, 1979, vol. 1, p. 2; cf: Anonymous, How The City of Jerusalem is Situated (Description of The Holy Places), in P.P.T.S., translated by: Bernard J.H., London, 1893, p. 13; Saewulfi, op. cit., pp. 40- 42 cf: Saewulf, op. cit., pp. 15- 17; Fetellus, op. cit., pp. 1, 3, 36- 38; Belardus de Esculo, Descriptio Terrae Sanctae, in I.H.C., vol. 2, p. 44; cf: Belard of Ascoli, in Jerusalem pilgrimage 1099- 1185, p. 228; Innominatus 6, op. cit., pp. 70- 71; cf: Anonymous pilgrim 6,op. cit., p. 70; Innominatus 4, Loc. Cit.; cf: Anonymous pilgrim 4, Loc. Cit.

وانظر: مؤلف مجهول: الدليل الوصفي، ترتيبات مدينة القدس- وصف الأماكن المقدسة، ترجمة: سهيل زكار، ضمن الموسوعة الشاملة، مج50، جـ40، ص1926؛ سيولف: السابق، ص236- 240؛ فيتيلوس: السابق، ص344، 345، 373، 374؛ بيلارد أوف أسكولي: رواية الراهب بيلارد أوف أسكولي، ترجمة: سهيل زكار، ضمن الموسوعة الشاملة، مج50، جـ40، ص2009؛ حاج مجهول (6): السابق، ص71- 73؛ حاج مجهول (4): السابق، ص27.

(1) Nicolaus,op. cit., p.218; cf: Nikolas of Thvera, op. cit., p. 217;

وانظر: نيقولا أوف بفيرا: السابق ص1993.

(2) Innominatus 7, Loc. cit.; cf: Anonymous pilgrim 7, op. cit., pp. 71- 72; Innominatus 5, Loc. cit.; cf: Anonymous pilgrim 5(1), Loc. cit.; Icelandic Pilgrim, Loc. cit.; Innominatus 2, Peregrinationis ad Loca Sancta, in I.H.C., Sandoli S., vol. 3, p. 12; cf: Anonymous pilgrim 2, in P.P.T.S., translated by: Stewart A., with geographical notes by: Conder C.R., London, 1894, pp. 8- 9.

وانظر: حاج مجهول (7): السابق، ص78، 79؛ حاج مجهول 5(1): نفسه؛ الحاج الآيسلندي: نفسه؛ حاج مجهول (2): هنا بداية وصف الأماكن المقدسة، ترجمة: سهيل زكار، ضمن الموسوعة الشاملة في تاريخ الحروب الصليبية، مج39 جـ37، ص17.

(1) Iohannes,op. cit., pp. 234- 244; cf: John of Wurzburg, op. cit., pp. 10- 21; Theodoricus, op. cit., pp. 314, 336- 344; cf: Theoderich, op. cit., pp. 2, 23- 32.                      

وانظر: يوحنا فورزبورغ: السابق، ص42- 51؛ ثيوديرك: السابق، ص311، 312، 330- 338.

(2) Innominatus 9, De Via Eundi de Iope in Ierusalem et de Sancto Sepulchro et Aliis Locis, in I.H.C., Sandoli, vol. 3, p. 92; cf: Anonymous 9, Concerning The Road for Going from Jaffa to Jerusalem and The Holy Sepulchre and Other Places, in Pilgrimage to Jerusalem, Pringle, pp. 175- 176; Innominatus 10, Si Quis Voluerit Ire ab Accon, in I.H.C., Sandoli, vol. 3, pp. 102- 104; cf:  Anonymous 10, in Pilgrimage to Jerusalem, Pringle, pp. 174- 175; Burchardus de Monte Sion, op. cit., pp. 178, 184; cf: Burchard of Mount Sion, op. cit., pp. 67, 69, 74, 82; Philip of Savona, Loc. Cit.

وانظر: بورتشارد: السابق، ص204، 210- 211.

(3) Innominatus 6, Loc. cit.; cf: Anonymous pilgrim 6, Loc. cit.; Iohannes, op. cit., p. 240; cf: John of Wurzburg, op. cit., p. 16.                                         

وانظر: حاج مجهول (6): نفسه؛يوحنا فورزبورغ: السابق، ص48.وفي زمن الصليبيين شهد المسجد / الهيكل نقوشا عربية قديمة محلاة بالفسيفساء تعود إلى زمن عمر بن الخطاب، ومَن بعده من الخلفاء لم يغيرها الحكام اللاتين، لقد نقشت فوق الأعمدة التي يقوم عليها سقف المسجد، حول الصخرة من الناحية الجنوبية الشرقية بالأحرف الكوفية المذهبة العبارات الآتية: "بنى هذه القبة عبد الله، عبد الله الإمام المأمون ..."، وكتب على الباب الشرقي من مسجد الصخرة: "اسم القائم بأمر الله أمير المؤمنين وسورة الإخلاص وتحميد وتمجيد"، وعلى سائر الأبواب كذلك، وعلى سقف قبة الأقصى ما نصه: "بسم الله الرحمن الرحيم سبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ (سورة الإسراء: 1) نصر من الله لعبد الله ووليه أبى الحسن على الإمام الظاهر لإعزاز دين الله أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه الأكرمين، أمر بعمل هذه القبة وإذهابها سيدنا الوزير الأجل صفى أمير المؤمنين وخالصته أبو القاسم على بن أحمد أيده الله ونصره وكمل جميع ذلك إلى سلخ ذى القعدة سنة ست وعشرين وأربعمائة، صنعة عبد الله بن الحسن المصرى المزوق وجميع الكتابة والأوراق بالفص المذهب، وجميع ما على الأبواب من آيات القرآن العزيز وأسامى الخلفاء، وعلى الصخرة: "طول المسجد الأقصى سبعمائة ذراع بذراع الملك، وعرضه أربعمائة وخمس وخمسون ذراعا بذراع الملك"، بيد أن هذا لا يعني عدم وجود نقوش لاتينية بالطبع؛ حيث عمل الصليبيون على توطيد حضورهم في المكان. انظر: الهروي(أبو الحسن علي بن أبي بكر): الإشارات إلى معرفة الزيارات، تحقيق: علي محمد عمر، مكتبة الثقافة الدينية، ط1، 1423هـ / 2002م، ص31، 32. 

(1) Innominatus  9, Loc. cit.; cf: Anonymous 9, op. cit., p. 175.

قيل إن الذبح كان بمكة على أساس أن الذبيح إسماعيل، أما من ذهب إلى أن الذبيح هو إسحاق- خصوصا من اليهود والنصارى- فقد ذكر أن الواقعة كانت في القدس أو بالقرب منها، غير أن أغلب المسلمين على الرأي الأول. لمزيد من التفاصيل والأدلة انظر: العليمي: السابق، جـ1، ص116، وما بعدها.                                                                                    

(2) Innominatus 7, Loc. cit.; cf: Anonymous pilgrim 7, op. cit., p. 71.                                                               

وانظر: حاج مجهول (7): نفسه.

(3) Fretellus, op. cit., p. 138; cf: Fetellus, op. cit., p. 39; Innominatus 6, op. cit., p. 70; cf: Anonymous pilgrim 6, Loc. cit.; Iohannes, op. cit., p. 238; cf: John of Wurzburg, op. cit., p. 15; Oliverus, Loc. cit.; Innominatus 9, Loc. cit.; cf: Anonymous 9, op. cit., pp. 175- 176.                                                               

وانظر: فيتيلوس: السابق، ص374؛ حاج مجهول (6): نفسه؛ يوحنا فورزبورغ: السابق، ص47.

(4) Iohannes, Loc. cit.; cf: John of Wurzburg, Loc. cit.                                                                                         

وانظر: يوحنا فورزبورغ: نفسه.

(5) Innominatus 7, Loc. cit.; cf: Anonymous pilgrim 7, Loc. cit.; Iohannes, Loc. cit.; cf: John of Wurzburg, Loc. cit.; Innominatus 9, Loc. cit.; cf: Anonymous 9, Loc. cit.                                                           

وانظر: حاج مجهول (7): نفسه؛ يوحنا فورزبورغ: نفسه. لقد اخترع المسلمون المزولة الشمسية، واستخدموها لتحديد الوقت؛ بغية معرفة مواعيد الصلاة وغيرها، حيث كان يقدر الوقت حسب اتجاه الظل الذي يطرحه عود مثبت عموديا على طبق مرقم بساعات اليوم. انظر: إبراهيم مصطفى وآخرون: المعجم الوسيط: مادة (ز.و.ل)؛ محمد التهامي: "ماذا قدم الإسلام للغرب (في مجال الحضارة)"، ضمن كتاب ماذا قدم الإسلام للغرب، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة، 1428هـ / 2007م، ص100. وقد ورد أن بالجهة الجنوبية الشرقية من صحن صخرة القدس توجد المدرسة المعظمية التي يدخل إليها عبر رواق يوجد بالجهة الشرقية منه قبة، وأمام هذه القبة توجد صُفة عليها رخامة نقش عليها مزولة؛ لإخراج ساعات النهار، يبلغ طولها من الشرق إلى الغرب ذرعين وثلثي ذراع، وعرضها ذراع وثلث، وارتفاعها ذراع ونصف. انظر: العمري (ابن فضل الله شهاب الدين أحمد): مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، تحقيق: كامل سلمان الجبوري، ومهدي النجم، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت، 2010م ، جـ1، ص227.

(1) Innominatus 7, Loc. cit.; cf: Anonymous pilgrim 7, Loc. cit.; Iohannes, Loc. cit.; cf: John of Wurzburg, Loc. cit.; Innominatus 9, Loc. cit.; cf: Anonymous 9, Loc. cit.                                                                        

وانظر: حاج مجهول (7): نفسه؛ يوحنا فورزبورغ: نفسه. وقد صرح أسامة بن منقذ (ت: 584هـ / 1188م)، وكذلك الهروي (في رحلته سنة 569هـ / 1173م) بالصلاة في المسجد الأقصى زمن الحكم الصليبي للقدس، وإن لم يخل الأمر من بعض المضايقات. انظر: أسامة بن منقذ (أبو المظفر الشيزري): الاعتبار، دار الهلال، القاهرة، ص134؛ الهروي: السابق، ص31.

(2) Thetmarus, op. cit., p. 264; cf: Thietmar, op. cit., p. 112. 

لما دخل صلاح الدين القدس سنة 583هـ / 1187م أمر بإعادة الأبنية إلى ما كانت عليه قبل الغزو الصليبي؛ فهدم الكنائس وبنى المساجد وأمر بتطهير الصخرة والمسجد من كل أثر للصليبيين من صلبان وصور وأيقونات ونقوش لاتينية ومذبح ورخام غطوا به الصخرة، ثم بخرت بأطيب البخور، وغسلت بماء الورد، ونقلت إليها المصاحف، وزودت بالبسط النفيسة والقناديل. انظر: الأصفهاني: (العماد الكاتب أبو عبد الله محمد): الفتح القُسِّي في الفتح القدسي، دار المنار، ص76، وما بعدها؛ ابن واصل (جمال الدين محمد بن سالم): مفرج الكروب في أخبار بني أيوب، تحقيق: جمال الدين الشيال، وحسنين ربيع، دار الفكر العربي، القاهرة، جـ2، ص217، 229، 230؛ العليمي: السابق، جـ1، ص484.

(3) Philip of Savona, Loc. cit.

(4) Thetmarus, Loc. cit.; cf: Thietmar, Loc. cit.; Philip of Savona, op. cit., pp. 334, 337.

([47]) عن فضائل المسجد الأقصى انظر: ابن الجوزي (أبو الفرج عبد الرحمن بن علي): فضائل القدس، تحقيق: جبرائيل سليمان جبور، دار الآفاق الجديدة، ط2، بيروت، 1400هـ / 1980م، ص82، وما بعدها؛ السيوطي المنهاجي: السابق، جـ1، ص137، وما بعدها؛ العليمي: السابق، جـ1، ص346، وما بعدها.

(2) Iohannes, op. cit., p. 242; cf: John of Wurzburg, op. cit., p. 18.

وانظر: يوحنا فورزبورغ: السابق، ص49.

(3) Philip of Savona, op. cit., p. 334.



التعليقات

تعليقات الموقع


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة