الشريعة، والمثلية الجنسية، وحماية حقوقهما في مجتمع تعددي

عمرو بسيوني، وهبة حداد
2/3/2017

أوراق نماء (139)

الشريعة، والمثلية الجنسية،

وحماية حقوقهما في مجتمع تعددي

جوناثان آي. سي. براون

ترجمة: عمرو بسيوني، وهبة حداد

 

تحظى الدراسات حول الجندر/الجنسانية بمكانة مهمة في الشغل الفلسفي والأنثروبولوجي والسيكولوجي والسوسيولوجي في القرن ونصف الماضيين، وتتعد اتجاهاتها ومداخلها؛ نظرًا لاشتباكها بكثير من الحقول المعرفية التي يهتم بها الإنسان: نظريًّا على المستوى الأخلاقي والقيمي والديني، وعمليًّا على مستويات الممارسات الفردية والاجتماعية، والشأن الحقوقي بصورة عامة. ولكنَّ العامين الماضيين شهِدًا حدثين مهمين؛ أعادا التفكير في تلك الموضوعات إلى الواجهة، وأخرجاها من الثلاجة النظرية.

ففي أواسط عام (2015 م)؛ حكمت المحكمة العليا بالسماح للمثليين بالزواج في أربع ولايات أمريكية، كان الزواج محظورًا في (14 ولاية)، ومتاحًا في (36 ولاية) أخرى قبل الحكم، الأمر الذي اعتبره الرئيس أوباما خطوة كبيرة على طريق المساواة في أمريكا، وانتصارًا لأمريكا، وانتصارًا للحب. وبطبيعة الحال؛ فقد أثار ذلك سجالًا فكريًّا وحقوقيًّا كبيرًا حول العالم. ولم يمر أكثر من عام حتى وقعت حادثة دامية تتعلق بالموضوع نفسه في البلد نفسه. ففي أواسط (2016 م) أقدم عمر متين - مواطن أميركي مسلم لأبويين أفغانيين - على قتل (50 شخصًا)، وإصابة (53 آخرين)، في هجوم على ملهى ليلي يتردد عليه مثليون في أورلاندو بولاية فلوريدا، بما فتح النقاش حول الموضوع من جديد، وأثار المخاوف والتساؤلات القديمة الجديدة حول إمكانية تعايش المسلمين في المجتمع الأمريكي، وفي المجتمعات غير الإسلامية عمومًا في ظل التباين الحادّ في المنظومة الأخلاقية.

ومن هنا تأتي أهمية ذلك المقال، والتي لا ترجع لبحثها الشرعي في موضوعها الأساس، الذي قد نتفق معه أو نختلف؛ بقدر ما تأتي من معالجة الكاتب للاشتباك السياسي والاجتماعي للموضوع، برؤية مسلم أمريكي. فقد قدّم الكاتب لذلك الموضوع مقدمة وجيزة حول اتجاهات الفقهاء في عقوبة جريمة اللواط، مع تركيزه في فقرة لاحقة على قضية اشتراط إذن السلطة القضائية أو الحاكم عمومًا في إنفاذ العقوبات الحدية، وأنها ليست موكولة إلى العموم. ثم تطرق الكاتب لقضية تعرُّف المجتمع الإسلامي القديم على المثلية، لا ليسوَّغها - فهو يكرر باستمرار أن تحريم تلك الجريمة أمر متفق عليه إسلاميًّا -؛ ولكن ليتوسل بذلك إلى القضية الأساسية التي هي موضوع المقال، وهي قضية تقاطع السيادة القانونية الوضعية، وبخاصة في بلاد غير إسلامية، مع الشريعة الإسلامية، وإمكانية تعايش المسلم مع غير المسلمين - والمخالفين لنظامه الأخلاقي عمومًا - وتحت سيادة قانون غير إسلامي، بالأحرى في دول تعددية، وهل هذا يستلزم حدوث مثل تلك الحوادث الدامية؟

 

لقراءة باقي الورقة اضغط هنا




التعليقات

تعليقات الموقع


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة