في معنى العادة أو فيتغنشتاين قارئا هيوم

سلطان البنوي
12/30/2016

أوراق نماء (128)

في معنى العادة أو فيتغنشتاين قارئا هيوم

سلطان البنوي

 

لقد اشتد الجدل النظري في الفلسفة على مدى قرون طِوال بين التيارات والمدارس الفلسفية في محاولة كُلِّ طرفٍ منهم إقرار أساس نظري تقوم عليه الأبنية المعرفية والأنساق العلمية، ولذلك سعى الفلاسفة لتحليل وتفكيك ماهية العقل، وقد كانت البنية الأولى في هذا التحليل والجدل متركّز ومتمحور حول مفهوم الطبيعة الإنسانية التي تحوي ذلك العقل، وتمثلت نقطة البدء الأولى في الفلسفة الحديثة للنظر إلى هذا اللغز هو الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت رغم أن امتدادات وجذور هذا الجدل المحتدم تضرب عميقا في تاريخ الفكر الإنساني بكافة تمظهراته المنطقية أو النفسية، فقد رأى ديكارت أن ما يحدد الإنساني فينا هو الجوهر الروحي وماهيته العقلية الثابتة التي تدرك الأشياء إدراكا مباشرا، وأن الجسد جوهر مادي متغير يمتد في المكان/الزمان، وقد كانت هذه النزعة الجوهرية في النظر إلى مفهوم الطبيعة الإنسانية حاجة وضرورة حتى تتأسس عليها اللغة الفلسفية بوصفها لغة خاصة، إذ أحد خصائص التفلسف بوصفه لغة خاصة استحداث إسنادٍ بين الرمز وإحالته، إذ بدون هذه القدرة الذاتية للإسناد لا يستطيع الفيلسوف إبداع وتشييد صرحه النظري أو قراءته لحركة الفكر الإنساني في التاريخ، فالاضطرار إلى تأسيس الطبيعة الإنسانية الحاوية للعقل على لغة خاصة مدفوع بذاتية ثابتة يفسر عدم وجود محاولات معمّقة لتحليل هذه اللغة الخاصة، إذ عدم افتراضها بشكل أولي يقضي على مشروعية الفلسفة ذاتها، فيكف يفسر الفلاسفة ما بدونه يفتقرون إلى التفسير ذاته حسب نظرهم؟!

لقد حالت نزعتهم لتفسير وإرجاع الفكر إلى أوليات ومبادئ، وجوهرية الطبيعة البشرية عندهم دون رؤيتهم لإشكالية لغاتهم الخاصة، ولم تكن هذه الإشكالية مقتصرة على تيار دون أخر، إذ كان النظر إلى معضلة الذاتية الإنسانية أو الطبيعة البشرية بوصفها واحدية الإشكال الذي تتفرع منه الإشكالات الأخرى، فبها يمكن البدء بالتفلسف والإسناد الرمزي والمفاهيمي وغيرها من مستلزمات صناعة الفيلسوف وسلطته على الجمهور وتأكيد أهميته في التأثير عليهم، ففي الفلسفات التجريبية المادية نرى أحد أبرز شخصياتها "جون لوك" الذي يؤسس نظره الفلسفي على الضرورة السببية للطبيعة الإنسانية.......

 

لقراءة باقي الورقة اضغط هنا




التعليقات

تعليقات الموقع


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة