الانقلاب العسكرى القادم فى تركيا

روان القصاص
7/22/2016

الانقلاب العسكرى القادم فى تركيا:

كيف يمكن أن يؤدى تمكين الجنرالات لنتائج عكسية[*]

بقلم: جونول تول

ترجمة: روان القصاص

قبل أن تدخل تركيا منعطفًا سلطوياً تحت حكم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اعتقد الكثيرون أن التاريخ سيُسجِّل كون الرئيس السابق لحزب العدالة والتنمية هو الزعيم الذى قام أخيراً بترويض الجيش التركي وتسوية الصراع المستمر فى البلاد منذ عقود مع الأكراد. لكن هذه الآمال يبدو الآن أنها قد وُضعت بشكل مفرط في غير موضعها. لقد منح إردوغان الجيشَ شيكاً مفتوحًا لشن الحرب ضد المتمردين الأكراد، و أقام تحالفاً حميمياً مع الجنرالات. ومن جانبه، لابد لإردوغان أن يعتقد أنه رمى عدّة عصافير بحجر واحد؛ فالحملة العسكرية ضد الأكراد تقوم بكلٍ من: إضعاف أكبر الأقليات فى الدولة، والتى سددت مؤخراً ضربةً لطموحات أردوغان نحو القوة الجامحة، وتقوم كذلك بتعزيز سلطته بين قوميى الدولة. وربما يُصلح إردوغان،على طول الطريق، العلاقات مع الجيش المُستبعد منذ زمن، الأمر الذى يمكن أن ينفعه إذا ما شرع خصومه المحليون والدوليون فى تطويقه. ولكن بالنسبة لإردوغان، فإن تمكين الجيش يُمكن أن يكون خطيراً. إن مِن ضمن بطانته، بما فى ذلك بعض مستشاريه، مَن يخشون من كون الرئيس يمتطي نمراً قد غدا -بعد سنوات من المعاملة القاسية تحت قيادة حزب العدالة والتنمية- أكثر وحشية وثأرية.

إن لدى الجيش أسبابًا لحمل الضغينة. فلفترة طويلة من التاريخ التركي، فرض الجيش سيطرةً كبيرةً على الشؤون السياسية، مُنفّذًا أربعة انقلابات صريحة، ومجبرًا العديد من القادة السياسيين الآخرين على الاستقالة، ولاعبًا دور الوصي غير الخاضع للمساءلة على الديمقراطية العلمانية. ومنذ مجيئه إلى السلطة فى عام 2002، أضعف حزب العدالة والتنمية من نفوذ الجنرالات، الأمر الذى خلَّف القوات المسلحة -التي كانت تتفرد بالسلطة والنفوذ من قبل- ضعيفةً ومنقسمة. ولاستيفاء معايير الانضمام إلى الاتحاد الأوروبى، قامت أنقرة بتنفيذ تدابير ترمي إلى وضع الجيش تحت السيطرة المدنية؛ فحدَّت من السلطة القضائية للمحاكم العسكرية لصالح المحاكم المدنية، وبدأت بالقيام بدورٍ نشط فى تعيينات كبار القادة العسكريين. وجاءت الضربة الأخرى لمكانة الجيش فى نيسان/أبريل عام 2007، بعد أن نشر الجيش على موقعه على الإنترنت إنذارًا أخيراً (سُمِّى لاحقاً بـ"الانقلاب الإلكتروني") لتحذير حزب العدالة والتنمية من دعم عبد الله غول -والذى انتمى فى السابق لحزب إسلامى وترتدي زوجته الحجاب- للرئاسة. شعر الرأي العام التركي وحزب العدالة والتنمية بالغضب، وتم انتخاب غول رئيساً. وسدد بذلك الجيش ضربةً خطيرةً لمكانته فى المجتمع بمحاولته التدخل ضد حزب يتمتع بالشعبية. وفي تصويت مُبكّر أُجرِيَ بعد "الانقلاب الإلكتروني" مباشرةً، زادت حصة التصويت لصالح حزب العدالة والتنمية بنسبة 13 فى المئة.

وفى الوقت نفسه تقريباً، قام حلفاء الحكومة فى القضاء وقتئذٍ، جماعة كولن (حركة إسلامية لها علاقة برجل الدين المُقيم فى الولايات المتحدة، فتح الله كولن)، بفتح عدَّة تحقيقات جنائية لضباطٍ من الجيش. وفي ظل محاكمات إرغينكون[1] و"خطة المطرقة"[2]، والتي ادَّعت وجود مؤامرةٍ للإطاحة بحكومة حزب العدالة والتنمية، سُجِن العديد من الجنرالات وأُلقي القبض على مئات من ضباط الجيش المتقاعدين. وقد تُوِّج الصدام بين حكومة حزب العدالة والتنمية والجيش بالاستقالة الجماعية للقيادة العليا للجيش التركي في أواخر تموز/يوليه 2011، مُمَثّلةً (تلك الاستقالة)، كما سمَّاها الخبير في الشأن التركي هنري باركي، "اليوم الذى استسلم فيه الجيش."

لكن مؤخراً، يبدو أن الجيش يشهد تحولاً فى مجريات الأحوال؛ فمنذ أصبح "نجدت أوزال"، أحد المُوالين لإردوغان، رئيساً لأركان الجيش بعد أن استقال سلفه احتجاجاً، تحسّنت العلاقات نوعاً ما بين إردوغان والقوّات المسلحة، على الأقل على المستويات العُليا. لكن ذوبان الجليد حدث عندما تسببت جماعة كولن في فتح تحقيق قضائي للفساد الذى تورطت فيه عائلة إردوغان وبطانته. لقد رأى إردوغان في الجيش حليفاً مُحتملاً فيما يُمكن أن يصبح حرباً شاملة ضد جماعة كولن، والتي كانت شريكاً له في وقت من الأوقات. وعقب بيان أحد المستشارين المُقرَّبين من إردوغان، تقدَّم الجيش بشكوى إلى القضاء تطالب بإعادة محاكمة المتهمين فى قضية "المطرقة". ورفضت حينئذ المحكمة القضيةَ برُمّتها، مُجادلةً بأن الأدلة "مفبركة" وأفرجت عن الجنرالات الذين أُودعوا السجن. وكانت آخر أمارة لعودة حزب العدالة والتنمية والجيش الى أحضان بعضهما هي حضور "خلوصي أكار"، رئيس الأركان العامة، حفل زفاف ابنة إردوغان بصفته أحد الشهود في الحفل.

وقد أزال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين الدولة وحزب العمال الكردستاني نقطة شائكة أخرى في العلاقات بين المؤسسة العسكرية والحكومة. فلطالما عارض الجيش محادثات السلام مع حزب العمال الكردستاني، واتهم الحكومة بتجاهل أنشطة ذلك الحزب في المنطقة الكردية. وفي عام 2014، تقدم مسئولون في الجيش بطلبٍ للقيام بـ290 عملية ضد حزب العمال الكردستاني في جنوب شرق البلاد. ولم توافق الحكومة وقتها إلا على 8 عمليات منها، وهو الأمر الذي كان بمثابة نقطة حساسة بين الجيش والحكومة. ولذلك، فقد مهّدت معاودة القتال بين الدولة وحزب العمال الكردستاني في صيف عام 2015 الطريق أمام تحالف أوثق بين الجيش والحكومة. وقد ساهمت الفوضى التى تجتاح سوريا والعراق والتوتر القائم بين تركيا وروسيا أيضاً في عودة الجيش باعتباره صانع قرار سياسي داخلياً وخارجياً. وقام كلٌ من إردوغان ووسائل الإعلام المؤيدة للحكومة، والتي احتفت من قبل باعتبار القضايا الجنائية ضد الجيش انتصارًا كبيرًا للديمقراطية، قاموا بالإشادة بـ"الجهود البطولية للقوات المسلحة" في مواجهة أعداء تركيا المحليين والدوليين. وفي إشارة كبيرة لحلفائه الجُدد، دافع إردوغان عن العلمانية بعد دعوة أستاذه إسماعيل كهرمان لإسقاط جميع الإشارات إلى العلمانية في الدستور التركي.

إن من الواضح أن إردوغان كان يُراهن على أن هذه الإشارات سوف تُبقي الجيش مُروّضاً وتحت السيطرة، لكن إردوغان يلعب بالنار؛ فالبعض يخشى من عودة الجيش إلى عادته القديمة من التدخل فى العمليات السياسية إذا ما وجد فرصة. وفي الحقيقة، فإن الجيش ربما يكون ضعيفًا، لكنه لم ينته تماماً. ومن المؤكد أنه يحتفظ بقدرٍ معتبر من الاستقلالية المؤسسية. ولا زالت الكمالية، وهي الأيديولوجية المُؤسسة للجمهورية، والتي شكّلت –لعقود- حصناً ضد الإسلاموية والانفصال الكردي، لا زالت تُشكّل الجوهر الأيديولوجي للمناهج في المدارس الثانوية والأكاديميات العسكرية. والإشارة الوحيدة إلى الإسلام في هذه الأكاديميات تأتي فى سياق أتاتورك. بل لقد قاوم الجيش نداءاتٍ من الدوائر الحكومية للسماح لخريجي مدراس الأئمة والخطباء (مدارس مهنية تقوم بإعداد الأئمة و الخطباء والذين يُعيّنون من قِبَل الدولة) بالالتحاق بالأكاديميات العسكرية. فالجيش يعتقد أن هؤلاء الطلاب قد يبدؤون في نشر الدين في صفوف القوات المسلحة التركية، ومن ثم سيؤدي ذلك إلى زيادة سيطرة الحكومة على الجيش. وما يزال جزءٌ كبيرٌ من ميزانية الدفاع مُحصّنًا ضد الرقابة المدنية، كما يتولّى الجيش إدارة شؤون موظّفيه. ومما له مغزاه أن رئيس الأركان العامة لا يخضع لإدارة وزير الدفاع.

ولأجل هذا كله، فلا يبدو الجيش مهتماً بالتدخل فى العمليات السياسية، على الأقل فى الوقت الراهن. فعقب رد الفعل العام على الانقلاب الإلكتروني، يبدو أن الجيش يُفضِّل البقاء خارج العملية السياسية. وقد أصدرت الأركان العامة مؤخراً بياناً شديد اللهجة تنفي فيه نفياً قاطعاً ادعاءات الأوساط الموالية للحكومة بأن الجيش يخطط لانقلاب،  بل وهددت باتخاذ إجراءاتٍ قانونية ضد المنابر الإعلامية التي تغطي تلك الأخبار. لقد اعتمد الجيش دوماً على الدعم الجماهيري عندما كان يُقرِّر التدخل فى السياسة. فعلى سبيل المثال، حظي الانقلاب العسكرى عام 1980، وهو الانقلاب العسكري الأكثر دموية فى التاريخ التركي، بتأييدٍ كبيرٍ من جانب الشعب، والذي عدّ التدخل العسكري ضرورياً لاستعادة الاستقرار. ولكن الجيش في يومنا هذا يعلم جيداً أن أي تدخل ضد إردوغان وحزبه الذى حصل على حوالي 50 في المئة من الأصوات في الانتخابات الأخيرة لن يكسب سوى مساندةٍ جماهيرية ضئيلة وسيسحق جهود الجيش لاستعادة مكانته في المجتمع.

وبقدر ما يُعدّ حدوث انقلاب عسكري أمرًا مستبعدًا في الوقت الراهن، فلا يزال هناك سيناريو ربما يتدخل فيه الجيش. لقد خففت أربعة عشر عاماً من حكم حزب العدالة والتنمية، إلى حد ما، من موقف الجيش تجاه العلمانية، ولكن لا تزال مسألة الانفصال الكردي خطاً أحمر لدى القوات المُسلّحة. وربما يتحرك الجيش إذا خرج القتال بين حزب العمال الكردستاني والدولة عن السيطرة، أو إذا أدّى العنف الجماعي في المراكز الحضرية الغربية إلى انهيار أمني وانكماش اقتصادي كبيرين، أو إذا ازدادت الحكومة تسلّطاً. يمكن لتلك الظروف أن تُحدِث احتجاجاتٍ هائلة ضد الحكومة. وإذا استجاب إردوغان بقمع شُرَطي وحشي وبفوضى أكثر وما يتلو ذلك من إراقةٍ للدماء، فمن الممكن أن تتزايد مطالبة الجماهير للجنرالات باتخاذ إجراء. وحتى في ظل هذه السيناريوهات الخطيرة وغير المرغوب فيها، ربما يفضّل الجنرالات التدخل عن طريق السبل السياسية لا العسكرية بالضغط على الحكومة للاستقالة، فقد قطعت تركيا شوطًا بعيدًا في تطورها السياسي والاقتصادي لا يسمح بأن تحكمها زمرة عسكرية.

ولكن إلى أن يحين ذلك، فمن المُرجَّح أن يبقى الجيش والحكومة على علاقة طيبة، غير أنه من الضروري إبراز الطبيعة التكتيكية ومواطن محدودية وتقييد هذا التحالف. فربما تتواءم مصالح الطرفين في الوقت الراهن، لكنهما ما زالا يختلفان حول العديد من القضايا. لقد نفّرت زيادة تسلط إردوغان وتعاريجه المتكررة بشأن المسألة الكردية وسياسته الخارجية العدوانية والمتركّزة على الشرق الأوسط حلفاء تركيا الغربيين التقليديين، وأثارت التعجب داخل صفوف القوات المسلحة.

لكن إردوغان لم يتخلّ عن احترازه ضد الجيش أيضًا؛ فقد كان قرار الحكومة بفصل القيادة العامة للدرك (القوة الشرطية البرلمانية فى المناطق الريفية فى تركيا) عن الأركان العامة للقوات المسلحة التركية وجعلها تابعة لوزارة الداخلية هى محاولة لملء صفوف الدرك بمؤيدي الحزب الحاكم، مما يُحدث توازنًا أمام قوة الجيش. ولكن في النهاية فإن المسألة الكردية هي التي ستحدد ليس فقط مستقبل زواج المصلحة هذا، وإنما أيضاً دور الجيش فى السياسة التركية.

[*] https://www.foreignaffairs.com/articles/2016-05-30/turkeys-next-military-coup

[1] منظمة سرية تاريخها طويل تعود جذورها إلى القرن الماضي، أما عن تاريخ التأسيس الحقيقي للحركة فهو في عام 1999 كمنظمة سرية، وأهم اهدافها هو "المحافظة" على تركيا كدولة علمانية وعسكرية وقوية كما كانت في عهد كمال اتاتورك مؤسس تركياالحديثة (م)

[2] خطة انقلاب عسكري مزعومة لجماعات علمانية في الجيش التركي قيل أن التخطيط لها بدأ في 2003. (م)

discount drug coupons blog.nvcoin.com prescription drugs coupon
coupons for drugs go coupons for cialis
cialis sample coupon eblogin.com drug discount coupons
prescription transfer coupon eblogin.com prescription discounts cards
cialis discount coupons online go cialis coupon
cialis discount coupons online go cialis coupon
cialis discount coupons online blog.suntekusa.com coupon prescription
coupons for cialis 2016 click prescription drug cards
prescription drug cards prescription drug discount cards coupons for cialis
prescription drugs coupons cialis coupons free cialis coupons printable
prescription coupon card is-aber.net coupons for prescriptions
prescription coupon card is-aber.net coupons for prescriptions
voltaren duo link voltaren duo
venlafaxine 37.5 mg venlafaxine vergeten venlafaxine 37.5 mg
maps click mpa in n/mm2
cordarone kontrol cordarone og alkohol cordarone
januvia 100 mg hinta carp-fishing.nl januvia hinta
cipralex dosierung igliving.com cipralex alkohol
cipralex 5mg open cipralex escitalopram
adalat compendium adalat oros adalate map
radikale akzeptanz radikal dart radikalische substitution
lamivudine acute hepatitis b lamivudine wiki lamivudine history
lamivudine acute hepatitis b lamivudine history lamivudine history
oxcarbazepine mylan oxcarbazepine 150 mg oxcarbazepine mylan
oxcarbazepine dosage oxcarbazepine 150 mg oxcarbazepine mylan
abortion doctor link information on abortion
abortion doctor protectedareas.info information on abortion
vivitrex naltrexone fatigue low dose naltrexone side effects autism
vivitrex naltrexone fatigue low dose naltrexone side effects autism



التعليقات

تعليقات الموقع


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة