فلسفة التاريخ: مدخل إلى النماذج التفسيرية للتاريخ الإنساني

محمد أحمد مجاهد
6/20/2016

قراءة في كتاب:

«فلسفة التاريخ: مدخل إلى النماذج التفسيرية للتاريخ الإنساني»

قراءة: محمد أحمد مجاهد[1]

 


المؤلف: د. عبد الحليم مهورباشة

الناشر: مركز نماء للبحوث والدراسات

الطبعة: الأولى، 2016م

 

قسم المؤلف كتابه إلى قسمين منهجيين، استعرض في القسم الأول القضايا الأبستمولوجية التي تتعلق بمفهوم التاريخ، وعلميته، وحدود الصلة بين الفلسفة والتاريخ، وفي القسم الثاني تحدث عن الفلسفات الكبرى للتاريخ الإنساني وقد رتبها كرونولوجيا من الأقدم إلى الأحدث، مع عدم إغفال أثر السياقات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية في تولّد وانبثاق تلك الفلسفات.

 

المدخل إلى فلسفة التاريخ    

إن مفردة التاريخ لها نظائر في مختلف لغات العالم ولها عديد الدلالات الاصطلاحية بحسب البيئة الثقافية والحضارية التي تولدت عنها، لكن المتفق عليه أنها تعني السرد التاريخي.

وقد تطور التاريخ كعلم عبر مراحل زمنية عديدة فعرف تطورا معرفيا على مستوى المنهاج والأدوات التي يستخدمها المشتغلون على التاريخ في دراسة الوقائع والحوادث الماضية.

فنجد أن لغة الشعر والادب قد صبغت الكتابة التاريخية لدى اليونانيين، وامتزجت بالكتابة الأسطورية، وبعد ظهور المسيحة غلب عليها التناول اللاهوتي في تفسير الوقائع والأحداث التاريخية، ومع سيطرة النزعة اللاهوتية على الكتابة التاريخية في العصور الوسطى؛ نجد ان الحضارة الإسلامية قد أولت تدوين الأخبار ونقدها اهتماماه كبيرا، وذلك بتدوين السنة النبوية، واعتماد منهج الجرح والتعديل الذي يعد صناعة منهجية في غاية الدقة.

ووفقا لشهادة الباحثين العرب والغربيين فإن عبدالرحمن ابن خلدون قد بعلم التاريخ نحو العلمية بالمفهوم المعاصر، فقدد حدد في مقدمته الشهيرة خطوات المنهج العلمي في الكتابة التاريخية.

ومع بداية النهضة الأوربية في القرن الخامس عشر، قد عرفت الكتابة التاريخية أول تأسيس علمي لها على يد الإيطالي جون باتيستا فيكو حيث حاول تخليص التاريخ من السيطرة اللاهوتية على مناهجه، وقد تطورت الكتابة التاريخية إلى أن انفصل التاريخ عن الفلسفة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وانبثاق الكتابة التاريخية ذي الطابع الاحترافي.

غدا علم التاريخ علما وضعيا وأحد فروع العلوم الإنسانية لديه دارسوه، ومؤرخوه، ويدرس في المعاهد والجامعات.

 

هل التاريخ علم؟!

دائما ما يثار الجدل حول علمية التاريخ ولا يتعلق الجدل بعلم التاريخ فقط إنما يمتد إلى مختلف الفروع التي تنتمي إلى العلوم الاجتماعية.

ولقد دفع التطور العلمي الذي حدث منذ عصر النهضة الكثير من علماء الطبيعيات وبعض الفلاسفة التجريبيين إلى اعتبار أن المنهج الذي يجب أن تحتكم له أية معرفة بشرية ليطلق عليها صفة العلمية هو المنهج الاستقرائي التجريبي.

وبلغت ذروة تطرف المنهج الوضعي مع الفلسفة الوضعية المنطقية، التي اعتبرت أن كل قضية غير قابلة للتجريب هي قضية غير علمية بالأساس، واعتبرت التاريخ والميتافيزيقا من القضايا التي تصعب البرهنة عليها واقعيا، وبالتالي لا يمكن اعتبارها بمثابة علوم.

والخلاصة أن التاريخ علم من حيث أن له أدواته وطرائقه ومنهاجه التي يسير عليها لبلوغ الحقائق التاريخية والتي تختلف عن طرائق ومناهج العلوم التجريبية وحقائقها الإمبريقية.

 

حدود الصلة بين الفلسفة والتاريخ.

يقوم المؤلف في هذا الفصل باستجلاء العلاقة بين الفلسفة من حيث هي علم له مناهجه وموضوعاته، ومن حيث التاريخ لديه موضوعه ومنهجه ومفاهيمه.

وتتكون صلة الفلسفة بالتاريخ، وفق منظورين:

(1) كل منهما يشتغل على الإنسان كموضوع للبحث والدراسة.

(2) انتفاع حقل التاريخ من أحد اهم مباحث الفلسفة؛ مبحث الابستمولوجيا، فتثوم فلسفة التاريخ على الدراسة النقدية للمناهج والمبادئ التي يتأسس عليها علم التاريخ، ويتم من منطلق أبستمولوجي محض عن طريق طرح التساؤلات التالية:

·      هل المعرفة التاريخية ممكنة؟

·      ماهي الأدوات التي يستخدمها المؤرخون لكتابة التاريخ؟

·      ما هي طبيعة المناهج التي تستخدم في الكتابة التاريخية ق قدرا ممكنا من الموضوعية؟

 

فلسفة التاريخ: حقول الاستعمال

اتقوم فلسفة التاريخ بالدراسة النقدية للمناهج التي يكتب بها التاريخ، والكشف عن المبادئ الأبستمولجية التي تتأسس عليها الكتابة التاريخية لدى المؤرخين، وتقوم أيضا بالتدقيق في الأدوات المنهجية والمصادر المعرفية التي استخدمها المؤرخون في الكتابة التاريخية.

وتسعى فلسفة التاريخ إلى صوغ القوانين التي تحكم سير التاريخ الإنساني، وتشتغل لفلسفة التاريخ وفق أربعة مقولات رئيسة:

·      أ- تحديد وحدة التحليل في الدراسة الفلسفية للتاريخ. كاختيار مثلا: الحضارة كوحدة للتحليل التاريخي عند أرنولد توينبي، واشبنغلر، واختيار الدولة عند ابن خلدون، وهكذا.

·      ب- البعد الكلي للدراسة الفلسفية للتاريخ.

·      ج- تحديد العلة التفسيرية في الدراسة الفلسفية التاريخية.

 

فلسفة التاريخ من نظرية العناية الإلهية إلى التفسير العمراني للتاريخ

ناقش المؤلف في بداية هذا المبحث لحظة تحول المسيحية من ميتافيزيقا دينية إلى إبستيمي معرفي ساد العصر الوسط الأوروبي خضعت كل المعارف لنصوصها المقدسة وتأويلات رجال الكنيسة ومن هذا المنطلق خضعت الكتابة التاريخية إلى تفسير لاهوتي.

وقد انبرى القديس أوغسطين أحد أكبر رجال الكنيسة على مر العصور لبناء نظرية معرفية تقوم على التأسيس اللاهوتي لعلم التاريخ ونموذجه التفسيري لعلم التاريخ أو ما عرف بنظرية العناية الإلهية فلقد اعتبر أوغسطين أن التاريخ ليس لديه وظيفة سوى خدمة العقيدة المسيحية ويجب تخليصه من الإرث الوثني الذي علق به منذ اليونانيين.

وقد قسم أوغسطين التاريخ الإنساني إلى مدينتين مدينة الله ومدينة الأرض.

ثم قام المؤلف بالحديث عن النموذج الخلد وني التفسيري للتاريخ حيث قام ابن خلدون بتأسيس علم العمران البشري وصوغ جملة من القوانين التي تفسر نشأة الحواضر والأمصار في العالم العربي والإسلامي

وقد أرسى ابن خلدون في مقدمته الأسس الإبستملوجية لعلم التاريخ من حيث أن له مبادئه العلمية والمنهجية وقد دعا إلى احداث قطيعة إبستملوجية مع الكتابات التاريخية السابقة وكشف عن جملة من الأغلاط التي وقع فيها المؤرخون كتشيع المؤرخ للأراء والمذاهب والثقة بالناقلين وجهل المؤرخ بطبائع العمران والسياسة

وتقوم فلسفة التاريخ عند ابن خلدون على البحث عن العلل الباطنة التي تؤدي إلى الحركة التاريخية، أما نموذجه التفسيري للتاريخ فيتكون وفقا للمنظور الدوري للتاريخ حيث اعتبر أن الدولة تمر بثلاثة أطوار: 1- جيل البداوة، 2- جيل الحضارة، 3- جيل التدهور والانحطاط.

 

التفسير العقلاني للتاريخ

مع بداية عصر النهضة وانعتاق الروح الأوربية من سطوة السيطرة اللاهوتية المسيحية في العصور الوسطى والاتجاه نحو العقلانية والعلم التجريبي، بدأت تظهر آثار الاتجاه الجديد على علم التاريخ، فقام جون باتيستا فيكو بتأسيس على التاريخ الوضعي، ورأى فيكو أن التاريخ من صنع الإنسان، وكانت هذه الرؤية بداية تخليص التاريخ من التفسير اللاهوتي المسيحي، ونقد فيكو الأوهام التي يقع فيها المؤرخون عند كتابة أبحاثهم.

وتقوم رؤية فيكو لفلسفة التاريخ على ضرورة تضافر ثلاثة مباحث معرفية: اللغة والفلسفة وعلم التاريخ.

أما منظوره التفسيري للتاريخ فيدور حول نظرية التعاقب الدوري، وقد مر التاريخ الإنساني وفقا لرؤيته بثلاثة مراحل:  1-مرحلة الألوهية، 2- مرحلة البطولة، 3- مرحلة البشرية.

وفي مبحث آخر يناقش المؤلف رؤية مونتسكيو الذي اتخذ من التاريخ مستندا معرفيا يثبت من خلاله آراءه في المجال القانوني والسياسي المعادية لرجال الكنيسة، ودرس التاريخ دراسة وضعية مبتعدا عن فكرة البحث الغائية اللاهوتية في التاريخ، أما إسهامه في فلسفة التاريخ فهو رؤيته الكلية في التاريخ الإنساني حيث يرى أن التاريخ لا يخضع لعامل واحد بل جملة من العوامل التي تتضافر مع بعضها في صناعة الحدث التاريخي، وقد اثبت ريته هذه في دراساته عن أسباب عظمة روما وانحطاطها.

 

نظرية التقدم في تفسير التاريخ الإنساني.

يعد هيغل مؤسس التيار المثالي في الفلسفة الغربية المعاصرة، والتي من أهم سماتها أسبقية الفكر على الواقع.

وقد ميز هيغل بين نوعين من الكتابة التاريخية:

o     التاريخ الأصلي: وهو التاريخ الذي يكتبه المؤرخ وهو يعيش أصل الأحداث ومنبعها.

o     التاريخ النظري: وهو ما يعرف اليوم بعلم التاريخ الذي يخضع لمنهج معين.

ويقوم النموذج التفسيري الفلسفي عند هيغل على اعتبار أن التاريخ الإنساني يسير وفق خطة نهائية متكاملة لها جانبها النظري التجريدي، ولها جانبها الفعلي التجريبي.

وقد حدد هيغل ثلاثة عناصر للكيفية التي يحكم العقل بها التاريخ:

(1) مفهوم العقل/الروح

(2) الأساليب التي يتحقق بها العقل في التاريخ

(3) الصورة النهائية التي يتحقق بها العقل أو الروح في التاريخ.

وينتقل المؤلف للحديث عن النموذج الماركسي فقال أن ماركس نظر إلى أن التاريخ تصنعه القوى الاقتصادية المادية، وأن الفكر ذاته انعكاس لهذه القوى المادية. فالتاريخ من منظور ماركس هو صراع اجتماعي بين القوى التي تحوز القوى المادية.

أما بالنسبة لفلسفة التاريخ عند ماركس فقد اعتبر الفلسفة أحد أشكال الوعي الزائف، في المقابل ما كتبه كارل ماركس من مراحل عن التطور التاريخي لا يعد إلا في صميم فلسفة التاريخ لأنه قدم رؤية شاملة للتاريخ الإنساني.

وقسم ماركس مراحل التطور التاريخي إلى خمسة مراحل:

1-المرحلة الشيوعية، 2-المرحلة العبودية، 3-المرحلة الإقطاعية، 4- المرحلة الرأسمالية، 5-المرحلة الاشتراكية.

وقد اعتبر ماركس فلسفته أداة نضال سياسي واجتماعي من أجل تغيير أوضاع العمال.

 

نظرية التعاقب الدوري للحضارات في تفسير التاريخ الإنساني

عصفت بعض الأحداث التاريخية بالفكرة القائلة بالتقدم الإنساني كالحرب العالمية الأولى، والدمار الهائل الذي ألحقته بأوروبا فظهرت بعض الفلسفات التشاؤمية حيال المستقبل الإنساني، وكان أسوالد اشبنغلر مؤسسا لرؤية فلسفية تشاؤمية تقوم على التنبؤ بسقوط الحضارة الغربية.

وقام بنقد مناهج المؤرخين التي تتمركز حول التاريخ الأوربي، وانتقد أيضا فكرة التقدم كنموذج تفسيري للتاريخ.

وتمر الحضارة في رحلة تطورها في تصور اشبنغلر بأربع مراحل: ربيع الحضارة، صيف الحضارة، خريف الحضارة، وشتاء الحضارة.

ويرى اشبنغلر أن الحضارة الأوربية دخلت طور الأفول ودل على ذلك بظاهرة التوسع الاستعماري التي تعبر عن عمق المدنية الغربية البربرية.

وينتقل المؤلف للحديث عن أرنولد توينبي وفلسفته للتاريخ، والتي تجمع بين التاريخ وفلسفة الحضارة، ولا تخرج عن فكرة التعاقب الدوري للتاريخ العالمي وينفي فكرة التقدم عبر التاريخ الإنساني.

وقد اتخذ توينبي من الحضارة وحدة للدراسة التاريخية، وانتقد التقسيم الثلاثي للتاريخ، وانتقد أيضا المؤرخين الغربيين الذين يجعلون الحضارة الغربية الوحيدة في هذا العالم.

وصاغ توينبي نظريته المشهورة في فلسفة التاريخ المعروفة بنظرية التحدي والاستجابة، التي حاول من خلالها تفسير نشأة الحضارات والعوامل التي تؤدي إلى ارتقائها، والتي تؤدي إلى انحلالها أيضا.

 

التاريخ بين النهايات وصدام الحضارات

يتحدث المؤلف عن فلسفة فوكوياما، ومفهومه لنهاية التاريخ والذي يقصد به عدم انتهاء التاريخ على شكل أيام وأزمنة وحوادث، وإنما ينتهي باكتشاف النموذج المثالي الذي يحقق السعادة للبشرية، ويتمثل هذا النموذج في الليبرالية الديمقراطية. ويذهب إلى أن البشر على مرّ التاريخ يناضلون من أجل نيل الاعتراف والتقدير، ويتميز هذا كله في الدولة الديمقراطية الليبرالية.

ويميز فوكوياما بين نوعين من الكتابة التاريخية؛ التاريخ العالمي للبشرية الذي يعنى بالإلمام بماضي الحضارات والدول والمجتمعات، والتاريخ من زاوية فلسفية عن طريق البحث عن النط المتكرر في التاريخ. وقد توصل فوكوياما إلى أن الغائية التي تحكم التاريخ هي غائية المعرفة.

وعلى عكس تفاؤلية فوكوياما، اعتبر صامويل هنتغتون أن التاريخ لم ينته وأن انتصار النموذج الليبرالي الديمقراطي ليس إلا حلقة من حلقات التطور التاريخي، فالصراع القادم سيكون البعد الثقافي هو المحرك الرئيس له، وقد حدد خصائص الحضارة العالمية التي دعا إليها وهي نفس خصائص العولمة، وهي دعوة صريحة لإقامة نظام عالمي يقوده الغرب، وتنخرط فيه بقية المجتمعات والدول والحضارات.

وتوصل إلى أن ثمة تصادم قادم بين الحضارات والمجتمعات نتيجة للتنافس على القوة، ثم حدد العوامل التي تسهم في عدم انهيار الحضارة الغربية.

 

بعض الإسهامات العربية في فلسفة التاريخ: مالك بن نبي، وعبد الله العروي

اتخذ مالك بن نبي من الحضارة وحدة للتحليل التاريخي، واعتبر الدين هو العالم الرئيس لنشأة الحضارة، وذهب إلى أن التاريخ الإنساني عبارة عن تاريخ حضارات تتعاقب بشكل دوري، ما إن تأفل حضارة في رقعة جغرافية ما إلا وتكون إيذانا بميلاد حضارة أخرى، وهكذا.

وصاغ مالك بن نبي ثلاثة أطوار للحضارة:

·      أ- طور الروح: وفيه تسيطر الفكرة الدينية على المجتمع الحضاري الناشئ.

·      ب- طور العقل: يسيطر في العقل لتوجيه الأفراد لحل المشكلات الناجمة.

·      ج- طور الغريزة: وهو طور الأفول.

ثم دلف المؤلف للحديث عن اسهامات عبد الله العروي حيث قدم العروي تعريفا للتاريخ على أنه تاريخ متعلق بذهنية من يكتب التاريخ، وانتقد التأليف التاريخي المغربي، وانتقل إلى تعريف التاريخ بالمفهوم (فلسفة التاريخ عند العروي) والذي يعني تلمّس المفهوم المتضمّن في الأحداث التاريخية، والذي يعتبر المحرك الحقيقي للتاريخ ثمّ فرق بين مفهوم التاريخية والتاريخانية في تصور العروي، وفي الأخير تحدث عن التأخر التاريخي وأنماط الوعي عند العروي والتي انقسمت إلى ثلاثة أنماط:

(1) الفقيه الديني والاستمرار التاريخي.

(2) السياسي الليبرالي وانقطاعية التاريخ.

(3) الخبير الاقتصادي واللاتاريخية.

 

وختامًا ..

فإن المؤلف قد أجاد في بحثه هذا في استعراض الفلسفات الكبرى للتاريخ الإنساني بمنهج وصفي رائق ودون تدخل بآلته النقدية لمقولاتها الكبرى، مع حسن ترتيب وبيان لمباحث الكتاب، يساعد الدارس الأكاديمي والمثقف العام كليهما على تصور النماذج التفسيرية للتاريخ الإنساني، ويساعد القارئ أيضا في الولوج لقراءة المدونات الأم لتلك الفلسفات.



[1]  محمد أحمد مجاهد: (باحث أكاديمي في الدراسات التاريخية)

cialis dosage and frequency cialis dosage recommendations
type 2 diabetes and sexuality normal blood sugar level diabetes mellitus treatment
sex problems with diabetes maximum cialis dosage
coupons for drugs free discount prescription card coupons for cialis
prescription transfer coupon link prescription discounts cards
printable cialis coupon link coupon for cialis
cialis discount coupons online blog.suntekusa.com cialis coupon
prescription savings card is-aber.net cialis manufacturer coupon
voltaren duo link voltaren duo
cipralex dosierung igliving.com cipralex alkohol
diflucan djelovanje diflucan diflucan djelovanje
metformin metformin kaufen metformin alkohol
flagyl click flagyl for bv
levitra cena v lekarni go levitra smpc
lamivudine acute hepatitis b lamivudine history lamivudine history
lamivudine acute hepatitis b lamivudine wiki lamivudine history
oxcarbazepine dosage oxcarbazepine 150 mg oxcarbazepine mylan
the cost of abortion site depression after abortion
the cost of abortion site depression after abortion



التعليقات

تعليقات الموقع


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة