لماذا الإسلام أجدر بقيادة البشرية؟

د. محمد عبد النور
4/24/2016

لماذا الإسلام أجدر بقيادة البشرية؟

أُسُسُ نظرية الاستخلاف عند أبي يعرب المرزوقي

د. محمد عبد النور

يستمد المسلمون أحقية سعيهم إلى قيادة البشرية من التصور الفلسفي القائم على «الرَّيبية الموجَبة»([1]) بوصفها شرط الإيمان المؤسس للعلم النسبي، ذلك أن العلم النسبي هو الوجه الآخر للإيمان باختصاص الله بالعلم المحيط، فالرّيبية إذن هي الحل الإسلامي للمسألة العلمية التي تخوله حق قيادة الإنسان استخلافيًّا.

بهذا المدخل يُقدّم أبو يعرب لأسس النهوض الفلسفية القائمة على مبدأ الاستخلاف، وهو المتربع على عرش الفكر النهضوي لغاية اللحظة الراهنة بكتاباته العميقة في استكشاف منابع الإسلام الفلسفية حتى وُصِف فكره بالمتحرّك فضائيا، والمنطلق إلى غاياته، والواضح في أبعاده التي يرمي إليها([2])، وسنحاول التعرف إلى تلك المميزات في هذه الدراسة الشارحة لمنظوره حول الأساس التاريخي والفلسفي الذي يمنح المسلمين عند تفعيل تراثهم الديني الأهلية والكفاءة التامة لقيادة التاريخ البشري مستقبلًا([3]).

قبل تحديد طبيعة «القيادة الاستخلافية» للمسلمين لا بُدَّ - حسب المرزوقي - من تدقيق أمرين هما:

(أولًا): تحديد منـزلة اللغة العربية في الدين الإسلامي، ومن ثم وتبعا لذلك تحديد منـزلتها في تاريخ الحياة الدينية لكل المسلمين.

(ثانيا): موقع ودلالة الإسلام في التاريخ الإنساني، كما حدَّدته الثورة المحمدية في الوعي التاريخي.

(1) منـزلة اللغة العربية: لا يتعلق الأمر بالعرب إلا بوصفهم حاضنة للغة العربية، فالعرب هم أحد الشعوب الإسلامية، فلا يجب أن ينقلب موقعهم إلى ما يشبه موقع اليهود في العالم المسيحي، ذلك أن الإسلام يرفض منطق الزعامة الروحية، وأما قوله - تعالى-: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}، فيقصد بها كل من يُسلِم.

(2) معاني الروح الإسلامية: لا يمكن إدراك روح الإسلام إلا بفهم معاني الوعي التاريخي الذي أرساه النبي صلى الله عليه وسلم بمعية الوحي في تاريخ الحضارة الإنسانية، فالعرب لـم يبلغوا المقام الذي بلغوه لولا تلك الروح التي أسست للبداية والغاية معًا.

الإسلام بوصفه ذروة التاريخ الروحي للبشرية:

قبل أن يتولى القرآن تحقيب التاريخ البشري أسس أولًا للقطيعة مع التصور الأسطوري لـ«علاقة القبيلة مع الغيب» الذي تم حصل على أساسها تحريف التوراة، فكان سعي القرآن لتحرير البشر منها بوصفها علاقة استثنائية غير سوية بين الله وشعب مختار، وبعد ذلك سعى القرآن إلى التحقيب الروحي للتاريخ البشري، وهنا يشير المرزوقي إلى أنَّه وإن كان الكم الأكبر خصص للتحريف الروحي إلَّا أن التحقيب الروحي هو الأهم من حيث الكيف.

فالقضية الأساسية التي اشتغل عليها الوحي كانت «حركة التصحيح الروحي» التي رفعت التجربة الروحية من مجرد تعبّد أعزل إلى حركة فاعلة في التاريخ تخول أصحابها الشهادة على الناس أجمعين، فالإسلام إذن حسب أبي يعرب: «جهاد فعلي في التاريخ الجاري حقيقةً في الوجود الدنيوي الإنساني»([4])، وذلك من أجل القيم التي تتحدد مضامينها على مستويين:

(1) الأول (روحي ورمزي): هو تاريخ مضامين الرسالات الممهدة للإسلام بالإشارة إلى التحريفات التي تعرضت لها.

(2) الثاني (تاريخي واقعي): هو تاريخ سيادة المؤمنين على العالـم وتمكينهم في سبيل وراثة الأرض.

لذلك: فقد استند التحقيب إلى خمس مظاهر هي عينها آيات الفعل الإلهي في التاريخ:

(1) نظام النفس الإنسانية.

(2) نظام الطبيعة الصماء.                 

(3) نظام الشريعة الأخلاقي.

(4) نظام الرسالات التاريخي (حيث الإسلام أولها باعتبار الذات من رغم كونه آخرها زمنيا).

(5) نظام الوعي الشهودي (بوصف القرآن مؤسسا لمنهج الوصول إلى الحقيقة)، لذلك كان القرآن المصدر الوحيد لهذا التحقيب المتفرّع إلى فرعين: تاريخ الرسالات وتاريخ الحضارات، حيث الغاية من التأريخ هنا تنظيم الجماعة الإنسانية تنظيما يتلاءم مع منـزلة الإنسان الاستخلافية([5]).

ومن أجل تمام مضامين الدين وبلوغها مرحلة الكمال المتجسدة في الإسلام روحًا وشريعة، كان لا بُدَّ من رسالات سماوية خمس كما تعينت عند أولي العزم من الرسل: آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى - عليهم السلام -، حيث محمد - صلى الله عليها وسلم - ورسالته جوهرٌ لتلك الرسالات يستمد منها وجوده وتجاوزه لها؛ «لذلك: فهو ليس رسالة سادسة، وإنَّما جوهر الرسالة في كل الرسالات الأخرى المتضمنة للجزر والمد في التدرج الإنساني نحو الإدراك السليم لعلاقة الاستخلاف أو لشهود المطلق»([6]).

(1) مضمون رسالة النبي آدم عليه السلام:

تمثَّلت في تجاوز الحياة الطبيعية إلى الحياة الروحية بفضل ظهور المؤسسة الأسرية الشارطة للحياة الجنسية الشرعية والقائمة على التعاقد المتأصل في كينونة البشر قبل ميلادهم([7])؛ لذلك: فقد قام مضمون رسالة آدم عليه السلام على أساسين تجاوز بهما ما كان قبله من حياة طبيعة لـم ترتق إلى إدراك الروح، فهي لـم تكن قد نُفِخت في الإنسان بعد، وأما مدلول الغواية الشيطانية فهو أن النفخة الروحية لـم تكن لتعصمه من الخطيئة، بل فقط منحت الإنسان إمكان الرقي والتسامي الروحي على متطلبات طبيعته الغرائزية تاركة له الخيار.

فكان الاجتباء في ذلك الوسيلة التي بها أمكن التسامي بمثابة تدخل مباشر للغيب في الطبيعة، ليس بوصفه خرقا لنواميسها وإنما كان سُنّةً أحدثتها ضرورات الطبيعة ذاتها ما تزال سارية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ذلك أن ختم النبوة لـم يكن ختما للاجتباء عامة([8])، وإنَّما ختم للاجتباء المعلن إلى زمن الاجتباء غير المعلن (وإن مجرد الإسلام يعتبر اجتباء من حيث المبدأ) تحقيقا لمضامين الرسالة الإسلامية ذاتها، هكذا لـم يكن بعد ختم النبوة المعلنة إلَّا نبوة استخلافية عامة ليس بعدها إلَّا أشراط الساعة المعلنة لبداية النهاية وإغلاق سجلات الحساب على سبيل المرور إلى يوم الحساب.

وعلى ذلك كان الأساس الثاني للرسالة الآدمية المتمثلة في المرور إلى الزمان التاريخي بعد كان الوجود في لازمن، أي أن نفخ الروح في آدم كان إيذانا ببدء التاريخ الروحي، والمعلوم أن لكل تاريخ مسار ينطلق من بداية وينتهي إلى نهاية والنهاية كانت في تجربة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- الروحية، حيث أنهى الزمان دورته([9]).

هنا تحضر إشكالية العلاقة بين التاريخين الروحي والعلمي بكل زخمها، وذلك باعتبار أن اكتشاف الكتابة هو الحدث المركزي المؤسِّس للتماس الممكن بين التاريخين الخُلُقي والطبيعي لـما بعد ختم النبوة، إذ تكمن دلالة التماس في أن يصير العلم مدخلا للروح وأن تكون الروح مدخلا للعلم؛ لذلك: كان من المفيد هنا أن نماثل بين حدثي النفخ الروحي واكتشاف الكتابة باعتبارهما مبدآن موحدان للكينونة البشرية، أي يوحدان بين الملكات الخلقية المكتسبة والملكات الغريزية الطبيعية، وأن المطلوب هو بلوغهما درجة من التناغم عالية تتحقق بهما غايات ختم النبوة كيفما وإلى أن يشاء الله.

الروح تمنح سلوكا غير مقنن -ومنه نظرية الاجتباء غير المستندة إلى قوانين سببية- يبتعد عن النواميس، اللهم إلَّا أن يكون ناموس الروح رقيا أكيدا بالنفس لكن دون مقياس أو معيار منظور، ولا يشكل الوحي الخاتم هنا إلا رائزا، أعني حَكَما، على مآل التجربة الروحية لا راعيا لها تتعزّز بالقُرُبات، أما العلم فهو سمو مقنن بالعقل مشروط بالجهد في سبيل تحصيله وفقا لآليات مشتركة سواء خارجية عن الذات أو داخلية([10])، والعلم مشترك إنساني تام الكونية، إذ ضرورة اقتران العلم بالروح تجعل منه مسارا أخلاقيًّا به تتحقق دلالات ختم النبوة.

(2) مضمون رسالة النبي نوح عليه السلام:

قامت على حدث تاريخي تمثل في عودة الحياة إلى الكائنات بعد إنجاء من امتثل لأمر الله وأسلم له تمام الإسلام، ذلك الذي تجلى في تصديق المؤمنين لنوح نبوءته بالطوفان فكان دافعا لهم لصنع السفينة، فكان استسلاما دافعا للعمل في سبيل النجاة.

لقد كانت الرسالة النوحية إذن تأسيسا لحفظ الحياة بالاستعصام بالله باعتباره سبيل النجاة وحفظ الحياة، حيث قام ذلك على أساس أن حفظ الحياة يستند إلى تعاقد عليه يبنى المجتمع ومؤسساته ضمن الحيز المكاني، هو عين معنى تأسيس المكان التاريخي بعد الطوفان، ومنه المرور بعد ذلك إلى اجتباء علني للمكان، البيت الحرام وبيت المقدس، وقدسية المكان أهميته الرمزية التي يكتسبها من حيوية إنسان ذلك المكان نفسه، وعلى منوال تواصل اجتباء البشر، كذلك يتواصل اجتباء المكان أيضا عبر الأزمان([11]).

ولا غرابة أن يرتبط الانتقال من مفهوم الفتح إلى مفهوم الغزو عقب الحقبة ما بعد الإسلامية، أو قل في مفتتح العصر الحديث، بمكان وزمان مشترك هو الأندلس خلال (عام 1492م)، حيث تسليم أحفاد الفاتحين المسلمين مفاتيح غرناطة للغزاة القشتاليين في ذات العام الذي اكتشفوا فيه الأرض الجديدة من وراء المحيط، والفارق جلي جدا بين الفتح الذي يستعمل القوة للإخضاع (إسلامًا أو استسلامًا) والغزو الذي يستخدمها للتصفية (جسديًّا أو روحيًّا)، فكان افتكاك المكان إذن مرتبط بافتكاك الإنسان لمكانته إن تقدّمًا أو تراجعًا.

ومنه كذلك صار مفهوم المكان مرتبطًا اليوم بالاستراتيجيَّة القائم على أساس مفهومي التقنية والمكان، وأن المبدأ الحافظ للحياة في المبدأ الاستراتيجي هو تأسيس العلاقة الرزقية (باعتبار الاقتصاد مقوم الحياة الرئيس) على مبدأ التعاقد الروحي، أي التسليم والاستسلام التام لما جاء به الوحي تشريعا واعتقادا، فتصبح كل مؤسسات المجتمع قائمة على عقد يتجاوز الطغيان المادي إلى لطافة الروح.

وهنا يأتي السؤال عن علاقة المكان التاريخي أو المؤسسة الاجتماعية بالتقنية، باعتبار السفينة تقنية نجاة صُنعت على أساس من نبوءة نوح، حيث تقوم التقنية اليوم باختزال المنشأة (المؤسسة أو البناء التحتي) إلى علاقات شبكية افتراضية تسمى بـ«مجتمع المعلومات» فيه تختزل وسائل الاتصال وحفظ المعلومات إلى ما هو أصغر من حجم أصبع الإنسان، فأين هو المكان؟

إن الحيز المادي المتواري في عصر إلى المعلومات إلى حجم النانو([12]) المكون من بضع ذرات يؤكد على أصالة المكان والمادة، كما أكدت على ذلك سفينة نوح بوصفها ضرورة لنجاة المؤمنين، وانتهاء إلى أن العالم المادي حقيقة لا يمكن تصور الوجود من دونها مهما بلغت التقنية في اختزال المكان.

(3) مضمون رسالة النبي إبراهيم عليه السلام:

التساؤل عن آيات الله في الوجود من أجل شهود الخالق المؤسس لوجود المخلوق، بوصفه وعيا بالتجربتين السابقتين آدم ونوح، أي تجاوز الزمان الطبيعي إلى الزمان الروحي وتجاوز المكان الطبيعي إلى المكان الروحي كما تقدّم وأن بينّا، ومن ثم كان بلوغ مرحلة التساؤل عن آيات الله في الوجود قائما بالضرورة على الزمان والمكان الروحيين كوعي مؤسِّس لمرحلة السؤال الروحي، ذلك أنه كان لا بُدَّ من المرور بالزمان والمكان كوعي بما هو خارجي للوصول إلى مرحلة الوعي الذاتي باستقلال الذات عنهما كوجود ومن ثم الانطلاق منها للتساؤل عن طبيعة الثابت وراء الزمان والمكان باعتبارهما حاجبان عن الوصول إليه.

جاءت الفرضيات الإبراهيمية([13]) مجرد تسليم جدلي منه سعيا إلى تجاوز حجب الطبيعة، إذ أن ثابت الفرض الإبراهيمي كان أن الخالق الموجد لا يأفل، أي أنه متعال عن تأثيرات الطبيعة (الزمان والمكان)، ذلك الذي احتفظ به إبراهيم حتى بعد انهيار جميع فروضه التجريبية([14])، وإذا كان معلوما أن الفرضيات في معناها العلمي الحديث مصدرها (إلهام) يحصل بعد مشقة البحث الطويلة، فإن بلوغ الحقيقة واكتشاف النتيجة يقتضي تحول لحظة الإلهام([15]) تلك إلى (علم) أو معرفة يقينية يفرض ضرورة تأسيس المؤسسة التعليمية التي تحفظ ذلك الإلهام باعتباره تقييدًا مستمرا للحظة مفردة بعد تعزيزه بالعلل والبراهين الضرورية، ومن ثم تعميمه على الجماعة وتلقينه باعتباره حقيقة مؤكدة يعد الرجوع عنها نكوصًا.

على هذا الأساس قامت فلسفة التعليم، أي إنَّها سعي لوضع المتعلمين في ذروة ما بلغ إليه الفكر الإنساني دون الحجر على المتعلم في مواصلة البحث والتقصي من أجل التعرف إلى حقائق جديدة وهكذا دواليك من جيل إلى جيل، بينما نجد أن أغلب الفلسفات التعليمية المعاصرة قد تحولت إلى فكرة أن غاية المدرسة هو توحيد النفوس على آفقي معرفي ونفسي واحد غايته تعزيز السلطة لا تحرير الإنسان، بحيث فقدت المدرسة صفتها الرسالية في تعريف الأجيال بما بلغه الفكر الإنساني وتحولت مجرد تلقين لمحفوظات شبه لاهوتية لا غير. وهنا تحضر أهم إشكاليتين هما:

(3-1) كيف يتناسب البحث والتقصي مع نص الوحي الثابت والمحفوظ؟

باعتبار الوحي المحمدي ختام الرسالات السماوية فإنها تعبير عن ذروة التجارب الروحية المتمثلة في شخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا أضفنا محفوظية النص القرآني المثبتة موضوعيا إلى غاية اللحظة، حيث لا اختلاف على ثبوت النص وثباته، كان ذلك دليلا على التقابل الفعلي الحاصل بين القرآن والإنسان.

وفحوى ذلك التقابل هو أن الإنسان متخلّق كل مرة خلقا جديدا، سواء تخلّق الوجود حيث تناسل البشر المستمر في الوجود، أو تخلّق الوعي حيث ارتفاع منسوب الوعي الفردي عبر الزمن، وفي ذلك يكون القرآن المتضمن لأرقى تجربة بشرية ممكنة والصادر عن خالق التجربة ذاتها لا يكون هنا إلا رائزا، أو قل مرجعا تتم العودة إليه في سبيل تقويم التجربة الروحية لا غير من الناحية العقائدية، أما من الناحية التشريعية، وباعتبار القرآن أرقى تشريع ممكن للبشر، إذ ليس لأحد الارتداد عليه لأنه سيكون نكوصا عن ذروة التشريعات أيضا.

وعن كلا الحالين العقدية والتشريعية ينشأ جدل بلوغ إدراك مغازي الوحي من عدمه، و في ذلك تحديدا يكمن جوهر فلسفة العلاقة بين القرآن والإنسان، بما يبقي على حالة اشرئباب دائم إلى المعاني اللانهائية للقرآن، وبالتالي حالة سعي مستمرة للإنسان في سبيل الإبداع، أعني جهد الارتقاء بالوعي إلى حقائق القرآن المتعالية على الوعي، لذلك كان أي استنقاص من محفوظية القرآن و من كونه الأرقى عقيدة وتشريعا نكوصا صريحا بالوعي إلى ما قبل الوعي المحمدي الأسمى.

(3-2) كيف يمكن التوفيق بين البحث الروحي والتعليم الديني التلقيني؟

إنَّ القول بأن التشكيك في محفوظية النص وكماله الفني نكوص ماضوي، لا يقدح أبدا في السعي إلى إحياء وتحرير الملكات الوجودية للإنسان التي تدفعه للتحير والسؤال سواء كان الأمر متعلقا بالسؤال الإبراهيمي الحائر أو بالجهد التعبدي المحمدي السائر،ذلك أن حفظ التجربة المحمدية في نص القرآن لا يتعدى مقصد اتخاذه نموذجا ومثالا تحتذيه تجارب الناس كل مرة، ومن ثم كان المطلوب كل مرة التساؤل والتحير لإدراك معاني الدين الإدراك الحقيقي الناتج عن مكابدة السؤال والتعبد معا.

وأن هذا كله سينعكس على الفكر البشري إبداعا متواصلا عندما تتحول التجارب الفردية التي تتوج بالإلهامات إلى حالات يتم تعميمها فتصير علوما تدون وتنعكس على البناء العمراني في أسمى صوره الحيوية؛ لذلك كان تجديد مضامين التعليم المدرسي كل مرة ما فتئ العلم يزداد ويتقدّم ضرورة أكيدة، وأن تلقين الوحي المباشر للناشئة رسالة عظيمة تضمن لكل جيل أن ينطلق من أسمى التجارب الروحية.

(4) مضمون رسالة النبي موسى عليه السلام:

قامت على مبدأ إصلاحي ارتبط بما جاء نوح عليه السلام لتأسيسه وهو إقامة الاجتماع البشري ومؤسساته على عقد متعالي الطابع متحررا من الاستعباد المؤسسي الذي على رأسه الاستعباد الرزقي الصادر عن المُنشأة الاقتصادية.

ومن أوجه التماثل بين التجربتين هو تدخل العقد المؤسسي مع العلاقة بين الشعب والأرض وكيفية تأسيسها، فكما ارتبط هلاك قوم نوح بالأرض بسبب طغيانهم كحدث رمزي تمت بعدها إعادة الحياة إلى الأرض، كان هلاك فرعون بإغراقه في اليم بعد اضطهاده اليهود في مصر، والحُكم على بني إسرائيل بالتيه في الأرض بعد تخلفهم عن أمر نبيهم ونكوصهم عن إسلام أمرهم لله، فكان النموذج الموسوي أكثر وضوحا ذلك أنه أبرز أن للطغيان سبيلان هما الاستعلاء ونموذجه الفرعوني والاستعباد ونموذجه الإسرائيلي بدءا بـ«أنا ربكم الأعلى» وانتهاء إلى «التيه في الأرض».

لذلك: كان من أهم الإشارات الانقلابية في التصور القرآني الواردة هنا هو إمكان انسحاب صفة الطغيان على المستضعفين عندما يغيب عنهم معنى الاجتباء بوصفه موجِبا للسعي والضرب في الأرض لتحقيق قيم ومثل الدين، فلا يكفي الاستضعاف دليلا أو معيارا على الصوابية والأحقية، وذلك جوهر المعنى التاريخي لتحول اليهود من الاستضعاف على يد فرعون إلى الاستعلاء في المرحلة التالية له؛ إذ إنَّ التحول بين الموقعين لـم يغير من النفس الإسرائيلية شيئا، لذلك كان المطلوب تحررا مضاعفا هو المجال المتراوح بين الجهادين الأكبر والأصغر، أي جهاد الغازي وجهاد النفس، وتلك الغاية من التجربة الموسوية مع بني إسرائيل الذين ما إن كادوا يخرجون من الاستعباد الفرعوني حتى سقطوا في عبادة العجل، أي أنهم تحرروا من الاستعباد ولم يتحرروا من القابلية له.

فالتيه الإسرائيلي في الأرض الذي لـم ينته بنهاية فرعون بل ازداد وصار أكثر حدّة من بعده تماثل تمامًا مع تجربة الإغراق عند قوم نوح، وقرينة ذلك تأتينا من الأمر الإلهي: {فاقتلوا أنفسكم}، وأن تغيّر نمط العقاب بين قوم نوح وقوم موسى كان تبعًا للفارق بين التجربتين، فإذا كان الطوفان النوحي قد أنهى عهد الخطاب القائم على العقاب بالظاهرة الطبيعية إلى الخطاب القائم على العاقبة التاريخية؛ لذلك على بني إسرائيل حصاد العاقبة بشكل عياني تجريبي جزاء على فساد نفوسهم، والخلاصة هي أنَّ بين الاضطهاد والتيه وعي يبقى دائمًا محتكمًا لا إلى المعايير الظاهرة في الاستعلاء والاستضعاف، بل إلى معيار باطني هو الاجتباء كما جددته تجربة عيسى عليه السلام.

(5) مضمون رسالة النبي عيسى عليه السلام:

فالاجتباء كان مضمون الرسالة العيسوية لكن على أساس متمايز عن نظيره الآدمي، أولا من حيث كون الأول جاء نتيجة للنقلة التي أحدثها اجتباء آدم الذي ارتقى بالبشر من الطبيعة السرمدية إلى التاريخ المؤقت والمحقّب، فالاجتباء أساس تحرير من عقدة الخطيئة الأبدية والغرق في لججها إلى حيازة الأسباب النفسية والروحية الدافعة للسعي في سبيل تحقيق قيم الاستخلاف.

فلئن كان وجه التماثل بين آدم وموسى هو عدم انتسابهما إلى أب وارتباطهما معا بالنفخة الإلهية، إلَّا أنَّ الاختلاف في هذا الاتجاه كان أن اجتباء عيسى وعلى خلاف آدمحصل داخل قومه وكابد الاجتباء بين قومه داعيا لهم.

إنَّ عدم بنوة عيسى إلى أب كان تحريرا من الارتهان إلى نسل ونسب، أما انتسابه إلى مريم عليها السلام بتخلق جنينه داخلها، فذلك لدخول الإنسان مرحلة تجاوزت الخلق بانفصال تام عن الطبيعة، فكان بين خلق آدم وخلق عيسى فارق نوعي اقتضاه التطور الروحي هو أن يتخلق عيسى طبيعيًّا في رحم أم عذراء خلافا لخلق آدم([16])، ولعل الغاية من ذلك كان علاج إشكالية النسب وتأسيس الجماعة السياسية بانقطاع عن العائلة والنسب حتى لا تتحول إلى مجرد كيانات مستقلة([17]) تتربص ببعضها البعض، فينتهي الأمر إلى جمود التصورات على «شعب مختار» يختار فردًا منه لتأليهه.

وعلى هذا الأساس يكون الإسلام قد أتم علاج آخر إشكالات الإنسان الراهنة التي تهدده وجوديا والمتعلقة بـ«جدلية الاستعلاء والاستضعاف»، وذلك عندما فَصَل المكانة التي ينالها الإنسان في الدنيا عن أصله وفصله ورهنها بالتوحيد الذي كان الجوهر الموحّد بين جميع مضامين الرسالات التي جاء بها أولو العزم من الرسل، والتي كانت في مجموعها التعبير الأتم عن مضمون الرسالة الإسلامية التي تكشَّف مضمونها تدريجيا عبر التاريخ.

إنَّ «الوجه الثابت من [مضامين الرسالات السابقة] هو جوهر الديني عامة، وهو مضمون الرسالة المحمدية أو الإسلام المطلق كما تعين في الإصلاح الذي جاء به الوحي الخاتم للتحريفات تذكيرا بالحقيقة الدينية الثابتة كما تعينت في رسالة آخر ذوي العزم من الرسل»([18])، ويرى المرزوقي أن تطور الإنسان روحيا استوجب التدرّج للوصول إلى الإسلام كما يلي:

(1) تأسيس المؤسسة الأسرية (آدم): أو حب الجمال المشروع لتحقيق شهود المطلق.

(2) تأسيس المؤسسة الاقتصادية (نوح): أو حب المال المشروع لتحقيق شهود المطلق.

(3) تأسيس المؤسسة التعليمية (إبراهيم): أو حب السؤال المشروع لتحقيق شهود المطلق.

(4) تأسيس المجتمع المدني (موسى): أو حب الكمال للتحرر من تأليه المال لتحقيق الإنسان الحر لشهود المطلق.

(5) تأسيس المجتمع السياسي (عيسى): أو حب الجلال للتحرر من تأليه الإنسان لتحقيق دولة الحق لشهود المطلق.

وإثر ذلك يمكن اكتشاف الوحدة بين تلك العناصر التأسيسية: الجمال والمال والسؤال والجلال والكمال: «المشروعة في الأعيان بما هي آيات الفعل الإلهي في العالـم، هو المنطلق إلى شهود صفة الوجود بالوجدان في حال التواجد الصاحي الذي لـم يبلغ إليه إلَّا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم». [حسب الغزالي في مشكاة الأنوار] ([19]).

خاتمة:

ختامًا وحوصلة للموضوع يعرّج بنا أبو يعرب إلى الكلام في معاني التحقيب المتقدّم بدءًا بالرسالتين الأخيرتين، موس وعيسى، مُركّزا على التقابل بينهما، فالأولى تمحورت حول إصلاح حب الجنس لذاته المفضي للتأله الروحي أو حب الشهود لذاته([20])، والثانية إصلاح حب المال لذاته المفضي إلى التأله المادي أو حب القوامة لذاتها، والمفضيان معًا إلى «كفران برب العالمين مصدره عبادة الفاني الخارجي أو [عبادة] النفس»([21])، ويُؤدي الجمع بين تحريفي مقاصد الجنس والمتع إلى انتفاء الاجتباء، كما يؤدي الجمع بين تحريفي المال والسلطان إلى نفي الانجاء.

لذلك: كان فَقْدُ الاجتباء المفضي إلى الانجاء الفقد التصوري-العقدي والفقد الفعلي- العملي بمثابة فقدان مناعة البشر الروحية المُفضي حتما إلى الاستعلاء والاستعباد حيث المآل معلوم من نموذجه التاريخي والمنطقي،تاريخيا بانتفاء الانجاء، سواء في نموذج قوم نوح الغارقين في الطوفان أو نموذج فرعون الغارق في اليم أو نموذج بني إسرائيل التائهين في الأرض، أما منطقيا المعادلة صريحة وواضحة إما اجتباء فانجاء وإما طغيان فإهلاك.

أمَّا رسالة النبي إبراهيم فكانت عديمة المضمون المفصّل (أي خالية من التشريع)، وإنَّما كانت مجرّد تساؤل جاء جوابه في الرسالة المحمدية، لذلك كانت المحمدية «إبراهيمية مُحدثة»، كما كانت الأفلاطونية «سُقراطية محدثة»، وفي ذلك يتماثل تاريخ النبوات مع تاريخ الفلسفات، وذلك المعنى العميق لما حصل من سعي الفكر الإسلامي إلى تجاوز المقابلة بين التجربتين الدينية والفلسفية التي بلغت ذروتها عن ابن سينا والغزالي.

لكنه تماثل لا يعني التسوية بينهما، ذلك أنه ليس بوسع الأفلاطونية تحقيق المرجعية المحيطة لأن التجربة العلمية الصادقة تجعل من التجربة الدينية الصوفية غايتها القصوى، لكون اختصاصها عقلي بصرف النظر عن منهجها، فضلا عن أن غاية التنظير العقلي في جميع الفلسفات والعلوم هي العمل، بل إن تخليص النظر من النـزعة الذريعية (=الأهداف الواقعية المباشر) هو شرط لبلوغه أقصى درجات الفاعلية: «إذ الحقيقة النظرية تصبح عندئذ من جنس الحقيقة العملية لكونها مقصورة على معرفة الحقيقة لذاتها، أي البحث عن الصدق لوجه الله»([22]).

وبلوغ الوعي بهذا هو مقوّم الاستخلاف أو الأخوة الإنسانية ورعاية العالـم الذي استخلف الله فيه الإنسان ليكون راعيا له، والثابت في صلة الأخوة تلك هو التناغم مع كل المخلوقات تناغما ينبني عليه الوجود الإنساني بوصفه شهودا للمطلق، وذلك معنى «حضارة الأمة» بالمعنى الإسلامي للكلمة والرسالة المحمدية([23])، وهو أيضا معنى (الكلي) بالمعنى الفلسفي المُطلق المحيل للحقيقة الدينية لا محالة.



([1]) في مقابل «الريبية السالبة» القائمة على الشك المجرّد من الغاية، بينما الريبية الموجبة قائمة على اعتقاد النسبية المطلقة في التصورات عن الوجود والحقائق العامة. فالريبية إذن شك غايته التعرف إلى الموجِد الأسمى دون تصور إمكان بلوغ مكانته، ولا جدوى هنا من القول بأن مجرد تصور وجود الأسمى يعتبر مصادرة في طريق البحث عن الحقيقة، ذلك أن طبيعة الإنسان في حد ذاتها تحيل إليه، وأن إنكاره هو تأسيس للجحود القائم على تصورات ثابتة هي ذاتها المؤسسة لإنكار الأسمى، ومن ثَمَّ الجحود والطغيان المؤسس لاستعباد الناس.

([2]) زياد علي الفضيل، «أزمة الأمة العربية بين (أبو يعرب) ومجايليه»، مقال منشور على الوَبْ. (صحيفة 26سبتمبر)، شوهِد في (20/03/2016).

([3]) هي دراسة للمبحث الوارد في كتابه «شروط نهضة العرب والمسلمين»، بعنوان: (المراحل التي حققت مضمون الرسالة الخاتمة)، والوارد بين الصفحات (99 إلى 107) من نفس الكتاب.

([4]) أبو يعرب المرزوقي، «شروط نهضة العرب والمسلمين»، دار الفكر دمشق، الطبعة الأولى، (2001)، (ص/ 101).

([5]) وسيُكرِّس هذا المقال لتاريخ الرسالات، كما اعتنى بها المبحث بين أيدينا والكتاب عمومًا جاء في هذا المنحى، مع التنبيه إلى أنَّ المرزوقي لا يفصل بين التاريخين الحضاري والروحي وقد ألف في ذلك كتابًا بعنوان: «وحدة الفكرين الديني والفلسفي»، ولـم يقم هنا بالفصل إلا للضرورة العلمية والنظرية على أنَّه قد أورد كلاما عن التاريخ الحضاري في الفقرة الأخيرة من المبحث بين أيدينا.

([6]) المرجع نفسه، (ص/ 102).

([7]) قال -تعالى-: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين}. [الأعراف: 172].

([8]) لا بُدَّ من فصل نظرية الاجتباء عن أية شروط مسبقة، وهو ما يوازي معنى «القَدَر»، على أنَّ استدراكًا قرآنيًّا ضروريًّا ورد بصيغة {لا ينال عهدي الظالمون}؛ إذ المعنى أنَّ استمرار الاجتباء ونموه مشروط بالجهد والسير، وذلك المقصود النبوي من الشكر: {أفلا أكون عبدا شكورا}، والذي أسند بالآية {وإذ تأذن ربك لئن شكرتم لأزيدنكم}.

([9]) هنا قد يأتي معنى الحديث المنسوب إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- عند حجة الوداع يوم أعلن اكتمال نـزول الرسالة الإسلامية: «إنَّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض... إلى آخر الحديث». [ورد في الصحيحين].

([10]) وفقًا لتعريف طه عبد الرحمن للعلم؛ فإن العلم من العلامة والعلامة ما يتفق عليه جميع الناس.

([11]) استنادًا إلى الآية: {فأينما تولوا وجوهكم فثم وجه الله}، ومنه أيضًا تشريع هجرة المؤمنين: {ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها}. أعني: أنَّ اجتباء الأرض مرتبط بفاعلية الإنسان الحضارية حتى أنَّها لتغدو «أرض أحلام» للعالمين يتوقون للحج إليها والاعتمار فيها!

([12]) النانو لفظ إغريقي معناه القزم، وهو تقنية النانو نسبة إلى النانومتر (1 ملم = مليون نانومتر) المكون من بضع ذرات تصورية (فيزياء نظرية)، ذلك أن حجم النانومتر هو المبدأ الذي يمكّن الإنسان من التعامل مع الأجزاء المادية والتصرف فيها.

([13]) قال -تعالى-: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ * وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْـمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّـمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْـمُشْرِكِينَ * وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ * وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ * وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ}. [الأنعام: 74 - 83].

([14]) {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ}. [الأنعام: 78].

([15]) اللحظة هنا بمعنيين هما، ومضة زمنية عينية يحضر فيها الالهام؛ إذ المعلوم أنَّها لا تخضع في توقيتها لاختيار صاحبها، بل تأتي على حين غفلة منه وعدم انتباه تطرق خياله، واللحظة المعنوية حين تكون فيها مجرد فكرة أشبه بالخيال وهي لحظة صغيرة من تاريخ الكون بالنسبة لما هو متوفر من حقائق سواء مادية أو معرفية.

([16]) قال -تعالى-: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}. [آل عمران: 59]، وقال: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}. [ص: 71، 72]، وقال: {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ}. [الأنبياء: 91]، وقال: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ}. [التحريم: 12].

([17]) مفهوم «عقدة الغيتو» مقابل مفهوم «الأمة العقدية» المنقطعة عن كل انتساب عائلي أو قومي، الأول ناتج عن عقيدة الشعب المختار إلهيا، والثانية ناتجة عن عقيدة الاجتباء الإلهي، والفارق بينهما هو أن الثاني يتأسس على اعتقاد يدفع إلى العمل من أجل الاستخلاف من أجل تحرير الإنسان، والثاني يدفع إلى العمل في سبيل الاستفراد بالأفضلية المؤدية إلى الطغيان.

([18]) أبو يعرب المرزوقي، المرجع السابق، (ص/ 105).

([19]) المرجع نفسه، (ص/ 105).

([20]) القول بأنَّ الشهود ليس مطلوبًا لذاته، وإنَّما لأجل غاية متعالية هو الفارق الدقيق الذي يحققه الإسلام في ذات الوقت الذي هو فيه فارق ثوري من خلاله تتحول مكانة الإنسان وغايته في الوجود ومنه تحول فلسفي شامل في الرؤية أيضًا.

([21]) المرجع نفسه، (ص/ 106).

([22]) المرجع نفسه، (ص/ 107).

([23]) المرجع نفسه، (ص/ 107).

cialis dosage maximum cialis dosage 10 vs 5 mg cialis dosage when
cialis dose 10 cialis dosage options recreational cialis dosing information
type 2 diabetes and sexuality link diabetes mellitus treatment
type 2 diabetes and sexuality diabetes mellitus treatment
viagra side effects blood pressure viagra for sale uk how to buy viagra online
where to buy viagra viagra for sale uk viagra dosage and side effects
generic cialis pro click cialis online discount
prescription savings card sporturfintl.com cialis discounts coupons
discount drug coupons cialis coupons from lilly prescription drugs coupon
discount drug coupons blog.nvcoin.com prescription drugs coupon
prescription transfer coupon link prescription discounts cards
cialis discount coupons online blog.suntekusa.com cialis coupon
cialis discount coupons online cialis coupons 2015 coupon prescription
prescription coupon card click coupons for prescriptions
prescription coupon card click coupons for prescriptions
voltaren duo megaedd.com voltaren duo
maps site mpa in n/mm2
cordarone kontrol click cordarone
ciprol ciprofloksacin cipromed
venlafaxine venlafaxine fk venlafaxine fk
venlafaxine venlafaxine fk venlafaxine fk
metformin metformin kaufen metformin alkohol
metformin metformin kaufen metformin alkohol
adalat compendium adalat oros adalate map
flagyl click flagyl for bv
lasix dosis thepoliticalsword.com lasix indicaciones
paroxetine partickcurlingclub.co.uk paroxetine ervaring
lamivudine acute hepatitis b lamivudine history lamivudine history
vivitrex http://naltrexonealcoholismmedication.com/ low dose naltrexone side effects autism
revia side effects naltrexone alcoholism medication injections for alcoholics to stop drinking



التعليقات

تعليقات الموقع


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة