من هنا نبدأ

عبد الرحمن أبو ذكري
4/11/2016

 

ثمة ظاهرة إنسانية متفشية، ومثيرة للأسى والتأمُّل في آنٍ واحد؛ وهي التعاطي الكارثي لأفراد المجتمعات المسلمة المعاصرة مع لحظات الإخفاق الكُبرى والهزائم التاريخية، سواء بالانسحاب من المجال العام وكُفرانه بالكُليّة، أو الاستسلام التام لما تكرَّس فيه بفعل سلطة الأمر الواقع. وهو ما يعكس بالتالي الهزيمة الروحية والخواء النفسي لأفراد المجتمع، والناتجين عن إخفاقهم الواضح في الترقي في مدارج السلوك إلى الله. وهو الإخفاق الذي لا يلتفت له غالبًا أكثر المنشغلين بالهزيمة المادية للحركة الاجتماعية في الواقع المتعيّن، انشغالًا بآليات وإجراءاتٍ سياسية واجتماعية واقتصادية تتشكَّل بالأصل في رحم حالة الفرد الروحية. إذ إنَّ عدم جهوزيّة الحركة الاجتماعية هو نتيجة طبيعية ومطردة للهشاشة النفسية الفردية، ناهيك عن تعبيرها الصادق عن الفقر الروحي للفاعلين الاجتماعيين.

ويزيد الطين بلّة تنامي دعوات الحثّ على المشاركة السياسية والحال بهذا السوء، كأنَّ المشاركة بحد ذاتها هي الترياق؛ مما يُعيدُ حتمًا إنتاج الهزائم الاجتماعية، ويُفاقِم عوارِض الأزمات النفسية والروحية؛ ذلك أنَّ الفعالية السياسية الحقيقية تقتضي قدرًا من الحيوية الاجتماعية لا تتحقق أبدًا لمجتمعٍ مهزومٍ نفسيًّا، بل يلزمُها شعور جوّاني بالاستعلاء الحقيقي على انحطاط الواقع المادي، شعورٌ مُستمد من توثُّق علاقة الفرد بقوى غيبية متجاوزة لهذا الواقع التاريخي، قوى تنفُث في الفرد قدرة على تغيير المجتمع بقدرته على رياضة نفسه وتغييرها. هذه الحيوية التي يستحيل تحقُّقها في مجتمعٍ مهزومٍ نفسيًّا، قد تتوفَّر لمجتمعٍ مهزومٍ عسكريًّا؛ كما كان حال المجتمع المصري في مواجهة حملة نابوليون. إذ كان مجتمعًا قادرًا، في مجمله، على إدراك قيمة زاده الروحي والأخلاقي، قادرًا على تمييز مصادره؛ وهي القدرة التي لم يؤثِّر فيها كثيرًا التفوّق العسكري الفرنسي أو اندحار المماليك.

إنَّ أخطر ما في التعاطي مع الهزيمة، أية هزيمة، هو الاستسلام الكُلّي لها؛ برانيًّا وجوانيًّا. وربما تساوَت المقاومة البرانيّة، بغير زادٍ روحي ولا إجماعٍ مناسب، في خطورتها مع ذلك الاستسلام. إنَّ أهم ما يحفظ على الإنسان إنسانيّته، ولا يجعل للهزيمة عليه السلطان الأكبر؛ أن يلوذ بقدرٍ من العُزلة الشعوريّة، مع دوام مخالطته لمجتمعه، قدر يحفظ عليه طاقته الجوانيّة بغير استسلام لثقل الواقع إخلادًا إلى الأرض، وفي الوقت نفسه يسمح له بالتعاطي مع المحيط البرّاني بعين المتأمِّل عن قُرب بغير تلقٍ مؤذٍ يقوِّض طاقته النفسية؛ ذلك أنَّ قُدراته شبه الناضبة لا تحتمل أية هزّات جديدة في تلك المرحلة؛ فإنما يحتاج لكل نفَسٍ يتردد في صدره ليُعيد ترتيب ذرات وجوده، ويستوعِب حقيقة ما جرى وما يجري. إنَّ هذه العُزلة تعني أن يصير المؤمن قادرًا على العطاء لمجتمعه بغير أخد، أن يصير قادرًا على التأثير في مجتمعه مع مكابدته نفسه للحفاظ على الحد الأدنى من التأثُّر بنفس المجتمع. ولا يمكن تحقق ذلك بغير العزلة الشعورية، الحاجز النفسي، الذي يسمح له بأن يكون جزءًا حقيقيًا فاعلًا في العطاء لمجتمعه، لكنه ينسلخ منه عند الأخذ؛ ليعود فردًا/عبدًا ربانيًّا.

ولا يقل خطرًا عن الاستسلام للواقع بحال؛ التعاطي الشائع مع الأزمات النفسيّة والروحية بوصفها عارضًا ممكن الإزالة بشكلٍ كامل ونهائي في طورٍ ما، بدلًا من التعايُش معها والتصالُح مع ديمومة مكابدتها في النفس، ومحاولة الاستكثار من اللحظات النماذجية التي يتم فيها تهميش هذه الأزمات في أكثر زوايا الوجدان عُزلة، لتصل الفعالية الإنسانية حينها إلى ذروة خطها البياني، وهو كمالٌ نسبيٌ لا يتحقق أبدًا إلا بنُقصانٍ يسبِقُهُ ويتلوه. إن التوهُّم الاستئصالي الخطير يَعِدُ أفراد المجتمع بتمكينٍ طوباويٍ أبدي مُستحيل عمليًّا؛ ولذا يكون الاصطدام باستحالة وقوع الطوبيا الموعودة، ولو نفسيًّا، باعثًا على أزماتٍ عاصفةٍ تنتُج عن الاختلال الاجتماعي الذي تسبب به سقوط الدافع الفردي على المكابدة، والذي أدى إليه الفراغ النفسي والروحي.

*****

إنَّ انتشار الأزمات النفسيّة ومُلحقاتها المؤلمة وحواشيها المُزعجة بين ذراري المسلمين - نتيجة توالي الهزائم النفسيّة العامة أو الشخصيّة، خصوصًا داخل شريحة العشرينيات العمريّة - مرجعه لهذا الجهل بالنفس الإنسانية وبنواميس التاريخ والمجتمع، وأخيرًا بسبب وَهَن علاقة المجتمع بالغيب. وتتفاقَم الظاهرة بين الإناث؛ نظرًا لنزوع الذكور العملي الغالب للانشغال بالارتزاق، وهو ما يحول كثيرًا دون التوقُّف أمام حديث النفس والاستسلام لهواجسها. ناهيك عن الحساسية الأنثوية الفائقة التي تجعلهن المؤشر الأدق على الأزمات الروحية-الاجتماعية، ومن ثمَّ كان تتبُّع نبضاتهن أكثر إنصافًا ومصداقية في التعبير عمّا يعتمِل تحت سطح أي مجتمع، مهما بدت قشرته خادعة البريق.

وقد يُخطيء البعض الظن بأن الإعداد الروحي، المؤهِّل لتجديد الحركة الاجتماعية بتجدُّد الزاد النفسي، إنما يكون عن طريق ما عُرِف باسم "التصوّف" على إطلاقه. والحقيقة أنَّ اللفظة قد صارت فضفاضة بدرجةٍ تطوي معها نقيضين؛ أولهما: التصوّف بوصفِهِ انسحابًا "رهبانيًا" من الوجود، ومن الحركة الاجتماعية بالتالي؛ يتجسَّد في هيئة انتظار فاعلٍ خارجي (مُخلِّص/مُنقِذ)، وهو انسحابٌ لا يرتبط بإعدادٍ روحي حقيقي، بقدر ما يتجلّى في اللياذ بألوانٍ من الفنون وأنواعٍ من الطقوس وضروب من المقولات العرفانية، كلها ذات استعمال غنوصي؛ كأنها تعاويذ سحرية يستخدمها الفارون في مواجهة قوى قاهرة لا يعجزون عن مواجهتها برانيًا فحسب؛ بل يعجزون عن فهمها بله مقاومتها داخل نفوسهم المهزومة. وهو أشبه ما يكون بما أطلق عليه شريعتي مُسمّى "الانتظار السلبي" عند بعض الشيعة. إنه انتظارٌ يُعطِّل الفعالية الإنسانية كليًّا، ويُكرِّس انسحاب المستخلف من المجال الاجتماعي التاريخي، بدعوى حق يراد بها باطل؛ ليُعطِّل من ثمَّ كل قدراته الفرديّة، بعد أن تعطَّل ركن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اجتماعيًّا.

أما التربية الروحية، والتي تندرج هي الأخرى تحت مسمى "التصوّف" المُلبِس، فهي طريق تزكيةٍ حقيقية للنفس، ومكابدة جوانية لها انطلاقًا من الشرع. هذا التوجيه الذي يجب أن ينعكس حتمًا، وفي نقطةٍ ما، على الحركة الاجتماعية البرّانية ويُعيد توجيه دفتها، لا بدَّ أن يُطابِق المراد الإلهي من خلق الإنسان. لا بدَّ أن يطابق المراد الإلهي في المنطلق، وفي اختيار الطريق، وفي الوعي بنواميس الطريق، وفي التزام آداب الطريق. إنَّ عملية التربية الروحية نفسها تصير حينئذ من قبيل الحركة الجوانية-النفسية، التي يُعِدّ بها الإنسان نفسه لحركة برانية-اجتماعية. إنها انتظارٌ إيجابي تشحذ فيه النفس أسلحتها لمواجهة ضعفها أولًا، قبل خروجها من نفسها إلى العالم.

ومن هنا تصير الحاجة شديدة الإلحاح لإعادة النظر في كل الأعمال العباديّة التي يؤديها المسلم بداهة. العبادات التي يؤديها المسلم بشكلٍ تلقائي كأنها فروضٌ ثقيلة يلزمه إسقاطُها، ليتفرّغ لما يتوهَّمهُ دورًا أكثر أهمية، سواء أكان عملًا سياسيًّا أو اقتصاديًّا أو علميًّا أو غير ذلك مما ينشغل به بنو الإنسان عن حقيقة وجودهم وحقيقة دورهم في هذا الكون. ذلك أنَّ العظمة الإنسانية لا تكمُن في قدرة بني آدم على صناعة آلات معقدة أو تجريد تصورات نظرية مركبة، كما يُقرر أستاذنا سيد حسن نصر؛ وإنما في أهليّة الإنسان لتلقي الخطاب الإلهي، وجدارته بتلقي التوجيه الإلهي. 

إنَّ هذه العبادات "المهجورة" هي التي تُعيدُ صياغة الوجدان، وتفتح للإنسان باب تزكية نفسه، وترقى به في مدارج السلوك إلى الله، ومن ثمَّ تنعكِسُ على الاجتماع الإنساني بصورةٍ واضحةٍ عندما يتحقق الإجماع بها وحدها، ليتنامى أثرها المجتمعي الخلاصي كلما زاد عدد السالكين المخلصين؛ الذين يتعاملون مع الشهادتين بوصفهما إعادة تأسيس للوجود الإنساني والاجتماعي، وليسا محض كلمات يَقذِفُ بها اللسان. ويتعاملون مع الصلاة بوصفها صلةً مع مالك يوم الدين، المستعان على كل دابةٍ هو آخذ بناصيتها. ويتعاملون مع الزكاة بوصفها تزكيةً حقيقية للنفس وتطهيرًا لها من آفات الشُحّ والأثرة قبل أن تكون تزكية للمال. ويتعاملون مع الصيام بوصفه الرياضة الروحية الأهم، التي تفتح لهم بابًا ربانيًّا لمكابدة أهواء النفس وشهواتها، قبل أن يكون مواساة للفقراء. ويتعاملون مع الحج بوصفه "بروفة" لعروج الأمة/المجتمع إلى الله، بتجرُّد منطلقاتها ووحدة وجهتها، الأمة التي وثَّقت منطلقاتها ووجهتها روابط توادّها وتراحمها وتعاطفها؛ قبل أن يكون فرضًا "مُبهمًا" يتعيّن على كل قادرٍ الوفاء به في مرحلةٍ عمريّةٍ معينة.

إنَّ الاستهانة الضمنيّة بهذه العبادات، وغيرها، وإسقاطها يوميًا بغير تغيير حقيقي يلمسه الإنسان في وجدانه وفي سلوكه، وفي مجتمعه المحيط؛ يعني أنَّه أبعد ما يكون عن حقيقة الإسلام، وأبعد ما يكون عن حقيقة العبودية، وأبعد ما يكون عن حقيقة الاستخلاف. إنَّ هذا التهاون في أمر العبادة/التزكية لا يؤثر سلبًا في النفس فحسب، فيُضعفها ويُضعضِع قواها؛ بل يؤثر سلبًا في الاجتماع الإسلامي كذلك. فكل مُقصِّرٍ في أداء حق الله، هو بالتالي مُقصِّرٌ في أداء حق الناس. ولن تجد مُقصِّرًا في حق الناس إلا وهو مُقصِّر أصلًا في حق الله. وقبل ذلك وبعده ظالمٌ لنفسه.

وإذا كان القرآن صريحًا في التأكيد بأنَّ كل عملٍ قد يذهب جفاء كالزَبَد، حاشا ما ينفع الناس؛ إذ يمكُث في الأرض، فإنَّه قد رسم لنا الطريق الوحيد لتحقيق ما ينفع الناس. إنَّه ليس ما يُعجبهم ولا ما لا يُريحهم بالضرورة. إنَّه ما يكون باسم الله. ما يبدأ حيث أَمَر، وينتهي حيث نهى. أن يكون العمل وصاحبه ظلًّا للوحي وللموحى إليه، لا يستقل بنفسه عنهما أبدًا. لا يستقل في الوعي، ولا يستقل في المنطلق، ولا يستقل في النهج، ولا يستقل في الوِجهة.    

إنَّ الصلاة في هذا التصوّر تصير بداية الحركة الجماعية ضد سكون الدروشة والتواكُل؛ تصير توكُّلًا دوريًّا ولجوءًا مُتكررًا إلى الله، واستعانةً به تعكِسُ تمام إدراك المستخلَف لافتقاره الدائم إلى مولاه. إنها استعانة به سبحانه على النفس قبل أن تكون استعانة به على ما خلق. إنها حركة من الوَحشَةِ باتجاه المعيّة. حركة تعرُج بها إلى الله في كل يوم خمس مرات. هذا العروج الدوري المتكرر نفسه هو الذي يُعيد تغيير وجهة المجتمع، بعد أن يُعيد صياغة وجدان أفراده؛ وليس حفظ المتون الكلامية البشرية واستظهار كتب الفقه الصفراء.كذا تصير الزكاة حركة للنفس تخرُج بها من الأثرة إلى الإيثار. فأنت تُعطي بقلبك أولًا قبل أن تُعطي بيدك، والعامة في مصر يقولون على بعض العطاء إنه "خرج من ذمة المعطي"؛ أي خرج من ضميره. هو عطاء جوانيّ سابق على العطاء البرانيّ، ومنشئ له. وينسحب التصور على باقي العبادات بما لا يتسع المجال لبسطه.

*****

إنَّ الوعي بقوة هذه الأركان، وبقوة هذه العبادات، وبقوة شعائر الإسلام جملة، فضلًا عن غائيتها في تحقيق استقامة الفرد النفسية وشد عضده روحيًا؛ هو أول حقيقة يتعيَّن على كل مجتمعٍ مهزومٍ يدّعي الإسلام مواجهتها، ومراجعة موقفه منها، وأداؤه لها، وذلك قبل أن ينظُر في الأسباب المادية (السياسية والاقتصادية والعلمية إلخ). فبهذا فقط يختلف المجتمع المسلم عن المجتمع غير المسلم. إذ المجتمع المسلم مُبتعثٌ حصرًا لطاعة الله والدعوة إلى طاعته بنفوس أفراده التي خضعت لبارئها حبًّا واختيارًا، ولم يُبتعَث لتحقيق الرفاه الاقتصادي ولا لبناء المصانع أو الحضارات ولا لمنافسة غيره في الاكتشافات العلمية. قد يتحقق كل ذلك في طريق العروج، وقد لا يتحقق؛ لكنه ليس هدف الخلق ولا مناط التكليف. لذا؛ وجب على كل مجتمعٍ مسلم مراجعة نفسه متى أصابته الهزيمة. وجب عليه مراجعة دخيلته ليعرف من أين دخل إليه الرياء، ومراجعة سلوكه ليعرف فيما عصى الرسول. إنها مراجعة لا يُمكن أن تقوم بها جهة سلطوية فوقية؛ بل مراجعة يجب أن يضطلع بها كل مسلم في دخيلة نفسه، وفي طيات ضميره، وليس من شهيد على إخلاصه في ذلك سوى العالِم بالسرائر سبحانه. قد يقوم أفراد المجتمع ويقعدون في المساجد، ولكنهم لا يقيمون الصلاة حقًا في حيواتهم، ولا يتناهون عن منكرٍ فعلوه. وقد يكون المجتمع مشغولًا بتحقيق وتخريج سنّة النبي، لكنه لا يحتذيه حقيقة ولا يتأسى به في واقع أمره إلا في هدي ظاهرٍ يُرائي به الناس، ويخدع به نفسه عن حقيقة واجبها. والأمثلة أكثر من أن تُحصى.

وهذه المراجعة يلزمها نوع وحيدٌ من المعرفة الحركية، أو العلم النافع؛ وهو ما أسميه معرفة العروج. ذلك أنَّ المعرفة عندي معرفتان: معرفة العروج ومعرفة الخروج. معرفة العروج هي المعرفة التي يعرُج الإنسان بها إلى مولاه سبحانه، ومصدرها ليس من هذا العالم. إنها معرفة رأسية تتنزَّلُ من رب العزة إلى خلقه لتعرُج بهم إليه. تبدأ بميثاق الفطرة، يصدقه الوحي، ثم ما يقذفه الله في قلب العبد من هُدى يُعينه على السلوك إليه، سلوكًا لا يتحقق إلا باستقامته على معالم الوحي وهدي المعصوم. ولهذه المعرفة أبواب تتنزَّل منها، وهي الأبواب ذاتها التي يتعيَّن أن ينتهي إليها طريق المسلم في سلوكه عروجًا إلى ربه، أو عودةً إليه؛ إن شئنا دقة التعبير. أما معرفة الخروج؛ فهي معرفة خروج الإنسان من نفسه إلى العالم، أو معرفة خروج الأمة من البداوة إلى المدنية ومن الثقافة إلى الحضارة ومن الدين إلى العمارة. إنها معرفة أفقية تقنية قد تُشكِّلها المعرفة الرأسية أول الأمر؛ لكنها غالبًا ما تستقل بذاتها، مع تطاول الأمد وتضاؤل المكابدة؛ لتُعيد تشكيل الوجدان، بل وتُعيد تشكيل علاقة الإنسان بمعرفة العروج، فتحجب منها ما يجعله يثاقل إلى الأرض.

والمعرفتان تتحركان في اتجاهين متعامدين، لكن التوفيق بينهما شرطٌ ضروري لاستقامة مسعى الإنسان في دار الابتلاء. ولا سبيل للتوفيق بينهما إلا بدوام تطويع معرفة الخروج لمعرفة العروج؛ بمعنى أن يوظَّف الخروج كليًّا للعروج. فإذا كان العروج لله يلزمه وقود نفسي وبدني، فليُحصَّل قوت الخروج بنية ادخار زاد العروج، وليُدخر الجهد المهدَر في تحصيل ألوان معرفة الخروج ليقتصر على القدر اللازم لسلامة العروج. أي ألَّا تخرج من نفسك للعالم إلا للتزود بوقود يعينك على العروج إلى بارئه وتحقيق هدف استخلافك، وما زاد عن ذلك فهو سرف. فكلما لَزِمَتْ معرفة الخروج حدود خدمة معرفة العروج؛ كان ذلك أدعى للاستقامة على مراد الله. وهي حالة لا تتحقق بإطلاق، ولا تتحقق بشكل نهائي؛ بل يجب على الإنسان دوام مكابدة نفسه ليستقيم عليها في لحظات نماذجية، وما عدا ذلك؛ فهو يُجزى بسعيه.

وعلى المستخلَف أن يدرك أنَّ غفلته عن مكابدة نفسه في هذا الأمر بالذات، وهو جماع التربية الروحية، ليست مدعاة لإخلاده إلى الأرض واتباعه الهوى فقط؛ بل هي مدعاة لتمركزه حول الخروج ومعرفته، وتشتته في دروبهما، وإيذان بخروجه من رحمته سبحانه، والعياذ بالله.

cialis dosage and frequency read cialis dosage recommendations
cialis dosage and frequency read cialis dosage recommendations
type 2 diabetes and sexuality link diabetes mellitus treatment
acheter viagra en ligne securise acheter viagra en ligne securise acheter viagra en ligne securise
viagra online billig viagra apotheek viagra prijs apotheek
viagra online billig viagra apotheek viagra prijs apotheek
where to buy viagra viagra for sale uk viagra dosage and side effects
prescription drug cards site discount drug coupon
prescription coupons go cialis coupons from manufacturer
cialis sample coupon cialis coupon lilly drug discount coupons
cordarone kontrol celticcodingsolutions.com cordarone
cipralex 5mg cipralex absetzen cipralex escitalopram
allopurinol bpac site allopurinol bp 100
ciprol exlim.net cipromed
venlafaxine venlafaxine fk venlafaxine fk
vaniqa comprar blog.rewardsrunner.com vaniqa venezuela
tamoxifen dosering open tamoxifen dosering
the cost of abortion click depression after abortion
vivitrex naltrexone alcoholism medication low dose naltrexone side effects autism
revia side effects http://naltrexonealcoholismmedication.com/ injections for alcoholics to stop drinking



التعليقات

تعليقات الموقع


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة