العالم العربي في 2013م: مظاهر الأزمة واقتراحات الحلول

تقرير/ مركز نماء للبحوث والدراسات
6/2/2013

عرض تركيبي لتقريرَيْ مركز الجزيرة للدراسات:

عنوان التقرير

المؤلف

تاريخ الإصدار

العالم العربي في 2013م: الاتجاهات السياسية

وليد عبد الحي

(أستاذ الدراسات المستقبلية والعلاقات الدولية)

10 يناير 2013م

الاقتصاد العربي في 2013م: تباينات حادة وفرص مواتية

جورج قرم

(مؤرخ واقتصادي ووزير لبناني سابق)

22 يناير 2013م

 

ننبه بداية إلى أن المشهد العربي لعام 2013م لا يتميز بالفَرادة والاستثنائية، كما قد يذهب إليه البعض ممن يعتبرون الثورات العربية، والمشهد العربي الحالي، كحالة استثنائية وفريدة تمامًا، في حين أن الوضع الراهن هو خلاصة نَمطَينِ من الأسباب والمتغيرات:

1- أسباب عميقة وبطيئة التأثير تتصل أساسًا بالبنى الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

2- أسباب استثنائية غير متوقعة، وهي ذات إيقاع أسرع وتكرار أقل.

وما يجمع النمطين من المتغيرات أنهما يتحركان بقوانينهما الذاتية وبانفصال تام عن تضاريس الزمن المتخيلة في العقل البشري.

وتشير معطيات البنية الاقتصادية العربية في بُعدها الاقتصادي إلى مسألتين أساسيتين:

الأولى: هي التباين الكبير في مستوى الدخل بين الدول العربية يصل إلى أكثر من 70 ضعفًا بين بعض الدول العربية، ذلك أن سنة 2013م تشهد حالة فورة اقتصادية جديدة في دول مجلس التعاون الخليجي من جهة، وبالأرجح مزيدًا من الصعوبات الاقتصادية لدى العديد من الدول العربية الأخرى، في المشرق كما في المغرب من جهة أخرى.

الثانية: هي التدهور الكبير في الأوضاع الاقتصادية العامة للدول العربية، سواء المشرقية منها والمغربية، وبشكل لا يوحي بتحسن الأوضاع على المستوى القريب.

فما هي مظاهر هذه الأزمة؟! وما الحلول الممكنة لها؟!

أولاً: مظاهر الأزمة

1. الحالة الاقتصادية والسياسية:

إن الانتفاضات والثورات العربية التي اجتاحت معظم الساحات العربية ابتداءً من 2011م قد أدت إلى تغييرات سياسية مهمة في كل من مصر وتونس وليبيا، كما أدت إلى أعمال العنف المتعاظمة في سوريا. أما في المملكة المغربية والأردن فإن موجة المظاهرات الشعبية قد أدت إلى إصلاحات سياسية دستورية مهمة، لكن الحالة بقيت كما هي في الجزائر والعراق، وهما دولتان يعتمد اقتصادهما بشكل شبه مطلق على القطاع النفطي وتصدير النفط والغاز نظرًا لفشل الجهود الرامية إلى تنويع الإنتاج خارج قطاع الطاقة وبعض النشاطات الزراعية التقليدية.

وقد تأثرت كل تلك الدول بعواقب حالات الانتفاضات الشعبية مما أثَّر على الحركة السياحية، خاصة في مصر وتونس والأردن، وبطبيعة الحال في سوريا. وقد أصاب تلك الدول أيضًا تدنٍّ كبير في احتياطات العملات الأجنبية، وستضطر كل من مصر وتونس إلى اللجوء إلى القروض الخارجية من صندوق النقد الدولي ومن مؤسسات التمويل الدولية والعربية لمنع المزيد من التدهور النقدي والمالي. أما العراق، فقد يستمر في حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني والتململ الشعبي الذي يُترجَم بتوتر مذهبي متزايد وبأحداث أمنية (السيارات المفخخة) تصيب المواطنين الأبرياء. وفي جوار العراق، فإن المشهد السوري مأساوي بدوره، كما أن المشهد الاقتصادي الأردني ليس بالسهل؛ نظرًا لزيادة أسعار النفط وتخفيض نسبة الدعم على المحروقات وتدني الحركة السياحية، بالإضافة إلى استمرار المظاهرات الشعبية التي تطالب بالمزيد من الإصلاحات وزيادة الدعم على المواد الأساسية مثل: البنزين، والمواد الغذائية الأساسية؛ وهذا يخلق مناخًا من عدم اليقين بين المستثمرين المحليين والأجانب.

ولا يبدو في الأفق أي تحسن في هذه الأوضاع في المستقبل القريب، وبالتالي فإن منطقة المشرق العربي هي منطقة شبه مشلولة اقتصاديًّا.

وبالنظر إلى المشهد الاقتصادي والاجتماعي في دول المغرب العربي، يبدو أن الأوضاع الليبية ما تزال صعبة وغير مستقرة، مع ضعف الحكومة المركزية في تحقيق استتباب الأمن والعودة إلى الحياة الاقتصادية الطبيعية. لذا ستبقى إمكانيات ليبيا الاقتصادية غير مستغلة، مما يؤدي إلى توسيع نسبة البطالة وامتناع الأيدي العاملة غير الليبية عن العودة للعمل في ليبيا. أما بالنسبة إلى تونس، فإن التحسن الاقتصادي مرهون باستتباب الأمن فيها وإكمال مسار الانتقال الدستوري إلى حالة ديمقراطية مستقرة.

وبخصوص الوضعية الجيدة لاقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي، فإنها قد تتضرر بتراجع أسعار النفط المحتمل بسبب آثار الأزمة المالية العالمية، فكل انخفاض بنسبة 10٪ من أسعار النفط يقود إلى تراجع "المداخيل" العربية بمعدل 150 مليار دولار، ورغم صعوبة "اليقين" في أسعار الطاقة، إلا أن أغلب التوقعات المتخصصة في هذا الجانب -بخاصة تقارير وكالة الطاقة الدولية- تشير إلى ميل أسعار الوقود نحو الانخفاض عام 2013م.

2. الحالة الديموجرافية:

تشكل البنية الديموجرافية أحد المحركات العميقة للحراك المجتمعي العربي، وهي بنية لا يمكن تغيرها في فترة قصيرة؛ مما يعني أن فعلها الماضي في السنوات السابقة سيبقى فاعلاً خلال الأعوام القادمة، ويكفي التوقف عند المؤشرات التالية:

- الزيادة السكانية وتزايد الشباب في الهرم السكاني، حيث تُعد المنطقة العربية من بين أكثر ثلاثة أقاليم في العالم زيادةً في عدد السكان، وهو ما يشكِّل عبئًا كبيرًا في ظل الأوضاع العامة السائدة؛ الأمر الذي يُبقي المجال مفتوحًا للاضطرابات المجتمعية بأشكالها المختلفة وخاصة أن نسبة الشباب في المجتمع العربي تفوق 68٪، وهم الشريحة الأكثر ميلاً لممارسة العنف.

خصوصًا مع التزايد المتنامي للتكدس الحضري، حيث تمثل المدن مراكز الجذب لأغلب الشرائح الاجتماعية، لكن هذا الاستقطاب الديموجرافي الكبير يصاحبه ضعف في المرافق العامة والقدرة على الاستيعاب في أغلب الدول العربية، مما يفتح المجال للاضطرابات والجريمة بأشكالها المتنوعة، خصوصًا مع تنامي البطالة. لكن هذا ليس هو السبب الوحيد لتنامي العنف، بل أيضًا تناقص عدد الأقليات الدينية، وتنامي التوتر مع الأقليات القومية قد يثير بدوره موجات قوية من العنف والاضطرابات. إضافة إلى ذلك، نذكر البنية الثقافية الهشة للمجتمع العربي، والتي تظهر بوضوح في نسب الأمية العالية، وتدني الإنفاق على البحث العلمي، وتردي مستويات التعليم الجامعي. وكل ذلك يصاحبه ارتداد متزايد نحو الثقافات الفرعية (الطائفية والمذهبية والقبَلية والقومية)، وهو أمر لا نرى مؤشرات على تراجعه خلال عام 2013م، بل الخشية من تناميه.

3. تراجع الدعم الدولي:

نلاحظ بداية تغيرًا في تفضيلات السياسة الخارجية الأمريكية، فالتوجهات الإستراتيجية الأميركية هي في تحول تدريجي نحو "آسيا الباسيفيكية"؛ فقد أعلن البنتاجون عن خطة التحول نحو آسيا في يناير/كانون الثاني 2012م، وهو أمر مدفوع بالقلق الأميركي من تنازع السيادة في بحر الصين الجنوبي، لاسيما بين الدول المشاطئة له، إلى جانب الرغبة الأميركية في ضمان حرية الملاحة والتجارة، مما دفع أميركا لإيلاء أهمية للهند التي تسعى لإقامة شراكة دفاعية معها، لاسيما أن مخاطر الحرب في "الباسيفيكي" أقل تكلفة من مخاطرها في الشرق الأوسط أو جنوب غرب آسيا، وخصوصًا مع موقف الجيش الأميركي المعارض لأي مجازفة عسكرية جديدة.

وهذا يكرس أن حالة الشلل الاقتصادي والتدهور الاجتماعي قد أصابت إذن كل دول المشرق العربي الذي يعيش فترة حرجة جدًّا، نظرًا لتفاقم الخلاف بين المحور الصيني-الروسي-الإيراني من جهة، والمحور الأميركي-العربي من جهة أخرى. وهذا الخلاف قد ينفجر بأية لحظة إلى حرب إقليمية شديدة الخطورة، وهذا سيؤدي إلى خلق مناخٍ معادٍ للاستثمار الخاص؛ كما أن الإنفاق الاستثماري للدول قد زادت محدوديته بسبب تفاقم وضع المالية العامة في كل من مصر والأردن ولبنان وسوريا.

التغير في هيكلية النظام الدولي الذي يتمثل في صعود روسيا والصين، وإصرارهما على التحول نحو القطبية التعددية، وهو الأمر الذي تكثفت دلالاته في موقف الدولتين من الأزمة السورية، والذي يعكس إدراك الدولتين للمأزق الأميركي العام كقوة دولية.

انشغال أوروبا بهمومها الداخلية، سواء بفعل الأزمة المالية وتقلبات اليورو أو أزمات ديون بعض دولها، مما يؤثر سلبًا على دعمها لشركائها الاقتصاديين العرب؛ فأوروبا هي الشريكة الرئيسية التجارية والاستثمارية للاقتصاد التونسي والمغربي، وهو وضع سيذهب إلى المزيد من التدهور خلال عام 2013م، وتراجع في معدلات النمو وتعميق الأزمة الاقتصادية، خاصة في إسبانيا واليونان والبرتغال وبدرجة أقل في إيطاليا وفرنسا وبريطانيا.

ثانيًا: اقتراحات الحلول

استنادًا إلى ما سبق، يمكن القول بأن أهم الإجراءات التي ينبغي اتباعها للخروج من الأزمة تتنوع بين الإجراءات السياسية، والمبادرات الاقتصادية.

حيث ستهدف الإجراءات السياسية إلى تحقيق قدر من الاستقرار السياسي في الدول العربية، لكن يبدو أن التركيز على تحقيق النمو الاقتصادي سيكون أفضل وأكثر نجاعة، وذلك لسببين:

الأول: هو أن دافع الانتفاضات الشعبية العربية كان مصدره تردِّي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية أساسًا، فإن فقدان الاستقرار السياسي بالمنطقة ناتج عن عوامل اقتصادية واجتماعية، لذا يجب معالجتها بسرعة؛ لمنع المزيد من المعاناة وإيقاف التدهور الأمني.

الثاني: هو أن التحليل الإستراتيجي للوضعية الحالية للدول العربية يظهر أن المشهد العربي سيبقى خلال عام 2013م يعرف استمرارًا لعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وعليه، ينبغي بذل جهد أكبر لإصلاح الأوضاع الاقتصادية، ووضع خطة شاملة عبر مؤسسات العمل العربي المشترك لإخراج الدول العربية التي تعاني من تبعات الثورات والانتفاضات من الأزمة المالية والاقتصادية الحادة، وهي أزمة يمكن أن تؤدي إلى المزيد من تدهور الأوضاع السياسية والأمنية وتعقيد مسار التحول إلى الديمقراطية بشكل سليم وهادئ. ومن شأن مثل هذه الخطة أن تساهم بشكل أساسي في القضاء على الأوضاع المتوترة والفتن التي تتسم بها مجموعة كبيرة من الدول العربية.

وعلى الإصلاح الاقتصادي العربي أن يسير في سياقين اثنين:

السياق الأول: جماعي: من خلال تفعيل مؤسسات العمل العربي المشترك، وبشكل خاص: الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وصندوق النقد العربي، والبنك الإسلامي؛ لتقديم رزمة من التمويلات إلى الدول العربية المتعثرة اقتصاديًّا بسبب الظروف السياسية والأمنية التي اجتاحت المنطقة العربية منذ بداية عام 2011م. ويجب أن تكون مثل هذه الخطة مدعومة من الإمكانيات المالية الضخمة لدول مجلس التعاون الخليجي لكي يكون حجم الخطة بمستوى التحديات التي تمر بها المنطقة العربية. ويُستحسن أن تصب كل المساعدات عبر مؤسسات العمل العربي المشترك المشار إليها فيما سبق لكي تبقى المساعدات في إطار حيادي بعيدًا عن الاعتبارات السياسية.

السياق الثاني: فردي: يخص الدول التي تعاني اقتصاديًّا من فقدان الاستقرار السياسي والأمني، والتي ينبغي عليها وضع خطط تنموية جريئة، تلبي طموحات الشعوب العربية المعنية في إيجاد فرص العمل الكافية، والخروج من أوضاع الفقر والتهميش والبطالة المتفشية لدى فئات واسعة من المجتمع، مع المزيد من الإجراءات التي تعيد مسألة الإنتاجية إلى الصدارة، بالإضافة إلى التطوير التكنولوجي والعلمي، والقضاء على الاحتكارات، والتخفيف من الاتكال على مصادر ريعية الطابع لتغذية الاقتصادات الوطنية.

فما يحتاج إليه العالم العربي، سواء في منطقة الخليج أو في المشرق أو المغرب، هو الدخول في بناء قدرة تنافسية عالية في إنتاج السلع والخدمات ذات القيمة المضافة العالية؛ وذلك خارج قطاع الطاقة وملحقاته من البتروكيماويات، وخارج قطاع السياحة ذات القيمة المضافة المتدنية أو القطاع العقاري.

وربما لو كانت الاقتصادات العربية قد دخلت عالم الإنتاج المتكيِّف بظروف العولمة الحالية، وأمَّنت فرص العمل اللائقة لشبابها، لَتَجنَّب العالم العربي الوقوع في كل ظواهر العنف المتعاظمة والمفجعة في أنحاء عديدة في المنطقة.

acheter viagra en ligne securise acheter viagra en ligne securise acheter viagra en ligne securise
generic cialis pro click cialis online discount
prescription drug cards go discount drug coupon
prescription savings card sporturfintl.com cialis discounts coupons
prescription coupons link cialis coupons from manufacturer
prescription coupons link cialis coupons from manufacturer
coupons for cialis 2016 link prescription drug cards
prescription drugs coupons discount prescriptions coupons cialis coupons printable
prescription savings card is-aber.net cialis manufacturer coupon
free discount prescription cards open coupons prescriptions
buscopan 10mg link buscopan wirkung
etodolac recreational use etodolac etodolac 400 mg side effects
etodolac recreational use etodolac etodolac 400 mg side effects
cipralex dosierung read cipralex alkohol
etodolac side effects go etodolac 300 mg
diflucan djelovanje open diflucan djelovanje
vaniqa comprar blog.rewardsrunner.com vaniqa venezuela
adalat oros click adalate vidal
flagyl click flagyl for bv
ventolin smpc ventolin doping ventolin doping
lasix dosis thepoliticalsword.com lasix indicaciones
lasix dosis thepoliticalsword.com lasix indicaciones
adalat sony adalat crono adalat cc
coupons for prescription medications new prescription coupons cialis coupon lilly
levitra 20 mg blog.tgworkshop.com levitra
vivitrex naltrexone fatigue low dose naltrexone side effects autism
purchase low dose naltrexone naltrexone implant side effects naltrexone 4.5 mg side effects



التعليقات

تعليقات الموقع


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة