الجسد بين النسق القيمي وسلطة الصورة الإعلامية.

هشام المكي
9/24/2014

عرض كتاب: الجسد بين النسق القيمي وسلطة الصورة الإعلامية.

(قراءة في الخطاب الإعلامي العربي)

هشام المكي

الكتاب: الجسد بين النسق القيمي وسلطة الصورة الإعلامية

المؤلف: حسن بوحبة

الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.

عدد الصفحات: 128

الطبعة: الأولى / 2013.

بين يدي الكتاب

يهدف هذا الكتاب لمؤلفه حسن بوحبة، إلى تعرف الأزمة القيمية التي سببها توظيفُ صورة الجسد في  الخطاب الإعلامي عامة والعربي خاصة، من خلال الوقوف عند بعض مظاهر هذه الأزمة القيمية، من قبيل الثقافة البصرية التي أصبح الخطاب الإعلامي يروجها، والتي شيأت الإنسان، ورسمت له قيمًا جديدة، تتحكم في صناعتها الصورة الإعلامية، ومنها إشكال الهوية عند الإنسان العربي الذي أصبح يعاني الاستلاب والاغتراب.

 خصوصا وإن موضوعَ الجسد قليلُ التداول في الدراسات الإنسانية، نظرًا للخصوصية التي يحظى بها في العالم العربي، ومنها التمثلات المكونة عنه، إذ إنه يدخل في نطاق المحرمات... لذا يأتي الكتاب ليؤكد  أهمية النداء القيمي، ذلك النداء المنادي بمراعاة البعد الإنساني والأخلاقي في الخطاب الإعلامي وخاصة العربي، والذي له رافد مهم يحفظ له حقله القيمي الأخلاقي، المتجلي في الشريعة الإسلامية.

وهكذا يجيب الكتاب عن أسئلة من قبيل: ما مدى حضور صورة الجسد في الخطاب الإعلامي العربي؟ وما مدى مساهمتها فيه؟ وما حدود تأثيرها في سلطة بناء أزمة قيم عميقة تمس الهوية والانتماء العربيين؟ وفي التأسيس لثقافة جديدة؟

عرض الكتاب

استهل المؤلف حديثه بأزمة القيم في عصر الصورة من خلال حضور الجسد، منطلقا من غياب الحقيقة عن الصورة في الفترة المعاصرة، وهذا راجع إلى التفكك والاختلاف الذي أصاب الثقافة الإنسانية جراء ذلك الانتقال المتسارع من سياق إلى آخر، فقتلت المنطق العقلاني الذي نادت به الحداثة الغربية، وأصبحت الصورة بذلك تعبر عن الرغبات الإنسانية العميقة لحيازة القوة، إذ تم استغلالها في الدعاية البريطانية والأمريكية أثناء حرب الخليج، لقتل الحقيقة، ولتقديم مفاهيمَ زائفة عن حرب نظيفة لم تحدث أبدا.

إن ارتباط الصورة بعالمنا الواسع وبحياتنا الخاصة، ونسجها علاقات قيمية جديدة، قد أنتج ثقافة الصورة، التي يتشكل فيها واقع الإنسان، ويدخل بدوره في منظومة استهلاك كبرى قائمة على الفرضية الداروينية القائلة بالبقاء للأصلح، فالأصلح للاستهلاك، والأصلح للتنميط، والأصلح لخلق واقع جديد... ويعد اختزال الثقافة وتشويهها اختزالا وتشويها للإنسان، نظرًا للمحورية التي يمتلكها في الثقافة، والتي فقدها، ولم يعد معها سوى مجرد علامة في عالم يعج بالعلامات.

وما يلاحظ اليوم من تدنٍ خطير في مستوى القراءة والتفكير الرصين نتيجة حتمية لهذه الثقافة الجديدة، التي لا تمنح الوقت للإنسان لكي يبحث فيها عن كينونته الوجودية. إنها تتسارع به إلى حيث لا يدري، فاتحة له آفاقا أخرى من التفكير الافتراضي القائم على عمليات ومعطيات لا ترتبط بالواقع، وهذا ما يعقد عليه الأمر في فك رموز حياته، ويجني على نفسه أزْماتٍ مرضية ونفسية، لأن هذه الثقافة المصطنعة لا تلائم منطقَ الطبيعة البشرية والقوانينَ الصائنة لها. كما يساهم التفكك الاجتماعي في الانصراف عن الحياة العادية، وغياب المسؤولية الاجتماعية، وظهور عوالم جديدة من التفكير المرتبط باللحظة والفاقد لكل ثبات أو ديمومة..

 أما مفهوم الجسد في الثقافة العربية، فقد ظل حبيس النص الفقهي، ولم يجد مرتعًا لبعض من حرية التفكير والتصور إلا في النص التخييلي شعرًا كان أو حكيا أو مسرحا. إن عرض الجسد الأنموذج غالبا ما يرتبط بالشخصية الناجحة في حياتها العامة والخاصة، وهذه المقاييس قد تختلف بين عشية وضحاها، أو قد تكون مقاييسه موزعة بين عدة شخصيات، لتكتمل بذلك الشخصية/ الجسد الأنموذج في ذهن المتلقي الذي يحاول أن يستجمع تلك الشظايا كلها، ليجسده، وهذا لن يكون إلا وهمًا محلقا في سماء الحقيقة.

وقد جعلت الموضة من الجسد شيئا يخضع للتركيبات كلها، ووضعته في سياق استهلاكي، فتم بذلك تحويله إلى قيمة استعمالية تبادلية، ووسيلة لجلب الأنظار، وهذا ما يفسر ظاهرة تنامي الاهتمام بالجسد وعوالمه،) المواد التجميلية المتنوعة، أو المواد الاستهلاكية التي تحافظ على وزن الجسد ورشاقته(.

اضع الصورة المتلقي أمام جسد أنموذج، يسوقه الإعلام، ويجعل منه المرجعَ في ما يتصل بتجليات الموضة كلها، أو نظام الحمية، أو نظام التعامل مع الإكسسوارات والأثاث. ولن تخلوَ هذه القواعدُ الأنموذجية المفترضة من اكتساب المتلقي، يظهر ذلك في الطرق المبتكرة للمشي والأكل، وفي التعامل مع أبسط الأمور الحياتية الثانوية. ويضع الإعلام العربي - على غرار الإعلام الغربي- بدوره جسدًا أنموذجًا من ناحية مقاسات الشكل والظهور، وقد يصل الأمر حد تحديد نوعية الصدر، أو الساق أو الردف المرغوب فيه...

لقد أصبح الشكلُ المثالي المسؤولَ عمليا عن درجة الرضا الجسدي، ولهذا، نلحظ أنه كلما زادت الهوة بين الشكل المستنبط والشكل المثالي للجسد، زاد عدم الرضا، ومن بين السمات التي تؤسس الرضا الجسدي، أو تنفيه، تعلقُ المرأة بالأبعاد الجسدية المرتبطة بالجاذبية والغواية، كلون الشعر، وبياض الأسنان، والصوت، وذلك في تماثلها مع شكل جسدي مثالي (شكل السيقان، والطول، وبروز الصدر، والأرداف). أما بالنسبة للرجل، فنتحدث عن تلك الموصولة بالوسامة (الهيكل، وشكل السيقان...)، وبعض السمات الوجهية (الأسنان، والأنف، والوجه، والصوت). وقد يتقاسم الجنسان هذه السمات، أو تتمايز عندهما حسب متغيرات الموضة، ومن بين المقاييس التي لا يجب إغفالها الطول والوزن.

إن وسائل الإعلام بتركيزها واستعراضها اللامنتهي للجسد المثالي، فإنها في الحقيقة تقوم بفضح كامل نقائصه. بل الأمر أخطر من ذلك، إذ إن الأنموذج المقترح ليس فقط تقليدًا مشابها للأصل، ولكنه نسخة مزورة ومشوهة، فكلما ظهر أنه واقعي، طال سقف اللامتخيل.

إن الحديث عن الجسد المثالي المطلق نظرية من صنع الصورة الإعلامية، التي ارتبطت تاريخيا بالتضليل، وخاصة في عصر طغيانها وإغراق المشاهد بها، ولقد تجلت هذه الوسائط في بعدها الإشهاري التسويقي، وخصوصا عندما أوهمت كثيرًا من الأفراد بوجود حقيقة جديدة، إذ يمثل الكمال الكلمة المفتاح. لكن الصورة في الخطاب الإعلامي العربي، وجدت في الجسد الحل الأمثل والأكثر فاعلية لتمرير خطابها، وتوسيع السوق الاستهلاكية، فوظفته في صناعة "الفيديو كليب"، وصناعة الصورة الإشهارية، مما خلق أزمة قيم دلت عليها مجموعة من المؤشرات...

فتعاني الثقافة العربية من أزمة هوية حقيقية مرتبطة بأزمة قيم، وقتل التراث العربي، وصهره في بوتقة العالمي، فوصل الأمر "بالفيديو كليب" في الفضائيات العربية إلى السعي إلى التجرد من كل ما يرتبط بالثقافة الأم، ولو بمسخها، أو حتى ابتذالها أشد ابتذال... ولعل ازيادَ المعاني الحسية الخليعة في الأغاني العربية قد واكب تراجعات كبيرة في وعي الأمة العربية؛ إذ اختفت كثير من الشمائل، وتوارت تدرجيا معاني الكرم والشجاعة والإخلاص والوفاء، وحلت محلها معاني الخيانة والجبن والاستهزاء بالقيم والأعراف والمقدسات...

إن هذه المعانيَ السلبية كلها، وهذه التخريجات التي يسبح فيها عالم "الفيديو كليب" لها دورٌ عظيم في طمس الهوية العربية، ونفيها، وإسباغ مزيد من الفصام عليها. وليس "الفيديو كليب" وحده الذي توجه إليه هاته النقود (جمع كلمة النقد)، أو الوحيد الذي  يعبر عن هذه الأزمة القيمية والأخلاقية التي تنخر واقع الهوية العربية، بل تتضافر آلياتٌ أخرُ عدة لتكون مؤشرًا آخرَ على هذه الأزمة، ومن بينها الوصلات الإشهارية.

تتعدد الاستراتيجيات التي يوظفها الخطاب الإشهاري لكي لا تمر وسيلة دون أن تحدث أثرًا في المتلقي، فأولُ هذه الأشياء الرقصُ على وتر العواطف الإنسانية، بهدف إحداث تغييرات في آليات الإنسان الفكرية، وجعل جسده مستقبلا لها، واستبدال تفكيره بالانفعال، لأن استحضار ملكة التفكير كفيل بتحطيم آليات البناء الإشهاري كلها.

لا تبحث الصورة الإشهارية عن بعد الإنسان القيمي، بل تفتش عن حضوره الجسدي، لتكشف مستوره، وتخلق حاجات ورغبات لا تنتهي دوامتها. ولهذا، فإن دلالة الصورة الإشهارية دلالة قصدية، فمن بعض خصائص المنتوج تتشكل مدلولات الإرسالية الإشهارية. ويسبب منطق الإشهار القصدي تداخلا في الوظائف بين الحياة اليومية والفعل الإشهاري، ومنه نتحدث عن فوضى الوظيفة، التي تظهر بعضُ جوانبها في التصنيف الذي يخضع له الجسد في الخطاب الإشهاري العربي من خلال تواطئه مع الصورة الإشهارية.

اِزداد حضور الجسد في الخطاب الإعلامي العربي حدة مع تربع الصورة على عرش الإعلام في العقود الأخيرة. وبما أن المجتمع العربي يخضع لرقابة صارمة فيما يخص التعامل مع الجسد (الأعراف والتقاليد والتشريعات الدينية) فإن المؤشراتِ الدالة على هذا الانزياح تتنوع، وتختلف، وتكاد مختلف الشعوب والأمم تتواضع على المؤشرات نفسها، ولو أن الأزمة تبقى أشد وطأة عند المقلد كما هو حال الإعلام العربي.

تترك هذه المؤشرات تأثيرات عميقة في نفس المشاهد، الذي خذلته المؤسسات الكبرى (الأسرة، والمدرسة، والدين...)، ولم تنقذه من حالة التردي التي سببتها له الصورة الإعلامية. ومن أهم هذه المؤشرات: الصورة وتشكل العالم، والصورة وصناعة الوهم، والصورة بين الواقعي والمتخيل، والصورة وفلسفة الإغراء.

تحمل الصورة الإعلامية طابعًا قيميا يكاد يكون موحدا، وإن أغانيَ "الفيديو كليب" والخطابَ الإشهاري يمثلان خطابا واحدا يتحد في النسق والهدف. فالصورة الإعلامية قد ولدت نسقا قيميا يتأرجح بين عدة تجليات، منها غياب المعنى وصناعة القيم الاستهلاكية.

على سبيل الختم

في الختام، يخلص المؤلف إلى أن الصورة الإعلامية قد عرفت في العقود الأخيرة حضورًا قويا في وسائل الإعلام، إلى درجة أصبح التفكير من دونها أمرًا صعبَ المنال، وإن الآلياتِ التي توظفها في تمرير رسالتها قد تعددت، وكان من بينها التوظيف الفوضوي واللاأخلاقي لصورة الجسد، وقد ولد هذا النهج المتبع ظهورَ ما أسماه المؤلف أزمة قيم، تجلت في التصادم الذي حصل بين النسق القيمي المنظم رغبة الإنسان في الحفاظ على جسده معطى وجوديا، يحفظ بعده الإنساني القيمي، وبين رغبة الصورة الإعلامية في إيجاد نسق قيمي جديد، يتغيى جعل الجسد الإنساني شيئا مثل باقي الأشياء الأخرى، بغية تسهيل زعزعة استقراره النفسي والاجتماعي، وجعله أداة طيعة في يد الآلية الإعلامية.

إن البحث عن بديل لهذه الأزمة القيمية التي تعصف بهوية الفرد العربي، يتطلب الحديث عن مجموعة من المقترحات أو البدائل، التي يكون لها الأثر في إعطاء معنى لهذه الصورة الإعلامية، وإخراجها من نظرتها التشييئية والتفكيكية لجسد الإنسان، إلى نظرة تستحضر البعدَ الإنساني القيمي المحتفي باحترام الهوية والانتماء، اللذين يشكلان أهم ما يملكه الجسد الإنساني.

ترنو العولمة إلى السيطرة عن طريق فرض نمط حضاري واحد من خلال التسويق لصورة إعلامية منمطة للأفراد والمجتمع. ولهذا، فإن تحقيق الذات، وتأكيدَ الهوية، رهينان بإعادة خلق الواقع، بإعطاء الاهتمام للإنسان، ولبعده القيمي، والاهتمام بالفكر والثقافة، خاصة في البرامج التي تقدمها القنوات الإعلامية، وفي مختلف المجلات، والجرائد، وغيرها من الخطابات الإعلامية، عوضَ التركيز على المقابل المادي الذي يقدمه الجسد.

يعد الاهتمامُ بالثوابت الأخلاقية المرتكزة على البعد الإنساني لصناعة الصورة الإعلامية أنجعَ وسيلة لتجاوز هذه الأزمة القيمية، التي أرخت بظلالها على المجتمع العربي، ولهذا وجب التأكيد على أن قيمة الإنسان تكمن في إنسانيته، وفي قيمة عمله، وفي مساهمته في بناء المجتمع، وليس في شكله، أو في مظهره، وإن كان الاهتمام بالجسد يعد أحدَ مظاهر الرقي الحضاري. واستخدام وسائل الإعلام حق من حقوق الإنسان، وليس حكرًا على أصحاب النفوذ الإعلامي والمالي، لذا يجب أن يكون توظيفها بشكل معقلن، يحفظ الحق في التعبير، والرد على كل انتهاك تتعرض له ثقافة معينة.

كما أن استخدامَ جسد الإنسان سلعةً تعرضها الصورة الإعلامية عملٌ منافٍ للمفهوم العربي الإسلامي للإنسان، وإن كانت جل المجتمعات تقدس البعدَ القيمي في الإنسان، وترعاه رعاية كبيرة.

cialis dosage and frequency read cialis dosage recommendations
cialis dosage maximum cialis dosage for bodybuilding cialis dosage when
cialis 10mg prix cialis 10mg prix cialis 10mg prix
prescription drug cards prescription discount coupon discount drug coupon
coupons for drugs go coupons for cialis
coupons for cialis 2016 open prescription drug cards
discount card for prescription drugs free prescription cards discount discount prescriptions coupons
prescription drug cards prostudiousa.com coupons for cialis
prescription drug cards link coupons for cialis
prescription savings card is-aber.net cialis manufacturer coupon
prescription coupon card is-aber.net coupons for prescriptions
prescription coupon card is-aber.net coupons for prescriptions
venlafaxine 37.5 mg venlafaxine vergeten venlafaxine 37.5 mg
maps click mpa in n/mm2
arcoxia 30 mg forum site arcoxia tablete cijena
etodolac recreational use read etodolac 400 mg side effects
loperamide policereference.co.uk loperamide 2mg
cipralex dosierung igliving.com cipralex alkohol
venlafaxine blog.aids2014.org venlafaxine fk
vaniqa comprar blog.rewardsrunner.com vaniqa venezuela
adalat oros click adalate vidal
adalat oros site adalate vidal
vermox brez recepta open vermox prezzo
flagyl femchoice.org flagyl for bv
flagyl femchoice.org flagyl for bv
ventolin smpc onlineseoanalyzer.com ventolin doping
coupons for prescription medications new prescription coupons cialis coupon lilly
lamivudine acute hepatitis b lamivudine history lamivudine history
levitra 20 mg levitra hap levitra
purchase low dose naltrexone naltrexone alcoholism medication naltrexone 4.5 mg side effects



التعليقات

تعليقات الموقع


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة