الشباب والدين في تونس

مركز نماء / تقارير
8/17/2014

تقرير حول دراسة:

«الشباب والدين في تونس: دراسة للأشكال الهوياتية الجديدة لدى الشباب التونسي»

فؤاد غربالي، مجلة إضافات، عدد 23-24 /2013م

 

تنطلق هذه الدراسة من زاوية معرفية في العلوم الاجتماعية، من خلال نقد ما طرحه نيتشه عن موت الإله، إذ يتأكد اليوم أن الذي مات هو نيتشه وليس الإله مثلما أشار إلى ذلك المفكر الفرنسي رجيس دوبريه، إذ لم ينفك الدين الذي أراد العقل الوضعي استبعاده ووضعه ضمن دائرة اللامفكر فيه، يعلن عودته إلى الفضاء العمومي والنقاشات العامة ضمن صيرورة تاريخية وإبستيمية جديدة تتسم بالانسيابية بحسب زيكمنت روبار كستال مع ما يسود في العالم اليوم من فراغ وفقدان للمعنى وشعور بعدم الأمان في ظل تهاوي السرديات الكبرى وتراجع سطوة مؤسسات التنشئة الاجتماعية على الأفراد الذين فقدوا الموجهات الهوياتية التقليدية التي طالما أضفت على وجودهم الذاتي معنى.

في هذا السياق المعرفي والنظري الهام والتحولات التي شهدتها العلوم الاجتماعية المعاصرة، تطرح الدراسة مسألة الدين والشباب في تونس، محاولة تفسير أشكال التدين وفهمها من حيث هي تعبيرات هوياتية من منظور تفهمي تقول الدراسة على النحو الذي بلوره ماكس فيبر، والذي يدرج النشاط البشري بوصفه فعلا حاملا لمعنى بالنسبة إلى الفاعل الاجتماعي، يأخذ بعين الاعتبار بقية الفاعلين من حيث سلوكاتهم وتوقعاتهم.

تنظر الدراسة إلى التدين بوصفه سلوكا ونشاطا اجتماعيا لدى الفئات الشبابية في السياق التونسي هو وحدة التحليل التي تنطلق منها الدراسة لتحليل جملة من التعبيرات الهوياتية المتلبسة لبوسا دينيا سواء عبر المظهر الخارجي أو السلوك الفردي، إذ يعتبر الباحث أن ظاهرة ارتداء الحجاب والنقاب لدى الفتيات وبروز التيار السلفي بعد ثورة 14 يناير يشكل مادة إمبريقية للبحث السوسيولوجي، ومن ثم يطرح تساؤله: أي معنى للتدين الشبابي في المجتمع التونسي المعاصر وأي دلالة يكتسيها صعود الحركات السلفية بعيد ثورة 14 يناير التي استقت مرجعيتها وشعاراتها من حقل ينتمي إلى سجل الحداثة في بعدها الكوني (حرية، كرامة، عدالة اجتماعية).

تسعى هذه الدراسة في محورها الأول إلى رصد تحولات مفهوم الشباب وتغيرات المجتمع التونسي من خلال طرحها لقضية إعادة تعريف مفهوم الشباب، فبعد استعراضه للمفاهيم البديلة عن مفهوم الشباب مثل ما اقترحه عالوند أوليفييه بمفهوم "الانتقال إلى سن الرشد" أو"الدخول في الحياة" في إحالة على فكرة مفادها أن الشباب هو زمن اجتماعي له خاصية انتقالية وتأكيده على الالتباس الذي يسم مفهوم الشباب، وبخلاف قراءة "غالوند" الساعية لإعادة تعريف مفهوم الشباب في سياق الانتقال من نموذج قائم على التماهي مع قيم إعادة الإنتاج إلى نموذج يقوم على التجريب، يقترح فرنسوا رينييه قراءة مختلفة تحاول أن تقطع مع مقولة الزمن الانتقالي التي يشدد عليها غالوند، إذ يرى رينيه أن التحولات الحالية، المتصلة خصوصا بعالم العمل، جعلت من الشباب "مجالا للحياة" يتسم بكونه تجربة ومجالا اجتماعيا هشا تميزه التقطعات وعدم الثبات.

ومن ثم يشير الباحث إلى أن الفئات الشبابية التونسية كانت منذ ثمانينات القرن الماضي في قلب الأحداث الحضرية التي عرفتها تونس، على إثر أزمات نزعت السحر عن المشروع التنموي لدولة الاستقلال(الخميس الأسود يناير1978) وأحداث(يناير 1984) وكشفت حدوده، كما أن هذه الفئة الشابة تجد نفسها في قلب ثورة 14 يناير وما عبر عن البوعزيزي الذي أحرق نفسه يوم 17 ديسمبر 2010 أمام ولاية سيدي بوزيد من حالة احتجاجية على وضعه الاجتماعي وما يعانيه الشباب التونسي اقتصاديا وسياسيا ونفسيا.

سعى كاتب الدراسة إلى التوقف عند بعض التحولات الدالة داخل المجتمع التونسي من خلال ما أسماه بـ "صيرورة اللامأسسة"، و"تحلل التقليدية"، مشيرا إلى أن الدولة التونسية برزت منذ الاستقلال بوصفها الفاعل الرئيسي المحرك للتغير الاجتماعي ضمن نموذج تحديثي مدولن تضطلع فيه الدولة بدور"إله المجتمع" الذي يسلم الأفراد أمرهم له من أجل توفير الشغل والتعليم والصحة والرفاه الاجتماعي غير أن فشل هذا النموذج التنموي والتراجع الملحوظ لدولة الرعاية الاجتماعية جعل شبكة الأمان تتآكل مع تراخي المؤسسات الاجتماعية الراعية للهويات الفردية، ليكون المجتمع التونسي ضمن هذا السياق إزاء حركتين مزدوجتين:

-       الأولى تتمثل في تحلل الهويات المشرعة المرتبطة بالمؤسسات الاجتماعية.

-       الثانية مرتبطة بتوهج وفوران الهويات الذاتية بوصفها مشاريع فردية وجماعية أصبحت تصاغ خارج المؤسسات وضدها أحيانا.

وفي مسألة تحلل التقليدية يرى الكاتب أن السياق التونسي يتشكل فيه نظام أخلاقي جديد مفصول عن التقاليد، يتيح الانخراط في بناء للهوية الفردية على أسس ومبادئ جديدة، يسميها تقليدية جديدة قائمة على التعددية والتنوع كقيمة كونية تفترضها الحداثة.

وهكذا تمكن هذه المفاتيح المعرفية من إدراك العلاقة بين الشباب والدين في تونس بوصفها تجربة اجتماعية يعطيها الفاعلون(أي الشباب المتدين) معنى، ويبنون عبرها دلالات تتلاءم معهم ضمن ظروفهم الاجتماعية، وتحت وطأتها تجربة يفعلونها بإرادتهم عبر عمل هوياتي مستمر.

تتناول الدراسة في المحور الثاني عودة الديني في السياق التونسي من خلال التوقف عند لحظتين أساسيتين: الأولى هي لحظة الإسلام السياسي كأحد تمظهرات عودة الديني إلى الفضاء العمومي التونسي ضمن صيغ ايديولوجية تعبئ الإسلام كرأسمال رمزي - حسب وجهة نظر الباحث - مؤثرة في فئة الشباب الفاقدة لموجهاتها الايديولوجية. أما الثانية فيطلق عليها الباحث لحظة "ما بعد الإسلاموية" أو "الإسلاموية الجديدة" بما تعينها من إعادة تشكل الديني وفق مقتضيات نموذج الدنيوة ومتطلبات الفرد الحديث الذي لا يمكن إدراكه عبر منطق الاندماجية والنسقية المغلقة، كما ترتبط هذه اللحظة ب"فردنة الديني" بما هي صيرورة يكون الفرد في مركزها والفاعل الرئيسي فيها على نحو يجعله يختار من الدين، ما يناسب تطلعاته وطموحاته.

يعالج المحور الأخير من هذه الدراسة موضوع إعادة تشكيل الديني لدى الشباب التونسي من خلال نموذج الحجاب والحركات السلفية، وهذا هو الشق الميداني في جانب البحث السوسيولوجي، حيث قام الباحث بإجراء مقابلات مع طالبات يرتدين الحجاب محاولا جمع شهاداتهم والخروج بخلاصات كلية حول تمثلهم لمعاني الحجاب من خلال تمثل الذات وصوغ هوية الشخصية، يمكن اختصارها في الأبعاد الآتية:

-       عدم اكتراث مرتديات الحجاب بضرورة امتلاك ثقافة دينية تحيط بأصول الفقه وتفرعاته.

-   قرار ارتداء الحجاب بالنسبة إليهن يتموضع ضمن مسار وتاريخ شخصي يخفي توترات ذاتية ترتبط بالحاجة إلى تحقيق الاعتراف الاجتماعي وتحقيق الذات.

-   قرار ارتداء الحجاب بالنسبة لأغلب المستجوبات يأتي في سياق عملية تفاعلية تقوم على أساس عملية قطيعة وإعادة بناء، ضمن صيرورة تعيد تركيب وفبركة الهوية الشخصية منة خلال طقس عبور القطع مع مرحلة ما قبل الحجاب التي تتسم حسب بعضهن بالتوتر النفسي وعدم الرضا عن الذات.

-       التوتر القائمة بين نمطين من أنساق اليم المتضادة في الفضاء العام التونسي؛ الأول يشمل التقاليد الاجتماعية والقيم الدينية بوصفها مرجعية تصبح معها الفتاة مطالبة بالعفة والحياء. والثاني نسق قيمي ينتمي إلى سياق الحداثة الليبرالية التي تتيح للفرد إمكانية التعبير عن ذاته بكل حرية على المستوى الشكل واللباس والسلوك الفردي.

-       يظهر فعل التحجب بهذا المعنى بمثابة "طقس عبور" وجسر"نحو ترميم الذات" استجابة للتعاليم الدينية.

-   تؤكد هذه الشهادات في نظر البحث أن معنى التدين أصبح يضمن بمحتوى ذاتي ونفسي يغدو الفرد المتدين في السياق المعاصر مستهلكا للخيرات الروحانية مثل الخيرات المادية.

تلاحظ الدراسة استنادا إلى تقنيتي الملاحظة والمقابلة أن الحجاب الحالي لا يستند على مستوى شكله وطريقته إلى مرجعية فقهية أو دينية محددة، بل يتحدد وفق اختيارات فردية تقحم الذوقي والجمالي، ليتشكل الحجاب بوصفه علامة تدين خارجية، ويرى صاحب الدراسة أن هذا النوع لا يعتبر نوعا من الإحياء للشعور الديني، بل نحن بصدد عملية فبركة وإعادة تشكيل لمعنى المقدس  الذي أصبح يتداخل مع "الاستهلاكي" و"المتعي" و"العابر".  

تنتقل الدراسة للحديث باقتضاب عن شباب الحركات السلفية: القبلية الجديدة (البحث عن أطر للانتماء) إذ يحاول الباحث تقديم تحليل سوسيولوجي لهذه النمط من التدين، إذ تظهر هذه المجموعات-في نظره- على هامش كل ما هو رسمي حيث تغدو متاهات المدن وأحياؤها الشعبية المكتظة والفقيرة مجالها الحيوي، إذ تتشكل في هذا الخضم هوية مقاومة تبحث عن الاعتراف، يشكلها شباب وجدوا أنفسهم في وضعيات دونية يعانون الوصم الاجتماعي وحالة عدم الثبات الاجتماعي والاقتصادي فينكفئون على ذواتهم ليشكلوا عالما طهريا خاصا بهم له معاييره وقيمه الخاصة ليقيموا بذلك حدودية رمزية بينهم وبين بقية الفئات الاجتماعية، كما يحلل استقطاب الحركات السلفية للشباب بأبعاد نفس-اجتماعية قائمة على الإحباط وانتشالهم من عالم الجريمة وإدمان المخدرات والانحراف إلى عالم تدين يحقق لهم الاستقرار النفسي.

تخلص الدراسة في خاتمتها إلى أنه لا يمكن فهم المشكلات التي يواجهها الشباب دون وضعها في سياق عام يتسم بتحولات وطفرات عميقة، مست التمثلات والبنى الاجتماعية والمعرفية وصيرورة العولمة الحالية وتوترات الفاعلين وما تعرفه حالة اللايقين المتواصل وغير المحتمل خصوصا تلك الفئات المقصية التي تفتقد الموارد المادية والرمزية والاجتماعية لإدارة ومواكبة هذه التحولات والاستفادة مما تتيحه العولمة من إمكانات للفعل الفردي والجماعي.

cialis dose 10 cialis dosage options recreational cialis dosing information
cialis dose 10 cialis dosage options recreational cialis dosing information
type 2 diabetes and sexuality normal blood sugar level diabetes mellitus treatment
sex problems with diabetes maximum cialis dosage
acheter viagra generique europe acheter viagra generique europe acheter viagra generique europe
viagra online billig viagra apotheek viagra prijs apotheek
cialis 20mg price lipseysguns.com cialis price discount
prescription savings card sporturfintl.com cialis discounts coupons
coupons for drugs go coupons for cialis
printable cialis coupon blog.suntekusa.com coupon for cialis
prescription drug cards prostudiousa.com coupons for cialis
buscopan 10mg link buscopan wirkung
maps click mpa in n/mm2
etodolac recreational use read etodolac 400 mg side effects
loperamide loperamide loperamide 2mg
etodolac side effects markthrice.com etodolac 300 mg
allopurinol bpac click allopurinol bp 100
adalat oros click adalate vidal
adalat compendium adalat adalate map
flagyl click flagyl for bv
ventolin smpc read ventolin doping
discount prescription coupons go discount card for prescription drugs
lamivudine acute hepatitis b lamivudine history lamivudine history
oxcarbazepine mylan oxcarbazepine oxcarbazepine mylan
levitra 20 mg blog.tgworkshop.com levitra
purchase low dose naltrexone naltrexone alcoholism medication naltrexone 4.5 mg side effects



التعليقات

تعليقات الموقع


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة