الأقليّات والقانون والدولة الليبراليّة

كريم محمد
1/10/2017

الأقليّات والقانون والدولة الليبراليّة*

طلال أسد**

ترجمة: كريم محمد***

 

قدّمت صبا محمود في كتابها الاختلاف الدينيّ في عصرٍ علمانيّ: تقرير حول الأقليّات**** تصوّرًا قيّمًا لكيفَ غدت فكرة فصل الدّين عن السياسة مركزيّة لتطوّر الدّولة "المحايدة دينيًّا" في أوروبّا (بدءًا من حرب الثلاثين عامًا في القرن السابع عشر وفي ذروتها بالدّول الجديدة بعد الحرب العالميّة الأولى) وأيضًا لكيف أصبحت هذه الفكرة مهمّة سياسيًّا في الشّرق الأوسط ما بعد الكولونياليّ. وتَصف محمود، خصّيصًا، كيف تخلق الدّولة في مصر الحديثة، وهي تشكّل الهويّات الدينيّة، فرصًا غير متوقّعة للسلطة السياسيّة والمجابهة الاجتماعيّة فيما بين هؤلاء الذين يسعون إلى تنظيم الأقليّات الدينيّة، ناهيكَ عن هؤلاء الذين يزعمون تَمثيلها. والحال أنّ تحليلَها المفصَّل للمادّة التاريخيّة والإثنواغرافيّة الثريّة التي جمّعتْها إنّما يعزّز الاستنتاج بأنّه بدلًا من اعتبار الدّولة العلمانيّة حلًّا للتمييز ضدّ الأقليّات الدينيّة، فإنّه يجب أن تُفهَم الدولةُ نفسها كجزءٍ من المشكلة. وعليه، فإنّني أقدّم بعض التأمّلات التي استثارتها في دراستها المتميّزة، أولًا حول المُثل الليبراليّة التي تُذكَر عادةً لتعزيز المعاملة المتساوية للأقليّات، وثانيًا حول القلق العلمانيّ الذي سبقَ عام ٢٠١٣ ضدّ الرئيس المنتخَب محمّد مرسي.

 

بطبيعة الحال، يمكن للعلمانويّة أن توجد في دول سّلطويّة، لكنّ الديمقراطيّات الليبراليّة لا يمكن أن توجد بدون العلمانويّة؛ لأنّ حياديّة الدّولة تُعتبَر جوهريّة لازدهار القيم الليبراليّة (الحريّة، والمساواة، والتسامح، والكرامة). وبالتالي، بمقدور المرء أن يطرح السؤال الآتي: بأيّ طريقةٍ، تحديدًا، تعبّر العلمانويّة عن هذه القيم؟

 

هكذا حاجج يورغن هابرماس، كليبراليّ، بأنّ مبدأ المساواة يجب توسعته ليشمل المؤمنيين المتديّنين في خطابهم وسلوكهم السياسيّ، فيقول:

 

يقتضي فهم التسامح في المجتمعات التعدّديّة ذات الدستور الليبراليّ أنه يجب على المؤمنين في تعاملهم مع غير المؤمنين وهؤلاء الذين ينتسبون إلى أديانٍ مختلفةٍ إدراك أنّهم ينبغي عليهم التوقع بعقلانيّة بأنّ المعارضة التي يواجهونها ستظلّ قائمة؛ ومع ذلك تتوقّع الثقافة السياسيّة الليبراليّة في الوقت نفسه أنّه سيدرك غير المؤمنين أيضًا النقطةَ نفسها في تعاملهم مع المؤمنين[2].  

      

لكن هل ينتج عن ذلك عمليًّا أنّ الدّولة تعامل المواطنين الذين يعتنقون أديانًا شتّى بالمساواة لأنّه لا يمكن أن يكون هناك هزيمة عقلانيّة لمؤيّدٍ من قبل الآخر؟ أمّ أنّ الأمر ببساطة مجرّد حساسيّة ليبراليّة تتعامل مع كلّ المواطنين، بغضّ النّظر عن معتقداتهم الدينية، باهتمامٍ واحترام متساويين من قبل المواطنين الآخرين والحكومة والقانون والدستور؟ يريد هابرماس أن يرى التسامح حيال الرأي الثابت للآخرين منعكسًا في اعتراف الدّولة بأنّ لكلّ المواطنين الحقّ في التصّرف كذواتٍ عقلانيّة في السياسة القوميّة. إذ يرى هابرماس أنّ توسيع مفهوم الحريّة الدينيّة يتوقّف على الشرط القاضي بأنّ المعتقدات الدينيّة وثيقة الصلة سياسيًّا تتمّ ترجمتها إلى لغة يمكن لغير المؤمنين أن يفهموها –أي إلى لغة علمانيّة و"موضوعيّة". غير أنّ هابرماس لا يفرض شرطًا متقابلًا على غير المؤمنين، ويعترف من ثمّ بأنّ مأسسة اللغة باعتبارها غير متساوية لا مناص عنها للدّولة العلمانيّة. وهذا ما يجعل بالطّبع الحوار المفتوح تبادليًّا بين ذواتٍ سياسيّة جدّ مختلفة (حيث قد يتعلّم كلّ امرؤ أمرًا قيّمًا من وجهة نظر أجنبيّة عنه) أمرًا عسيرًا، إنْ لم يكن مستحيلًا.

 

إنّ مبدأ المساواة القانونيّ هو حشو لا معنى له في واقع الحال: يجب على القانون أن يعامل كلّ مواطنٍ يحتلّ الظرفَ نفسه بطريقةٍ مماثلة. أمّا الشخصُ المختلفُ فيجب، من ثمّ، أن يُعامل على نحوٍ مختلف: فإذا كنتَ أكثر كفاءةً منّي لمركز عموميّ، فإنّ القانون يعترف بأنّني لن أُعامَل على قدم المساواة معك. تتمثّل المشكلة بطبيعة الحال في كيفيّة تحديد التماثل (sameness). لقد وضّح آلان ديروزيار* (Alain Desrosières)، مؤلّف تاريخ العقل الإحصائيّ، بشأن المساواة على النحو التالي، قائلًا:

 

يتمثّل السبيل الوحيد لفهم التعارض المتكرّر في السياسة والتاريخ والعلم بين الطارئيّة والفرادة والحيثيّة من ناحية والعموميّة والقانون والانتظاميّة والثبات من ناحيةٍ أخرى، في أن نتساءل: “لأيّ غرض؟". فليس السؤال: “هل هذه الموضوعات متعادلة حقًّا؟"، وإنّما السؤال: “مَن الذي يقرّر التعامل معها كمتعادلةٍ وإلى أيّ حدّ؟". وبالتالي، فإنّ النقاش لا نهاية له[3].

 

والحال أنّ سؤال مَن الذي ينتمي إلى الشعب، وسؤال متى يُتطلَّب من أقليّة ما إثبات ولائها للشعب، هما سؤالان مركزيّان للنقاش. إنّ كونك مُحاصرًا في مكانة الأقلية يعني أنك واقعٌ في نطاق الخطر.

 

يزعمُ الليبراليّون أنّ جوهر العلمانويّة هو أنّ كلّ الذوات تُعامل باحترامٍ واهتمامٍ متساويين -أي كذوات لها كرامة. بيد أنّ موقف الاهتمام والكرامة ينسجم تمامًا مع اللامساواة القانونيّة. أجل، إنّ مفهوم الكرامة الشخصيّة الحديث ليحملُ آثارًا من العالم التراتبيّ (hierarchical) القديم الذي انتسب فيه الشرف إلى الأقليّات (الامتيازيّة). والآن بما أنّ الكرامة تمّ توسيعها لتشملَ أيّ أحد في المجتمع، فإنّ "الإهانة" وليس "اللامساواة" هي التي تُعدّ الخطأ الاجتماعيّ الأعظم. وبالفعل، يُعدّ قانون الإهانة جزءًا من جينالوجيا قانون خطاب الكراهية (hate speech)، وهو مفهوم قانونيّ يُستدعَى الآن لحماية حساسيّات الأقليّات المُستهدفة. أمّا المساواة القانونيّة، كما أشار ماركس منذ حين، فهي فضفاضة بما يكفي للتواؤم مع اختلافات غير عادلة كثيرة.

 

فعلى الرّغم من حقيقة أنّ الناخبين في الانتخابات يمكن إضافتهم وإخراجهم وفصلهم من غير تمييز ضدّ الأفراد، إلّا أنّ مبدأ المساواة ينطوي على بعض العواقب المزعجة. لنَنْظر: حيث يكون الأفراد متعادلين كليًّا، فإنّ الاختيار من قبل السّلطة لهذا أو لذاك يُعدّ هو الشيء نفسه. بمعنى آخر، عندما يتجابه نُظراء (قابلون للاستبدال) يتوجب عليه الاختيار من بينهم، فقد يقوم المسؤول بذلك دون أن يكون الاختيار غير عادلٍ بصورة واضحة. لكنّه، عند المجابهة بنُظراء ، قد يختار مسلمًا على قبطيّ في مصر، ويهوديًّا على فلسطينيّ في إسرائيل، وأبيضَ على أسودَ في الولايات المتحدة. وما ذلك سوى سجلّ للاختيارات التي، مع مرور الزمن، يمكن أن توضّح وتحدِّد الانحياز ضدّ أقليّةٍ ما. ويمكن للمرء، بهذه الطريقة فحسب، إثبات أنّ الاختيار المتعمَّد تجري صناعته وتشكّله. وإنّ الطريقة الوحيدة لمعالجة الاختيار غير المبرَّر هي المطالبة من فئات الشعب التي يقع التمييز ضدّها أن يتمّ تمثيلها نسبيًّا في مجالٍ عموميّ –وهذا بالطبع يُمأسس اختلافَ الأقليّات مزيدًا، ويؤشكل المساواة الرّسميّة.

 

يُفترَض في الحكومات الديمقراطيّة أن يعبّر نهج التصويت (الذي يمكن عن طريقه حلّ الخلافات الجماعيّة الخاصّة) عن الإرادة الوحدويّة للشعب. إنّ رأي الشخص، ضمن عالم النّاخبين، مناظرٌ لرأي أيّ أحد آخر ويمكن أن يحلّ محلّه، وبالتالي فإنّ رأي الأكثريّة يحوز الأسبقيّة على رأي الأقليّة -أي يحلّ الخلاف. إلّا أنّ هناك حسًّا بـ"الأقليّة (و"الأكثريّة") باستثناء هذا الحسّ الكَمّيّ، وهو مفهوم ليس ناتجًا عن حلّ الاختلافات بالإحصاء والعَدّ (كما هو الحال في مائدة قضاة مع رأي الأقليّة أو الأكثريّة). ويرتبط هذا الحسّ اللاكَميّ بالفكرة القائلة إنّ كلّ الشعب تميّزه قيم مميّزة -ثقافة- والتي هي بالأساس قيم سكّان "الأكثريّة"وقيم الدّولة التي هي دولتهم إذًا. وعليه، تُعتبَر الأقليّات، وفقًا لهذا الحس، قائمة في صلب الدّولة لكنّها خارج ثقافة الدّولة. والحال أنّ هذه الفكرة الثقافيّة عن الأقليّات -التي تشمل "الأقليّات الدينيّة"- تنتمي إلى تاريخٍ عَرَضيّ، وبالكاد تقع بجانب المفهوم الإحصائيّ للمواطن التجريديّ والمفهوم اللاهوتيّ للدّولة السياديّة.

 

لقد كان الانشغال بالوحدة سمةً مركزيّة للخطاب العلمانيّ -وليس فقط الدينيّ-، وإنّ مَطلب الولاء المطلق لرموز الأمّة أمر جوهريّ لهذا التقليد السياسيّ، حتى في شكله الليبراليّ. إنّ صبا محمود على حقّ بإشارتها إلى أنّ الدّعوة لحماية حقوق الأقليّات يجب النّظر إليها كجزءٍ من مشكلة سيادة الدّولة -ومن مشكلة الدّولة ودستورها في خصوصّيته التاريخيّة. حيث يجب أن يتمّ التعامل مع وجود هؤلاء الذين هم "غير مندمجين كفايةً" بطريقةٍ ما من قبل الدّولة إذا كان على سيادتها ألّا تتعرّض للخطر. لقد اتخذ حلّ هذه المشكلة أشكالًا عدّة من الناحية التاريخيّة. وكانت الإبادة الجماعيّة التي ارتكبتها الدّولة النّازيّة ضدّ اليهود الأوروبيين، بمن فيهم هؤلاء اليهود المُستوعَبون كفايةً، "حلًّا" من هذه الحلول. ولم ينقذهم طمس الرموز العموميّة لاختلافهم الدينيّ والثقافيّ لتحسين اندماجهم في الدّولة التجريديّة التي أقاموا بها. وفي مصر، يمكن النّظر إلى مجتمع الإخوان المسلمين باعتباره أقليّة دينيّة، حيث رُفِض هذا المجمتع كجزءٍ من الأمّة من قبل الدّولة العسكريّة، وبالتالي تمّ قمعه بعنفٍ -وهي خطوةٌ أيّدها كثيرٌ من الليبراليين العلمانيين في البداية. وتمشيًا مع  آلان ديروزيار، نقول: في حين أنّ حماية الاختلاف من قبل الدولة يمكن تجسيدها في يقينيّة القانون، فإنّ المطالبة بالتماثل كثيرًا ما تحث على الرّيبة بأنّها قناع لاختلافٍ أعمق -وريبةٌ من الخيانة إذن. 

 

تشيرُ صبا محمود في كتابها إلى الخوف من الإسلامويّة في أوساط الأقباط والليبراليّين واليساريّين بعد الفوز الانتخابيّ لرئيس الإخوان المسلمين في عام ٢٠١٢. ويجدر بنا التشديد على أنّ هذا الخوف مربوط بمشروعٍ ما. إذ كما لاحظ عالم الاجتماع حازم قنديل[4]، "فقد دافعَ المثقفون الليبراليّون واليساريّون منذ أمدٍ عن علمنةٍ تامّة للثقافة المصريّة، ساعين إلى إقناع النّاس بإبعاد الدّين إلى المجال الخاصّ، أو على الأقلّ إلى تنحيته جانبًا عندما يتّخذون القرارات السياسيّة. وقد شعرَ الكثيرون منذ الثورة أنّهم يحوزون الآن السلطةَ الأخلاقيّة (moral authority) للضغط على هذه القضية بإحكام". بمعنى آخر، يجب إجبار النّاس على أن يكونوا أحرارًا -ومن ثمّ ضَبْطهم من قبل الدّولة لضمان أن يظلّوا أحرارًا. ليس الإكراهُ والحريّة بمتناقضين بأيّ معنى بسيط. ومن غير الواضح لي ما يمنح المثقفين العلمانيين "سلطتهم الأخلاقيّة" لإعادة تدبير حياة شعبٍ  بأكمله وفقًا للمعايير العلمانيّة بالقوّة، إلّا أنّه كان من الواضح للعلمانيين المُكرَّسين بأنّهم لن يستطيعوا القيام بهذا الدّور دون مساعدة الأجهزة القسريّة. وبالتالي، أدّت بهم هذه المطالبة بالسّلطة الأخلاقيّة إلى الاستغاثة بالجيش (بموافقة من وزارة الداخليّة والقضاء ونخبة رجال الأعمال) ليس للدفاع عن "الأقليّات الدينيّة" ضدّ التمييز الاجتماعيّ والاضطهاد الحكوميّ ببساطة، وإنّما للقضاء على أقليّة دينيّة (الإخوان المسلمين) كان قد نجحَ مرشّحها الإنتخابيّ في الانتخابات الوطنيّة. إنّ أنظار قنديل موجّهة على روسيا الثوريّة والصين، حيث، كما يشير باستحسانٍ، أمكنَ لكوادر الحزب أن ينتشروا في كافّة أرجاء البلاد واجتثاث التشكّلات القديمة والمتخندقة. “لكن، يلاحظ قنديل، طالما أنّه ليس هناك حركة ثوريّة تسدّ الفراغ، فإنّ احتكار المعارضين دون استملاك تنظيمٍ لإبعادهم إنّما يجمّد الثورة في موقف المطالبة فحسب، ومن ثمّ يجمّد الأمل في الأفضل".

 

لقد قدّم الجيشُ نفسَه، بالطّبع، باعتباره التنظيم المناسب لهذه المهمّة. لكن سواء أأمكن المثقفون العلمانيّون استخدام هذا التنظيم لضمان مشروعهم العلمانيّ الديمقراطيّ أمّ لا، فإنّه لم يُمنح تفكيرًا مُتأنيًا على ما يبدو. .والنتيجة: تمّ تشجيع الجيش للاضطلاع بفعل خيانة ضد الرئيس المنتخب وسُمّيَ هؤلاء الذين احتجّوا ضدّ الانقلاب "أقليّة خطيرة". إنّ "الشعبَ" في ديمقراطيّة مُكرّسة هو أيّ أحد ولا أحد، على الرّغم من أنّ عناصر محدّدة جدًّا يمكنها القيام بالمطالبة بتمثيله وبحمايته ضدّ هؤلاء الذين يخونونه.  

 

يتحدّث الصحفيّ المصريّ حلمي النّمنم (وزير الثقافة الآن)، بعد فترة وجيزة من الانقلاب الذي عُزِّزَ بعنفٍ جسيم ضدّ المتظاهرين المؤيدين لمرسي، قائلًا: “لم تتقدّم ديمقراطيّة أو مجتمع من قبل دون إراقة الدماء[5]". لقد عُقدت الكثير من الاجتماعات، إسلاميّة ومسيحيّة، حول هذا الموضوع في القاهرة. إذ إنّ التصفية الجسديّة للأعداء، بحسب النّمنم، أمر ضروريّ لتحقيق الشعب كلُحمة علمانيّة. ويصرّح النمنم بأنّه "علينا التخلّص من الكذب بأنّ مصر دولة دينيّة بطبيعتها؛ لأنّ مصر دولة علمانيّة بالفطرة". ويكرّر النمنم، كوزيرٍ في الحكومة، هذا الادّعاء في لقاءٍ تلفزيونيّ[6] في بواكير ٢٠١٥ -مشدّدًا على أنّ "الإسلام السياسيّ" كان مسؤولًا عن "الإرهاب والتطرّف في مصر". وعندما أراقتِ الدّولة الدّمَ فإنّما اعتُرف بفعلها كقضاءٍ على الخائنين لا بدّ منه. وهذا هو الحافز (أو بالأحرى هذه المطالبة بحافزٍ "علمانيّ") الذي يُبرّر عنفَ السيادة ضدّ المواطنين الذين تدفع الخيانةُ عنفَهم (الحقيقيّ أو المزعوم) -لا سيّما أنّه خطير بسبب كونه دينيًّا. وبالطبع، ليس التقاء السياسات المُمأسَسَة مع التحفيز الفرديّ أمرًّا هيّنًا، كما أثبتت صبا محمود باقتدارٍ. إذ إنّ مشروع التعبير عن إرادة الشعب لتتمّ مجابهته دائمًا ببواعث الخيانة. والخائنون هم بالضرورة أقليّة -ومن هنا يمكن الاشتباه في الأقليّات بتغذية الخيانة. وحينما يسعى الناس إلى الإطاحة بحكومتهم، فإنّهم الأغلبيّة بالتعريف -لحين هزيمتهم من قبل قوى الدّولة.      

 



*    هذه المقالة في الأصل كتبها طلال أسد عن كتاب صبا محمود الاختلاف الدينيّ في عصر علمانيّ: تقرير حول الأقليّات، بعنوان مختلف هو "دراسة مثيرة للتفكير"، لكنّي ارتأيت ترجمة المادة بهذا العنوان الذي اصطنعته، لوضع المقال في إطار أوسع. هنا مصدر المقالة الأصليّ: http://blogs.ssrc.org/tif/2016/02/11/a-thought-provoking-study/. [المترجم]

**  طلال أسد (١٩٣٣-)، بروفيسور مبرّز بالأنثربولوجيا بجامعة نيو سيتي بمدينة نيو يورك بالولايات المتحدة. وهو اسم لامع ومنظّر ما بعد كولونياليّ مشهور، ومن أهمّ الأنثربولوجيين المعاصرين، تمثّل إسهاماته الأنثربولوجيّة إسهامات رائدة في حقلها، خاصّة في كتابيه جينالوجيّات الدين (١٩٩٣) وكتاب تشكّلات العلمانيّ (٢٠٠٣).  [المترجم]

*** باحث ومترجم مصري.

****       لقد قمنا بترجمة هذا الكتاب، وهو على وشك الصّدور عن مركز نماء للبحوث والدراسات. [المترجم]

[2] هابرماس في The Dialectics of Secularization: On Reason and Religion. [نشير إلى أنّ هذا الكتاب الذي أحال إليه طلال أسد لهابرماس قد تُرجمَ للعربيّة بعنوان جدليّة العلمنة: الدّين والعقل، بترجمة الأستاذ حميد لشهب، دار جداول (المترجم)].

*    مؤرّخ وسوسيولوجيّ فرنسيّ ذائع الصّيت. واشتُهر بكتابه هذا.

[3] Alain DesrosiÈres, "How to Make Things Which Hold Together: Social Science, Statistics and the State."

[4] https://newleftreview.org/II/68/hazem-kandil-revolt-in-egypt.                 

[6] http://alwafd.org/%D9%85%D9%8A%D9%80%D8%AF%D9%8A%D8%A7/916556-%D9%81%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D8%A1%D9%88%D8%A7-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85.



التعليقات

تعليقات الموقع


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة